وداعاً سايكس بيكو وأهلا بكلينتون – جوبيه

حجم الخط
0

فرحنا بثورتي الشعب التونسي والمصري، بعد شعورنا بأن الغمامة السوداء بدأت بالانحدار عن العالم العربي، بعد نجاح الثورتين بفترة زمنية قصيرة لم تدم اكثر من 18 يوماً، كان نجاح الثورتين يشكل أروع مشاهد انتفاض الكرامة التي طفح كيل صمتها، انتظرنا انتصار الثورة التونسية بدون أمل كبير في نجاح أن ينتشر عبق الياسمين حتى القلب النابض للعالم العربي، ليتركز عطره في ميدان التحرير هناك حيث انتظرنا بمزيج من الشعور المضطرب والفرح مصير العلم المصري، الذي قيد النظام المصري نسره طيلة 30 عاماً.. ونجحت الثورة ولكن لم أكن أتوقع للحظة أن تنعكس الصورة المشرفة للثورة العربية الجديدة إلى صورة مقلقة بإطار أوروبي.

الكعكة الشرق أوسطية نضجتوتابعنا الثورة الليبية وهي تشهد أولى شراراتها وتألمنا لمقتل العديد وسخرنا من خطابات معمر القذافي، التي كانت تذكرنا بالطاغية نيرون الذي أحرق روما بكاملها عند إحساسه بالخطر، ولكن نيرون تمادى وبدل أن يحرق ليبيا أحرق الشرق الأوسط باكمله، فلم تعتقد الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي أن الكعكة الشرق أوسطية ستنضج بوقت قصير، ليستطيعوا تقسيمها في ما بينهم، وليس لنا إلا أن نتذكر وزيري الخارجية البريطاني والفرنسي، جورج بيكو ومارك سايكس عندما اتفقا على تقسيم الشرق الأوسط بين الدولتين العظميين في القرن الماضي.

بين بنطال كلينتون وفستان رايس – شرق أوسط جديدلم أكن من اتباع الفكر التشاؤمي يوماً ولكن بعد اجتماع الدول العظمى في ألمانيا لم أتوقع سيناريو أفضل من سيناريو سايكس بيكو للشرق الأوسط، فها هـــــي بدأت المعاهــــــدة في العراق، حيث استولت عليها الولايات المتحدة واليوم نجد نيكولا ساركوزي ينتفــــــض ويطالب بحقوقه في التقسيم الجديد للشرق الأوسط، فلم تكن فرنسا ستقبل أن تبقى بعيدة عن انتداب جديد كانت لها الكلمة الاولى في بناء قواعده في الشرق الاوسط، وعلى الرغم من أن الفرصة الذهبية للجمهورية الفرنسية وللولايات المتحدة الامريكية وصلت مبكرة، إلا أن الوزيرة هيلاري كلينتون كانت اسرع في تقديم خدماتها الاستشــارية في مضمار الحلول السريعة للشرق الأوسط الجديد، الذي سبقتها إلى فكرته سابقتها كوندوليزا رايس، حيث لم يختلف تفكير الاثنتين سوى بتفضيل هيلاري كلينتون ارتداء البنطال بدلاً من فساتين رايس الكلاسيكية. وبتفضيل كلينتون لتقسيم الكعكة الشرق أوسطية بنفسها كونها ربة منزل مميزة (بحسب شهادة زوجها بيل كلينتون) من دون انتظار التطبيق من الرئيس السابق جورج بوش، كما فعلت رايس، لكن كلينتون لم تكن ماهرة كفاية لتنفيذ الوصــــــفة بدون مساعدة الطـــــاهي الفرنسي، المخضرم الان جوبيه الذي تفوق على سابقته ميشال آليو ماري التي لم تجد الطهي مع طباخين كثر فاستقالت حتى لا تقوم بإحراق الكعكة. لست من مؤيدي المجرم الذي أعتقد أن ليبيا ملكه الخاص وميراث ابنائه من بعده، ولكنني أخشى من التدخل العسكري التحالفي على ليبيا أن يتحول إلى احتلال يدوم لسنوات طويلة، يغير وجه الشرق الأوسط الذي بدأت الابتسامة تعود إليه بعد عقود طويلة من الحكم المستبد والإذلال، ولكن ما يؤلمني هو إصرار الشعوب العربية على اتباع قطب معين، من دون خلق بوصلة عربية تشكل وطنا عربيا كبيرا متحررا من الوصاية والاستبداد، ولكن العالم العربي يقوم باختيار القطب الذي سيتبعه عن طريق أطيافه المختلفة، فاذا قرر الشعب أن يتخلص من وصاية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على بلده، يقوم بالتقرب من القطب الايراني الذي يقوم باسترداد سيطرته على الشرق الأوسط ليس حباً بذلك الشعب وخوفاً على كرامته التي أهدرتها اتفاقيات التقسيم والانتداب، وإنما بهدف السيطرة وخلق شرق أوسط تحت وصاية ايرانية، فلماذا لا نقوم بخلق بوصلة عربية خاصة بهويتنا فلماذا علينا دوماً أن نبحث عن حضن غريب نلجأ إليه عند الخطر، على الرغم من وجود حضن الأم التي خرجنا من رحمها… واليوم لا نستطيع سوى أن نعتذر لها عن استخفافنا بحمايتها واستخفافنا بقوتها فقد قدم طلب حضانتنا العديد من الامهات البديلات اللواتي يتسارعن لاحتضان ضعفنا وخجلنا من الهوية العربية التي منحتنا اياها… فمن الام البديلة التي ستفوز بحق حضانتنا: واشنطن أم باريس أم طهران؟

منى أبو شحادة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية