ورشة حول حقوق الإنسان في السودان: دعوات لتوثيق الانتهاكات

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصلت، أمس الجمعة، أعمال ورشة عمل الخبراء حول ممارسات حقوق الإنسان في السودان، التي ينظمها قطاعا حقوق الإنسان والعون الإنساني في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» في العاصمة الأوغندية كمبالا، وذلك وسط حضور نوعي من قيادات حقوقية وممثلين لمنظمات مدنية ودولية، إضافة إلى أكاديميين وخبراء مختصين في قضايا النزاعات وحقوق الإنسان على المستوى الإفريقي والدولي.
الورشة التي تستمر لعدة أيام، جاءت في سياق تصاعد القلق الإقليمي والدولي إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية في السودان، بعد أكثر من عام على اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» والتي تسببت في دمار واسع النطاق، وخسائر بشرية جسيمة، ونزوح جماعي غير مسبوق.
في جلسة أمس الجمعة، تناول المشاركون عدة محاور أساسية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وتحديات بناء دولة القانون، وآليات ترميم النسيج الاجتماعي الذي تهشم بفعل النزاع المسلح المستمر.
واستعرضت الجلسة مظاهر تفشي الفساد في بعض دول القارة، حيث قالت سونيا غاوبولي، مديرة مركز «بوتسوانا للشفافية» إن استغلال الحروب من قبل «تجار النزاعات» أدى إلى تدمير مؤسسات الدولة، واستمرار هشاشة المجتمعات، ما ساعد على تفشي الفساد في ظل فوضى أمنية مزمنة.
ودعت إلى ضرورة ترسيخ الشفافية والمساءلة كأدوات لمكافحة الفساد وضمان العدالة الاجتماعية.
أما عضو لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري إبراهيما غويسي، فقد شدد على ضرورة مناهضة خطاب الكراهية والعنصرية في المجتمعات المحلية، مؤكدا على ضرورة دعم الجهود السودانية الرامية لمكافحة هذه الظواهر التي تمزق المجتمع وتغذي النزاعات المسلحة.
وقدم عضو لجنة السلم في «صمود» محمد يوسف أبوبكر، عرضاً عن مخرجات مؤتمر «رتق النسيج الاجتماعي» الذي عقدته «صمود» مؤخراً، مشيراً إلى أن المؤتمر توصل إلى خطة عمل متكاملة تهدف إلى مناهضة خطاب الكراهية، وتعزيز التعايش السلمي، والعمل على ترميم النسيج الاجتماعي الذي تهدم بفعل الحرب وخطابات التحريض والتعبئة العنصرية. وخلال الورشة قدمت المديرة التنفيذية لمعهد حقوق الإنسان في جنوب أفريقيا، كورليت ليتلوجين، تقييماً قاتماً للوضع الإنساني في السودان خلال العام 2025، مشيرة إلى أن «السودان لا يزال يعاني من ظروف غير متوقعة تؤثر على بقاء المواطنين، في ظل استمرار الحرب وانهيار مؤسسات الدولة».
وذكرت أن التقارير الدولية، بما فيها تقارير اليونيسف، تشير إلى أن حوالي 61.000 طفل نازح داخلياً يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة، وأن أكثر من 221 طفلاً تعرضوا لانتهاكات جسيمة، تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت: «تجدد الصراع بين القوات المسلحة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان ـ جناح عبد العزيز الحلو، أدى إلى ارتكاب جرائم تصل حد الإبادة الجماعية».
كما أشارت إلى أن التقارير الأممية رصدت مقتل أكثر من 20.000 مدني، وتشريد ما يزيد عن 15 مليون نازح داخلي، وفرار أكثر من 3 ملايين لاجئ إلى دول الجوار، ما يجعل الأزمة السودانية من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم حالياً. وفي تصريحات صحافية أوضح عضو الهيئة القيادية لتحالف «صمود» محمد صالح، أن الورشة تهدف إلى تحقيق هدفين رئيسيين، هما دعم ومناصرة تجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، والتي من المقرر أن تطرح للنقاش في الدورة (60) لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، في الفترة من 8 سبتمبر/ أيلول حتى 10 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
أما الهدف الثاني، فهو العمل على تعزيز مشاركة منظمات المجتمع المدني السوداني وخبراء حقوق الإنسان في هذه الدورة، من أجل التأثير الإيجابي على قرارات المجلس، وتعزيز جهود المساءلة والتوثيق.
وكشف صالح كذلك عن نقاشات جارية لإنشاء مرصد قومي لحقوق الإنسان والحريات والعدالة والسلام في السودان، يكون مؤسسة دائمة تعنى بتوثيق الانتهاكات ومراقبة الوضع الحقوقي، والعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان في السودان.
وشدد المشاركون في الورشة على ضرورة بناء شبكات تعاون قوية بين منظمات المجتمع المدني السودانية ونظيراتها الأفريقية والدولية، من أجل تحسين حالة حقوق الإنسان في البلاد، وتمكين الناشطين من ممارسة أدوارهم في بيئة داعمة، رغم الظروف القاسية.
وفي فعالية متزامنة عقدت في جنوب أفريقيا، أكد الأمين العام للتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» صديق الصادق المهدي أن السودان يواجه تهديداً وجودياً بسبب الحرب الحالية، مشدداً على أن «السلام لا يمكن أن يكون حقيقياً دون مشاركة الإرادة المدنية».
وقال المهدي: «نحن لا نتفرج. نحن نعمل لتجميع الإرادة السودانية. لا نبحث عن سلطة، وإنما نسعى لتحقيق السلام ووحدة السودان». وانتقد بشدة الحلول الثنائية التي تتم بمعزل عن المدنيين، مؤكداً أن مثل هذه الصفقات قد تؤدي إلى تفتيت السودان، كما حدث بعد اتفاق السلام الشامل الذي تم توقيعه في 2005، والذي مهد لانفصال الجنوب.
وأضاف أن «أي ترتيبات لوقف إطلاق النار نرحب بها، ولكن يجب أن تكون جزءاً من عملية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتفتح المجال للمساعدات الإنسانية، وتوسع الحيز المدني الذي انكمش بسبب الحرب».
وفي السياق ذاته، حذر نائب رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عضو الأمانة العامة لتحالف «صمود» خالد عمر، من أن السودان بات فعلياً مقسماً ومفتتاً، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن خطر الانقسام المقبل، بل عن واقع مؤلم قائم، حيث ملايين السودانيين مشردون داخلياً وخارجياً، وفقدت الدولة سيادتها، في ظل نهب واسع للموارد وتدخلات أجنبية متزايدة».
وأضاف: «السودان يمر بحالة انهيار شامل، وإذا لم يتم تدارك الأمر بجهود وطنية ودولية حقيقية، فإن البلاد قد تنزلق نحو التفتت الكامل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية