محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’ : احرجت وزارة الداخلية المغربية رئيس الحكومة بمنع نشاط لحزبه كان مقررا تنظيمه بساحة عامة بمدينة طنجة اول امس السبت لتجدد سؤال من الذي يحكم بالمغرب وما هي سلطات رئيس الحكومة على وزرائه. واحتشد الاف من ناشطي ومؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم في ساحة الامم المتحدة احتجاجا على منع السلطات سهرة فنية كان مقررا ان تحتضنها الساحة بمناسبة اختتام ملتقى شباب الحزب بحضور عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة وزعيم الحزب الذي قال في الحفل الذي نظم في قاعة اخرى ان هناك مشوشين على مسيرة حزبه وتدبيره للشأن العام لكنه دعا اعضاء الحزب لمواصلة العمل.وقال بن كيران في حفل الاختتام لملتقى الشبيبة أن حزبه يريد للمغرب أن يتقدم ويرفع رأسه أمام باقي البلدان، و’هذا التقدم لا يستقيم مع الفساد والاستبداد’وقال مصطفى بابا، الكاتب الوطني لشبيبة الحزب في الحشود التي تجمعت بساحة الامم المتحدة ‘لقد منعونا لأنهم تابعوا الفكر والشعر والسينما’ دون ان يحدد الجهة التي يقصدها واضاف ‘هؤلاء غير قادرين على منافستكم، لهذا التجؤوا إلى هذه الوسائل’.وقررت السلطات المحلية منع الحفل الفني الذي شارك به الفنان عبد الهادي بلخياط لاسباب ودواع امنية فيما فسرها البعض باقتراب انتخابات تشريعية جزئية مقرر تنظيمها في 4 تشرين الاول (اكتوبر) القادم واعتبار حفل شباب العدالة حملة انتخابية سابقة لاوانها.وقال بابا ‘نقول للذين أصدروا قرار المنع إن هذا لا يزيدنا إلا شموخا وإباء وقوة بعد قوة، وسنواصل معركة محاربة الفئران والجرذان’.ووصف خالد البوقرعي مبررات المنع ‘لدواعي أمنية’ بالواهية، وقال أن ذلك ‘يحيلنا على بؤس منطق السلطة في التعامل مع الهيئات السياسية’.واستنكرت منظمة الشبيبة للعدالة والتنمية مبررات المنع ‘لدواعي أمنية’ التي وصفتها بالواهية، مشيرة إلى أن ذلك ‘يحيلنا على بؤس منطق السلطة في التعامل مع الهيئات السياسية’ وأكد أن أسلوب المنع ‘لا منطق له في عهد ربيع الشعوب لن يثنينا عن التعبير عن مواقفنا وآرائنا والمطالبة بحقوقنا والدفاع عنها’، معبرا عن استعداد الشبيبة لاتخاذ كل الاجراءات القانونية والنضالية لاسترجاع كافة حقوقها المشروعة.وعبر البيان عن استعداد الشبيبة لمواصلة ‘نضالنا ضد جيوب مقاومة الإصلاح وقوى الردة مستمر حتى تحقيق المواطنة الكاملة التي تكون فيها الكلمة الأخيرة للقانون بدل منطق التعليمات البيئس’ .ودخل وزراء الحزب على الخط بتصريحات اثارت رواد الصفحات الاجتماعية وقال نجيب بوليف وزير الشؤون العامة والحكامة ‘ليست هذه المرة الأولى التي يتم منعنا فيها من تنظيم أنشطتنا، ولن تكون الأخيرة، فمنذ أن كنا في صف المعارضة يتم منعنا’.وعبر بوليف عن ارتياحه من هذا المنع ‘أنا مرتاح لهذا المنع في شقه البيداغوجي، لأنه إذا تم تنفيذ جميع فقرات الملتقى بسلام، ستقولون أيها الشباب بأن المغرب فيه كل شيء بخير، لكن جاء المنع ليكون درسا بيداغويجيا لكم، لأنه قدم لكم الصورة الحقيقية للمغرب، فشكرا لمن منعكم، فقد قدم لكم الوجه الحقيقي لبلادكم’.وحذر لحسن الداودي وزير التعليم العالي والبحث العلمي شبيبة حزبه من الاطمئنان وقال ‘مخطئ من يعتقد بأننا تجاوزنا الاضطرابات الجوية، ووصلنا إلى بر الأمان، إن ما وقع مثل الزواج فهو ليس كما يعتقد البعض نقطة انطلاق، بقدر ما يعتبر بداية الجد والاجتهاد’، ‘نحن الآن في مرحلة نساهم فيها في تسيير بلادنا التي نعزها كثيرا’.وردا على اعادة قرار السلطات منع نشاط شبيبة الحزب الى انتقادات وجهها عبد العالي حامي الدين عضو الامانة العامة للحزب ونائب رئيس مجلسه الوطني ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الانسان الى الملك محمد السادس قال حامي الدين ‘إذا كان ما قلناه وما كتبناه في هذا الشأن هو السبب في المنع فإنهم لم يفهموا موقفنا’.واعتبر عبد العالي حامي الدين في تصريحات سابقة ان لقاء الملك محمد السادس بوزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني وتتويجة بتوقيف أمنيين وجمركيين شمال المملكة، غير دستوري وفيه تطاول على صلاحيات رئيس الحكومة وتجاوز له.واوضح ‘ما قلته كان تعبيرا عن موقفي، واحترامنا للمؤسسات ورغبتنا في التنزيل الحقيقي والسليم للدستور هو ما دفعنا للكتابة والتعبير عنه’.ووصف النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو قرار منع نشاط شبيبة حزبه بأنه قرار غبي وبأن دواعيه سياسية مرتبطة بنوع من التحكم والاستبداد ومؤشر مقلق يضاف إلى مؤشرات سابقة على عودة التحكم وقوى الردة، وبأنه نوع من الضرب من تحت الحزام.وقال بوانو إن حزبه سيتجه إلى مساءلة وزير الداخلية أمام البرلمان، رغم أنه يعرف أن وزراة الداخلية تتحكم فيها قوى خفية ‘أن هناك قوى خرجت من جحورها تقاوم الحكومة والتغيير وتريد الرجوع بالمغرب إلى ما بعد الحراك العربي.’وهدد النائب البرلماني المعروف بمواقفه المتشددة تجاه محيط الملك بالنزول إلى الشارع لانه لا يمكنهم كحزب السكوت بعد سبع مؤشرات مقلقة، موضحا بأنهم سيتخذون الموقف المناسب في الوقت المناسب.وتهكّم ناشطون على مواقع ‘فيسبوك’ على تصريحات وزراء وبرلمانيّين وقياديّي العدالة والتنميّة، ونقل موقع هسبريس عن أحد المنتقدين بموقع التواصل الاجتماعيّ ‘التْخْرْبِيقْ هذّا.. إذا كَان حزب يقود الحكُومَة يتبَاكَى ضدّ القَمْع، فمَاذَا يجب أن يفعل باقي المَغَاربة..’.ودعا رواد الفايسبوك إلى ‘إنشاء صفحة تضامن مع رئيس الحكُومَة الذِي أهَانَته السلطات بمنع تنظيم سهرة كَان متوجّهاً إليها’، ورد آخرُون على هذه ‘الدعوة الظريفة التي لا تخلُو من خبث مقبول’ بعبارات من قبيل ‘الحرّيّة للحكُومة المغربيّة’ و ‘بنكيرَان ارتَاح، سنواصل الكِفَاح’.وقال نجيب شوقي الناشط بحركة 20 فبراير على موقعه على الفايسبوك ‘ما معنى أن يقف وزير في الحكومة، حزبه يرأسها، وهو الذي تصدر نتائج الانتخابات الأخيرة، ليبرر منع نشاط كان حزبه ينوى تنظيمه بمدينة طنجة من قبل سلطات وزارة الداخلية، بأنه مرتاح لمثل هذا المنع لأنه يكشف بأن قمع الحريات مازال قائما في المغرب؟ إنه العجز بعينه إن لم يكن شيئا آخر…هذا ما يحاول أن يقنعنا به الوزير محمد نجيب بوليف وهو يحاول تبرير قرار منع نشاط لشبيبة حزبه.’والملتقى الوطني الثامن لشبية الحزب والاول منذ تعيين عبد الاله ابن كيران رئيسا للحكومة، عقد تحت شعار ‘شباب مع الاصلاح ضد الفساد’ واستمر سبعة ايام من 26 آب/أغسطس الى الاول من ايلول/سبتمبر. وهو اكبر تجمع لشباب المغرب، الذين فاق عددهم في الجلسة الافتتاحية 2600 شاب وشابة من كل جهات المغرب. كما حضره ضيوف من فلسطين ومصر وتونس للحديث عن تجارب الاسلاميين الاخرى ووزراء ومسؤولون في الحكومة والحزب القوا محاضرات وفسروا سياسة الحكومة واجابوا على أسئلة شباب غير راض على اداء الحزب في الحكومة. وفي قاعة بدر التي غصت بالحضور في وسط مدينة طنجة وخصص احد مداخلها للذكور والثاني للاناث، قال احد الشباب ان ‘الاسلاميين لم يصلوا الى الحكم بل وصلوا الى الحكومة والدليل هو حفل الولاء الذي يمس في باطنه الجانب الديني للمغاربة’. وتساءل شاب آخر ‘من سيد وصاحب الحكم في المغرب، هل الحكم للاسلاميين؟ ولماذا لا نرقى الى ما وصلت اليه التجربة التركية أو المصرية؟’. ويثير حفل الولاء السنوي لملك المغرب في ذكرى جلوسه على العرش جدلا بين الذين يؤيدون طقوس هذه المراسم والمطالبين بتجديدها انسجاما مع الدستور الجديد. ووقعت مئة شخصية وشخصية مغربية من عدة انتماءات طالبت فيه بـ’اصدار قرار رسمي يضع حدا لهذه الطقوس التي تتنافى مع قيم المواطنة وتلحق أضرارا جسيمة بسمعة البلاد’. ويعتبر منتقدو طقوس حفل الولاء، ان اصطفاف عشرات النواب والمسؤولين وكبار الموظفين والأعيان في صفوف طويلة قبالة الملك والتناوب في الركوع له مرددين عبارة ‘اللهم بارك في عمر سيدي’، أمرا ‘مهينا للكرامة الانسانية’ ولا يفيد صورة المغرب. واكد شاب في القاعة معلقا على حفل الولاء ‘نحن ملكيون نحب الملك لكن الركوع لله’، مثيرا عاصفة من التصفيق الحاد بين الشباب. ومن الشابات اللواتي ارتدين الحجاب وجلسن في يمين القاعة بشكل منفصل عن الشبان، تساءلت واحدة عما اذا كان ‘يجوز العفو عمن نهب المال العام تحت داعي الاقدمية وتبريره بقول عفا الله عما سلف؟’. وكان ابن كيران واجه انتقادات بعدما عبر عن رأي من هذا النوع في برنامج تلفزيوني حول فلسفته في محاربة الفساد. ورد مصطفى الخلفي وزير الاتصال على هذا السؤال، خلال الملتقى قائلا ان ‘الحكومة لن تقوم بحملة تطهير’ لكن ‘اي عملية فساد تقع لن تتردد الحكومة في التعامل معها بصرامة’. واكد ان حزبه ‘لم يأت لمنازعة المؤسسة الملكية’. وخلال الملتقى، حضر 1500 شاب محاضرة للشيخ احمد الريسوني الخبير الأول في مجمع الفقه الاسلامي في جدة (السعودية) ورئيس حركة التوحيد والاصلاح سابقا (1996-2003) الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية. وقد وجه الشيخ رسائل مبطنة لابن كيران ووزرائه، قائلا ان ‘المشروع الاسلامي مشروع نهضوي يستنهض المجتمع وليس مشروعا سلطويا يحابي الحاكم (…) ومن يتلونون في السلطة لن يدافعوا عن شعار +الشعب يريد+’. وانتقد الشيخ تقاليد الولاء والبيعة للملك خاصة الركوع، بينما علا تصفيق حاد عندما طلب شاب رأي الشيخ في امتناع ابن كيران عن النزول الى الشارع للاحتجاج مع حركة 20 فبراير، متسائلا هل ان ذلك ‘لأنه كان متأكدا من الفوز في الانتخابات ام اعطيت له ضمانات ملكية للوصول الى السلطة؟’.