وجهت له اتهامات بالتآمر للاطاحة بحكومة رجب طيب اردوغان

حجم الخط
0

تصاعد التوتر بين الجيش والحكومة في تركيا عقب اعتقال قائد الاركان الاسبقاسطنبول ـ من ديفيد أو بيرني: يؤشر اعتقال وحبس الجنرال ايلكر باشبوج، القائد الأسبق لأركان الجيش التركي، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة على تصاعد التوتر بين الحكومة والجيش، ويبدو أنه من المؤكد أن هذه التوترات مرشحة للتصاعد أكثر فأكثر. اعتقل باشبوج وتم استجوابه على مدار سبع ساعات، على خلفية اتهامات بالتآمر كرئيس لمنظمة سرية للإطاحة بالقوة بالحكومة المنتخبة في الجمهورية التركية قبل حبسه على ذمة التحقيقات. ويأتي اعتقال باشبوج على خلفية تحقيقات في قضية استمرت لما يزيد على ثلاث سنوات تعرف بقضية مجموعة ‘ارجنكون’ المتهمة بالتخطيط للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الإسلامية المعتدلة. ووصل عدد المعتقلين في هذه القضية إلى نحو 400 شخص، بينهم 58 جنرالا وادميرال يخدمون في الوقت الراهن في الجيش، بالإضافة إلى عشرات المثقفين والأكاديميين والصحافيين وموظفين مدنيين سابقين وحاليين. وأيدت الحكومة التحقيقات بشدة، كما شاركها التأييد العديد من الأتراك العلمانيين الذين لا يبادلون حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة اردوغان نفس الخط الأيديولوجي او الديني، والذين يعتقدون أن أمام الجيش والمؤسسات التابعة له قضية تحتاج إلى رد. لكن الأمر كان أيضا محل انتقاد شديد من جانب الجيش التركي والعديد من الأتراك العلمانيين الذين يعتبرون الإجراء ملاحقة تستهدف المؤسسة العسكرية التي طالما كانت تكفل الطبيعة العلمانية للجمهورية التركية في مواجهة ما يعتبره الأتراك ‘الاسلمة الزاحفة’ في البلاد. على جانب آخر، يتخوف العديد من أنه في الوقت الذي بدأت فيه التحقيقات بجدية فقد خرجت عن حدود إطارها وباتت تهدد بتقويض العملية الديمقراطية. وينتقد هؤلاء انعدام الوضوح بشأن ما يتم التحقيق فيه والمدة المطلوبة للوصول إلى حلول في القضية. وبعدما أمضى صحافي التحقيقات أحمد سيك 11 شهرا رهن الاعتقال علق في أول ظهور له امام المحكمة الأسبوع الماضي قائلا: ‘نحن لا نعرف حتى ما هي تهمتنا. التحريض لا يحدد جريمة’. وفي ظل تواصل العديد من المحاكمات المتعلقة بارجنكون، ما يزال هناك المئات من المعتقلين وما تزال حملات الاعتقال جارية. ويأتي اعتقال باشبوج بعد ما يزيد قليلا على الأسبوع من قيام المقاتلات التركية بقصف قافلة لمدنيين كانوا يقومون بتهريب سجائر ووقود إلى تركيا عبر العراق ما أدى إلى مقتل 35 شخصا. وبينما عبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن صدمته وحزنه لمقتل المدنيين، ووعد بفتح تحقيق كامل في ملابسات الهجوم، اصدر الجيش بيانا حول الهجوم أكد فيه أنه تحرك بناء على ‘معلومات استخباراتية’ حول ان المجموعة التي تعرضت للهجوم كانت تضم إرهابيين يعتزمون شن هجمات داخل الأراضي التركية. ويشار هنا إلى ان حزب العمال الكردستاني المدرج على قوائم المنظمات الإرهابية الخاصة بالأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي، شن على مدار عقدين من الزمان مثل تلك الهجمات من قواعد في منطقة كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال العراق. إلا أن القتلى لم يكونوا ارهابيين بل مجرد مهربين والعديد منهم كانوا ايضا أعضاء في ‘حراس القرى’ وهي ميليشيات تديرها الدولة وتقوم بالحراسة في مواجهة أنشطة حزب العمال الكردستاني في المنطقة. وبينما لم يلق اي من الطرفين – الحكومة والجيش- بشكل مباشر باللوم على الطرف الآخر في الخطأ الذي أدى إلى سقوط ضحايا، نشرت صحيفة ‘طرف’ التي تتمتع بسمعة طيبة أخبارا غير منسوبة لمصدر تقول إن المعلومات الاستخباراتية التي تلقاها الجيش جاءت من هيئة الاستخبارات الوطنية. وكمؤسسة تقوم برفع ما تتحصل عليه من معلومات استخباراتية الى رئيس الوزراء، فانه ليس هناك ثمة اتصالات مباشرة للاستخبارات الوطنية بالجيش كما أنها أنكرت تلك المزاعم. وقالت الاستخبارات الوطنية في بيان لها إنها ‘لم تتبادل معلومات استخباراتية عن جماعات أو مواقع أو أرقام أو تواريخ أو طرق قد تكون تتعلق بمقتل المواطنين الـ 35’. إلا أن مضمون الاتهامات يبدو واضحا، وهو وجود خلاف حول ما إذا كانت المعلومات الاستخباراتية ‘الخاطئة’ خرجت من الجيش أم من مصادر تسيطر عليها الحكومة. ويؤمل أن تظهر التحقيقات الرسمية من هو المسؤول عن سقوط الضحايا. لكن بالنظر إلى سجل التحقيقات في قضية ارجنكون إلى اليوم، يراهن القليلون على انه بالإمكان استكمالها بالشكل السريع والعلني الذي يبدو أن الأحداث المأساوية تفرضه – أو من دون تصاعد التوترات بين الحكومة والجيش بشكل أكبر. (د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية