وداوها بالتي كانت هي الداء

حجم الخط
0

أحمد موفق زيدان

الخبر الذي نشرته صحيفة النيويورك تايمز عن قيام مقاتلي حزب الله اللبناني بتدريب مقاتلي جيش المهدي بزعامة مقتدي الصدر، وزيارات بعض قادة حزب الله المتكررة إلي العراق بتنسيق إيراني ينبغي أن يثير الكثير من التساؤلات، ويطرح أسئلة جدية عن حزب الله وإيران فيما إذا كانت طهران قادرة بالفعل علي لعب دور حقيقي وجدي كما تدعوها واشنطن من أجل استقرار العراق، أم أن ذلك كمثل من يداوها بالذي كان هو الداء.

المعلومات التي نشرتها النيويورك تايمز بالتأكيد سيكون لها انعكاسات وأبعاد حقيقية وجدية علي المديين المتوسط والبعيد أولها امتدادات الحرب العراقية التي لم تعد عراقية خاصلة، وإنما تعدتها إلي خارج الحدود، الأمر الذي ينبغي أن يثير مخاوف من حرب طائفية ممن لم يثار حتي الآن، هذه الحرب التي تندلع ويكتوي بلهيبها الشعب العراقي الآمن، وفي حال استمرارها فلهيبها لن يقتصر علي العراق وداخله، خصوصا وأن التدخل في الشأن الطائفي العراقي يأتي من حزب ينظر إليه البعض علي أنه حزب مقاوم بعيداً عن الطائفية والفئوية والحزبية، مثل هذا الكشف من قبل الصحيفة الأميركية يعني أن الحزب له مصالحه الطائفية والفئوية التي تبعد ألقه الذي تلفع به أيام حربه مع العدو الصهيوني صيف العام الجاري.

هذا الكشف ينبغي أن يقف أمامه المسؤولون العراقيون إن كانوا يقفون علي مسافة واحدة من الطائفية فمستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي الذي كان يتحدث علي القنوات الفضائية الأجنبية عن امتدادات للمقاومة العراقية في دول الخليج بالدعم المالي ونحوه، عليه الآن أن يتحدث عن هذا التدخل الواضح من قبل حزب الله في دعم مليشيات المهدي المعروفة للقاصي والداني بعثوها فسادا في مساجد وأحياء أهل السنة العراقية.

بالتأكيد المعلومات التي رشحت طوال الأعوام الماضية عن قيام مقاتلي حزب الله اللبناني بتدريب ومساعدة مليشيات جيش المهدي بزعامة الصدر لم تكن كافية لوسائل الإعلام العربية والأجنبية من أجل تسليط الأضواء عليها و الحديث عنها علي الرغم من تصريحات وزير الداخلية الإيراني السابق وسفير طهران إلي دمشق سابقا أيضا أية الله محتشمي إلي وسائل الإعلام عن مشاركة حزب الله في الحرب الإيرانيةـ العراقية وكذلك عن مشاركته في معارك اليمن الأخيرة إلي جانب الحوثي وغيرها.

العجيب أن تستنجد الإدارة الأميركية بقوي ودول كانت قد اتهمتها حتي الأمس القريب بتصعيد الوضع في العراق، ولكن لكل حساباته، وما حصل في العراق هو نصر إيراني بامتياز دون إطلاق طلقة إيرانية، هل كنا نتخيل أن يُقدم رئيس عراقي علي زيارة إيران ويضع إكليلا من الزهور علي قبر الخميني بعد تلك الحرب الضروس بين البلدين والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين، إن من يتخيل ذلك أن يحصل كمن يتخيل أن يأتي يوم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ليضع إكليلا من الزهور علي قبر الرئيس العراقي السابق صدام حسين هذا إن حُق لنا أن نتخيل.

الشيخ الشيعي حسين المؤيد وغيره من شيوخ الشيعة الوطنيين في العراق يتحدثون عن الدور الإيراني كدور يسعي إلي بناء إمبراطورية فارسية، علي حساب العراق ووحدته، كل ذلك يحصل بعد أن غرقت أقدام المارينز في الوحل العراقي، فاستنجد المارينز بحرس الثورة الإيراني، الذي لبي نداءه الريس الإيراني أحمدي نجاد فاستعد للمساعدة، بينما العراق يغرق منذ ثلاث سنوات في الحرب ويستضرخ الكل لكنه لم يصغ أحد لمناشداته، فحصل كما وصفه زعيم القاعدة في العراق أبو حمزة المهاجر أن أيقظت إمبراطورية الروم إمبراطورية فارس.. إن التصريحات التي أدلي بها الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي والتي قال فيها ” لا يمكن أن نكون شرفاء في لبناء وعملاء في العراق، وتحرير بيت المقدس ليست مسألة قتال شهر واحد” وقبلها اتهاماته للحزب الذي قاده لفترة ليست قصيرة أنه يقوم بدور حراسة الكيان الصهيوني، كلها مع ما يحصل من ترقية الأجندة الإيرانية في لبنان والمنطقة العربية، مشفوعا مع ما كشفته النيويورك تايمز بغض النظر عن نفي الحزب الأخير لهذه التقارير كل ذلك يدفع إلي التفكير مليا بالاستراتيجية الحقيقية للحزب والأهداف والمرامي التي يرنو إليها من وراء خططه وسيساساته. ليس الغريب أن تتعامل إيران بهذا المنطق وبهذه الطريقة وهي التي تتفاخر بأن إمبراطوريتها تعود إلي أكثر من 2500 عام ماضية، لكن الغرابة كل الغرابة في الدول العربية وبجانبها الحركات الإسلامية التي توفر لها الغطاء الكافي والشامل للعب هذا الدور، دور يتناقض مع المصلحة العربية والأمن القومي العربي، فالدول العربية بتقاعسها وتشرذمها وضعفها وخوف البعض منها ظانة أن أميركا هي أميركا عام 2000 كل ذلك عوامل شجع إيران علي التغول علي المنطقة العربية، أما الحركات الإسلامية ففي مجملها للأسف أعطتها الشرعية والغطاء الإسلامي الكامل علي تصرفاتها وفي الفم ماء كثير. ہ اعلامي من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية