وراء كل رجل عظيم امرأة

حجم الخط
0

من الحكم التي اؤمن بها (وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة) والتاريخ المكتوب وغيره وصلنا منه الكثير من اخبار النساء اللواتي برزن في ميدان السياسة والحرب والعلوم والنشاطات الاخري ـ كعادتي استقل عربات النقل الخاص من منزلي الي مقر عملي صادف ان نظرت الي امرأة تباري طفلا صغيرا لا يتجاوز من العمر الخمس سنوات ممسكة بيده لكي لا يعدو الي نهر الشارع المزدحم بالسيارات المختلفة شاحبة الوجه تهم العبور الي احد ميادين دمشق المزدحمة صادف ان اعترضها شاب ملتحي يقارب عمره من الخامسة والعشرين سمعته يناديها بأمي ويسألها عن احوالها ـ صعدنا بالصدفة الي احدي سيارات السرفيس استقروا جلوسا في السيارة ـ الشاب يقول لأمه لم أجد عملا أواصل به بقائي في هذا البلد لصعوبة الحياة ومتطلباتها من ايجار غرفة الي الطعام وعلبة السكائر اليومية والتي ارهقت ميزانية الشاب القادم من بلد العجائب فهو في المرحلة الرابعة في الجامعة المستنصرية اداب ترك الدراسة لحصوله علي تهديد بالقتل ووالده اضطر لترك العمل لشعوره ان العمل مع المحتل فيه نوع من الموافقة علي الاحتلال لم يألفه العربي ان يتعايش مع محتل كافر، فالعراق كان يحتضن احدي عجائب الدنيا السبع، الجنائن المعلقة التي بناها البابليون وما زال يحتضن عجائب من جنس آخر عجائب اوجدها متسلطون باسم الديمقراطية عاثوا في الارض فسادا. اخذ العراقيون بعد الغزو يترحمون علي ايام هولاكو سيئ الصيت والنظم التي يسمونها. (بالدكتاتورية) الذي احال ماء نهر دجلة الي اللون الازرق لون الحبر الذي اذابه ماء النهر الخالد وهو يستقبل نتاج عصارات عقول وخزانات جهد سنوات من البحث والتنقيب عن كل ما يعتز ويفتخر به العرب والانسانية ـ الشاب يسأل امه يقول لها: انا سأعود الي العراق معك فترد قائلة له نعم ان بلدك بحاجة اليك ولدي (فلا يموت احدنا ناقص عمر) امسك سلاحك فانا ارضعتك ولم يدخل جوفي سحت او حرام انت وابوك واخوانك تحمون الديار من شرور الاعداء الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا. لا ادري كيف انسكبت دموعي مدرارا وانا انظر اليها وكيف تدعو ولدها الشاب الي حمل السلاح والذود عن الوطن فيا تري من ذا الذي اوصل المرأة الي هذا التدبير رغم علمنا مايعنيه الابن لامه ومدي التعب والسهر الذي تحمله لكي يعينها عند الكبر؟ تستسهل ان تقول له ضحي بنفسك من اجل الوطن وبفضول لم اندم عليه سألتها يا اخت الا تخافين علي فلذة كبدك؟ فاجابت ان اغلي شيء عند المرأة هو الذهب والولد والزوج فاذا وصل العدو الينا لذهب كل شيء المال والذهب والشرف فلكي احضي بثلاثة اقدم احدهما عسي الله ان يجعل له السلامة ونعيد الوطن والارض التي سلبها الاعداء او نموت دفاعا عنه. تضاءلت لدي مشاعر الرجولة وقلت في نفسي رجال يموتون من اجل الدفاع عن المحتلين يخافون عليهم خوف المؤمنين من عذاب الله ونساء تدفع باولادها الي سوح الشرف والقلم يكتب باحرف من نور تاريخ الشرفاء. وآخرون صفحاته سوداء كسواد جهنم التي سيردونها زمرا يتقدمهم مالك خازنها ليستقر بهم الي قاع جهنم جزاء ما كانوا يفعلون وآخرون خضعوا لأمر الله الداعي لقتال الكفار ودفاعا عن العرض والارض والوطن. تجاوزت المركبة مكان عملي لانشغالي وانبهاري بما سمعت من المرأة الحديدية. فالخنساء ماتت لكن التاريخ انصفها بقول: قالته الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم ماتت وبقي قولها ناقوسا يرن في كل مكان وزمان فالوطن فداه الاهل والولد.

عبيد حسين سعيد[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية