وثيقة حيفا تطالب بإعادة اللاجئين وإقامة دولة ثنائية القومية ومنح فلسطينيي الـ48 الحكم الذاتي

حجم الخط
0

في الذكري الـ59 للنكبة الفلسطينية

الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: بعد أكثر من خمسين عاما علي النكبة الفلسطينية، قامت مجموعة من المثقفين الأكاديميين والناشطين الفلسطينيين، من مجالات مختلفة والتي تحمل وجهات نظر سياسية مختلفة، بالمبادرة الي نص وثيقة توافقية تشمل رؤية جماعية حول تصور الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل لوضعهم الجماعي. هذه الوثيقة، المعروفة بـوثيقة حيفا، هي مشروع بدأ عام 2002 تحت رعاية مدي الكرمل ـ المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، في مدينة حيفا. وجاء في الوثيقة: مواطنتنا وعلاقتنا بدولة إسرائيل تتحددان، بقدر كبير، بحدث مؤسِس هو النكبة، وهو الحدث الذي حولنا إثره (نحن البقية الباقية من أصحاب الوطن الأصليين) الي مواطنين بدون مقومات حقيقية للمواطَنة، وعلي وجه الخصوص بدون مساواة. ولكوننا اقلية وطن هجر شعبها عن وطنه، ويعاني من الغبن التاريخي، فإن مبدأ المساواة (الذي يشكل أساس المواطنة الديمقراطية) يجب أن يعتمد العدل وتصحيح الغبن، والاعتراف بروايتنا وتاريخنا في هذا الوطن. هذه المواطَنة الديمقراطية، التي نبتغيها، هي الإطار الوحيد الذي يضمن المساواة الفرديّة والجماعيةَ للفلسطينيين في إسرائيل. إننا نري أن السياسات التي تطالبنا بـالخدمة المدنية، والخطوات التي قد تقود الي الانخراط بما له صلة بالعسكرة الإسرائيلية وتقاسم غنائم الحروب، تتعارض في حالتنا مع مبدأ المساواة، ذلك أنّها تشوه هويتنا وتتجاهل الغبن التاريخي. نحن نتطلع الي مستقبل تتحقق فيه المصالحة بين الشعب اليهودي الإسرائيلي والشعب العربي الفلسطيني. هذه المصالحةُ تتطلب اعتراف دولة إسرائيل بالغبن التاريخي الذي أوقعته بالشعب الفلسطيني جراء قيامها، وبمسؤوليتها عن النكبة التي حلت بجميع فئات شعبنا الفلسطيني، وعن جرائم الحرب وجرائم الاحتلال التي تقترفها في الأراضي المحتلّة. كذلك تتطلب المصالحة الاعتراف بحق العودة والعمل علي تطبيقه وفقا لقرار الأمم المتحدة 194، وإنهاء الاحتلال، وإزالةَ المستوطنات من جميع الأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967، والاعترافَ بحق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المســـتقلة وذات السيادة، وبحقوق المواطنين الفلسطـــينيين في إســـرائيل المستندة الي كونهم أقلية وطن. وتابعت الوثيقة: إن حل الدولة الديمقراطية المؤسسة علي المساواة بين المجموعتين القوميتين (اليهود الإسرائيليين والعرب الفلسطينيين في إسرائيل) هو الحل الذي يضمن حقوق المجموعتين علي نحو عادل ومتساو. ويحتم ذلك تغيير المبني الدستوري، وتغيير تعريف دولة إسرائيل من دولة يهودية الي دولة ديمقراطيّة تتأسس علي المساواة القومية والمدنية بين المجموعتين القوميتين وإرساء أسس العدالة والمساواة بين كافّة مواطنيها وسكانها. وتأمين حق الفيتو في جميع الأمور التي تمس بمكانة وحقوق المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وضمان حقّهم في إدارة ثقافيّة مستقلة، تكفل حقّهم في وضع سياسات شؤونهم الثقافية والتعليمية وإدارتها وصياغة مضامينها، وتوزيع الموارد وفقا لمبادئ العدل التوزيعي والتصحيحي. هذه المبادئ تكفل حق تقرير مصيرنا كأقلية وطن. وخلصت الوثيقة الي القول: نحن واثقون أنه في مثل هذه الدولة الديمقراطية تزداد مسؤولية المواطنين والسكان كافّة (يهودا وعربا وآخرين) للعمل علي بناء مجتمع ديمقراطي متعدد الثقافات، يضمن المساواة للأفراد والجماعات، ويضمن العدالة والحقوق الاجتماعية ـ الاقتصادية، لا سيما حقوق العاملين والحق في التعليم والصحة والضمانات الاجتماعية، وتلغي فيه كل أشكال التمييز. نحن نؤمن أن استيفاء كل شروط المصالحة التاريخية بين الشعبين (اليهودي الإسرائيلي والعربيّ الفلسطيني) التي توجب الاعتراف بحق شعبنا الفلسطيني في تقرير مصيره، وإحقاق حقوق الفلسطينيين في إسرائيل كاقلية وطن، سوف يخلق ظروفا سياسية تمكن من بناء الثقة والتعاون والاحترام المتبادل بين الدولتين المستقلتين والديمقراطيتين: الدولة الفلسطينيّة ودولة إسرائيل. كما نأمل أن يفتح آفاقا جديدة نحو بناء اتفاقيات ومعاهدات اقتصادية وعلمية وثقافية بينهما، تضمن لكافة مواطني وسكان الدولتين، حرية الحركة والتنقل والسكن والعمل في كل منهما.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية