بغداد ـ «القدس العربي»: علقت وزارة الدفاع العراقية، أمس الخميس، على الفيديو الأخير لزعيم تنظيم «الدولة الإسلامية»، أبو بكر البغدادي، حيث شبهت الأخير برئيس النظام السابق صدام حسين، وبزعيم تنظيم «القاعدة»، أسامة بن لادن.
وأصدرت الوزارة بيانا نشرته على صفحتها في موقع «فيسبوك»، حللت فيه مقطع الفيديو الذي ظهر فيه البغدادي، مشيرة إلى أن الأخير ظهر «بشخصية مزدوجة قريبة من أسامة بن لادن وصدام حسين»، كما طرحت 10 نقاط تحليلية للفيديو الذي ظهر فيه زعيم «الدولة» مؤخرا.
وظهر البغدادي، في فيديو جديد تداولته وسائل إعلام، يوم الإثنين، ونشرت مقطع الفيديو الذي تبلغ مدته نحو 18 دقيقة، مؤسسة «الفرقان» التابعة للتنظيم، وهو أول مقطع مصور له منذ آخر ظهور له وهو يلقي خطبة في الجامع الكبير بالموصل شمالي العراق عام 2014.
وظهر في الفيديو جالسا على الارض إلى جانب 3 آخرين، وجوههم مغطاة، وهو يتحدث عن المعارك التي خاضها أتباعه في سوريا والعراق وغيرها. وفيما لم يتضح بعد زمن تصوير الفيديو، إلا أنه على ما يبدو تم تصويره حديثًا، حيث أشار إلى المعارك التي جرت في الباغوز مؤخرًا، آخر معقل للتنظيم شرقي سوريا. وقال إن «معارك الباغوز قد انتهت».
وحسب بيان الدفاع العراقية، فقد «ظهر المطلوب الأول على قائمة الإرهاب المدعو (أبو بكر البغدادي)، والذي يبدو أنه يتواجد في ملجأ تحت الأرض مع مجموعة من قيادات»، مبينة أن «لإخفاء ملامح المكان تم وضع ستائر على الجدران لتغطيتها».
وأوضح أن «حسب الفيديو، فإن البغدادي يتواجد في مكان ناء مجهول، وهناك جهود كبيرة بذلت في عملية إخراج هذا التسجيل من الناحية التقنية، والكاميرات الحديثة واتخاذ زوايا وأبعاد توحي بقيمة كبيرة للاجتماع والمجتمعين، وكذلك الاهتمام الشديد بهندسة الصوت والموسيقى التصويرية وإدخال الأناشيد الداعشية الحماسية، وهذا ينم على أن تنظيم داعش لديه كفاءات عالية المستوى في مجال التصوير والإضاءة وهندسة الصوت والإخراج التلفزيوني، وإن العاملين في هذا المجال، لهم خبرات وذو اختصاص من خلال ما يقدمونه من أنتاج لخطبة هزيلة».
أما في ما يخص الزمان والوقت، فلاحظت الوزارة أن «الحديث مصور حديثا بعد الإنتهاء من معركة الباغوز، وكذلك حينما تطرق إلى الأحداث في الجزائر والسودان والانتخابات في إسرائيل، وكذلك الأحداث الدامية الأخيرة في سريلانكا».
واعتبر البيان أن «البغدادي في حيرة من أمره بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها في معارك الأنبار وصلاح الدين وبيجي والموصل والرقة وغيرها، وآخرها الباغوز، وقد أثيرت عدة إخبار سواء من قيادات أمنية عراقية او سورية أو من قوات (قسد) أو من تسريبات لجنرالات من روسيا الاتحادية أو من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عن إصابته اكثر من مرة، وإن حالته خطرة وقد ذهب بعضهم إلى مقتله».
وأردف أن «البغدادي اعترف أن الكثير من قياداته المهزومة تسأل عن دوره في التنظيم، وهذا كان من أهم الأسباب التي جعلته يظهر بهذا التسجيل المطول، كما يبدو ظاهريا أن البغدادي ظهر بشخصية مزدوجة قريبة من أسامة بن لادن وصدام حسين في حديثه امام مؤيديه عندما تحدث عن هزائم وصفها بالنصر وهذا ما كان يفعله أسلافه سابقا».
ثلاثة أصناف
وتحدثت وزارة الدفاع عن استراتيجية البغدادي بعد الهزائم، حيث قالت: «عقد هذه الاجتماع لإعادة التنظيم وبث الروح المعنوية من جديد وتعيين ولاة وأمراء عوضا عن الذين فقدهم، حيث اعترف بهزيمته عسكريا في الباغوز وقبلها في بيجي والموصل وغيرها، واستذكر قتلاه الذين صنفهم إلى ثلاثة أصناف، وهم الأمراء والولاة وذكر منهم (عبد الرحمن العنكري وأبو الوليد السيناوي وأبو مصعب الحجازي) والقسم الآخر ممن فقدهم من الإعلاميين وهم كل من (أبو عبد الله الاسترالي، وخلاد القحطاني من السعودية وأبو جهاد الشيشاني وأبو أنس بابيان الفرنسي وأبو عثمان الفرنسي) والقسم الآخر من الهيئة الشرعية، والذي ذكر منهم (أبو رغد الجعداني من السعودية وأبو ياسر البلجيكي، وأبو طالب العراقي)».
وطبقاً للبيان «الاجتماع، كان لقادة جدد، ويبدو أن البغدادي كان هناك لتوبيخ بعض القيادات التي تخاذلت في المعارك الأخيرة».
خلية الصقور الاستخبارية: أغلب الأسماء التي ذكرها زعيم «الدولة» قُتلت العام الماضي في سوريا
وفيما يتعلق باستراتيجية «الدولة» الجديدة، أشار إلى أن «الاعتراف الكامل بالهزيمة والانكسار واضح في خطاب البغدادي والنبرة البطيئة في صوته والهدوء المفتعل دلالة على الخسارة الكبيرة، حيث أن استذكاره لبيعات جديدة وخاصة في الصحراء الكبرى في افريقيا والساحل الافريقي في ليبيا وبوركينافاسو ومالي والكونغو دلالة على إفلاسه من منطقة الشرق الأوسط».
وحسب الوزارة «أهم ما في كلمته (البغدادي) عندما تحدث عن استراتيجيتهم المقبلة وهي (حرب الاستنزاف)، حيث دعا إلى مهاجمة المقرات العسكرية والاقتصادية والأهداف اللوجستية، وقال إن معركة تنظيمه معركة استنزاف ومطاولة للعدو وإن الجهاد ماض ولن يتوقف، وهذا يعني اليأس من استمرار دولة الخلافة المزعومة وسيستمر بحرب إرهابية على شكل حرب استنزاف واعتمد في هذا على ما قام به جمال عبد الناصر بعد نكبة حزيران/يونيو 1967 عندما لم تكن له خطط واقعية لشن هجوم لإعادة سيناء فاستغل الوقت واستمر في حرب دامت أكثر من خمس سنوات، فلجأ إلى حرب الاستنزاف لكسب الوقت لإعادة تنظيم الجيش المصري إلى أن تمكن الرئيس السادات من شن هجوم كاسح وإعادتها». وختمت وزارة الدفاع بينها بالقول أن «حديث البغدادي الأخير رغم كونه رسالة تشجيعية ودعائية لأنصاره المحيطين به، ولكن في الوقت نفسه دليل واقعي للتحليل من قبل الخبراء المختصين لمعرفة المكان والغايات ومن كان معه رغم أنهم حرصوا على إخفاء الوجوه (ملثمين)، حيث ظهر أحدهم بزي عربي للدلالة على أن المحيطين به عرباً ومن كافة أنحاء العالم ويبدو من خلال مظهره البائس ولحيته الطويلة البيضاء المرصعة بالحناء وجلوسه مفترشاً الأرض مقارنة بخطبته في جامع النوري عام 2014 والذي كان فيها في أبهى حالاته وأناقته فالمقارنة بين الصورتين يظهر جلياً أن البغدادي خسر كل شيء من دولة وخلافة ومرتكزات أساسية وهذا الانطباع يأتي من خلال وضعه المنكسر الذي ظهر به».
إنزال جوي
في السياق، أكدت خلية الصقور الاستخبارية، أمس الخميس، أن أﻏـﻠﺐ أسماء الإرهابيين اﻟﺬﻳﻦ ذﻛﺮﻫﻢ زعيم تنظيم «الدولة» أبو بكر البغدادي ﻗﺪ ﻗﺘﻠﻮا ﻓﻲ ﺿﺮﺑﺔ ﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺴﻮﺳﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ، فيما أشارت إلى أن تفكيك ﺧﻼﻳﺎ إرهابية في البعاج عبر إنزال جوي.
وﻗﺎل رﺋﻴﺲ اﻟﺨﻠﻴﺔ ومدير عام اﺳﺘﺨﺒﺎرات وﻣﻜﺎﻓﺤﺔ الإرهاب في وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ أﺑﻮ ﻋﻠﻲ اﻟﺒﺼﺮي في تصريح له، أن «ﻇﻬﻮر المجرم إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﺒﺪري الملقب ﺑالبغدادي ﻓﻲ اﻟﺘﺴﺠﻴﻞ المصور الذي بث لمدة 81 دﻗﻴﻘﺔ ﻋﻠﻰ أﺣﺪ ﻣﻮاﻗﻊ داﻋﺶ الإرﻫﺎﺑﻲ الإﻟﻜﺘﺮوﻧﻴﺔ، يظهر استجداء البغدادي لمناصريه ﻓﻲ اﻟﺨﺎرج ﻟﻠﻘﻴﺎم ﺑﻌﻤﻠﻴﺎت إرﻫﺎﺑﻴﺔ».
وأضاف أن «أغلب الأسماء الإرهابية ﻣﻤﻦ ذﻛﺮﻫﺎ المجرم اﻟﺒﻐﺪادي ﻓﻲ ﺧﻄﺎب الاستجداء، ﻗﺪ ﻗﺘﻠﻮا العام الماضي خلال هجوم ﺧﻠﻴﺔ اﻟﺼﻘﻮر ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣــﻊ طائرات ﻗﻮاﺗﻨﺎ اﻟﺠﻮﻳﺔ إف 61 ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺴﻮﺳﺔ اﻟﺴﻮرﻳﺔ»، مشيراً إلى أن «اعتراف الإرهابي البغدادي ﺑﻬﺰﻳﻤﺘﻪ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ اﻟﺒﺎﻏﻮز اﻟﺴﻮرﻳﺔ دﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ أن ﺿﺮﺑﺔ ﺧﻠﻴﺔ اﻟﺼﻘﻮر ﻟﻠﻬﺪف اﻻرﻫﺎﺑﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺿـﺮﺑـﺔ إﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ونفسية، وانهيار ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ بالخلافة وﻗﺘﻞ وﻓـﺮار ﻋﻨﺎﺻﺮه ﻣﻦ ﺳﺎﺣﺔ المعركة ﻓﻲ سوريا، مما ساعد ﻋﻠﻰ دخول قوات ﻗﺴﺪ اﻟﺴﻮرﻳﺔ إلى ىخر ﺟﻴﺐ ﻟﻠﺘﻨﻈﻴﻢ ﻓﻲ اﻟﺒﺎﻏﻮز».
وﻛـﺸﻒ ﻋﻦ «ﺗﻔﻜﻴﻚ ﺧﻼﻳﺎ إرﻫﺎﺑﻴﺔ في قضاء البعاج ﻏﺮب ﻧﻴﻨﻮى ﺧﻼل ﻋﻤﻠﻴﺔ إﻧﺰال ﺟﻮي نفذتها ﻗﻮة ﻣﺤﻤﻮﻟﺔ ﺟﻮا ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﺨﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻋﺎت الأﺧﻴﺮة ﻣﻦ ﻳﻮم الاثنين الماضي»، مبينا أن «اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﻨﻮﻋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﺳﻨﺎد ﺟﻮي ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﻮات اﻟﺘﺤﺎﻟﻒ اﻟﺪوﻟﻲ، أﺳﻔﺮت ﻋﻦ اﻋﺘﻘﺎل ﺳﺒﻌﺔ إرهابيين منتمين ﻟﺪاﻋﺶ ﺻﺪرت ﺑﺤﻘﻬﻢ ﻣﺬﻛﺮات ﻗﺒﺾ ﺑﺘﻬﻤﺔ اﻟﺘﻬﺮﻳﺐ واﻟﻨﻘﻞ ﻟﻌﻨﺎﺻﺮ اﻟﺘﻨﻈﻴﻢ الإرهابي بين ﺳﻮرﻳﺎ واﻟﻌﺮاق».
وتابع أن «الإﻧﺰال اﻟﺠﻮي ﻛﺎن ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻊ الصكار اﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﻘضاء البعاج غرب نينوى»، موضحا أن «القوات الأمنية ﻋﺎدت سالمة ﻣﻦ دون ﺣﺪوث ﺧﺴﺎﺋﺮ ﺗﺬﻛﺮ بين ﺻﻔﻮﻓﻬﺎ».