لندن ـ «القدس العربي»: قالت وزارة الري في السودان، الثلاثاء، إن منسوب نهر النيل في العاصمة الخرطوم وصل إلى مرحلة الفيضان، وتوقعت زيادة المناسيب في جميع القطاعات، فيما اتهم خبير مصري إثيوبيا، بالسعي لـ«مصادرة كل مياه النيل الأزرق» وأنها «تتعمد الضرر بمصر والسودان».
وحسب موقع «سودان تربيون» فقد بدأ الأهالي في بعض مناطق الخرطوم مثل الكلاكلة والجريف شرق في تشييد حواجز ترابية في محاولة لمنع تدفق المياه إلى الأحياء السكنية.
وقالت وزارة الري، في بيان، إن «نهر النيل في الخرطوم وصل لمنسوب الفيضان، حيث سجل 16.48 متر». وتوقعت «زيادة تتراوح بين 15 ـ 25 سنتمترا في جميع قطاعات النيل».
وبينت أن «منسوب نهر النيل في الخرطوم سيسجل 16.63 متر».
وأشار البيان إلى أن «إيراد النيل الأزرق بلغ عند محطة الديم على الحدود السودانية الإثيوبية 766 مليون متر مكعب، متوقعة ثبات الإيراد عند 600 إلى 650 مليون متر في الثلاثة أيام المقبلة».
وقالت إن «إيراد نهر عطبرة عند الحدود السودانية الإثيوبية سجل 300 مليون متر مكعب».
وعادة ما يشهد السودان فيضانات وسيولا مُدمرة في أغسطس/ آب، تفقد فيها البلاد موارد تُقدر بملايين الجنيهات، نتيجة ضعف البنية التحتية.
في السياق، أوضح نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية، في مصر، أن إثيوبيا تريد مصادرة كل مياه النيل الأزرق والتحكم تماما في جميع مقدرات مصر والسودان، بدليل رفضها التعهد بطمأنتهما عن مصير تدفقاته بعد انتهاء ملء سد النهضة.
وأضاف، في حوار مع «الجزيرة مباشر» أن «إثيوبيا تقول شفهيا فقط إن السد لن يضر بمصر والسودان، لكنها لا تريد أن توقع على ذلك، وتتحدث عن الاستخدام المنصف والعادل لمياه النهر وهو ما حدده قانون الأمم المتحدة الخاص بالمياه العابرة للحدود». وذكر بن «الاستخدام المنصف والعادل يرتبط بوجود مياه بديلة».
الأهالي شيدوا حواجز ترابية لمنع تدفق المياه للأحياء السكنية
وبين أن «إثيوبيا لديها غير النيل الأزرق تسعة أحواض أنهار وكل منها له عشرات الروافد بالإضافة إلى بحيرة تانا الضخمة التي تحتوي على 40 مليار متر مكعب من المياه، فضلا عن أمطار غزيرة ومياه جوفية، ومع ذلك تنظر إلى القليل من المياه الذي يذهب لمصر والسودان».
وتابع: «مصر ليس لديها مانع في رغبة إثيوبيا بتوليد الكهرباء ولكن من الواضح أن إثيوبيا تريد مصادرة كل مياه النيل الأزرق بدليل أنه يكفيها 15 مليار متر مكعب فقط لتوليد الكهرباء لكنها تصر على تخزين 75 مليار متر مكعب».
وأكد أن «إثيوبيا تتعمد الضرر بمصر والسودان لأنها تتعمد تخزين قدر ضخم من المياه وراء السد لا تحتاجه بحجة الاستخدام المنصف والعادل».
وكان السفير الإثيوبي لدى الخرطوم بيتال أميرو، أعلن أن بلاده لن توقع على أي اتفاقية تقييدية تهدد استخدامها المستقبلي لمياه النيل وتبقي ما سماها «حصص المياه الحالية غير العادلة» ،على حد تعبيره.
وبين أن أديس أبابا لا مانع لديها من توقيع اتفاقية تضمن الاستخدام العادل لمياه النيل، مشيرا إلى أن اتهامات دولتي المصب مصر والسودان بأن سد النهضة يشكل تهديدا وجوديا لهما لا تمت للواقع بصلة.
وأضاف أن الملء الثاني لسد النهضة كشف عدم الإضرار بدولتي المصب بل ساهم في إنقاذ السودان من الفيضانات حسب قوله.
فيما قالت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي، إن نقص المعلومات عن تدفقات سد النهضة هو بمثابة تهديد وشيك لمحطات الكهرباء بالسدود السودانية، وعليه فإن السد يهدد 20 مليون شخص يعيشون على ضفاف النيلين ويعملون بالزراعة الفيضية.
واتهمت، إثيوبيا بمواصلة إجراءاتها أحادية الجانب التي تضر بمصالح دولتي المصب، مؤكدة أن التوصل لاتفاقية لتعبئة وتشغيل السد يعد أمرا ضروريا.
وفي 5 يوليو/تموز الجاري، أخطرت إثيوبيا دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، ببدء عملية ملء ثانٍ للسد بالمياه، دون التوصل إلى اتفاق ثلاثي، وهو ما رفضته القاهرة والخرطوم، باعتباره إجراءً أحادي الجانب.
فيما خلص مجلس الأمن الدولي، في 8 يوليو/ تموز الجاري، إلى ضرورة إعادة مفاوضات «سد النهضة» تحت رعاية الاتحاد الأفريقي بشكل مكثف، لتوقيع اتفاق قانوني ملزم يلبي احتياجات الدول الثلاث.