وجعٌ مَبْنِيٌّ للمجهول ِ

حجم الخط
0

وجعٌ مَبْنِيٌّ للمجهول ِ

لينا أبو بكروجعٌ مَبْنِيٌّ للمجهول ِعزيزي بودلير:صار بإمكانك منذ الآن أن تمارس الحبَّ وحدك!رأيتكَ وكنتَ كتفاحة آثمة، راودتني عن وحدتي، ومثل أصيل ٍ مخمور تداعتْ شفتايَ في كأسك الماكر، ثمَّ وَشَيْتَ بي فكان قميصك شاهدَ زور!!وبعد هذا، هل يكون الحب فعل مشاركة؟!أيمكن أن تقيم المرايا علاقات مشبوهة مع المتمارين بها؟ أم أنها انفصامات نفسية لا تتوحد إلا علي سطوح هشة من زجاج؟!سرعان ما يتهشمُ الصدي، وحينها يصعب تجميع الشذرات دون التغاضي عن رتوش الانشطارات…. إذن أنت وحدك يا عزيزي أنت وحدك!ولكن أن تكون وحدك صدقني لا يَهُمّ!أن تُواعدَ الله فجْراً علي ضفة التايمز، وحدك لا يهم!أن تسترق السمع إلي لثغة شعر تحبو بين الأنامل، وتسفرَ عن صوتك، لا يهم!أن تمشي وتمشي…. وتمشي علي أوجاعك الطرية دون قدمين، كي لا تحصي الكدمات الناتئة، أو تطحن المسافة، لا يهم!أن تَضيعَ شفتاك علي عنق امرأة عطشي، وتستكينَ بها، كجرح ِ خنجر ٍ قديم، لا يهم!حزنا ما، لما يغدو الحزن إنسانا رحيما وعظيما، لما منه تنبع قوّتك، وبه تستعيض عن الحياة، تأكدْ حينها أننا معا، تَموتني، وأمُوتكَ………………………نهوي في شراك التراب، ونتمرّغ بالعتم كوحشين يلتهمان بعضهما من خوف ونهم، أوهبك جسدا لا يتعرّي إلا لمّا يتدثر بالرمل، نخترق الأجداث كمجذافين يبحران بزورق الآلهة إلي الآفاق البعيدة..أن تقرِّرَ الموتَ لي أنا وحدي.. فلا بدَّ أنكَ وحدك، لأن الحبَّ كالموت ليس من أفعال المشاركة!عزيزي وبودليري الصغير……………… وداعا! لمْ أحبكَ يوما، لأني ميتة!ولكن!……………………………………. أن تحبَّ أمكَ وحدك، قد يهم!للقبور شهية دؤوبة لا تكلّ من معول الحفر، وكمْ يصعب ألا تشكل فيها الأصفار أرقاما كما لو أنها نساء محرمات………………………………………………. للقبور ذاكرة شبقية يستنفرها حفيف عبرات مرعوبة من الأسرة البيضاء، وطقوس الزفاف الأخير………………………للقبور عَضَّة ٌ متورِّمَةٌ في وردة الروح، كأنها وشمٌ ميدوزِيٌّ علي صليب شابٍّ فاتن ٍ تؤرّقهُ بكورته!آهِ ما أجبنَ الرصاص… وما أخطر الدخان!قلْ لمنْ غمَّدتهم الطلقات الأولي: طوبي !قل لمن تجشموا عناء الدويِّ: ليحالفكم الموت في نوبة حظ لا تخطئ التصويب إلي أبد الرقاد!قل لذاك الجميل ببدلته الحربية: كيف هو السبات؟ أدُلكَ يا حبيبي ما الأرق؟ عزيزي فلاديمير: انتظرتك أمس ولم تأتِ، قطفت لك الورد الأسود من حنجرة السلاح المنكس وهيأت الفراغ، غمرته بالشموع المطفأة، والرماد البارد، وخرق المعاطف العسكرية بعد عودتها من هزيمة عاطفية.. فرشت لك البحر بعويل الخريف لما يتثاءب من صحو الريح، وشختُ باكرا كي يتحشرج قلبي جيدا في بحّة ِ القبلات العذرية.. لم لا تأتي إذن ماياكوفسكي؟اللعنةُ عليك أيها الحبُّ، أيها العذاب أيها السراب، أيها اللقيط الفاجر، أخبرني من أبوك وأمك؟ أهديكَ يُتمي شهادةَ ميلادٍ وهويّة………………يا أيها الشرّ الكامن ُ فِيَّ بعد، تفجرْ ماشئتَ فلن أرتويَ منك أبدا!سأهرب إلي غرفتكَ السعيدة بكل هذا الحزن، وهناك أتعاطي الجرعة الفاتكة: خمرا وحشيشا وقمراً.. ثم نلتقي في باريس ربما، حيث العاهرات الأنيقات بلمساتهن الموقدة وشفاههن المُسْتَعِرَة كَبِلادِكَ الحمراء، هناك أقلكَ علي أرجوحة الحدقات الساهدة، كأنني برق داكن ينذر برعد مأساوي من جنة سوداء، سأدعوك لي، أنت وباريس معا، فاحزن من أجلي كثيرا كي أموتك بوفاء!أيُّ جناية تلك التي يرتكبها الواقع، لما تستبدّ بنا المخيلة؟أيُّ جُرم هذا المُعْفي عنه مسبقا، ذاك الذي تسيل له الروح علي حد الخناجر، كلما تغلغل في الخلايا كأنه الخيانة؟يا الله… ما ألذ َّ الخطيئة!ولكن أي خطيئة تلك التي تغفرها السماء، فلا تثيب إلا من يزاولها كأنها التوبة؟عمران ونيف، تقف بهما دمعة حقد خلف الباب، تلجُ القلب كجذوة حميمة، تشعل في أركان النفس شقائق البكاء البرعميِّ، وتقذف الحياة إلي الشهقة القصوي، كأنها ارتجافة التكوين!عمران ونيف، يتصعلك بهما الحنين علي أرصفة الضباب، مضطربا كأنه طفل فقير، يختلسُ الجوع برائحة الخبز، ممتعضا من إيمان مكبوت: أكفر بك أيتها الحياة، فألف سحقا !إدغار، إن كنتَ تسمعني: عمتَ موتا أيها الكئيب كما أحبُّ وأشتهي…وسواء متَّ بعضة كلب مسعور، أو بطعنة كحول خفية، أو قيدَ السبب لمجهول هو أنت َ، وسواءٌ عليك اختفت وثائق موتك أو وجودك، ما همَّ ذاك، فلقد مِتَّ يا عزيزي وانتهينا….ديسمبر مذاق ملتاع لزائر منتصف الليل، يعيد علي إيقاع ملائكي رقصة عزلاء مع أشباح لينور العذراء………… هي الفصول يا إدغار حقا؟ هي الحكاية أم هو الراوي؟لستَ تدري من أيِّ حزن ٍ أتيْتَ، ولكنك علي يقين ٍ تام أنكَ حزين ٌ، وهذا يكفي..لم يكن الهواء ولا الرياح تلك التي جمعتك بطائر قادم من جحيم قديس، هو ظل لأصدقاء غادروا أو حبيبة مفقودة، ديسمبر ليلة ترتعد لها الحواس، ويصحو بها الميتون، ويؤوب بها الراحلون علي هيئة غراب مشؤوم………… فهل الغربان لغة مُثلي لأحزان الشعراء؟!كيف يشدكَ الحبُّ إلي الموت؟ كأنه غوايته، أو كأنه تغرير بالحياة؟أجب إن كنتَ تجرؤ علي الوضوح في طقسي المعتم، أو كنْ غامضا كي نتفاهم بحرية تحت الشمس وفي العراء!أنا وأنت يا عزيزي خُلقنا منْ شعر، ولنا كلما أضْنتنا اللغة معجزة سليمان، فلا تقصص أحزانك علي أحد سوي الطير والأعشاش المهجورة……………………..أموتكم أنا، وتموتون… تموتون؟إذن هي شجاعة مضاعفة، جسارة لا مثيل لها إلا مقاومتها، وتلك لا يقوي عليها أمثالكم من الشعراء، إنها ضعف مناعة إيجابي أمام الردي لما بها من بأس شديد، فمرحي لكم بأسكم ذاك..تموتون؟إذن نحن صحبة يأس، وهذي تدوم فلا تفني، لأن اليأس عدوي إن تفشتْ استشرتْ، وإن حضرت طغتْ كالسواد فلا يطمسه غيره، إذن هو هو لا غير..تموتون؟نتحاب نحن إذن، لأننا فرق عزف منفرد، نتشارك بالوحدة، ونتحد بالعزلة، فنحن بالمحصلة لسنا شركاء إلا بالفراغ، وحيدون وضائعون وحاقدون فرادي فرادي… وميتون من الموت..لأن الحب ليس من أفعال المشاركة!أيها العالم الشائك كقنفذ رعديد، ضقت بك ذرعا، فاذهب إلي الجحيم تجدني هناك بانتظار!أيها العالم الأحمق، لك نعيمك الغبي ولي جهنمي الورعة، فلا تأبهْ بأصول الضيافة، واقتحم عليَّ حرماتي الحب والموت ، علكَ تخرُّ لي ساخطا، فأحترم غباءَكَ الحكيم!أيها العالم المخبول: اذهبْ إلي الجحيم!شاعرة من فلسطين0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية