وجبة إعدامات جديدة في مصر تُشعل شبكات التواصل بانتقادات ضد النظام

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي في مصر والعديد من الدول العربية بانتقادات جديدة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظامه السياسي، وذلك بعد وجبة إعدامات مفاجئة العام الماضي لعدد من المعتقلين تبين لاحقا أن من بينهم اثنان من المسنين، وأن أحد هؤلاء المسنين هو مقرئ شهير للقرآن الكريم ومعلم لتجويده وأحكامه.
وفوجئ المصريون يوم الأثنين الماضي بتنفيذ أحكام الإعدام بحق 17 معتقلا كانوا قد أدينوا باقتحام مركز شرطة «كرداسة» وهي أحكام يقول المعارضون بأنها مسيسة وأن العديد من المدانين في هذه القضية لا علاقة لهم بها وإنما تم الزج بهم «لغايات سياسية» بينما يؤكد النظام بأنهم أدينوا قضائيا بجرائم تتعلق بالإرهاب وتنفيذ اعتداءات على رجال الشرطة أدت إلى وفيات.
ومن بين المعتقلين الذين تم تبليغ ذويهم رسميا بإعدامهم، الشيخ المسن عبد الرحيم جبريل، والشيخ مصطفى القرفش، وهما من معلمي القرآن الكريم.
وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت سابقا بالإعدام شنقًا على 20 متهما في قضية «كرداسة» فيما ينفي ذوو المتهمين أي علاقة لهم بأحداث كرداسة، مشيرين إلى أن السلطات المصرية «تلفق القضايا بشكل فاضح للمعارضين».
وأشعل تنفيذ أحكام الإعدام في القضية التي تعود إلى العام 2013 الكثير من الجدل والانتقادات في أوساط المصريين الذين ربط بعضهم بين تنفيذ هذه الإعدامات وبين الدراما التلفزيونية التي يجري عرضها حول أحداث العام 2013 عبر مسلسل «الاختيار2» الذي يلقي باللوم على المحتجين ويتهمهم بارتكاب جرائم إرهابية ضد قوات الأمن. كما انتقد الكثير من النشطاء تنفيذ أحكام الإعدام في شهر رمضان المبارك الذي تشهد فيه العديد من الدول العربية والإسلامية صدور قرارات بالعفو عن المعتقلين أو التخفيف عنهم، فيما اكتفى آخرون بتوجيه النقد لعملية إعدام طالت رجالاً مسنين أو محفظين للقرآن الكريم.
وسرعان ما أطلق النشطاء الوسم «#السيسي_قاتل» والوسم «#كرداسة» وغيرها للاحتجاج على تنفيذ الإعدامات، فيما صعدت هذه الوسوم إلى قوائم الأكثر تداولاً مع استخدامها من قبل العديد من النشطاء.
وعلق الإعلامي المصري أسامة جاويش على الإعدامات الأخيرة بالقول: «وقد أبى كريم عبدالعزيز وأحمد مكي إلا أن يلوثا أيديهما بدماء المصريين بعد مشاركتهما في غسل سمعة النظام وتشويه المعارضين في (الاختيار2).. النظام العسكري ينفذ حكم الإعدام في 17 مواطنا مصريا في نهار رمضان بعد تهيئة الأجواء لهذه المقتلة. من كتب سيناريو الاختيار وحكم القضاء هو مجرم واحد».
أما السياسي والقيادي في حزب العدالة والبناء الدكتور أسامة رشدي فغرد معلقا: «يا مجرمين، تشنقون شيخا عنده 80 سنة كل شهود النفي من الأهالي قالوا إنه لم يكن متواجدا في مكان التجمع أمام قسم شرطة كرداسة، وكان متواجدا في منطقة أخرى. مجزرة الإعدامات جريمة جديدة.. اللهم انتقم من كل من سفك الدم الحرام في هذه الأيام المباركة وأرنا فيهم يوما كيوم فرعون».
وغرد المحامي والناشط المعارض هيثم أبوخليل: «في نهار رمضان يعدم السيسي 17 إنساناً في قضية مسيسة بالكامل! أحد الشهداء الذين تم إعدام عنده شلل أطفال وهو الشهيد عمرو محمد السيد سلمان، كانوا عايزين شقيقه.. لم يجدوه فاخذوه بدلاً منه!!».
وغردت حياة اليماني: «لا تُبنى دولة على الظلم ولضمان ذلك تسعى الدول لضمانة بناء نظام قضائي مستقل وعادل، في مصر الجديدة أُعدم اليوم فجراً 17 شخصاً في قضية قسم شرطة كرداسة بعد تمهيد من مسلسل تلفزيوني.. هل يوحي ذلك بأي نزاهة لنظام قضائي مُسيس أو يؤسس لأي عدالة في هذا المجتمع؟».
وعلق عمرو عبد الهادي: «إعدام 17 مصرياً في رمضان مبارك، إعدام 17 مصرياً اثناء تشويه سمعتهم مع ملايين من المصريين في مسلسل الاختيار، إعدام 17 مصرياً في 2021 بدون دليل وبدون محاكمات وبدون عدل.. زمان السادات اختار شهر رمضان المبارك عشان نهزم الصهاينة ولما تولى حكم مصر الصهيوني السيسي أصبح الشهر المعظم لقتل ابنائنا».
أما الصحافي وائل قنديل فكتب يقول: «في بلد جاء في المرتبة 110 بمؤشر نزاهة القضاء من بين 113 دولة.. وأتى في المرتبة 117 على مؤشر الفساد، تم إزهاق أرواح 17 مواطنا اليوم بتنفيذ أحكام بالإعدام في قضية كرداسة.. إنهم متمسكون بلعنة الدم إلى آخر مدى».
وغرد محمد الهامي: «يبدو أن مسلسل الاختيار والاختيار2 يفتح الشهية للقتل، فقد نفذ السفاح السيسي اليوم إعدام 17 رجلا من كرداسة.. ولعله سينشر مشاهد إعدامهم في نهاية المسلسل كما فعل العام الماضي لما نشر مشاهد إعدام هشام عشماوي رحمه الله.. وهكذا نرى ونشهد أن هدف المسلسل ليس فقط تزوير التاريخ». وعلق حسام يحيى: «تنفيذ حكم الإعدام في 17 معتقلاً سياسياً مصرياً في قضية أحداث كرداسة فجر اليوم بعد محاكمة صورية، وبعد 4 أيام من عرض حلقة خيالية في مسلسل الاختيار2 عن أحداث كرداسة.. الدولة تعدم مواطنين نتيجة أحداث درامية».

معلم القرآن

ولفت الكثير من المصريين والعرب في تعليقاتهم على شبكات التواصل إلى أن من بين من تم إعدامهم الأسبوع الماضي الشيخ عبد الرحيم جبريل وهو في الثمانينيات من عمره، وأحد معلمي القرآن البارزين في مصر.
وبحسب السيرة الذاتية التي تداولها النشطاء لجبريل فقد حفظ القرآن في الثامنة من عمره، وشارك في حرب 1973 ضمن الفيلق الذي عبر خط بارليف، قبل أن يتوجه للإقامة في أوروبا. وكان جبريل تعلم الإنكليزية قبل انتقاله إلى أوروبا، ما سهل عليه البدء في حملات لنشر الإسلام والدعوة إليه، إلى أن تم اعتقاله في مصر عام 2013 بدعوى تورطه في هجوم كرداسة رغم نفيه ونفي أسرته لذلك.
وكتب الإعلامي والصحافي أحمد عطوان معلقا على إعدام جبريل بالقول: «السيسي أفرج عن صبري نخنوخ أكبر بلطجي في مصر ومورد البلطجية والحاصل على حكم نهائي بـ28 سنة سجن بقرار جمهوري، ونفذ حكم الإعدام في الشيخ عبدالرحيم جبريل محفظ القرآن الكريم وبطل حرب أكتوبر الذي أكد الشهود في قاعة المحكمة تلفيق الاتهامات له ووجوده في المسجد لحظة وقوع أحداث كرداسة».
فيما كتب سعد التركماني مغردا على «تويتر»: «الشيخ القارئ والمقرئ عبدالرحيم جبريل.. أعدمه نظام السيسي اليوم، نسأل الله أن يتقبله في الشهداء، يشهد له الناس ومن يعرفه أنه شغله القرآن فقط ولا يتدخل بأيةِ أمور، أُعدم ظلماً». أما السياسي المصري محمد منصور بدران، وهو عضو لجنة الدعم المجتمعي لدستور مصر 2012 فكتب مغردا: «ﻫﺬﻩ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ.. ﺑﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺃﻥ تطاردوا ﺍﻟﺠﻴﻞ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻭﺍﻷﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻴﻪ.. شيخ القرآن الشيخ عبدالرحيم جبريل 81 عاما كان في مقدمة من تم اعدامهم اليوم.. السيسي قاتل».
ونشر ناشط آخر مقطع فيديو على «تويتر» ويقرأ فيه جبريل شيئاً من القرآن الكريم، وكتب معلقا: «قراءة بصوت الشيخ عبدالرحيم جبريل الذي أعدمه نظام السيسي؛ عداء هؤلاء الطغاة لأهل القرآن وظلمهم لهم سيكون عليهم لعنةً إلى يوم الدين.. السيسي قاتل».
وغرد عمر أحمدي: «ترحمو على من دعى إلى الإسلام فأسلم على يديه العشرات، وشارك في حرب أكتوبر، الشيخ عبدالرحيم جبريل، حافظ القرآن الذي أعدمه السيسي في نهار رمضان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية