وجدي صالح قيادي سوداني معارض تتصاعد شعبيته غداة كل اعتقال

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي: «ستظل وقفتنا بخط النار رائعة طويلة»، هذا ما كتبه القيادي في «الحرية والتغيير»، مقرر لجنة إزالة التمكين وجدي صالح، على حسابه في فيسبوك، مشيرا إلى توجهه، برفقة عدد من المحامين إلى مباني النيابة، حيث سلم نفسه، الأربعاء، بعد إعلان نشرته النيابة في عدد من الصحف، وصفته فيه بـ«المتهم الهارب». واعتبر صالح، أن «كل محاولات التهديد لن تثني السودانيين عن مواصلة طريق الثورة، وأن من يراهن على إرادة الشعب، سينتصر».
وكان وكيل النيابة الأعلى في قطاع الخرطوم ـ شمال، عثمان أحمد إدريس، قد نشر صباح الأربعاء، إعلانا في الصحف عن صالح، باعتباره «متهما هاربا» من الدعوى القضائية المحددة بالرقم 4262، والمقيّدة ضده بواسطة الشاكي إسماعيل الشريف الضو حسن، المفوض من قبل وزارة المالية.
لجنة إزالة التمكين التي نشطت خلال الفترة الانتقالية في تفكيك نظام الإنقاذ، قبل أن يعلن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان تجميدها عقب انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قالت في بيان، الجمعة، أن «صالح تمسك ببطلان إجراءات الحبس التعسفي التي تعرض لها بعد تسليمه نفسه لنيابة الخرطوم شمال».
وأشار إلى «عدم أخذ الإذن من نقابة المحامين برفع الحصانة الممنوحة له بموجب قانون المحاماة، فضلا عن مخالفة النيابة للقانون بنشر إعلانه كمتهم هارب في الصحف، حيث أكد على حقه في مقاضاة من تجاوز القانون لأغراض سياسية، كما تمسك بحقه بالتحري معه في وجود محاميه»
وحسب البيان «قام القاضي عمر عبدالله، قاضي جنايات محكمة الخرطوم ـ شمال بتجديد حبسه لمدة أسبوعين، رغم أنه ليس القاضي المختص بالتجديدات، وأن القاضي المختص بذلك هو طيب الأسماء، الذي رفض التجديد له في المرة السابقة، بعد اعتقاله ضمن عدد من قادة لجنة إزالة التمكين، في فبراير/ شباط من العام الماضي، حيث وجهت لهم تهمة خيانة الأمانة، قبل أن تفرج عنهم لعدم كفاية الأدلة».

اعتقال سياسي

وندد المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، بالقرار، معتبرا إياه «اعتقالا سياسيا بغطاء قانوني، مفضوح.»
وقال في بيان حول ملابسات اعتقال صالح، إن «نيابة الخرطوم شمال نشرت صباح الأربعاء الماضي، إعلاناً بالنشر لمتهم هارب، ضد عضو المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير ورئيس اللجنة القانونية في قوى الحرية والتغيير وعضو اللجنة العليا للجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/ حزيران 1989 واسترداد الأموال العامة، وجدي صالح».
ووفق البيان «إعلان النشر المنشور، خالف العديد من الإجراءات، وصدر بالنشر على الرغم من عدم صدور أمر قبض في مواجهة صالح، والذي لم يخف نفسه ومكان سكنه وعمله معلوم وهو ما يجعل الإعلان بهذه الكيفية بمثابة تشهير أكثر من تنفيذ إجراء قانوني».
وأشار إلى أن الإجراء، جاء مخالفا لقانون نقابة المحامين الذي يستوجب إخطار النقابة بالتهم الموجهة ضد أي من منسوبيها لرفع الحصانة عنه قبل اتخاذ أي إجراء تجاه أي من المحامين، وهو ما نفاه بيان نقابة المحامين الصادر حيث أكد عدم إخطارها من قبل النيابة، لرفع الحصانة.
ورأى أن كل الوقائع تجعل الخطوات التي قامت بها النيابة مخالفة لصحيح الإجراءات القانونية، فضلا عن أن البلاغ المدون في مواجهة وجدي صالح هو ذات البلاغ الذي تم التحقيق معه فيه سابقا وأنتهى لعدم وجود بينة في مواجهاته.
ولفتت إلى أنه على الرغم من المخالفات المرتبطة بالإجراء فإن صالح وتأكيداً على عدم هروبه أو إخفاء نفسه قام بتسليم نفسه، مشيرة إلى أن المخالفات التي التي صاحب الإجراء تؤكد الصبغة السياسية للإجراءات المرتبطة بهذا البلاغ وابتعاده من الشق القانوني والجنوح للتشهير.

مسلك نظام البشير

وقال إن ذلك يأتي ضمن «مسلك نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وعناصره في استهداف ومحاولة تشويه سمعة رموز الثورة وقيادة قوى الحرية والتغيير، وهو أمر سبق تجريبه وسينتهي إلى ما انتهت إليه المحاولات السابقة ولن يحصدوا منها المتربصون سوى الفشل».
واعتبر الإجراءات «اعتقالا سياسيا بغطاء قانوني مفضوح يهدف لتعطيل النشاط السياسي والإعلامي لصالح في مواجهة انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي».
وأكد على أن «قوى الحرية والتغيير، ستواصل مناهضتها لأساليب استغلال النيابة لتصفية الخصومات السياسية ومساندتها صالح مطالبة بإطلاق سراحه فوراً وإيقاف العبث بالقانون واستخدامه في المعارك السياسية وفتح تحقيق حول الإجراءات الخاطئة التي تم ارتكابها وكشف وتحديد الجهات المسؤولة عنها وكشفها للرأي العام ومحاسبتها ومنح صالح الحق في اتخاذ الإجراءات القضائية في مواجهتهم لرد اعتباره».
وأضاف أن «على الطغاة أن يعلموا أن السجون والمعتقلات والبلاغات الكيدية تزيد تصميم المناضلين والمناضلات على الصمود حتى انبلاج فجر الانتصار القريب».
ونهاية الشهر الماضي هاجمت مجموعة مسلحة بطريقة مروعة منزل صالح وقامت بتكسير واجهة منزله في الخرطوم، الأمر الذي أثار الرعب بين أفراد أسرته، إلا أنه لاحقا، أكد أنه بخير، وأن الحادثة مجرد محاولة لتهديده من قبل عناصر نظام الرئيس المخلوع عمر البشير والمجموعات الداعمة لانقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتشير السيرة الذاتية لصالح إلى أنه من مواليد مدينة حلفا الجديدة شرق السودان في مطلع العام 1968، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي، وبعدها أكمل دراسته الجامعية في الخرطوم، ليحصل على بكالوريوس الحقوق من جامعة القاهرة فرع الخرطوم في 1992م، ثم الدبلوم العالي في القانون العام، جامعة النيلين 1994م، محام ومحكم دولي، متخصص في التحكيم في منازعات الطاقة والبترول.
وحسب القيادي في الحرية والتغيير، المتحدث باسم حزب «البعث العربي الاشتراكي» في السودان، عادل خلف الله، الذي تحدث لـ«القدس العربي»، وجدي محام ومحكم دولي وناشط في مجال حقوق الإنسان ويشغل منصب رئيس تجمع المحامين الديمقراطيين، كما أنه قيادي في قوى الإجماع الوطني وعضو اتحاد المحامين العرب، وانتخب فى المؤتمر الخامس لحزب البعث عضو قيادة قطرية ـ السودان لحزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل).
وكذلك هو عضو سكرتارية قوى الإجماع الوطني منذ العام 2010، عضو لجنة إزالة تمكين نظام الثلاثين من يونيو/ حزيران1989، والناطق الرسمي باسم قوى «الحرية والتغيير».
«هو مدافع شرس عن حقوق الإنسان، واجه كل انتهاكات النظام للحقوق بشراسة ووقف وساند الشرائح الضعيفة من المجتمع السوداني»، يواصل خلف الله، مشيرا إلى أن «بداية انتماء وجدي لحزب البعث، كانت في المرحلة الثانوية، وأنه وحتى تخرجه من الجامعة، عرفته الحركة الطلابية السودانية طالبا متميزا ومتحدثا مفوها، يتقدم الصفوف في الدفاع عن الطلاب عن قضاياهم».
ولم تكن الاعتقالات التي تعرض لها عقب الانقلاب، هي الأولى من نوعها، فقد اعتقلت السلطات وجدي، ثماني مرات في الفترة من العام 1994 وحتى العام2016 ثم عادت السلطات في عهد البشير واعتقلته في ديسمبر/ كانون الأول 2018 مع انطلاق الثورة الشعبية في السودان وظل معتقلا حتى سقوط النظام في أبريل/ نيسان 2019.
كما اعتقل فجر انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، واستمر اعتقاله لأكثر من شهر، ثم عادت السلطات وجددت اعتقاله ضمن عدد من قادة لجنة إزالة التمكين، لنحو 3 أشهر، بعد ضغوط شعبية وجهد قانونى من عدة هيئات.

شعبية واسعة

صالح، الذي يحظى بشعبية واسعة لدى السودانيين، اشتهر بين الجماهير بلقب «صامولة» الذي يعود إلى جملته الشهيرة : «لن يعود الفلول؛ سنفككهم صامولة صامولة» التي ظل يرددها خلال مؤتمرات لجنة إزالة تمكين، التي كانت تنقل مباشرة على قنوات التلفزة ومنصات التواصل الاجتماعي وتحظى بمشاهدات عالية، والتي كشفت عن ملفات فساد نظام البشير وصادرت ممتلكات نظام الإنقاذ.
وحسب خلف الله «عمل وجدي في لجنة إزالة التمكين، أبرز مواهب قيادية وقدرات سياسية جعلته نجما لامعا فى سماوات الانتفاضة الشعبية في البلاد، ومحاطا بتقدير ومحبة قطاعات واسعة من قواها وجماهيرها وشباب لجان المقاومة، لم يحظ بها رمز وطني في تاريخ السودان الحديث».
وأضاف : «مشهد حمله على أعناق الجماهير فى المواكب والطرقات رد بليغ على العدائية منقطعة النظير التي يواجهه بها عناصر نظام البشير خاصة مراكز الفساد في نشاطها المالي والإداري».
وتابع أن «الجماهير ظلت تتابع بترقب ظهوره فى مؤتمرات لجنة إزالة التمكين، وندوات ومؤتمرات قوى الحرية والتغيير، حيث اتسعت جماهيريته، كما اشتد عداء عناصر نظام البشير له، وزادت حملات اغتيال الشخصية المتواصلة من قبل عناصر النظام السابق وقادة الانقلاب، بعدما أدركت خطورة عمل اللجنة عليها وعلى الثروات المتراكمة والمصالح والامتيازات الممنوحة لمراكز الفساد من قبل السلطة».
باعتقاله الأخير يكون صالح، ضمن أكثر خمس قيادات سياسية في البلاد، كانت الأكثر تعرضا للاعتقال منذ انقلاب الإخوان المسلمين بقيادة حسن الترابي على التعددية في يونيو/ حزيران 1989، وفق خلف الله، الذي شاركه زنازين المعتقلات لمرات عديدة، كما جمعتهم عضوية حزب البعث العربي الاشتراكي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية