ورقة بحث امام مجلس العموم ترى في طريقة مقتل بن لادن مبررا قانونيا لاغتيال القذافي الآن وآخرين في المستقبل

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: في دراسة قدمها باحثون مستقلون الى مجلس العموم البريطاني قالوا فيها ان الطريقة التي اغتالت فيها الولايات المتحدة زعيم القاعدة اسامة بن لادن تصلح لان تكون نموذجا قانونيا لاستهداف الزعيم الليبي معمر القذافي.وقال الباحثون ان تبرير الولايات المتحدة لملاحقة بن لادن قامت على ان اسامة بن لادن كان قائدا لقوات معادية لمصالح امريكا. وجاء في الدراسة ان ‘بعض التبريرات التي قدمت من اجل تبرير مقتل بن لادن على انه عمل قانوني يمكن لقوات التحالف استخدامها لتبرير قانوني لقتل القذافي’.وجاء عنوان الورقة البحثية هذه ‘قتل بن لادن هل تحققت العدالة’ وتكهنت ايضا الى ان ‘القتل المستهدف’ سيعود نتيجة لمقتل بن لادن. واضافت ان الطريقة التي قتلت فيها امريكا زعيم القاعدة تشير الى ان امريكا ستفضل عملية القتل لاعضاء التنظيم ومن ترى فيهم خطرا عليها بدلا من اعتقالهم.وجاء فيها ان اثار عملية الاغتيال في ابوت اباد في الثاني من ايار (مايو) سينظر اليها كسابقة على عودة الاستخدام المستهدف في انحاء العالم او على الاقل في المناطق التي ينتشر فيها الارهاب. وقالت انه كلما تصرفت الدول بالطريقة الامريكية اصبح القتل المستهدف مقبولا سياسيا، انه لم يكن موضوعا للنقاش حول شرعيته بحسب القانون الدولي.وفي الوضع الليبي فان قرار الامم المتحدة وان لم يعط الدول المتحالفة السلطة في قتل بن لادن الا ان الاشارات الصادرة والطريقة التي يقصف فيها حلف الناتو البنية التحتية تشير الى ان التحالف يريد قتل القذافي كطريقة لانهاء النظام.وفي الفترة الاخيرة صدرت دعوات من بريطانيا تقول ان كل مبنى يستخدم للقيادة والتوجيه فهو مستهدف ومن بينها المباني التي يستخدمها القذافي نفسه.وفي التعليق على المواقف البريطانية كتب سايمون جينكز في ‘الغارديان’ قال معلقا على المذكرة التي طالب بها مدعي المحكمة الدولية باعتقال الرئيس الليبي ونجله ومدير مخابراته بانه ان ثبتت الاتهامات التي يتحدث عنها لويس مورينو اوكامبو فان المحكمة الدولية العاطلة عن العمل تبحث عن عمل جديد، خاصة ان الاتهامات التي قدمها اوكامبو تقول ان الادلة قوية ضد القذافي لدرجة انه جاهز للمحاكمة.وتحدث عن المعايير المزدوجة التي تتبعها المحاكمة حيث يقول انها صامتة على المجازر في سورية والبحرين. ويرى ان بريطانيا بدلا من سجن القذاقي وتعذيبه بطريقة انسانية لديها حل آخر وهو قتله. وقال ان عمل طائرات سلاح الجو البريطاني متواجدة في البحر المتوسط ‘لحماية المدنيين’، ولكن طلعاتها الجوية كل مساء يتم تعريفها على انها تبحث عن بيوت ومخابئ القذافي وعائلته للهجوم عليهم. واضاف انه بعد ان نفذت الاهداف بدأ الناتو بضرب مراكز الشرطة ومكاتب الحكومة والاحياء السكنية ممن اجل ‘حماية المدنيين’.وعلق على تصريحات رئيس اركان الجيش البريطاني، الجنرال ديفيد ريتشاردز، الذي طالب فيها بضرب اي موقع تراه القوات خطرا، وهو ما طالب به الجنرال الامريكي كيرتس ليمي الذي دعا الى قصف كوبا وفيتنام واعادتهما الى العصر الحجري.واشار الى الخطر الكبير في المفهوم الذي يقول ان عمليات الصدمة والترويع ستؤدي الى انتفاضة السكان ضد حاكم ديكتاتور، وعلق قائلا ان عمليات الضرب للمناطق السكانية تعزز رواية وموقف العدو بدلا من مواقف السكان. وحذر من مخاطر الاخطاء التي قد تقع فيها الطائرات على الرغم من زعمها الدقة في التصويب وتنفيذ المهمة مما يدعو في اللاحق الى الاعتذار عن ‘الخطأ’. وقال ان الضرب الجوي للاهداف المدنية لم تؤد الى انتفاضة الفيتناميين ضد هوشي منيه ولا تلك ضد ميلوسوفيتش في صربيا او حتى صدام في العراق.وفي افغانستان اعترف دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع الامريكي السابق ان قواته لم يعد لديها اهداف لتقصفها. واشار الى ان انفاق بريطانيا الملايين في غارات ليلية لتدمير اسمنت في الصحراء ما هو الا تضييع خاسر لاموال الدولة. ومن هنا فعلى جورج اوزبورن وزير المالية والذي شجع ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة ان لا يطلب من عمال الخدمة الاجتماعية بعد كل هذا التوقف عن الانفاق الزائد. ويشير الكاتب الى زيارة كاميرون الى ساحة التحرير في القاهرة والجذل الذي اصابه حيث اعتقد انه سيظهر على المسرح الدولي كزعيم مهم ومن هنا جاءت ليبيا التي قال لمجلس العموم ان العملية ضد القذافي ستمنح الليبيين الفرصة كي يقرروا مصيرهم وبكل الوسائل الممكنة.ولم يكن يعلم كاميرون ان قرع الطبول سيتحول الى عويل. فالقرار الصادر من الامم المتحدة صيغ بلغة هلامية وتم من خلاله اقناع الدول العربية بتعهدات نقضت من مثل: لن تكون هناك قوات برية، والعملية لن تطول، ولا نريد تغيير النظام ولا اغتيال القذافي، العملية فقط من اجل حماية المدنيين. كل هذا كذب فبريطانيا شيئا فشيئا انزلقت نحو تدخل مضلل، فبدلا من ارسال قوات ارضية غطت التدخل بارسال مستشارين، وتدخلت بريطانيا في حرب اهلية من خلال دعمها طرفا ضد طرف اخر، ولم تعد العملية الآن لحماية المدنيين بل اصبحت من اجل دعم تمرد يريد السيطرة على المناطق، وكل هذا وبريطانيا لم تحقق النصر بعد. ويعتقد ان اضافة تهمة ‘جرائم ضد الانسانية’ يغلق كل ابواب الامل للتسوية خاصة ان هذه الاتهامات قرنت بعمليات قصف جوي مكثف على طرابلس العاصمة.ومن اجل الخروج من الازمة فعلى كاميرون الآن ان يعتمد على صاروخ يقتل القذافي وربما يقوم باستئجار قوات البحرية الامريكية الخاصة ‘نيفي سيل’ وانهاء المهمة بدون الالتفات للقانون الدولي.ويتساءل الكاتب ان كانت بريطانيا ترغب بجعل ليبيا بلدا تابعا لها كما فعلت في سيراليون، خاصة ان الامريكيين خرجوا من اللعبة وكذا روسيا والصين، وهنا يتساءل عن موقف الليبراليين الاحرار شركاء المحافظين الذين عارضوا التدخل في العراق وطلبوا فتح تحقيقات فيه.وذكر الكاتب بمواقف النخبة من ليبيا التي خدعها القذافي ونجله حيث اصطفت كلها من اجل الحصول على حصة من ثروة ليبيا وفي النهاية اخذ المال رجال النفط والمصرفيون.ومن هنا يقول، لكل هذا فالعرب سينظرون بسخرية للدوافع الغربية. وختم قائلا ان الحرب على ليبيا تختفي من الصفحات الاولى وعناوين الجرائد والنصر ومعها يتلاشى مجد النصر، وعلى كاميرون عدم تضييع وقته ويلعب دور بطل رواية المغامرات ‘بيو جيستي’ الذين كانوا يحاولون قتل الرجل السادي في الصحراء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية