ورقة عمل كتبها اكاديميان امريكيان تشتمل علي رسم المصالح الحقيقية لامريكا في الشرق الاوسط تثير أصداء واسعة
ورقة عمل كتبها اكاديميان امريكيان تشتمل علي رسم المصالح الحقيقية لامريكا في الشرق الاوسط تثير أصداء واسعة اذا كان هناك شيء يخيف الاسرائيليين حقا فهو التفكير في أن تكف الولايات المتحدة عن تأييدنا. في أكثر الوقت، لم نعتقد أن هذا قد يحدث حقا. ولكن يجدر بنا أن نفكر مرة اخري. أخيرا نشرت ورقة بحث كتبها جون مارشمر من جامعة شيكاغو وستيفن وولت من جامعة هارفارد عن جماعة الضغط المشايعة لاسرائيل في واشنطن. أثارت ورقة البحث أصداء كثيرة. في زعم المؤلفين الولايات المتحدة تُدير منذ سنين كثيرة سياستها الخارجية في الشرق الاوسط بناء علي مبدأ واحد ووحيد: تأييد غير متحفظ لاسرائيل. هذا التأييد، كما يقول المؤلفان، لا يُصور المصالح الدولية للولايات المتحدة، بل المصالح المحلية للساسة أنفسهم: فجماعة الضغط اليهودية تستطيع أن تضر بسياسي لا يؤيد اسرائيل، وأن تتهدد قدرته علي أن يُنتخب مرة ثانية.رغم النغمة المجنونة قليلا للوثيقة، ورغم انها تنزلق من آن لآخر الي التشبيهات التي تُذكر بـ بروتوكولات حكماء صهيون ( خنق اللوبي للسياسة الامريكية)، فلا يجدر بنا أن نتجاهلها. لأن فرضا واحدا أساسيا فيها صحيح: لا يوجد تماثل مصالح تام بين امريكا واسرائيل. وبعد أن يتنبه الامريكيون (وقد بدأوا بذلك) من رؤيا الشرق الاوسط الجديد ـ الغريزية لجورج بوش، فانهم سيبدأون (وقد بدأوا بالفعل) بالتفكير من جديد في سياستهم في المنطقة. تميل الأفكار الجديدة الي هذا الاتجاه: المصلحة الأساسية للولايات المتحدة هي في أن تُقرب منها الدول العربية المعتدلة، لانه اذا لم يكن في الامكان القضاء علي الاصولية بالقوة، فيجب كف تطورها. التأييد التلقائي لاسرائيل، وفي الأساس، انعدام الضغط لانهاء الاحتلال، يدفع النظم العربية الحاكمة المعتدلة الي حضن المتطرفين، ويجعلهم ينضمون الي معارضي امريكا. جماعة الضغط المشايعة لاسرائيل، كما تُلخص ورقة البحث، لا تستطيع أن تجعل الولايات المتحدة تعمل خلافا لمصالحها في النصر.وورقة البحث مُحقة في هذا. ولكن تقلق ايضا الاشياء التي تخطيء فيها أو تبالغ علي الأقل. فجماعة الضغط المشايعة لاسرائيل ليست قوة يهودية أبدية تشتمل علي كل شيء. فهي تنتمي الي جيل معين. وهذا الجيل آخذ في الشيخوخة. ويحل محله بالتدريج جيل مخالف تماما. الجيل الشاب ينشأ في جو اكاديمي جديد، عند محاضرين نشأوا علي مناضلة حرب فيتنام. يبدو تأييد اسرائيل في نظر هؤلاء الشبان أكثر فأكثر تأييدا للاحتلال، وتأييد الاحتلال كمشروع استعماري علي شاكلة ما كان في فيتنام. وعلي نحو آخذ في الازدياد، أصبحنا نبدو مثل جنوبي افريقيا في سنوات الألفين، وعلي نحو آخذ في الازدياد تُوجه الغرائز الديمقراطية لليهود الشبان توجها معارضا لاسرائيل.يوجد هنا، علي ذلك، اندماج خطر. فمن جهة، يوجد تفكير جديد في مجرد تأييد اسرائيل؛ ومن جهة اخري، ضعف القوي المشايعة لاسرائيل في الولايات المتحدة. لكن ليست هذه اجراءات لا يملك أحد السيطرة عليها، لأنه ليست اسرائيل التي تقف في طريق الولايات المتحدة في الشرق الاوسط بل الاحتلال هو الذي ينشيء الصراع. انهاء الاحتلال ضروري لوقف تباعد اليهود عن تأييد اسرائيل، وهو ضروري ايضا لكي لا تكون اسرائيل عائقا دائما للسياسة الخارجية الامريكية في المنطقة.لدينا نافذة وقت غير طويل للخروج من المناطق. لا لأن الاحتلال يُفسدنا فقط، ولكن لأنه ستُرسم في غضون سنين قليلة في امريكا خريطة جديدة للمصالح في المنطقة، ويحسن جدا بنا أن نجد أنفسنا في الجهة الصحيحة منها.غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 20/3/2006