وزارة البخيت ليست في خطر ومفاجآة سياسية نخبوية قريبا ومحطة متوقعة للتعديل الوزاري

حجم الخط
0

وزارة البخيت ليست في خطر ومفاجآة سياسية نخبوية قريبا ومحطة متوقعة للتعديل الوزاري

قياسا علي عام 2005 الذي شهد ثلاث حكومات واربعة وزراء مالية وثلاثة مدراء مخابرات ووزراء بلا وزارة البخيت ليست في خطر ومفاجآة سياسية نخبوية قريبا ومحطة متوقعة للتعديل الوزاريعمان ـ القدس العربي : لا يمكن قراءة قرار القصر الملكي الأردني بتشكيل هيئة للتكافل الاجتماعي خارج سياق العودة مجددا للاستعانة بمجالس الظل التي تفكر وتساعد الحكومة وتنفذ التوجيهات الملكية بدقة أكبر من الدقة الوزارية، فبعد ان دخلت حكومة الدكتور معروف البخيت في بؤرة الجدل الصالوناتي التي تتعامل مع كل الاحتمالات أصبحت الحاجة ملحة فيما يبدو لاحياء دور المؤسسات الاستشارية في الظل بعد ان غابت تجربتها لفترة قصيرة من الزمن. ومن هنا يمكن فهم الرسالة الملكية التي وجهت قبل أيام في عمان لرئيس الوزراء والتي تأمر بتشكيل هيئة استشارية مهمتها المركزية معالجة واحتواء آثار رفع الأسعار علي الفقراء وذوي الدخول المحدودة واذا ما صحت التسريبات المرافقة فان بعض الشخصيات الاصلاحية او المحسوبة علي الخط الاصلاحي قد تكون جزءا حيويا من هذه الهيئة الجديدة مما يعني ببساطة شديدة خلافا لعودة تجربة اللجان الاستشارية التي انتقدها الكثيرون وعملوا ضدها سرا في الكواليس أن بعض رموز التيار الاصلاحي سيعاد انتاج دورهم في اطار مهمة التكافل الاجتماعي وبشكل يوحي بان مهمتهم تخفيف الآثار الموجعة علي الناس لقرارات اتخذتها حكومة كلاسيكية او محافظة.لكن رفع أسعار المحروقات في الأردن أعاد بشكل او بآخر تصنيف وتسمية الأشياء في اطار الواقع السياسي الأردني فعودة الهيئات الملكية او التي يأمر بتشكيلها القصر الملكي خطوة باتجاه اعادة التوازن للحياة السياسية وباتجاه خلق حالة تمنع الاستفراد الحكومي بالقرار وهي خطوة قد يعقبها استنادا للملعلومات المتوفرة انصاف من طراز خاص لمن ظلموا من رموز الاصلاح والتحديث وقد يعقبها ايضا تغييرات في بعض المواقع الأساسية بعد جلسات تقييم وتشاور مركزية انشغلت بها مؤسسة القصر طوال نهاية الأسبوع الماضي.وهذه الخيارات في الواقع لا تخلق او يراد لها أن لا تخلق ايحاءات مضادة لوزارة الرئيس معروف البخيت، فالمؤشرات تقول بعد صحة توقعات البعض برحيل الحكومة او دخولها في أجواء بقاء وصمود بعد انجاز مهمتها في رفع أسعار المحروقات الا اذا اكتشف المواطنون مع الوقت بان قرارات الرفع لأسعار المحروقات أقسي وأصعب من التوقعات الشخصية فعندها لا تستطيع الحكومة الادعاء بانها ألغت الدعم عن المواطنين دون أن تحصل اي فوضي أو احتجاجات فواحدة من الملاحظات الأساسية علي الحكومة انها رفعت الأسعار ومنعت ردود الفعل الاعتراضية بما فيها الصحفية والحزبية السلمية والمعتدلة. ورسالة الملك في سياق التكافل الاجتماعي رطبت الجو الشعبي عموما خصوصا وان الملك عبر عن تقديره للأردنيين بسبب تفهمهم لخيارات الرفع السيئة واعدا بالبحث الدائم عن كل خيارات التعويض وتخفيف الآثار السلبية لكن الأهم ان وزارة البخيت شاءت أم أبت وبعد انجازها بآمان وسلام ملف الأسعار ستضطر للانتقال للملف الذي يليه وهو الملف السياسي مما سيجبرها شاءت أم أبت علي الوقوف في محطة التعديل الوزاري الذي سيأتي علي شكل دفعة لصالح الحكومة ورئيسها وليس العكس وما لم تفعل الوزارة ذلك ستجد من يقف بجانبها كشريك مهمته المؤسسية تفعيل النشاط السياسي الاصلاحي فكل الحريصين علي الاسترخاء الاجتماعي في عمان ينصحون الآن وبعد رفع الأسعار بانفراج سياسي كمكافأة علي تفهم الرأي العام وكاستحقاق لابد منه الآن فلايوجد اي حجج او ذرائع بعد الأن يمكن تسويقها علي اساس تعطيل المسارات الاصلاحية والانتخابية تحديدا.وبالنسبة لشركاء أساسيين في صناعة القرار لا يوجد مبررات قوية لترحيل وزارة البخيت في هذه المرحلة، فتقاليد التضحية بالحكومات القائمة في حالة وجود اعتراضات شعبية أصبحت من الماضي وضميريا لا يمكن بحال من الأحوال تحميل وزارة البخيت وحدها مسؤولية رفع اسعار المحروقات وان كان يمكن تحميلها مسؤولية التخريج السيئ للقرار والمبالغة في رفع الأسعار.وعمليا هناك مبررات قوية لبقاء الحكومة علي رأسها الرغبة القوية المتأصلة في بقاء الحكومات لفترة أطول خصوصا بعد الاستماع لملاحظات من الداخل والخارج بعنوان صعوبة استقرار عملية الاصلاح ما دامت المواقع الأساسية في قيادة جهاز الدولة تتغير بسرعة فخلال عام 2005 حصريا تم تغيير ثلاث حكومات وثلاثة وزراء بلاط وثلاثة مدراء مخابرات وهي مسألة تحدث بها أكثر من طرف وتم تقييمها علي اساس الصورة التي تعكسها عن استقرار منهجية الاصلاح في الأردن وفقا لسياسي رفيع المستوي مطلع علي الحيثيات.ومن هنا يمكن القول ان توقعات رحيل الحكومة او التضحية بها لا يوجد ما يسندها علي أرض الواقع وان كان يوجد ما يسند حصول تغييرات اخري في الواقع السياسي والنخبوي بعد الانتهاء من ملف الأسعار مع العلم بان الحكومة اجتهدت في ترتيب وتهيئة الرأي العام لقصة الأسعار الجديدة وتحركت في اطار استراتيجية وخطة موضوعة سلفا تصرف بها الرئيس فقط وهي مسألة لم تعتمدها الحكومات السابقة الا ان ذلك لا يغلق احتمالات التغيير الوزاري تماما فحتي لدي دوائر القرار مرجعية ثمة ملاحظات علي الأداء الوزاري والحكومي. والبخيت أطفأ او خدر البؤر الأهم قبل رفع الأسعار فتحدث مع اهل معان وزار مخيم البقعة وهما البؤرتان الأكثر سخونة في التعاطي مع الحدث المحلي، وعمليا كان لاطلالة الرئيس علي هاتين المنطقتين دور في تنفيس الاحتقانات فقد شعر المواطنون في المكانين بان هناك حكومة تتحدث معهم بصرف النظر عن الأخطاء التي رصدت هنا وهناك في الكلام والمفردات. ومن هذه الترتيبات الاجرائية يمكن التوصل لاستنتاج يقول بان وزارة البخيت علي أقل تعديل من النوع الذي يحضر درسه جيدا أو النوع الذي لا يؤمن بالصدفة ولديه تصور وساهم في انجاح المشهد النفطي حصريا التفهم الذي جري علي مستويات الناس والمسؤولية التي تحلت بها أحزاب المعارضة بعد ان اكتفت بالحد الأدني من الفعاليات الاعتراضية علما بان بعض المراقبين لا يطمئنون حتي الآن لان ارتفاع الأسعار مسألة لا يمكن قياس نتائجها المباشرة الا بعد فترة زمنية كبيرة يشعر خلالها المواطن بالفرق. واستنادا الي تقديرات اللحظات الأخيرة بعد قرار رفع أسعار المحروقات لم توجد أدلة تسند اي قراءات تتحدث عن مفاجأة وشيكة من طراز ترحيل الحكومة انما يوجد أدلة وقرائن تشير لمفاجآة أخري علي الواجهة السياسية والنخبوية قد يتم الاعلان عنها نهاية الأسبوع الحالي او بداية الأسبوع المقبل.