وثيقة الصيف الماضي اكدت استعدادا سورية لتفهم الاحتياجات الامنية الاسرائيلية
اولمرت وحكومته يصابون بالفزع كلما جاءت اشارة سلام من دمشقوثيقة الصيف الماضي اكدت استعدادا سورية لتفهم الاحتياجات الامنية الاسرائيلية منذ انتهاء حرب لبنان الثانية وصلت جملة كبيرة من الرسائل من دمشق لاسرائيل حول رغبة سورية باستئناف المفاوضات مع اسرائيل. عكيفا الدار نشر بالامس في اسرائيل ورقة عمل تجمل سلسلة تفاهمات تم التوصل اليها في قناة مفاوضات سرية وليست رسمية جرت برعاية وزارة خارجية احدي الدول الاوروبية. الاطراف المشاركة في هذه اللقاءات السرية لا تدعي انها مفاوضات بكل معني الكلمة وان الوثيقة التي تم التوصل اليها تلزم حكومة اسرائيل أو تمثل مواقفها.ولكن الممثل الاوروبي الرسمي زار دمشق عدة مرات والتقي مع شخصيات هامة في النظام السوري. هذا المبعوث حصل علي موافقة دمشق علي المواقف التي طرحها الممثل السوري ابراهيم سليمان الامر الذي يعني أنها حظيت بمباركة رسمية من دمشق. الوثيقة التي تم التوصل اليها في الصيف الاخير تعبر عن الاستعداد السوري للتفاهم مع الاحتياجات الامنية الاسرائيلية ومع مصالحها في مجال المياه. كما أن دمشق تبدي مرونة معينة في موقفها من الجدول الزمني المطلوب للانسحاب من هضبة الجولان. الجانبان وجدا صيغة خلاقة تجسر بين مطلب سورية بان تنسحب اسرائيل من هضبة الجولان الي خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وبين مطلب اسرائيل بالابقاء علي السيطرة علي استخدام مياه نهر الاردن الجبلية وطبريا بيديها: في المنطقة الفاصلة علي امتداد طبريا ستقام حديقة للاستخدام السوري – الاسرائيلي المشترك تمتد علي جزء ملموس من هضبة الجولان. كما اتفق علي أن يتم نزع السلاح من المناطق الموجودة علي طرفي الحدود بحيث تكون المساحة السورية المنزوعة اكبر من المساحة الاسرائيلية المنزوعة باربعة اضعاف. المشاركون في اللقاءات يقولون ان الجانب السوري قد تعهد في سياق اتفاق السلام الذي يتضمن ضمانات أمريكية وأممية بالعمل علي تحويل حزب الله الي حزب سياسي وايقاف دعم التنظيمات الارهابية بل والمساعدة في دفع تسوية دائمة بين اسرائيل والفلسطينيين. السوريون ألمحوا أيضا ان رفع الحصار الامريكي عن نظام الاسد سيضعف اعتمادهم علي ايران. الحكومة الاسرائيلية التي تتحلي بالمسؤولية لا يمكن أن تسمح لنفسها بالتنازل عن جهود تلمس النوايا السورية حتي النهاية. عشية زيارة كوندوليزا رايس الي المنطقة صرحت بأنه يتوجب اشراك كل الاطراف الضالعة في الصراع الشرق أوسطي في المساعي الرامية الي حله. مع ذلك تعارض ادارة بوش شطب اسم سورية من محور الشر وعلي ذلك تكون رايس قد عرجت عن دمشق في هذه المرة ايضا. رغم أنه يمكن تفهم الصعوبة التي يواجهها اولمرت بالالتفاف علي الصديقة الامريكية التي تقود الصراع الدولي ضد المشروع النووي الايراني الا انه يتوجب عليه ان يبذل جهوده لاقناع الرئيس بوش بان اخراج سورية من دائرة العنف في المنطقة هو مصلحة اسرائيلية وأمريكية من الدرجة الاولي. الا ان رد فعل اولمرت المباشر علي نشر الوثيقة المذكورة التي تم التوصل اليها في الاتصالات السرية يثير الانطباع بان اسرائيل برئاسته مصابة بالفزع من اشارات السلام المنطلقة من دمشق.أسرة التحرير(هآرتس) ـ 17/1/2007