وزارة الدفاع العراقية غاضبة من مشهد تمثيلي في برنامج رمضاني «أساء» للجيش: وعيد لمقدّم البرنامج والممثل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عرضت قناة تلفزيونية عراقية، مملوكة لرئيس تحالف «السيادية»، خميس الخنجر، المؤتلف مع التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، مشهداً تمثيلياً في أحد برامجها الرمضانية، انتقد «فساد» قيادات عسكرية رفيعة في الجيش العراقي، الأمر الذي أثار حفيظة وزارة الدفاع العراقية، التي توعدّت مقدم البرنامج والممثل بإجراءات قضائية.
وأصدرت وزارة الدفاع بياناً غاضباً ردت فيه على ما قالت إنها «انتحال صفة»، و»إساءة للجيش العراقي»، خلال حلقة تلفزيونية.

عُرض في قناة مملوكة للخنجر… وتحدّث عن فساد قيادات عسكرية رفيعة

وفي حين قال الفنان إياد الطائي (ظهر في البرنامج مؤدّياً دور ضابطٍ فاسدٍ برتبة عميد)، إن فقرته على إحدى القنوات الفضائية تسعى إلى تسليط الضوء على الظواهر السلبية. وقال في تدوينة له: «في برنامج (مع الملا طلال) يومياً على قناة utv الفضائية نسلط الضوء على تشخيص الظواهر والنماذج السلبية في بلدنا، ومن باب أولى أن ننتقد أنفسنا أولاً». وأضاف: «كل ليلة نكون مع شخصية ألعبها. باختصار ليست الحكومات المتعاقبة سبب الفساد والخراب فقط، لكن أحياناً نكون نحن السبب؛ الصحافي، والضابط، والطبيب، وشيخ العشيرة……إلخ».
وأوضح أنه «على مدى أيام الشهر الفضيل سنطل يومياً بشكل درامي شخصية تحكي عن نفسها وهي لا تمثل إلا (بعض) من هذه الشريحة الذين غادرتهم الوطنية ولا ينظرون إلا لمصالحهم الضيقة للأسف».
وتعليق الممثل العراقي جاء عقب بيان لوزارة الدفاع العراقية، ذكرت فيه: «رداً على ما جرى بثه من خلال قناة «يو تي في» في برنامج «مع ملا طلال» في الحلقة التي عُرضت يوم الأحد الموافق 3 نيسان/ أبريل 2022 بعنوان «الجيش العراقي بطولات وفساد» إذ جرى استضافة الممثل إياد الطائي والذي انتحل صفة ضابط برتبة عميد في الجيش العراقي باسم العميد تايه مظلوم العراقي حسب ما تم تعريفه من قبل مقدم البرنامج أحمد الملا طلال».
وأوضح البيان أن «عملية الإصلاح والتقويم في المجتمعات لا تتم من خلال التشهير بالمؤسسات وخصوصاً من خلال المحطات الفضائية وبرامج شهر رمضان المبارك والتي تتم مشاهدتها من قبل العديد من المواطنين وتدر أموالاً طائلة من خلال استخدام طرق رخيصة في أغلب الأحيان».
وأضاف: «كان من الأجدر أن يتم التنويه في بداية البرنامج بأن المعروض في الحلقة هو دراما معدة مسبقاً من تأليف القناة لمنع الالتباس على المشاهد والتوهم بأن الشخص الذي تجري محاورته هو ضابط حقيقي في الجيش العراقي، خصوصاً وأن هذه المحطة تتم مشاهدتها من جميع دول العالم».
وعدّت وزارة الدفاع العراقية ما جرى تناوله في الحلقة «إساءة واضحة وصريحة للمؤسسة العسكرية ولكل منتسبيها، وأن وزارة الدفاع لن ترضى أن يساء إلى هذه المؤسسة العريقة والتي يمتد تاريخها لـ (101) عام، قدمت خلالها العديد من التضحيات والبطولات منذ تأسيسها في العام 1921 وإلى يومنا هذا». ومضت إلى القول: «لقد قدمت الوزارة العديد من الشهداء الأبطال من الضباط والمراتب مضحّين بدمائهم الزكية من أجل أن ينعم الشعب العراقي بالأمن والسلام، وخاضوا المعارك الشرسة ضد الإرهاب والإرهابيين واستطاعوا تحرير الأرض من دنسهم ولم يأتِ هذا التحرير بسهولة بل عُبّد بالدماء الطاهرة التي روت كل شبر من أرض الوطن».
وأشارت إلى أن «تناول ضباط المؤسسة العسكرية وقادتها بهذه الصورة غير اللائقة كفيل بإحباط الروح المعنوية لمنتسبي هذه المؤسسة وهم يشاهدون ما يتم بثه عن قادتهم من أمور غير لائقة، خاصة ونحن اليوم في حاجة إلى كل ما يسهم في رفع الروح المعنوية للمقاتلين كون حربنا ضد الإرهاب ما زالت مستمرة ولا زال أبطال الجيش العراقي يخوضون المعارك هنا وهناك من أجل القضاء على كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن وتدنيس ترابه، ولا زال الأبطال يقدّمون الدماء الزكية في سبيل أن يعم الأمن والأمان في ربوع الوطن».
وبيّنت أن «ظهور الممثل أياد الطائي بهذا المظهر غير اللائق وبرتبة عليا، هو انتحال واضح وصريح لصفة عسكرية، وأن هذا يمنح الوزارة الحق بإقامة دعوى قضائية ضده، كما أن مظهره الذي ظهر به يعكس صورة سيئة عن ضباط الجيش العراقي وعن السياقات المتبعة في الوزارة، إضافة إلى أن ما تناوله من حديث يسيء إلى سمعة كل الجيش العراقي يمحي كل تضحياتهم وبطولاتهم وما قدموه من أجل أن ينعم كل المواطنين بالأمان ويستطيع كل شخص ممارسة حريته ولولا هذه التضحيات لما استطاع هذا (الفنان) مزاولة عمله ولما تمكن أي مقدم برامج أو قناة فضائية من مزاولة عملهم، وما ظهورهم اليوم إلا بفضل تلك التضحيات الكبيرة».
وتابعت الوزارة: «نحن كوزارة دفاع نفتخر بالفنان العراقي الذي يقوم بنقل بطولات وتضحيات منتسبي الجيش الأبطال من خلال الأعمال الدرامية التي يقدمها ويعكس فيها الصورة الحقيقية والمشرفة لأبطال الجيش، لكننا نرفض وبشدة أن تتم الإساءة إلى ضباط الجيش العراقي بهذه الصورة غير اللائقة والتي لا تمت إلى واقع ضباطنا الأبطال».
وزادت: «نحن لسنا هنا في محل الدفاع عن بعض الفاسدين والذين لا يشكلون سوى فئة قليلة حشرتهم الظروف السياسية التي مر بها البلد من ضعاف النفوس والجهلة المحسوبين على المؤسسة العسكرية»، لكنها لفتت إلى أن «وجود بعض العناصر الفاسدة في أي مؤسسة سواء كانت مدنية أو أمنية لا يعني بالضرورة استشراء هذا الفساد في كل قطعات تلك المؤسسة».
وأكدت الوزارة أنها تمتلك «نظام توطين خاص بالرواتب ولا يوجد أي (فضائي) في الجيش العراقي إذ يستلم كافة منتسبي الجيش رواتبهم من خلال بطاقة (الماستر كارد)، وبالنسبة لمصطلح (الفضائي) هو الذي لا اسم ولا جسم له وهو غير موجود في الجيش»، منوهة بأن «أبواب وزارتنا مفتوحة لكل مواطن قام بتشخيص حالة فساد في الوزارة ويمتلك الأدلة القاطعة عنها حتى يتم استئصالها ومحاسبة المسؤولين عنها، ونرفض أن يتم كيل التهم إلى منتسبيها كافة من القادة والضباط والمراتب والموظفين دون وجود دليل مادي يتم الأخذ به وفق طرق قانونية».
وأعلنت في الوقت عينه احتفاظها بحقها «القانوني بالرد، وسيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق المحطة ومقدم البرنامج والممثل الذي استُضيف فيها، والذي انتحل صفة ضابط في الجيش وظهر بالبدلة العسكرية»، مشددة على أنها «سترتب عقوبة على كل شخص يرتدي البدلة العسكرية والرتب العسكرية من دون موافقات أصولية».
وفي السياق، أكد رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، أن العراق سيعود إلى مكانته التي يستحقها، وعهده المعروف بالقوة والحضور الإنساني والعالمي، مشيراً إلى أن «أمن العراق والعراقيين هو أوجب الواجبات». وجاء ذلك خلال زيارة الكاظمي مقر فرقة المشاة 17 من الجيش العراقي وتناوله وجبة الإفطار مع عدد من المقاتلين.
وفي بيان لمكتبه نقل عنه قوله: «أهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، ومن دواعي سروري وفخري أن أكون بين الأبطال الشجعان»، مبيناً أن «فطورنا معاً تأكيد ودليل على تلاحم قواتنا المسلحة، والعلاقة المميزة التي تجمع صنوفها.. القائد العام والقائد الميداني والضابط والجندي في خندق واحد في الدفاع عن العراق».
وشدد حسب البيان، قائلاً: «يجب أن نتذكر كل تضحياتكم الكبيرة، ونشكر كل عوائل الشهداء من كل مؤسساتنا العسكرية والأمنية، ولكل شعبنا العراقي العظيم الذي لم يبخل بالدماء من أجل كرامة العراق».
وأضاف: «انتماؤنا للعراق أولاً وأخيراً، انتماؤنا لهذا الوطن، لدجلة والفرات، لكل مواطن شريف، نحن وأنتم ننتمي لهؤلاء، وسنبقى نرفع شعارنا الدائم العراق أولاً».
وتابع: «بكم وبجهودكم وعطائكم وتضحياتكم يبقى العراق آمناً، إنكم تتحملون مسؤولية كبيرة، لأنكم أهل لها، فأمن العراق والعراقيين هو أوجب الواجبات، ودم العراقيين غالٍ جداً»، مؤكداً أن «العراق سيعود إلى مكانته التي يستحقها، وعهده المعروف بالقوة والحضور الإنساني والعالمي».
وجدد الكاظمي شكره للجنود «لكل ما قدمتموه من تضحيات لحفظ كرامة كل العراقيين، وما تقدمونه يومياً في الميدان، وتمنياتي لكم ولعوائلكم بالخير ولكل العراقيين ونقول لهم: إننا على العهد، فالعراق أولاً، وسنعمل جميعاً على نهضته وحفظ كرامة أهله».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية