ورطة الناتو في ليبيا وشرق اوسط برنارد لويس

حجم الخط
0

الحرب القذرة التي شتنها قوات حلف الناتو على شعب ليبيا بمباركة الولايات المتحدة الأمريكية، قد أوقعت هذه القوات الشريرة في شر عملها، والتي كان هدفها المعلن إسقاط نظام معمر القذافي وإقامة نظام موال لها في المنطقة، والهيمنة على النفط الليبي كان الهدف الأساسي غير المعلن، اذن ‘حلف الناتو لم يأت ليشن عدوانه الآثم على ليبيا، لسواد عيون المجلس الانتقالي، وإنما كانت لديه أهداف أخرى يأتي النفط الليبي في مقدمتها، أما الأهداف الأخرى، فتأتي في صميم مشروع (برنارد لويس) القائم على تفتيت منطقة الشرق الأوسط على أسس طائفية وعرقية ودينية وقومية، وما يجري في دول المنطقة البحرين واليمن والعراق وأفغانستان ولبنان وسورية، يدخل ضمن هذا الاتجاه الامبريالي الجهنمي التقسيمي، ولكي نضع الأمور في سياقها الميداني، فان ما فعلته إدارة بوش وبعده اوباما في كل من العراق وأفغانستان، من غزو وتدمير شامل فيها، لم تستطع تحقيق أهدافها الأساسية، رغم الخراب الذي أحدثته، وملايين الضحايا والمهجرين، وهكذا في لبنان واليمن والبحرين، وبالعودة الى’ الحرب في ليبيا، فان الأمر مختلف، حيث يتولى حلف الناتو والته العسكرية، تدمير بنية الدولة الليبية، وقتل شعبها من الجو تاركة شعبها يتقاتل في بينهم، بحرب أهلية تقودها فئة صغيرة مسنودة من قوات الناتو وأمريكا، ضد شعب ليبيا المتوحد والمتماسك مع قيادته وأقلياته وقومياته وقبائله، أما هذه الفئةفقد حشرها الشعب الليبي العظيم في زاوية قاتلة، بعد أن تكشفت أهدافهمالشريرة، وأهداف من ورائهم، ومن يمدهم بالسلاح والمال، وبعضه عربي (مع الأسف)، وهكذا ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، وشعب ليبيا وجيشه يعيشان حالة حرب قذرة فرضت عليه، واجهها بكل شجاعة نادرة وتصميم أكيد على إفشال هذه المؤامرة، حتى دحر العدوان وإعلان النصر وهذا ما توضحت ملامحه الآن، بعد اندحار هذه القوات ومقتل قائدها من داخل هذه القوات، وبروز خلافات دموية بينهم من جهة ومع حلف الناتو من جهة أخرى، هذا المأزق قد عجل بنهاية الحرب المفروضة، وفشل الحملة الصليبية العربية على شعب ليبيا المناضل، وكل الدلائل تشير الى تورط حلف الناتو وقواته في هذه الحرب، التي وصلت الى نهايتها بالفشل والخزي، بعد أن دفع شعب ليبيا قوافل الشهداء نتيجة القصف الوحشي، بطائرات الناتو وصواريخه الهمجية على المدنيين في الأحياء والأسواق والمستشفيات والمدارس! حقيقة حلف الناتو يعاني الآن من ورطة على الصعيدين والسياسي والإعلامي من جهة، والعسكري من جهة أخرى حاله حال إدارة اوباما في العراق، والتي تعيش مأزق الانسحاب والهروب، بعد فشلها في تحقيق أهدافها ومشاريعها العدوانية في تقسيم العراق وتجزئته وإقامة مشروع الشرق الأوسط الكبير، إنها ورطة ومأزق يعاني منه الناتو هناك، في ليبيا، والكل يشعر بالإحباط الشديد والإحباط العسكري، بفضل صمود الشعوب المحبة للسلام والحرية، والرافضة لكل أشكال مشاريع التقسيم هكذا هي ورطة الناتو في ليبيا وورطة اوباما في العراق.. الاستعمار يتشابه في فشله، في كل مكان كما يتشابه في نزعته العدوانية في كل مكان.. الإرادة الوطنية هي من يقهر الاستعمار وأهدافه.. عاشت ليبيا حرة عربية وعاش العراق كاسر انف الغزاة على مر العصور.

عبد الجبار الجبوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية