وجه الحكومة الإسرائيلية نكتة حزينة في الولايات المتحدة

حجم الخط
0

هم لا يفهمون أن سلوكهم يصنع عناوين رئيسية في «نيويورك تايمز»؟ أليسوا واعين لحقيقة أن تصريحاتهم تقتبس في السي.أن.أن؟ «هم» ـ والمقصود الوزراء في حكومة إسرائيل ورفاقهم في كنيست إسرائيل، ممن لا يستوعبون أنهم جعلوا قيادة الدولة نكتة حزينة في الولايات المتحدة.
هذا الموقف تجاهنا يعرض في أحاديث خاصة مع رؤساء المنظمات اليهودية، الحاخامين والنشطاء. وهؤلاء يتساءلون مؤخرا بالنسبة لسوء الفهم الذي يبديه الوزراء بالنسبة لقوة الاعلام الأمريكي. الانباء ليست طيبة، على أقل تقدير: فالصراعات الداخلية في الائتلاف، الاهانات التي يتبادلها الوزراء فيما بينهم، مشاركة الوزراء في المظاهرة ضد الحكومة التي يشاركون فيها ـ كل هذه يبلغ عنها بإبراز في وسائل الإعلام الأمريكية.
مذهل كم هو رئيس الوزراء نتنياهو ووزراؤه غير واعين أو عملياً يتجاهلون التغطية المحرجة التي يحظون بها في الصحافة الرائدة في أمريكا وفي البرامج التلفزيونية المركزية.
لا يعتبر نتنياهو شخصية محبوبة في الجالية اليهودية. إن مكانته في أوساط الإصلاحيين والمحافظين تقترب من الشخصية غير المرغوب فيها. أما في أوساط الجناح الليبرالي فإن الغالبية الساحقة من الجالية تعتبر حكومة إسرائيل متطرفة وأسيرة في أيدي المؤسسة الأصولية. والأحاديث عن القطيعة بين إسرائيل وأجزاء واسعة من يهود الولايات المتحدة أصبحت عادية. ومؤخراً لم يعد الحرد تجاه حكومة إسرائيل والابتعاد عنها من النصيب الحصري للإصلاحيين والليبراليين. «بيبي فعل المستحيل: أصبح غير شعبي في اليمين واليسار هنا على حد سواء»، قال اريك يوفه، الذي تولى لسنوات عديدة منصب رئيس الحركة الإصلاحية.
لم يعد الحديث يدور عن ادعاءات بأن حكومة إسرائيل لا تنفذ اتفاق حق الوصول إلى المبكى. لم يعودوا يشتكون من قانون التهويد المميز للتهويدات من خارج مؤسسة الحاخامية الرئيسة. ولم يعودوا يصرخون ضد حكم المؤسسة الأرثوذكسية في مجال الدين. ما يقلق يهود أمريكا اليوم هو المشادات التي لا يمكن استيعابها، والأسلوب الدنيء للوزراء والسياسيين الإسرائيليين ـ الواحد تجاه الآخر ـ والذي يبلغ عنه بتوسع في وسائل الإعلام الأمريكية.
كما أن الناطقين بلسان معسكر اليمين في الجالية، الحاخامين الأرثوذكسيين، النشطاء المتماثلين كمؤيدين لليكود واليهود من الجناح الصهيوني ـ الديني يصعب عليهم أن يفهموا: أهكذا يتحدث وزير ضد رئيس الوزراء؟ أهكذا يهاجم الوزراء الواحد الآخر؟
رؤساء الجالية اليهودية في أمريكا يشددون كل الوقت على أن ليس لهم الحق في التدخل في الشؤون المتعلقة بأمن إسرائيل. هذه مسلمة قديمة ومقبولة: لا يعربون عن الرأي في مشاكل الأمن. ولكن حتى هنا نشأ شق مؤخراً. نار الصواريخ في الجنوب، واكتشاف الأنفاق في الشمال، والجدالات عن تأهب الجيش الإسرائيلي هذا كله يعنى به الإعلام الأمريكي وبتوسعه، بما في ذلك المقالات التحليلية التي تحاول شرح ضبط النفس الذي تبديه إسرائيل في ردودها على الإرهاب الممارس ضدها. هذا النقاش يصل بالطبع إلى يهود أمريكا أيضاً. ويعبر الزعماء في الجالية في الأحاديث معهم عن الشك في حكمة السياسة الأمنية لرئيس الوزراء.
من المهم التشديد على أن هذه ظاهرة شاذة غير مقبولة حتى الآن في المؤسسة اليهودية المنظمة. «لم أسمع قط انتقاداً على إسرائيل في مواضيع الأمن والجيش من جهة يهود مسؤولين مثلما أسمع مؤخراً»، ادعى رئيس منظمة يهودية مركزية في حديث معه. «هذا مخيف».

شلومو شمير
معاريف 19/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية