ستلجأ الى البرلمان للتصويت عليها… واشرافها على الاقتراع لا يرضي عددا من الاحزابالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: نجحت وزارة الداخلية المغربية بالوصول (توافقا) الى 25 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم موعدا للانتخابات التشريعية السابقة لاوانها، لكنها لم تنجح حتى الان بالوصول عبر التوافق الى مشاريع القوانين المنظمة للانتخابات وايضا مشروع قانون الاحزاب، وهو ما قد يدفعها لتحويل المشاريع الى البرلمان لمناقشتها واقرارها باللجوء الى التصويت.
واذا كان اشراف وزارة الداخلية على العملية الانتخابية لا يحظى برضا وموافقة عدد من الاحزاب، فان الاجتماعات التي تعقدها الوزارة مع قادة الاحزاب لم تعرف مقاطعة سوى تكتل احزاب يسارية معارضة الا ان حزب العدالة والتنمية الاصولي الذي يطمح للفوز بالملاتبة الاولى في تشريعيات نوفمبر القادم يبقى صاحب الصوت الاعلى والساخن في هذه الاجتماعات والتي تصل احيانا الى المواجهة او مقاطعة الانتخابات. وعرفت لجنة العلاقات الداخلية البرلمانية الاسبوع الماضي مواجهة ساخنة بين نواب حزب العدالة ووزير الداخلية.
وحسب موقع الحزب الالكتروني فان عبد الله بوانو، النائب البرلماني اتهم وزير الداخلية، بعدم وفاءه بالتزاماته، وتعهداته وقال انت وزارة الداخلية ‘لا تعرف أن الالتزام لدى المغاربة، هو (كلمة الراجل) التي يقولها ويفي به’ واضاف ‘نحن لا نشكك فقط في نتائج الانتخابات المقبلة، بل نحن نقطع من الآن بأنها لن تكون انتخابات نزيهة وفق المعطيات المتوافرة’، مخاطبا وزير الداخلية الطيب الشرقاوي ‘إن هناك أيادي معينة تقف ضد مصلحة البلاد، وليست لدينا ضمانة في هذا البلد سوى الملك وحده، الذي لدينا الثقة الكبيرة فيه’. وتساءل بوانو: من له المصلحة في عدم تطبيق الإرادة الملكية؟’، مشيرا إلى أن حزب العدالة والتنمية عاقد العزم على مواجهة من المفسدين ومن لا يريد تطبيق الدستور، بكل الوسائل القانونية والشعبية، مضيفا ‘كفى لقد بلغ السيل الزبى’. واستنكر بوانو تحكم بعض الأشخاص في الولاة والعمال (المحافظين)، وقال ‘هناك شخص، كيفما كان إسمه، علال أو علي أو قدور أو الجيلالي، أو الياس، آ شداه يحط يدو (ما الذي يجعله يضع يده) على من يمثل الدولة؟’ في اشارة الى الياس العمري احد قادة حزب الاصالة والمعاصرة، وهي اتهامات رفضها وزير الداخلية وقال انها لا تستند الى وقائع وسندات وادلة قانونية وانها تهدف الى التشويش.
الا ان بوانو قال ‘لا تطلبوا منا تقديم المعطيات عما نقول، فلديكم الإمكانيات للتعرف عليهم، لقد توصلتم إلى مفجري أركانة بمراكش، في وقت قياسي، فكيف لاتتعرفون مفسدي الانتخابات؟’، داعيا إلى تصفية الأجواء السياسية، من خلال وضع حد لمنع بعض أنشطة الأحزاب، وإلى إعادة الثقة للمواطنين.
في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تنزيل مضامين الدستور الجديد، وتفعيل توجيهات الملك بشأن توفير المناخ السليم، وتوسيع مجال التشاور والحوار البناء مع مختلف الفرقاء السياسيين، بغية الوصول إلى توافق حول الإصلاحات السياسية والقانونية، استعدادا للإستحقاقات الانتخابية المقبلة، بما يضمن شفافيتَها ونزاهتها، انبرت بعض الجهات والأشخاص، بكيفية غير مقبولة ولا تعرف مقاصدُها، للترويج لأطروحات غير مسؤولة، مشككة في نزاهة ومصداقية الانتخابات المقبلة، وذلك بنبرة لا تخلو من تهديد، وهو ما يخدم في واقع الأمر أعداء الوطن والديمقراطية والانفتاح.
وسجلت الحكومة في بيان رسمي اصدرته بعد ظهر الاثنين ‘بكل استغراب هذه المواقف المسبقة من انتخابات لم تجر بعد، لتأسفُ أن يكون لهذا الاتجاه من يروج له بعد خطاب الملك محمد السادس، ‘الذي امر به بأن تمر الانتخابات المقبلة في كامل الشفافية والنزاهة، مهيبا، بجميع المغاربة، بكل مكوناتهم، بأن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية ويجعلوا المصالح العليا للوطن فوق كل اعتبار’ . واذا تم التعاطي مع سخونة الحوار بين وزارة الداخلية وحزب العدالة والتنمية كحدث طبيعي في ظل الاستعداد للانتخابات فإن هناك قضايا لا زال مختف عليها في مشاريع القوانين بين الاحزاب المغربية التي تجرى معها المشاورات وهي قضايا تتعلق بالعتبة واللائحة الوطنية الخاصة بالنساء والشباب وقد يؤدي استمرار الاختلاف حولها وعدم الوصول الى التوافق بشانها الى لجوء وزارة الداخلية الى مجلس النواب للحسم بها.
واذا كان مبدئيا قد حصل شبه توافق على مبدأ العتبة فان نسبتها كانت محل اختلاف وان كان الارجح ان تقر نسبة 6 بالمائة محليا ونسبة 3 بالمائة على الصعيد الوطني.
وكانت العتبة محل خلاف واسع ان كان من ناحية المبدأ (حيث قرأت بعض الاحزاب انها استبعاد للاحزاب الصغيرة من السلطة التشريعية فيما تقرأ احزاب اخرى انها ضرورة ديمقراطية لعدم بلقنة الخارطة السياسية) او من ناحية النسبة بالاحزاب الكبرى سعت لرفعها والاحزاب الصغرى سعت لتقليصها وخلقت فكرة اللائحة الوطنية للنساء والشباب نقاشات بل توترات بين الاحزاب وداخل الاحزاب ايضا. ويعتمد المغرب في انتخاباته التشريعية منذ 2002 على الاقتراع باللائحة الاقليمية او المحلية لكن في اطار تشجيع المرأة على المشاركة في الحياة السياسية وجدت اللائحة الوطنية التي ضمت 30 مقعدا اتفق على تخصيصها للنساء من اصل 325 مقعدا هي مقاعد مجلس النواب.
ورغم تكرار هذه التجربة في تشريعيات 2007 الا انها سياسيا لم تعط اضافة حقيقية للمرأة ولم تنجح النساء اللواتي جلسن على مقاعد البرلمان في اثبات حضورهن حتى في قضايا المرأة، لتكون الخلاصة ان اللائحة الوطنية للنساء ليست اكثر من (رشوة) او (مكافأة) للاطر النسائية الحزبية اللواتي رفعت مطالبهن الى زيادة عدد مقاعد اللائحة للوصول بها الى ثلث مقاعد مجلس النواب على طريق الوصول الى المناصفة او على الاقل رفع مقاعد اللائحة الوطنية بعد ارتفاع عدد مقاعد مجلس النواب القادم من 325 الى 395 مقعدا.
ولعل طبيعة النقاش السائد حول مرشحات اللائحة الوطنية او ترتيبهن يشير الى طبيعة هذه اللائحة اذ حملت العديد من التصريحات تعبير ‘الاستفادة’ بالاضافة الى ارتفاع حدة التنافس داخل كل حزب، توحدت النساء بغض النظر عن انتمائها الحزبي.
في اطار التداول، حمل مشروع اولي للقانون المنظم للانتخابات مقترحا برفع اللائحة الوطنية الى 90 مقعدا على ان يتقاسمها مع النساء مرشحين شباب في ظل سيادة (موديل) ادماج الشباب بالحياة السياسية وتشجيعهم على العزوف عن العزوف السياسي والانتخابي، ثم قدم مقترح بالابقاء على اللائحة الوطنية حكرا على النساء ثم اقتراحا جديدا بلائحة مشتركة للنساء والشباب تضم 74 مقعدا وهو ما لم يرض النساء الحزبيات حتى الان ويسعين للاستفراد باللائحة الوطنية وتثير مسألة الشباب باللائحة الوطنية نقاشا اخر حول مفهوم الشباب الذي يبدأ من سن 25 سنة واختلف حول السن الذي يجب ان يعتبر الاقصى والذي وصل في مقترحات احزاب الى 42 عاما.
وتخشى الاوساط السياسية من ان النقاش حول القوانين الانتخابية عموما واللائحة الوطنية خصوصا وما توحي به من الدفع بالنقاش باتجاه حسابات ومصالح ليست حزبية بل شخصية وارضاء لهذا او ذاك او هذه او تلك قد يؤدي الى المزيد من العزوف لدى المواطنين وتقليص اضافي لمكانة الاحزاب والعمل الحزبي.