وجود الشاعرة الجزائرية حنين عمر في مسابقة أمير الشعراء احتفاء بأنوثة الشعر الجزائري

حجم الخط
0

اقتحام 3 شاعرات لمشهد الشعر العربي:

أحمد عبدالكريم

فيما عجز الفحول من الشعراء الجزائريين الرجال عن الاختراق والتمكين للشعر الجزائري في فضاء الشعر العربي، ها هن شواعر الجزائر الجميلات يقتحمن المشهد الشعري العربي بكثير من التألق، بقوة مَنْ يشي بما للقصيدة من غنج ودلال، وبما للأنوثة من شعرية.. هل يمكن أن نفهم عبارة الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي كل ما لا يؤنث لا يعول عليه في هذا المعني؟ أم أن هناك إرادة ما ترمي إلي تأنيث الشعر الجزائري بالاستناد إلي معاييرها الخاصة؟ وهل معني ذلك أنه ليس بوسعنا أن نتحدث مستقبلا عن فحول الشعراء بل عن إناث الشعر؟ وفي نهاية الأمر هل يتعلق الأمر بالاحتفاء بالأنوثة أم بالشعر، وهل في ذلك نوع من المجاملة والتغاضي عن جمالية الشعر.. ؟ ثلاث شاعرات جزائريات قفزن إلي مقدمة المشهد الشعري العربي، من خلال الاحتفاء بهن في الآونة الأخيرة.

البداية كانت من الشاعرة الجزائرية نوارة لحرش، صاحبة مجموعة نوافذ الوجع، التي اختيرت لتمثيل الجزائر من بين ثمانية عشر سفيرا عربيا في حركة شعراء العالم، التي أسسها الشاعر التشيلي لويس أرياس مانثو، خلال انعقاد الدورة الحادية عشرة لمهرجان أمريكا اللاتينية في مدينة فالباريسو، هؤلاء السفراء والسفيرات العرب اختيروا من قبل الشاعر التونسي يوسف رزوقة أمين حركة شعراء العالم في الوطن العربي.

ويعتبر اختيار نوارة لحرش لهذا اللقب والتشريف مكسبا مهما للشعر الجزائري، نظرا لما للأسماء التي اختيرت لهذا اللقب من قبيل أحمد فضل شبلول، ومحمد الحربي من السعودية وأحمد العجمي من البحرين وباسم فرات وسعدية مفرح من الكويت وغالية خوجة من سورية وإدريس علوش من المغرب ويوسف رزوقة من تونس وغيرهم، وكلهم محسوبون علي تيار الشعر الجديد ومن شعراء قصيدة النثر.. من جانب آخر طالعتنا صحيفة الخبر الجزائرية، منذ أيام بخبر تكريم الصالون الثقافي السعودي للشاعرة الجزائرية حبيبة محمدي التي تقيم بالقاهرة منذ سنوات، وهي شاعرة معروفة بإسهاماتها الشعرية ومجاميعها المنشورة، ويأتي هذا التكريم تثمينا لدورها المتميز في مد جسور التواصل بين وطنها الجزائر ودول الوطن العربي، وللصورة التي تقدمها للمرأة الجزائرية، واعترافا بنبوغها الأدبي وعطائها للثقافة العربية، وترسيخا لقيم الإبداع الحر.. كما ورد في حيثيات نص التكريم الذي أهدته الشاعرة الي وطنها الجزائر، لأنه تكريم لأرض المليون شهيد في شخص الشاعرة، حسب قولها.

فيما تمكنت الشاعرة الجزائرية حنين عمر، ذات الثلاثة وعشرين ربيعا من المرور إلي المرحلة الثانية من مسابقة أمير الشعراء التي تنظمها هيئة أبو ظبي للثقافة، بعد مرورها في الأمسية الخامسة للشعر، التي كانت أقل مستوي من حيث قوة التنافس الشعري وتدني مستواها مقارنة بالأمسيات السابقة. وقد تداول علي منصتها الشعراء: محمد قرطاس من سلطنة عمان، أحمد السوسي من سورية، تميم البرغوثي من فلسطين، حنين عمر من الجزائر، مصطفي الجزار من مصر، طلال الصابري من الإمارات وسليمان دهموش من اليمن.

وفيها قررت لجنة التحكيم اختيار تميم البرغوثي من فلسطين، في حين تم اختيار حنين عمر بعد تصويت جمهور مسرح شاطئ الراحة لها، حيث تقام أمسيات المسابقة، فيما سيتقرر مصير شاعرين آخرين بعد تصويت المشاهدين عن طريق الرسائل القصيرة.. المرحلة الثانية من المسابقة علي لقب أمير الشعراء، تأهل لها ثلاثة عشر شاعرا، فيما سيتم الإعلان عن الشاعرين المتبقيين في أولي أمسيات المرحلة الثانية التي ستضم خمسة عشر شاعرا.

المنافسة علي لقب أمير الشعراء تتطلب في مرحلتها الثانية تقديم نص رئيسي، فضلا عن قصيدة من سبعة إلي عشرة أبيات علي سبيل المعارضة لقصيدة أبي فراس الحمداني المعروفة أراك عصي الدمع شيمتك الصبر.. أما للهوي نهي عليك ولا أمر.

مرور حنين عمر كان خلال الأمسية الخامسة لمسابقة أمير الشعراء، بقصيدة عمودية، علي غير عادتها، في تعاطيها مع قصيدة النثر، استحضرت فيها روح المتنبي وتمرده من خلال تماه شيق مع أنوثتها وتمردها هي، مثلما أشار إلي ذلك أعضاء لجنة التحكيم.

حيث ذهب الدكتور صلاح فضل إلي أن قصيدة حنين هي تحليق في سماوات المتنبي، من خلال معارضته، وهي تحتوي علي لفتات أنثوية بارعة، تستند إلي تمثيل الألم من خلال منظور واحد كقولها (أنا طفلة وشرائطي حمراء) لكن القافية تلجئها إلي ما لا يجب، واعتبرها شاعرة قوية وموهبة تستحق التهنئة.

أما الدكتور علي بن تميم فقد أشار إلي أن قصيدة حنين عمر تنضح بالأنوثة، حولت طائر العنقاء إلي طائر أنثوي جميل صبوا اللهيب فإنني العنقاء، مضيفا أن استخدامها لقافيتين استخدام صادق ومن ثمة كان نصها الذي ارتدت فيه قناع هند نصا جميلا.. عضو لجنة التحكيم نايف الرشدان، اعتبر قصيدة حنين تعبيرا صادقا عن واقع الشاعرة القادمة من بلد المليون شهيد، لذلك فإنها تستحضر المتنبي كأنثي، وقصيدتها تنشطر إلي قسمين المتنبي وحنين ذاتها.

أما الجزائري الدكتور عبدالمالك مرتاض فقال بأن حنين بقصيدتها التي تعتمد إيقاعين هزمت اللغة الشعرية فطوعتها، حتي صارت كاللجين المذاب في يدها، غير أن حنين التي تمتلك صوت الشاعرة الأنثي بشكل آسر لم تعط نصها حقه في الإلقاء الجيد.. أنت تمتلكين صوتا أنثويا، ولم يمنعه من أن يكون فحوليا.. قال مرتاض.

أما الفنان غسان مسعود فيقرأ في نص حنين المشاكسة والتمرد كجزء من الحرية الويل ضدي خمسة خلفاء التي فهم منها أنها تعني أعضاء لجنة التحكيم الخمسة.

من جانبها علقت حنين علي هذا التتويج بقولها للجميع:

حبكم علقني علي سدرة المنتهي.

شاعر وكاتب من الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية