قوسايا (لبنان) ـ ا ف ب: يدل حاجز اقيم قرب خندق علي احدي الطرق المتفرعة من قرية حدودية في شرق لبنان علي الاقتراب من معسكر قوسايا المجاور للحدود مع سورية حــيث تتــمركز قواعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة الموالية لدمشق.
ويحاصر الجيش اللبناني معسكر التدريب التابع للجبهة التي تتخذ من دمشق مقرا.
ومن شرفة منزل يطل علي بساتين اللوز والكرز، يشير احد سكان القرية الي قمم الجبال المحاذية التي تشكل الحدود بين لبنان وسورية.
وهناك معسكر اخر في هذه القمم للجبهة التي يتزعمها احمد جبريل وتقيم قواعد لها في هذه المنطقة منذ السبعينات.
وعلي سفح الجبل، حاجز للجيش اللبناني يمنع التقدم باتجاه المنطقة المحظورة.
ويروي سهيل كعدي وهو مزارع في الثالثة والاربعين من عمره ان مسلحي التنظيم كانوا يتنقلون بحرية في المنطقة قبل انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005 . ويضيف كعدي وهو من سكان قوسايا الواقعة علي الطرف الشرقي لسهل البقاع كانوا ياتون الي القرية للتسوق لكن منذ ان طوق الجيش اللبناني معسكرهم خفت تنقلاتهم.
ورغم وجود مراكز للجيش تراقب الطرق المؤدية الي قوسايا، فان سكان القرية المسيحية لا يشعرون حقا بالطمانينة.
وتزيد من قلقهم المعارك التي اندلعت في ايار (مايو) في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان وما تزال مستمرة بين بين الجيش ومجموعة فتح الاسلام الاصولية المتطرفة.
ويقول شخص طلب عدم الكشف عن هويته اسوة بغالبية سكان قوسايا ان قري هذه المنطقة تواجه خطرا مع وجود مجموعات مسلحة في المخيمات (…) كل شيء يمكن ان يحصل.
وكانت الحكومة اتهمت سورية بالوقوف وراء متطرفي فتح الاسلام وبمساندتهم عبر التنظيمات الفلسطينية الموالية لدمشق وفي مقدمتها القيادة العامة اضافة الي فتح الانتفاضة التي تحتفظ بمواقع عسكرية في المنطقة ذاتها.
لكن تنظيم القيادة العامة ينفي هذه الاتهامات.
ويقول رامز مصطفي مسؤول التنظيم في مخيم برج البراجنة، ضاحية بيورت الجنوبية، لوكالة فرانس برس لا علاقة لنا بهم مطلقا في اشارة الي التنظيم الاصولي المتطرف.
ولا ينكر مسؤول القيادة العامة العلاقة القوية مع سورية لكنه يؤكد ان عناصر الجبهة في نهر البارد لم يشاركوا مطلقا في القتال وغادروا منذ نحو شهر.
لكن اعترافات الموقوفين من فتح الاسلام لدي السلطات اللبنانية تؤكد وفق تصريحات رسمية وجود علاقة لسورية والتنظيمات الفلسطينية الموالية لها بهذه المجموعة التي نشات اثر انشقاق فتح الانتفاضة.
وكان مسؤولون من حركة فتح التي يتزعمها محمود عباس قد ذكروا منذ عام 2006 بأن عناصر فتح الاسلام الذين تسللوا الي لبنان استقروا اول الامر في قواعد التنظيمات الموالية لسورية بمحاذاة حدودها مع لبنان.
وعلي مسافة 20 كلم الي الجنوب من قوسايا، ثمة طريق ضيق يؤدي الي قرية حلوي المحاذية للحدود مع سورية وفيها مقر لفتح ـ الانتفاضة.
يمر العابر علي هذه الطريق علي ثلاثة حواجز للجيش اللبناني قبل الوصول الي حاجز رابع تحميه اكياس الرمل وامامه مكعب كبير من الاسمنت وآلية مصفحة. يقف جندي في منتصف الطريق قائلا ممنوع المرور.
يذكر بأن الحكومة اللبنانية ثم مجلس الامن الدولي في قراراته ذات الصلة حذرا مؤخرا من نشاطات خطرة تقوم بها القيادة ـ العامة وفتح الانتفاضة.
واشارت تقارير دولية في الاشهر الاخيرة الي عمليات تهريب اسلحة لحزب الله حليف دمشق او الي احزاب اخري موالية لسورية عبر الحدود الواقعة في منطقة جبلية كثيرة المسالك مما يجعل مراقبتها امرا شبه مستحيل.
ويؤكد مسؤول عسكري طلب عدم الكشف عن هويته ان الطرق اللوجستية (من معسكرات التدريب) تتجه الي سورية وليس الي لبنان.
وفي لبنان، يؤكد الجيش اقامة حواجز بعد انتشار 2500 جندي في البقاع اثر انسحاب القوات السورية عام 2500 بعد وجود استمر 29 عاما.
ويضيف المسؤول العسكري للفلسطينيين حملة بطاقة لاجيء في لبنان وحدهم حق عبور هذه الحواجز شرط ان ينتقلوا في سيارات مدنية وبدون اسلحة. الاخرين لا يمكنهم العبور.
يدير الشاب جورج محلا صغيرا في قوسايا ويروي انه اعتاد في السابق رؤية الفسطينيين يتنقلون لشراء المشروبات الغازية او المعلبات مثل الطون والسردين.
لكنه يؤكد ان حضورهم اصبح اكثر تكتما منذ عامين اراهم يمرون احيانا بثياب مدنية وفي سيارات تحمل لوحات لبنانية.