وجود قوات دولية في غزة لن يضر بأمن وسيادة اسرائيل
وجود قوات دولية في غزة لن يضر بأمن وسيادة اسرائيل يحتاج الوضع في غزة الي مساعدة العالم. ففي أعقاب موت المئات من الفلسطينيين ومئات صواريخ القسام التي تسقط علي اسرائيل، وفي أعقاب الافتقار الي كل حوار أو اتصال بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، حيث أن كلا الطرفين لا يستطيعان التخلص من حالة التدهور التي وصلوا اليها بأنفسهم، علي ضوء ذلك، فان العالم مدعو الي التدخل المباشر، كما هي الحال في العديد من مناطق اخري في العالم.لا حاجة هنا الي تفصيل أبعاد المخاطر المحدقة بالسلام في هذه المنطقة، وعلي نحو غير مباشر للسلام العالمي ايضا، كنتيجة لهذا التدهور في قطاع غزة. إن عمليات اسرائيل توقع الأضرار بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء، وصور القتل التي تُبث في جميع أرجاء العالم تزيد كثيرا من حالة الكراهية لاسرائيل، وفي نفس الوقت، فان اسرائيل لا يمكنها التسليم مع استمرار سقوط صواريخ القسام غير المنقطع علي مراكزها السكانية. لذلك، فان قوات دولية تنتشر في مناطق القطاع، وأساسا في المناطق الحدودية ما بين مصر واسرائيل، يمكنها العمل علي ترسيخ الهدوء. لهذا فانه يجب علي اسرائيل والفلسطينيين أن يكونوا معنيين بذلك. لقد ارتدعت اسرائيل في الماضي عن عملية تدويل النزاع ، وقد رفضت ذلك علي نحو تقليدي دائم، ورفضت كل تدخل دولي من خلال الاعتقاد بأن وضع جنود دوليين سيؤدي فقط الي تقييد حركة الجيش الاسرائيلي وسيصعب عليه عملية الحفاظ علي أمن دولة اسرائيل. إن الحرب اللبنانية هي التي غيرت بالتحديد هذا التوجه، ووزيرة الخارجية تسيبي لفني كانت الاولي التي اقترحت تدخلا قويا لقوات دولية. ومع أن رئيس الوزراء استاء من ذلك، إلا أنه بعد اسبوعين من ذلك بدأ يعرب عن موافقته، كما نري الوضع الحالي في لبنان.إننا لا نتحدث عن حل كامل هنا. ولكن، وبعد أن جربنا كل شيء، وبعد أن اتضح لنا بأن استخدام القوة لا يستطيع حل المشكلة، فلا بد من هذا الخيار.صحيح أن القوات الدولية لم تنجح في جميع بؤر النزاع، ولم تتمكن من إحلال الهدوء في العالم، ولكن في نفس الوقت توجد نماذج ايجابية اخري: كوسوفو، علي سبيل المثال، هناك تمكنت القوات الدولية من فرض وقف جميع الاعمال العدائية بين الأطراف المتشددة.اسرائيل خرجت من غزة، لذلك فان تواجد قوات دولية لترسيخ السلام لا يضر بسيادتها ولا بأمنها. وقد سبق للفلسطينيين أن دعوا في الماضي وأعربوا عن تأييدهم لمشاركة قوات دولية كهذه، والتي ستكون بالنسبة لهم عبارة عن درع واقية في وجه الاعتداءات الاسرائيلية.وجود قوة دولية يمكنها فرض وقف اطلاق الصواريخ، وقد تتمكن ايضا من وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة، في نفس الوقت الذي ستتشكل فيه حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي ستترأسها حماس، والتي ستتشكل أساسا من خبراء، كل ذلك التداخل يستطيع أن يُبشرنا بآمال جديدة، وقد يشكل أساسا لبداية المفاوضات بين الطرفين.يجب علي اسرائيل أن تبادر الي مواقف تقنع فيها العالم بأنها معنية بالهدوء في المنطقة. والعالم من جانبه يجب أن يؤهل نفسه ويستعد لمثل هذه المهمة القادمة. رئيس الوزراء من جانبه، الذي غادر أمس الي الولايات المتحدة لاجراء محادثات مع الرئيس الامريكي بوش، يمكنه أن يجلب معه مثل هذه الفكرة، وهذا الاقتراح الذي لم يُجرب بين اسرائيل والفلسطينيين، وبذلك، فانه يكون قد دفع المنطقة الي الأمام والي اوضاع جديدة. أسرة التحرير(هآرتس) ـ 13/11/2006