دمشق ـ «القدس العربي»: ضمن مساعيها لضبط وتنظيم آليات عمل الصحافيين المحليين والعرب والأجانب في عموم البلاد، أعلنت وزارة الإعلام السورية، أمس الخميس، و«حرصاً منها على تسهيل عمل الإعلاميين وتعزيز دورهم في إيصال الحقيقة وخدمة المجتمع، عن فتح المديرية العامة للشؤون الصحافية والإعلامية باب التسجيل للحصول على البطاقة الصحافية لعام 2025».
ومنذ مباشرة وزارة الإعلام في حكومة تسيير الأعمال مهامها، مع تشكيل الأخيرة بعد ثلاثة أيام فقط من إسقاط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عمدت الوزارة على إعادة النظر بالآليات التي كانت تنظّم عمل وسائل الإعلام المحلية المرئية والمكتوبة والمسموعة، وأوقفت المملوكة للدولة منها عن العمل، وجمّدت إلى حين عمل وسائل الإعلام الخاصة، ثم سمحت لها بإعادة عملها تدريجياً، كما وباشرت بمنح تصاريح عمل مؤقتة للمراسلين المعتمدين لوسائل الإعلام العربية والأجنبية الذين تدفقوا على البلاد بشكل هائل بعد إسقاط نظام الأسد.
إعادة تقييم العاملين
وكما حصل في قطاعات حكومية أخرى، أنجزت لجانا مختصة عملية إعادة تقييم العاملين في وسائل الإعلام الرسمية، وخصوصاً منها في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وفي صحيفتي «الثورة» و«الحرية» أو «تشرين» سابقا، في حين تم إيقاف العمل في صحيفة «البعث» التي كانت تنطق باسم الحزب الحاكم.
وبذات الأسلوب المتبع في الوزارات كافة، أبلغت اللجان الموظفين في المؤسسات الإعلامية الحكومية، بعد إجراء لقاءات خاصة معهم، أنها ستنظر في مستقبل مواصلتهم لأعمالهم، حسب الحاجة ضمن مؤسساتهم، وتترك لوزارة التنمية الإدارية، نقل الفائض إلى مؤسسات حكومية أخرى، وقد تضطر لتسريح أعداد منهم، وتحديداً العاملين بعقود مؤقتة، مع منح الأولية في إعادة هيكلة وبناء وسائل الإعلام الرسمية، للمنشقين عنها في مرحلة النظام السابق، أو لمن كان يقيم في المناطق المحررة في تلك الفترة.
خياران
وكشف زملاء من العاملين في المؤسسات الرسمية لـ«القدس العربي» أن الباقين على رأس عملهم وسيواصلون مهامهم، قد تبلغوا بذلك، ومن لم يتبلغ فهو أمام خيارين، إما تقديم استقالته، وسيتم الموافقة عليها، أو انتظار قرار وزارة التنمية الإدارية لنقله إلى مؤسسة أخرى، مع منح مهلة تمتد لثلاثة أشهر، بما يعني ذلك أن قرارات التسريح لن تكون تعسفية، وسيتم تركلها للحكومة الانتقالية المقبلة، بدلا من حكومة تسيير الأعمال الحالية التي تم الإعلان مسبقاً أنها ستواصل عملها حتى بداية آذار/ مارس المقبل.
استثنت الأجانب والعرب وأبقتهم على التصاريح المؤقتة
المصادر الصحافية كشفت أن عدد الزملاء الذين سيواصلون عملهم، يختلف من قسم إلى آخر وتتراوح نسبتهم ما بين 20 إلى 50 ٪، وأن ترك مهملة الثلاثة أشهر للاستقالة لمن لم يبلغ الإبقاء عليه، هو لفتح الباب أمام هؤلاء للحصول على زيادة الرواتب المقررة والمقدرة بـ400 في المئة والمتوقع أن تصدر في شباط/ فبراير المقبل، مع الإشارة إلى أن المعدل الوسطي لرواتب الموظفين في المؤسسات الحكومية في عموم سوريا، بات ما يعادل نحو 40 دولاراً على خلفية تحسن قيمة الليرة السورية من 15 ألفاً مقابل الدولار الأمريكي الواحد قبل سقوط نظام الأسد، إلى 13 ألف ليرة حسب السعر الرسمي للمصرف المركزي السوري حالياً.
وبينت مصادر وزارة الإعلام لـ«القدس العربي» أن الإعلان يوم أمس عن فتح المديرية العامة للشؤون الصحافية والإعلامية باب التسجيل للحصول على البطاقة الصحافية لعام 2025، هو محدد للصحافيين السوريين، مهما كانت الجهة التي يعملون لديها، إن كانت وسيلة إعلام محلية رسمية أو خاصة، أو مراسلين معتمدين لوسائل إعلام عربية أو أجنبية.
وأوضحت المصادر أن القرار يستثني حتى الآن العرب والأجانب، وإن كانوا في مهمات من قبل مؤسساتهم، للعمل لفترات طويلة في سوريا، وهؤلاء سيتم منحهم تراخيص مؤقتة يتم تجديدها أسبوعياً عبر حضورهم شخصياً إلى وزارة الإعلام، ومن غير المسموح لهم العمل إلا وفق هذه التصاريح.
وكانت مديرية الشؤون الصحافية والإعلامية، تمنح تراخيص العمل المؤقتة الأسبوعية لجميع المراسلين، بمن فيهم السوريون.
وكشفت المصادر أن المديرية منحت نحو 1500 ترخيص خلال الشهر الماضي، وكانت تقدمها للصحافي بمجرد أن يبرز كتاب تكليف من مؤسسته، وتترك له حرية التنقل والتغطية والتصوير ضمن نطاق تصريحه الذي يحدد مكان عمل المراسل ضمن الأماكن العامة فقط، أما المؤسسات الحكومية والعسكرية فلا يُسمح للصحافي بالعمل والتصوير فيها إلا بعد التنسيق المسبق مع المدير الإعلامي في تلك المؤسسة.
وفيما ظهر أن أسلوب التصريح المؤقت، المفروض على المراسلين، العرب والأجانب منهم تحديداً، بأنه يترك انطباعاً سيئاً باعتباره يمثل نوعاً من التضييق على عمل الصحافيين وحرية الإعلام، وأنه يفرض تكاليف مالية غير مبررة للوقت الضائع من أجل تحصيل الموافقة، أو لضياع أيام العطل الرسمية ضمن المهمل الأسبوعية، علقت مصادر وزارة الإعلام على الأمر بالقول إن العمل عبر التصاريح المؤقتة هو لضبط أداء المراسلين والمبعوثين، لأن البعض منهم كان يلجأ لتغطية ما ليس بصالح استقرار البلاد في هذه المرحلة الحساسة، من قبيل التركيز على أخبار إثارة النعرات الطائفية وغيرها، من دون كل الأخبار التي تملأ الساحة السورية حالياً.