والبخيت رغم ان حكومته لم تقدم برنامجا واضحا للعمل يخصها ويحمل بصماتها الا انها دعمت بقوة من المؤسسة الأمنية التي وقفت معها كما لم يحصل من قبل ابتداء من الثقة وحتي الموازنة وانتهاء برفع الأسعار وبتهيئة كل الممكن من الهدوء للعمل والانجاز، وعليه فما دامت مؤسسة الأمن متفانية في القيام بواجبها وفي الانسجام مع توجهات القيادة وتوجيهاتها فيتوقع ان يستمر الدعم لتجرية البخيت في الحكم. وأوضاع وزارة البخيت مع السلطة التشريعية لا تشكل بالمقابل عبئا علي الحكومة اطلاقا فالكتلة الأنشط في مجلس الأعيان ممثلة برؤساء الحكومات السابقين الذين نجحوا في تغيير قواعد اللعبة داخل مجلس الأعيان وفي اعادته لدوره الوطني الحيوي تحظي بالدعم في خططها وخطها من قبل الرئيس البخيت بمعني ان رئيس الوزراء اختار المجموعة الأقوي الآن في مجلس الأعيان للتعامل والتحالف معها مما يعني ان مؤسسة الأعيان صديقة وستبقي كذلك ما لم ينقلب البخيت علي التوازنات القائمة حاليا. وفي مجلس النواب لا يوجد اي مبرر للتحدث عن أجواء غير صديقة تجاه الحكومة فخلافا لكون البرلمان غير منعقد مما أعفي الحكومة من الكثير من الخطابات العنترية تحت عنوان الأسعار وحقق الاسترخاء في الوقت نفسه للنواب.. خلافا لذلك أثبت النواب انهم ايجابيون جدا وأصدقاء جدا للوزارة ولرئيسها وتعاونوا الي أقصي طاقات التعاون مع الحكومة مما ساهم في تقليل كلفة قرار خطير من طراز رفع اسعار المحروقات. فوق ذلك كانت الصحافة عموما أكثر من متفهمة ومتعاونة مع حكومة البخيت وفي الواقع لا يوجد اي خطر او تحرش خارجي من اي نوع بالوزارة والملاحظات السلبية المرصودة عند من يرصد لأسباب متعددة حتي الآن هي فقط تلك المحصورة اما بعبارات وكلمات هنا وهناك وردت او نقلت علي لسان الرئيس أو بقرارات للرئيس والحكومة لم تكن مفهومة وتسببت بالجدل او كانت غامضة وتحديدا علي صعيد التعيينات العليا أو باجتهادات وزارية فردية لوزراء البخيت وترت الأجواء وانتجت المزيد من الضباب غير المبرر.كل ذلك يعني ببساطة أن حكومة البخيت لا تواجه خطر الرحيل او تعمل تحت الضغط فلانها وزارة شكلت بعد تفجيرات الفنادق تحظي بدعم وتعاطف غير عادي ولانها كذلك تحجم الصالونات السياسية عن التحرش ولان رئيسها يظهر مساحات الايجابية ويكثر من تحدي الفساد ويتعهد شخصيا ببعض التحولات يرغب الجميع بمساعدته ومن لا يرغب بمساعدته قرر ان يكف شره عن الحكومة والامتناع عن اعاقة الوزارة او وضع العصي في الدواليب. وبالتالي تعمل حكومة البخيت وسط أجواء ودودة وصديقة وايجابية مما مكنها المرور الآمن بعد رفع اسعار المحروقات بدعم مركزي من مؤسسة الأمن وبتفهم جماهيري ينبغي ان يشكر عليه المواطن الأردني الذي كشفت ازمة عن معدنه الحقيقي ومن هنا يمكن القول لا يوجد اي مبرر للفشل أمام الحكومة لكن المطلوب منها عدة مسائل أصبحت حيوية وملحة حتي تستمر في الصمود وأول هذه المسائل اجراء تنظيفات داخلية وفقا لبعض السياسيين المخضرمين و الانتباه لمسألة السحب من رصيد النظام والقصر بالمزيد من القرارات والاجراءات المتعثرة، فلا يوجد نوايا للاسراع في تغيير الحكومة لكن في اللحظة التي تكون فيها خسائر اقالة الحكومة وطنيا أقل من خسائر بقائها واستمرارها لا يتراجع صاحب القرار عن الاجراء المناسب والضروري فميزة القيادة الأردنية كانت دوما ادراكها للمسائل المعقدة داخليا واقليميا ووجود تصور متكامل لديها عن ما يجري وما ينبغي له ان يجري.وحتي تثبت وزارة البخيت انها جديرة بالبقاء والاستمرار من المرجح ان خياراتها المستقبلية للانجاز محصورة بالمجال السياسي وتحديدا في مساحات الانفتاح ومعالجة العالق من الملفات تحت عنوان التنمية السياسية وقانون الانتخاب فالحكومة في هذا الاتجاه أكثرت من الكلام الطيب لكن بدون أفعال جذرية وطيبة وبما أن معايير الدعم النقدي للفقراء في الحكومة كانت معززة للوحدة الوطنية فان المعايير السياسية والتشريعية المطلوبة في الاطار لابد لها ان تعزز الوحدة نفسها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية