وجوه معارضة في شرم الشيخ… وأرملة الإبراشي تلاحق طبيبا بتهمة قتل زوجها

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: الشواهد التي تعيشها القوى السياسية في الوقت الراهن ومجريات الأحداث تشير إلى أن ثمة جديدا يُعَد له، فالأنباء المقبلة من شرم الشيخ، حيث يعقد المنتدى العالمي للشباب، تشير إلى أن من هبطوا على المدينة من سياسيين ليسوا فقط من بين أنصار السلطة، بل إن هناك وجوها من خصومها والرافضين لسياستها، مما عده البعض تحولا في تفكير قوى الحكم، وثمة جديد طرأ على موقف السلطة، حري بأن يكون مدعاة للحفاوة، على أمل تسترد القاهرة معتقداتها القائمة على التنوع، والقبول بحوار مع المعارضة لما فيه مصلحة الوطن. على مدار الدورات الماضية لمؤتمر شرم الشيخ كان الاتهام الموجه للحكومة أنها تتحاور مع نفسها، ولا تلقي بالا للمعارضة بمختلف أطيافها، فهل تغير الأمر أخيرا؟
في صحف أمس الخميس 13 يناير/كانون الثاني بوسع من يريد معرفة الحقيقة أن يعثرعلى أثر لذلك التحول، الذي يجري على استحياء شديد وكأنه تحول يجري بدون علم الحكومة أو من وراء ظهرها.. ومن أخبار منتدى شباب العالم: رفض الرئيس السيسي، إنهاء جلسة شركاء التنمية مساء الأربعاء الماضي، بعد أن رفعت إحدى السيدات يدها طالبة التحدث. وكادت منظمة الجلسة أن تُنهيها وبدأت في كلمات الختام، إلا أن الرئيس أوقفها، وقال: «لا، فيه ست رفعت إيديها، وأنا مقدرش»، وطلب أن تمتد الجلسة لكي يستمع للسيدة ويجيبها. وعندما أطالت السيدة في الحديث، طلبت منها منظمة الجلسة أن تلخص حديثها، ليقاطعها الرئيس قائلا: «اتكلمي زي ما انتي عايزة»، أكد الرئيس السيسي أن صندوق النقد الدولي لم يفرض على مصر أي مسار، ولم نجد منه سوى كل تفهم، وأشار إلى أن مصر انتهت من المرحلتين الأولى والثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومستمرة في مسيرة الإصلاح، ونريد أن تكون لدينا مؤسسة لديها الخبرة في الإصلاح الاقتصادي.
ومن أخبار الدولة: قرر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إسقاط الجنسية المصرية عن 9 أشخاص، منهم 3 أفراد من مواليد إسرائيل.. ومن قضايا الساعة: قال مصدر قضائي إن جهات التحقيق لم تتلق إلى الآن بلاغا من أسرة الإعلامي الراحل وائل الإبراشي ضد الطبيب المعالج، بعد اتهام زوجة الإعلامي لأحد الأطباء في تسببه في خطأ طبي أودى بحياة زوجها. وأضاف المصدر إن جهات التحقيق تحقق في الواقعة، بعدما أثيرت الاتهامات للطبيب في الإعلام. في ما كشف محامي أرملة الإعلامي الراحل وائل الإبراشي، إنها طلبت منه اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الطبيب المعالج لزوجها الراحل… ومن الأخبار المؤلمة: أكدت ولاء شبانة، ابنة خال عروس الهرم التي توفيت بعد 8 ساعات من زفافها، أن أسرة العروس الراحلة هاجر عصام، لم تتسلم جثتها حتى الآن، ولذا لم يتم الإعلان عن إقامة العزاء لها. وقالت أن ابنة خالها صعدت روحها إلى بارئها ليلة الزفاف، حيث تم الزفاف الثلاثاء وتوفيت العروس بعد 8 ساعات من زفافها، وإلى الآن لم تتم إجراءات ومراسم الدفن.
أجساد بلا ثمن

اهتم الدكتور محمود خليل في “الوطن” بحادثة موجعة وقعت مؤخرا حين سقطت سيارة نصف نقل، يستقلها عدد من القصّر والأطفال في النيل من فوق إحدى المعديات في فرع رشيد في منشأة القناطر. وأدى الحادث – طبقا لما هو معلن – إلى مصرع 8 وإصابة 15، ومن بين القتلى 3 أطفال أشقاء، والجميع ينتمون إلى إحدى قرى المنوفية. وقعت الحادثة خلال رحلة عودة الأطفال من العمل في إحدى مزارع الدواجن. الأسباب التي تدفع بالأطفال إلى العمل لا تحتاج إلى شرح، والظروف التي أدت إلى وقوع الحادثة لا تحتاج إلى تفسير، فقد بتنا نحفظها. إنها المأساة القديمة المتجددة لعمال التراحيل، أو عمال اليومية الذين تقذف بهم القرى إلى المزارع ليعملوا فيها نظير أجر معلوم، وعادة ما يكون هؤلاء منتمين إلى قرية واحدة، ينادي فيها المنادي بوجود عمل في المنطقة الفلانية، مطلوب للعمل فيه عدد كذا من العمال، فيهرول من يجد في نفسه القدرة لتلبية النداء، وينطلق إلى عمله وهو لا يدري المخبأ له وراء ستائر القدر. لا تجد تجسيدا للحياة الموجعة التي يعيشها من ساقتهم الأقدار للعمل كعمال تراحيل أجمل مما رسمه الأديب الراحل يوسف إدريس في روايته «الحرام» التي سردت مأساة هذه الفئة المهمّشة من أهالي القرى الذين يهرولون إلى تلبية نداء العمل في المزارع والتفاتيش حين ينادي المنادي، ومعاناتهم العميقة، والنظرة الدونية التي ينظر بها الغير إليهم، دون تقدير لظروفهم أو إشفاق على حالهم.

مأساة متكررة

مأساة جسدتها «عزيزة» بطلة رواية “الحرام” كما أوضح الدكتور محمود خليل، حين مرض زوجها، وعجز عن الانضمام إلى قافلة العمل، واستغل أحد أصحاب الأراضي عوزها فنال منها. اضطرت «عزيزة» إلى ترك زوجها في القرية والذهاب مع عمال التراحيل للعمل في إحدى القرى حتى تستطيع أن تأتي له بقروش لا تسمن ولا تغني من جوع. سارت تحمل همها وإثمها فوق ظهرها، وانخرطت في العمل حتى سقطت من الإعياء، وضعت حملها الحرام فألقت به جانبا، ثم سقطت في بئر الشعور بالذنب فمرضت مرضا عنيفا راحت ضحيته. مأساة متكررة فقد فيها مهمشون حياتهم من أجل بضعة قروش في الماضي، ومن أجل بضعة جنيهات في حالة أطفال قرية «المنوفية». فقد ذكر بعض أهالي الضحايا أن أجرة البنات والصبيان الذين ابتلعهم النيل 50 جنيها في اليوم. 10 بنات و13 صبيا وجدوا أنفسهم في هذه المحنة من أجل 50 جنيها.. ما أرخص الحياة. يحكى البعض واقعة – لست أدري مدى دقتها – حدثت أيام الرئيس جمال عبدالناصر، حين كان في جولة في الصعيد، فألقى أحد عمال التراحيل «صُرَّة» ظن البعض أنه يريد بها أذى، أمر عبدالناصر بفتحها فوجد فيها بصلة وعيش بتاو. كانت الصُرَّة تحمل رسالة إلى الرئيس بالنظر في حال عمال التراحيل، وفهم الرجل الرسالة وقرر مضاعفة «اليومية» التي يحصلون عليها، وأدخلهم في نظام التأمين الاجتماعي والصحي. وها هم ضحايا معدية منشأة القناطر يسطرون بمأساتهم رسالة جديدة من رسائل مسيرة الوجع في حياة عمال التراحيل.

نسمة هواء

يحسب لمنتدى الشباب العالمى والقائمين عليه أنه منفتح في معظم دوراته على بعض الآراء والأفكار الموجودة في المجتمع. استرعى نظر عماد الدين حسين في “الشروق” وجود بعض الذين اختلفوا مع الحكومة بين ضيوف مؤتمر شرم الشيخ.. يقول الكاتب: رأيت سياسيين من أحزاب مختلفة، سواء من الأحزاب التقليدية القديمة أو الأحزاب التي تشكلت بعد الثورة، رأيت عددا كبيرا من الإعلاميين، تقريبا معظم رؤساء ومديري تحرير الصحف، وكبار مقدمي البرامج التلفزيونية، ولفت نظري وجود زملاء صحافيين لهم آراء مختلفة إلى حد كبير عن الآراء السائدة. لفت نظرى مثلا وجود محمد أنور السادات السياسي والحقوقي المعروف، الذي صار اسمه يتردد بكثرة في الشهور الأخيرة، خصوصا في حل وتفكيك بعض القضايا التي كانت شائكة واستغلها البعض في محاولات الإساءة لسمعة مصر، وأظن أنه ساهم مع آخرين في نزع بعض الألغام في الملف الحقوقي. رأيت أيضا بعض نواب وأعضاء تنسيقية شباب الأحزاب، الذين أظهروا نشاطا مهما على المستوى البرلماني أو الإعلامي أو السياسي عموما. وعرفت أيضا أنه تمت دعوة بعض ممن تم الإفراج عنهم أخيرا من الإعلاميين، لكن ظروفا خاصة حالت دون حضورهم. هذا التوجه مفيد جدا للمجتمع، وليس فقط للحكومة، أو الذين تمت دعوتهم. هو مفيد لأن المجتمع بحاجة إلى أن يصبح أكثر صحية وأكثر مناعة. مصر استقرت كدولة وعادت لقوتها وصلابتها منذ سنوات، بعد فترات اضطراب كثيرة، عاثت فيها القوى المتطرفة والظلامية والإرهابية فسادا وقتلا وتخريبا. لكن القوات المسلحة والشرطة وقوى المجتمع المدني تمكنت من دحر هذه القوى في النهاية.
يناير ويونيو

من المؤكد والكلام لأميرة خواسك في “الوطن”، أن المصريين أسعدتهم تلك الصورة الراقية المتحضرة التي ظهر عليها منتدى شباب العالم في شرم الشيخ على مدى الأيام الماضية، والمستوى الراقي الذي تم به تنظيم هذا الحدث، الذي يزداد أهمية عاما بعد عام، ونحن نرى شبابا من معظم دول العالم ومن مصر يملأ الدنيا بفكره وطموحه وآماله ومرحه وإقباله على المستقبل. وحين أرى تلك الصورة المبهجة، أتذكر تلك السنوات الأولى من حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي، وكيف لعب المتآمرون على شباب مصر ليصنعوا هوة بينهم وبين رئيسهم، وكان منهم من يردد كلاما حين تناقشه فيه تكتشف أنه يكرر ما يبثه المغرضون عن غير وعي، ولا اقتناع! المتآمرون هنا ليست جماعة الإخوان وحدها، ولكن معها قوى شر كثيرة حُركت من قبل شباب 25 يناير/كانون الثاني 2011 وما تلاها من أحداث عنف، وتشويه منظم للمجتمع المصري ما زلنا نعاني آثاره حتى يومنا هذا. لكننا اليوم ونحن نرى المئات من شباب مصر الموهوبين والواعدين، وهم يستقبلون شباب العالم ويتفاعلون معهم، ويتبادلون الأفكار والأطروحات ويناقشون أدق قضايا العالم، وهم أنفسهم قادمون من قطاعات عمل عديدة، نجد أننا كنا على الطريق الصحيح، خاصة بعد أن أصبح ملايين من شباب مصر هم من تقوم على أكتافهم مشروعات مصر الكبرى في كل مكان، من جنوبها لشمالها، ملايين الشباب الذين يعملون في هذه المشروعات كان المطلوب أن يكونوا عاطلين وأن يكونوا الشرارة التي تشعل النيران في هذا البلد في أي وقت، وقد حاول المتآمرون كثيرا، وحددوا المواعيد وأطلقوا الشائعات، واعتقدوا أنهم قاب قوسين أو أدنى من نشر الفوضى في البلاد، لكن قبضة الدولة المصرية ووعيها في آن واحد أفسدت مخططاتهم الشيطانية، وها نحن نرى اليوم زهور مصر الحقيقية وهم يزينون هذا الحدث الكبير.

قلوبنا معهم

أخطر ما في خطة الحكومة لإزالة الحي السادس وجزء من الحي السابع في مدينة نصر تحت شعار إعادة تخطيط وتطوير المنطقة، ليس كما يرى أشرف البربري في “الشروق”، تشريد أكثر من 4500 أسرة تعيش في المنطقة المطلوب إزالتها، وإن كان هذا خطرا كبيرا ومأساة إنسانية، وإنما ما تكشف عنه من نمط تفكير لا يقيم للمواطن ولا لحقوقه الإنسانية والقانونية والدستورية وزنا كبيرا، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات الهدم والإزالة والاستغلال الاستثماري للأراضي. فالحكومة في يوم وليلة تقرر إزالة حي سكني كامل، دون أي مبرر من مبررات الإزالة التي تعارفنا عليها في بلادنا المحروسة. فلا هذا الحي عشوائي، ولا مخالف مقام على أراض مملوكة للدولة، ولا مبانيه آيلة للسقوط، ولا مبنى على أرض زراعية، ولا حتى مطلوب إزالته لشق طريق أو إقامة كوبري. ثم تأتي الخيارات التي يطرحها المسؤولون على ضحايا الإزالة المنتظرة، لتتجاهل الكثير من الحقوق والحقائق، التي يجب احترامها، وفي مقدمتها حق المواطن في البقاء حيث يعيش ويعمل، ما دامت لا توجد حاجة ملحة لنقله، وحق الوطن، خاصة إذا كان فقيرا ومحدود الموارد المالية، كما يردد مسؤولونا دائما، في التعامل الرشيد مع أصوله، فلا نهدم حيا سكنيا كاملا لكي نعيد بناءه من جديد، حتى لو كان البناء الجديد في صورة أبراج شاهقة أو تجمعات سكنية فارهة. فالدولة الفقيرة التي لا تستطيع تحمل قيمة دعم الخبز والزيت والسكر لملايين المواطنين المعدمين والفقراء، يجب أن لا تهدم مئات العمارات السكنية الصالحة للبقاء، لأن هذا يعتبر نوعا من السفه في إنفاق المال العام، وعدوانا على المال الخاص.

إعادة تخطيط

وأكد أشرف البربري، أنه إذا كانت الدولة تعلي مبدأ الاستثمار وتسليع الأراضي حتى لو كانت على حساب استقرار السكان، فمن حق هؤلاء السكان بيع وحداتهم السكنية بالأسعار التي تتناسب مع القيمة الجديدة للأرض في المنطقة. فإذا كانت الحكومة قررت إعادة تخطيط منطقة الحي السادس لتصبح منطقة تطوير عمراني جديدة، ترتفع فيها أسعار الأراضي والمباني فمن حق المواطن الذي عاش في هذا المنطقة منذ أن كانت نائية وصحراوية الاستفادة من عائد التطوير في صورة ارتفاع كبير في قيمة وحدته السكنية، فيبيعها بهذا السعر، لا أن يتم إجباره على تركها مقابل تعويض لا يمثل قيمتها السوقية الجديدة. على مدى سنوات عديدة تحدث الكثيرون عن مشروعات التنمية التي تركز على الحجر وتتجاهل البشر، وهو ما يرفضه المسؤولون باستمرار، ويحاولون بكل السبل تأكيد العكس، رغم أن الواقع على الأرض يقول إن مشروعات البناء تتجاهل في أحوال كثيرة احتياجات البشر، بل أحيانا تجعل حياتهم بعد تنفيذها أصعب من حياتهم قبلها، كما هو الحال بالنسبة للكثيرين من سكان أحياء مثل مصر الجديدة ومدينة نصر. ولكن في موضوع الحي السادس انتقلنا من مرحلة الاستثمار في الحجر بدلا من الاستثمار في البشر إلى مرحلة الاستثمار في الحجر على حساب حياة البشر وحقوقهم المادية والمعنوية. ولما كان مشروع إزالة الحي السادس ما زال في طور الفكرة والحديث النظري، فإن الفرصة ما زالت قائمة لكي تعيد الحكومة النظر فيه، لتثبت لنا أننا انتقلنا بالفعل من حالة الدولة الغاشمة إلى الدولة القادرة التي تتحرك بقدر أكبر من الرشد في التعامل مع مواطنيها وخططها.

حكاية دكتور «ش»

ما زالت النهاية المأساوية للإعلامي الذي غادرنا فجأة حديث الكثيرين ومن بينهم خالد منتصر في “الأخبار”: قصة وفاة وائل الإبراشي هي الحدث الأبرز خلال الساعات القليلة الماضية، جراء تكشف كثير من المفاجآت حول وفاته وسقوطه في فخ النصب من طبيب شهير متخصص في الكبد والجهاز الهضمي يدعي “ش”، وفق ما أعلنه الإعلامي والطبيب الدكتور خالد منتصر، الذي روى تفاصيل دقيقة حول الأزمة الصحية للإعلامي الراحل وائل الابراشي منذ بدايتها وحتى نهايتها. الدكتور “ش” خالف أعراف المهنة وأفتى في غير تخصصه ومنح المريض وائل الإبراشي أقراصا زعم أنها سحرية، وأنها من بنات أفكاره واختراعاته، وسوف تقضي على فيروس كورونا في أيام معدودات. ويبدو أن جسد وائل الإبراشي العليل كان بمثابة “مختبر أو حقل تجارب” للاختراع المزيف للطبيب الحالم.. ليس هذا وحسب، فقد خدع الطبيب الإعلامي الراحل وائل الإبراشي وأقنعه ألا يذهب لأي مستشفى، وأن يظل في المنزل للعلاج، ويتعاطى اختراعه الذي زعم آنذاك أنه اختراع سري يخشى عليه من أن يتسرب ويسرقه الآخرون، ظنا منه انه سيدخل التاريخ الطبي بعلاج واهم منحه لمريض كان يتحسس أمل النجاة من الفيروس الملعون. “المستشفى مش هتعمل ليك حاجة وخد الأقراص دي.. قرص كبير وآخر صغير وستشفى خلال أسبوع”.. هكذا قال الدكتور “ش” للإعلامي الراحل وائل الإبراشي في أيام علاجه الأولى، وفق رواية الدكتور خالد منتصر. وكتب الطبيب روشتة هي الأعجب في التاريخ الطبي، ما تسبب في تدهور حالة الإبراشي وسقوطه في فخ النصب والوهم.. وبعد فوات الأوان لجأ الإعلامي إلى أساتذة الصدر والمتخصصين من الأطباء للتعامل مع الحالة المتأخرة التي وصلت لها رئة وائل الإبراشي ليدفع حياته ثمنا لتجارب الحالمين بالشهرة الزائفة.

لكنه لم يعد

نبقى مع من افتقدوا الاعلامي الراحل ومن بينهم في “المصري اليوم” طارق الشناوي: شاهدت السيدة زوجة الراحل وائل الإبراشى وهي تصف الخطأ الذي وقع فيه الطبيب الأول، الذي أشرف على علاج وائل في البيت في بداية الإصابة، قبل أن تتفاقم شراسة (الفيروس) ويضطر للذهاب إلى المستشفى، بعد أن التهم الفيروس جزءا من الرئة، أشار إليه وائل في الرسالة التي خصَّ بها الإعلامي عمرو أديب بعد أيام من المعاناة، فلم يكن الأمر سرّا، أعادت السيدة زوجة وائل ذكر الخطأ، لأن الأطباء هم الذين قالوا إن طبيب المنزل كان ينبغي فورا بعد الأشعة المقطعية الأولى أن يطلب منه الذهاب فورا للمستشفى لإيقاف التدهور السريع، ورغم ذلك، فإن العدالة تقتضي ألا نصدر أحكاما قاطعة إلا بعد تحقيق من فريق طبي. (قدّر الله وما شاء فعل) ولكن السيدة لم تخطئ في أن تذكر الواقعة.. وكان وائل قد اختار بناء على طلب الأطباء الذهاب لمستشفى (وادي النيل) منذ مايو/أيار الماضي بعيدا عن تطفل الإعلام.. ولأن الأمر ظل بلا إعلان، اكتشفت مصادفة أن وائل يقيم في الغرفة المجاورة لي، حيث أن فريق الممرضين كانوا معه ويتبادل معهم الحوار، وأخبروني كم كان بسيطا وبشوشا، وطلبت منهم أن يخبروه بأننا جيران، وأن واجب الجيرة يقضي بأن نتزاور وسوف أبدأ الخطوة الأولى، فأجابوا أن وائل قبل ساعات ذهب للعناية المركزة، وعندما لاحظوا انزعاجي، أكدوا أن هذا إجراء احترازي ليس إلا. وسوف يعود للغرفة خلال ساعات، ومرت أيامي في المستشفى ولم يعد وائل، كنت أنتظر إطلالته مجددا، ليس فقط للغرفة ولكن لبيته كما قالت السيدة زوجته في حوارها، إنه مع مطلع العام الجديد سوف يعود لبيته وبرنامجه وجمهوره العريض.. كان وائل يطمئننا كأصدقاء برسائل مكتوبة أو صوتية عن حالته، وكان يجري تدريبات للعودة، فهو يريد أن تأتي العودة كما عرفناه.. الرحلة كانت شاقة، والأمل كان يلوح لنا من بعيد لبعيد ولم نفقد الأمل. من حق وائل علينا أن نذكره دائما وأن ندعو له وأن ننتظر التحقيقات.. روح وائل تدعونا للمطالبة مع السيدة زوجته بتحقيق شفاف.. لا نشكك في أحد وننتظر فقط كلمة العدالة.

بعضهم مجرم

السؤال الذي سعى للإجابة عليه محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: هل هناك أخطاء طبية تحدث بصورة متكررة؟ الإجابة نعم، لكن هذه طبيعة أي مهنة، لكل عمل أخطاء ومشكلات، وهامش مقبول من الأخطاء بين الحين والآخر، ولجنة التحقيقات في نقابة الأطباء تشهد على الأخطاء الجسيمة، التي يقوم بها بعض الأطباء، وتصدر قرارات صارمة، تصل إلى الإحالة للمحاكمة التأديبية، والشطب من جداول القيد وسحب التراخيص الخاصة بمزاولة المهنة، لكن على الجانب الآخر هناك ما يعرف في الطب باسم “المضاعفات”، فليس كل ما يصيب المريض بعد العمليات أو الجراحات أو الخضوع لبعض الأدوية، ضمن دائرة الإهمال والأخطاء الطبية، لكنه في أغلب الأحيان يكون مضاعفات معروفة ومرصودة بالكتب العلمية عن حالات بعينها، وقد تكون سببا في الوفاة، ولا يمكن تحميلها للطبيب، باعتباره المسؤول. إذن ما المشكلة؟ هل الأطباء بدون أخطاء؟ أم أن المرضى يُحمِلون دائما مسؤولية وفاة المريض على الطبيب أو المستشفى؟ الحقيقة المشكلة تكمن في التعصب وغياب الحياد، وعدم ترك التحقيقات تأخذ مجراها ومسارها الطبيعي، وتبادل الاتهامات والتلفيق بين الأطباء والمريض أو أسرته، فالأطباء يتحدثون دائما بمنطق أنه لا وجود للأخطاء، وينتقدون أي حديث عنها أو مشكلات في القطاع الصحي بشكل عام، وهذا بالطبع منطق غير صائب فالأخطاء موجودة ونعرفها جميعا، لكنها ليست حالة عامة أو ظاهرة، بل حالات فردية، تظهر غالبا عند علاج المشاهير أو الشخصيات العامة، خاصة أن الضوء يكون مسلطا على حالة المريض الصحية، والمتابعات الصحافية والإعلامية تظهر دائما خالية من المعلومات أو البيانات الدقيقة، إما لأن أهل المريض أو المريض نفسه لا يتحدث للإعلام، أو الطبيب المعالج يترفع عن الحديث ويترك المجال للشائعات يمينا ويسارا، والمعلومات الخاطئة، التي يتفوه بها البعض بقصد أو دونه، لدرجة أن كل المشاهير الذين ماتوا داخل المستشفيات خلال الفترة الماضية ظهرت أخبار وشائعات تتحدث عن أخطاء طبية تعرضوا لها، وهذا بالطبع لا يمكن إثباته أو التعويل عليه.

كرسي كهربائي

المشكلة في قصة المنتحرة بسنت وقصة المعلمة آية، حسب رأي كريمة كمال في “المصري اليوم” أن هناك من يستغل موقف المجتمع من النساء.. هناك من يعلم أن سمعة المرأة سلاح يمكن أن يستغله ضدها، لأن المجتمع لا يرحم المرأة إن أخطأت.. أما الرجل فهو يفعل ما يريد، ولا شيء يمس سمعته، فمغفورة له كل خطاياه. لم تتحمل بسنت التشهير والفضح فانتحرت، فالمجتمع عندما يدين المرأة يحكم عليها بالإعدام. لم تفعل «بسنت» شيئا فطاردها الأوغاد حتى انتحرت، لأن المجتمع لم يرحمها.. كما أن آية لم تفعل شيئا سوى الاستمتاع برحلة نيلية رقص فيها الجميع، رجال ونساء، لكن تمت إدانتها هي بملاحقتها بشريط فيديو يسجل اللحظة، فتم تدمير حياتها، رغم عودتها للعمل بعد الفصل إلا زوجها قرر طلاقها، ولا يعلم أحد هل الرقص جريمة إذن؟ فلماذا ترقص الفتيات والنساء في حفلات الزفاف؟ ولماذا رقصت النساء أمام لجان الانتخابات إن لم يكن هذا تعبيرا عن البهجة والفرحة والرغبة في الاستمتاع؟ الرقص في الدول الغربية شيء عادي في مجال الاستمتاع، أما في مصر فهناك من يتقبله، وهناك من يدينه طبقا لرؤية من يحكم لفكرة التعبير عن النفس والاستمتاع، وطبقا لما إذا كان الرقص لحظة بهجة، أم كان خطيئة كبرى لا يمكن قبولها.. نحن مجتمع منقسم تماما، خاصة في ما يخص المرأة وتصرفات المرأة.. نحن لسنا مجتمعا واحدا يقبل الرقص كلحظة استمتاع، كما يحدث في الغرب، لكننا مجتمع منقسم إلى عدة مجتمعات طبقا للقناعات، ليس الدينية، بل المجتمعية التي تعامل المرأة بالذات بحدة شديدة قد تكلفها حياتها إذا رأى من رأى أنها أخطأت، وهذا الانقسام نجده واضحا عندما نتابع من أيد مدرسة المنصورة ومن أدانها، واتهم من يؤيدها بالانحلال مثلها.. نحن مجتمع لا يتفق على موقف واحد من تصرفات المرأة، بل هو يتناقض تماما في ما يخص سلوكها. المرأة تتربى كطفلة على ثقافة متعددة من حكايات وأفلام سينمائية تحوي الحب والفرحة والرقص، بينما الواقع يحاسبها على أي شيء من هذا، إذا ما اقتربت منه وحاولت ممارسته.. هذا مجتمع ينصب محكمة للمرأة في كل لحظة من لحظات حياتها، ويقيّم تصرفاتها وسلوكها، بل حتى مشاعرها وتعبيرها عن هذه المشاعر بشكل طبيعي، وهو على استعداد دائم لإدانتها.. والحكم جاهز بشكل دائم «تُعدم بالكرسى الكهربائي».

تسكنها الأفاعي

بعض الناس ومنهم أصدقاء لفاروق جويدة كما أخبرنا في “الأهرام” يتصور أنه حين يكتب عن بعض الظواهر السلبية في سلوكيات الناس، فإنه يدين المجتمع كله، وهذا تفسير خاطئ لأن النماذج السيئة تمثل حالات فردية لا يمكن أن تشمل الناس جميعا.. هناك لصوص في كل مجتمع، ولكن ذلك ليس حكما جماعيا وهناك إنسان خائن ولا ذلك يعني أن الجميع خونة وهناك من يكذب، ولكننا لسنا جميعا عصابة من الكاذبين.. ذلك يسري على كل أفراد المجتمع منهم الصالح والطالح، نساء ورجالا، لأننا لا يوجد بيننا أنبياء، ولكن هناك رجلا لا يقبل الحرام، وامرأة تحب الفضيلة، يسري على الرجل هناك ما يسرى على المرأة سلبيا وإيجابيا.. الخطيئة لا تخص جنسا معينا، ولكنها توجد في السلوك البشري في كل أنواعه.. هناك امرأة فاضلة ربت أولادها وحافظت على بيتها وزوجها.. وهناك رجل خدع وخان وتحول إلى زير نساء، وهناك أيضا من باعت وغدرت وهان عليها كل الأشياء، وحين نتحدث عن الفضيلة فهي لا تخص الرجل وحده وليست من صفات المرأة وحدها، ولكنها سلوكيات مشتركة، ولذلك من الخطأ الشديد أن نطلق أحكاما على الناس كل الناس ولكن الحياة تجمع كل التناقضات فيها الشر والخير، وفيها الحلال والحرام، وفيها القبح والجمال وفيها الخائن والأمين.. ولهذا لا بد أن نقرأ الظواهر قراءة صحيحة وأن نبتعد عن الأحكام المطلقة في كل شيء. هناك من لا يرى النهار رغم أن الشمس تشق السماء، وهناك من لا يرى الجمال رغم أن السماء صافية والشمس تعانق الأفق البعيد.. في الحياة نماذج طيبة ومشاعر صافية وقلوب تعرف الخير والحلال والفضيلة، وهناك نماذج تكره الجمال وتنشر القبح فلا تخلط الأشياء.. وحاول دائما أن ترى حقيقة البشر ما بين الفضيلة والرذيلة، لأن الإنسان هو الإنسان كما خلقه الله حقا وضلالا، إيمانا وكفرا، قبحا وجمالا.. إنها الحياة. هذه الخواطر دارت في رأسي، وأنا أتناول بعض الظواهر في الحياة التي تؤكد أن الاختلاف أهم سمات السلوك البشري.. لأن الإنسان في جوهره يحمل تناقضات السلوك ولا توجد أحكام مطلقة تجمع الناس جميعا.. في الحدائق أشجار مثمرة وبعض الأشجار لا تعرف غير الأشواك وتسكنها الأفاعي ونحن نختار مع أي الأشجار نعيش.

«عك كروي»

وصلنا لمحطة المعارك الرياضية، حيث تولى علي البحراوي في “الوفد” مهمة الهجوم على المدرب الأجنبي للمنتخب: وكأنه يستكمل ما انتهينا إليه في بطولة كأس العرب.. (عك كروى) نتيجة لتغييرات غير منطقية في مراكز اللاعبين وطريقة اللعب، ودفاع مفتوح وخط وسط تائه وتغييرات غريبة ومتأخرة وهجوم عقيم.. ولولا (ستر ربنا) ثم يقظة الحارس محمد الشناوي لخرجنا بخسارة أكبر.. ويبدو أن كيروش لم يشاهد أي مباراة للمنافس النيجيري قبل المواجهة معه. وبمنتهى الصراحة علينا أن نكون واضحين ونعلن أن كيروش ليس الرجل المناسب، وأن التأخر في إتاحة الفرصة للعميد حسام حسن لقيادة المنتخب سيكلفنا الكثير.. وأتساءل لماذا لا يتخذ المسؤولون عن الكرة المصرية هذا القرار فورا، فهو الأنسب من كل الوجوه! وحتى لا يصيبنى (اكتئاب كروى مبكر) بسبب ما يفعله كيروش لجأت إلى متابعة التعليقات على أداء المنتخب، التي لم تخلُ من (خفة الدم) على طريقة (هم يضحك.. وهم يبكي). ومن بين هذه التعليقات: (يمكن مستوانا ده بنعمل بيه خداع استراتيجى عشان التأهل للمونديال)!.. وبعد انتهاء المباراة تعليق آخر: (ما زلنا في انتظار وصول منتخب مصر إلى ملعب المباراة)! وتعليق طريف يتضمن وجهة نظر فنية: (كيروش لو استمر مدير فني.. محمد صلاح سيفقد نصف ثمنه.. وكل المحترفين هيرجعوا الدوري المصري.. ببلاش)! وطبعا علق الكثيرون عن تغيير المراكز بلا أي داع (مصطفى محمد جناح.. محمد صلاح رأس حربة… الصبر يا رب)! وكذلك (عندنا لاعب مصري أصبح واحدا من أحسن 3 لاعبين في العالم، وهو يلعب جناح أيمن.. ‏لكن في المنتخب اكتشفنا أنه من الأفضل أن يلعب في مركز آخر)! وأيضا: (حرام تحرق لاعب زي تريزيجيه بعد رجوعه من الإصابة في مكان زي ده.. وعلى لاعب نيجيري خطير زى سيمون في الجبهة الهجومية اليسرى لنيجيريا.. لا مستفيد منه في الهجوم وربنا يستر عليه في الدفاع)! وتعليق آخر لخص الأداء: (الفريق كله اتاخد غياب)! ومن التعليقات المتميزة (الله يسامحكم كلكم)! وأطرف تعليق أختتم به هذا الحوار هو: (الحل الوحيد.. نتيجة تحليل كيروش تطلع إيجابية.. وحده يكمل البطولة).

حاكم بأمره

من الغاضبين بسبب تردي آداء المنتخب الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار”: لا يهمني اتحاد الكرة ولا كيروش وجهازه الفني، إنما يهمني سمعة مصر كرويا. لا تهمني النتائج بقدر ما يهمني الأداء المشرف. عيب ما حدث في مباراة منتخبنا الوطني مع منتخب نيجيريا. عيب أيضا الصمت من المسؤولين عن الرياضة وكرة القدم أمام مهزلة المنتخب. أتصور أن المدير الفني البرتغالي كارلوس كيروش يتعمد تدمير الكرة المصرية بالتعاون مع بلدياته فينجادا المدير الفني لاتحاد الكرة، الذي تعاقد معه بدلا من الكابتن الدكتور محمود سعد، وللأسف بمساعدة المتحكمين في اتحاد الكرة، سواء جمال علام أو هاني أبوريدة أو أحمد مجاهد ورفاقهم الذين أهانوا الكرة المصرية في كأس العالم الماضية في روسيا، والذين أفسدوا الكرة والرياضة عموما لضعف قبضة الدولة عليهم، حتى إن مجلس النواب طلب محاكمتهم بتهم الفساد، وفجأة تم التراجع عن القرار. أكثر من عشر سنوات مرت دون تطوير حقيقي للكرة المصرية، بل تتم محاربة الفرق التي تشرف الكرة المصرية كالأهلي والزمالك. وللأسف لا نحسن الاستفادة من أحسن لاعب في العالم محمد صلاح. أما زملاؤه فأعتقد أنهم أكفاء، لكن الخطة وطريقة اللعب والتكتيك وتوظيف اللاعبين حسب إمكاناتهم هي المشكلة، وهي مسؤولية المدير الفني وجهازه الفني. وأتساءل عن الدور المفقود لكل من ضياء السيد ومحمد شوقي ووائل جمعة. من الأفضل والأكرم لهم الاستقالة من جهاز فاشل للمنتخب. لقد أهان كيروش الكرة المصرية في البطولة العربية، ولم يتحرك اتحاد الكرة، لأننا أمام منظومة فساد لم تتم محاسبتها حتى الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية