وزارة العدل الأمريكية تؤكد حصانة الببلاوي وتدعو محكمة فدرالية لرفض دعوى الناشط سلطان ضده

إبراهيم درويش
حجم الخط
7

لندن ــ “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا قالت فيه إن إدارة جوزيف بايدن أكدت على تمتع رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي والمدير حاليا في صندوق النقد الدولي بالحصانة الدبلوماسية من الملاحقة القانونية في أمريكا.

وفي تقرير أعده سبنسر هسو وجون هدسون قالا فيه إن وزارة العدل تقدمت بملف نهاية الخميس الماضي وحثت المحاكم الفدرالية لرفض الدعوى التي تقدم بها الناشط محمد سلطان، 33 عاما ضده في حزيران/يونيو الماضي. ويزعم سلطان، المدافع عن حقوق الإنسان في العاصمة واشنطن إنه ضرب بالرصاص وعذب أثناء فترة سجنه التي استمرت 21 شهرا في القاهرة وما بين 2013- 2015 وبناء على أمر من الببلاوي.

وكتب القسم المدني في وزارة العدل بعدما حصل على تمديد من المحكمة في كانون الثاني/يناير حتى يتاح لفريق وزارة العدل الجديد ووزير الخارجية أنتوني بلينكن مراجعة طريقة تعامل الإدارة السابقة مع القضية “عندما تقرر وزارة الخارجية أن فردا يتمتع بحصانة دبلوماسية فلا يمكن للمحاكم النظر أبعد من القرار وتقدم تحليلها الخاص”. وقالت الحكومة الأمريكية إنها لم تتخذ مواقف فيما يتعلق مزايا مزاعم سلطان أو يمكن مقاضاة الببلاوي بعدما قرر وبشكل مفاجئ الاستقالة من صندوق النقد الدولي وغادر الولايات المتحدة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر.

وقال رئيس لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ، السناتور باتريك ليهي إنه “يشعر بخيبة” الأمل لأن الببلاوي محصن من الإجراءات القضائية الأمريكية وفي القضية المتهم بها وهي إصدار أوامر تعذيب ضد مواطن امريكي. وقال ليهي “كان يمكن للحكومة المصرية التنازل عن الحصانة ولكنها بدلا من ذلك اختارت الحصانة من العقاب للببلاوي، وفوق هذا اعتقلت أقارب سلطان في مصر لإجباره على سحب الدعوى القضائية”.  وأضاف ليهي في رسالة إلكترونية “هذا ما يتوقعه الواحد من جهة إجرامية لا حكومة تحصل على مليارات الدولارات من الدعم الأمريكي”.

ولم ترد السفارة المصرية في واشطن ولا محامي الببلاوي مباشرة على طلب التعليق من الصحيفة. واستند المحامون عن الببلاوي على المصادقة الأمريكية على حصانته الدبلوماسية عندما طلبوا في تموز/يوليو رفض دعوى سلطان. وقالوا إنهم حصلوا على مذكرة من الخارجية الأمريكية ومن الحكومة المصرية وهي أن “الببلاوي يتمتع بحصانة دبلوماسية من المقاضاة ليس بسبب وضع الدبلوماسي الحالي، ولكن حصانة شخصية نظرا لمركزه الرسمي كرئيس للوزراء في مصر وقت الأحداث التي ذكرت” في الدعوى. وجاء “بيان المصلحة” الأمريكي في قضية سلطان في ضوء انتقادات بعض المشرعين الديمقراطيين مصادقة وزارة الخارجية في شباط/فبراير على مبيعات صواريخ بـ 197 مليون دولار إلى مصر وأنها تتناقض مع وعد الرئيس جوزيف بايدن التركيز وبقوة على حقوق الإنسان في السياسة الخارجية والتي أهملها سلفه.

وفي أثناء الحملة الانتخابية غرد بايدن عن سلطان قائلا إن تعذيب الناشطين المصريين و “تهديد عائلاتهم غير مقبول”. وقال بايدن أيضا بأنه “لن يعطي صكا مفتوحا لديكتاتور ترامب المفضل”، في إشارة إلى وصف ترامب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وتعلق الصحيفة أن قرار الببلاوي قدم ملمحا حول تفكير وزارة الخارجية، وهي تناقش طلبا منفصلا من السعودية لاعتبار ولي العهد محمد بن سلمان يتمتع بالحصانة الدبلوماسية من دعوى قضائية فدرالية ضده. ويتهم في الدعوى باستهداف ومحاولة اغتيال سعد الجبري، المسؤول الأمني البارز الذي عمل سابقا في وزارة الداخلية السعودية ويعيش الآن بالمنفى في كندا.

وربما أدى قرار وزارة الخارجية إلى رفض القضية التي تعتبر محمد بن سلمان متهما في قضايا أخرى منها دعوى تتهمه بالإشراف وتوجيه قتل وتقطيع الصحافي السعودي الذي كان مقيما في أمريكا، جمال خاشقجي عام 2018. ودعوى أخرى تقدمت بها المذيعة في قناة الجزيرة، غادة عويس التي تتهمه بعملية قرصنة للتقليل من مصداقيتها، في انتقام منها لتقاريرها الناقدة له ولولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد.

 ويرى ناشطو حقوق الإنسان ومشرعون في الكونغرس أن مصر استهدفت عائلة سلطان بشكل متكرر لكي تجبره على سحب الدعوى. وقامت بابتزاز الحكومة الأمريكية والتهديد بوقف التشارك الأمني مع واشنطن في الشرق الأوسط. وهاجم سلطان السلطات الأمريكية يوم الجمعة واتهمها بـ “الإذعان للضغوط الدبلوماسية والتعلل بالأمور الفنية القانونية”. وقال إن القرار يعطي إشارة للضحايا إن هناك “عودة للتعامل الاعتيادي مع الديكتاتوريين” و “هذه المحاولة لحماية جلاد من المحاسبة أمام محاكم الولايات المتحدة هي صك مفتوح لديكتاتور مصر ومضادة بشكل كامل لالتزامات بايدن التي أعلن عنها”. ووصف القرار بأنه خطأ في التفسير القانوني والسياسة والحكم الأخلاقي الذي سيجرأ الأنظمة الديكتاتورية لمواصلة استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان في الخارج وتعريض حياتهم للخطر في أوطانهم. وقال إن بلينكن “طلب من عائلات الرهائن الاتصال به لو تقم الخارجية باتخاذ القرارات الصحيحة. وبهذه الروحية أعبر عن خيبتي العميقة بالملف المقدم يوم أمس”.

وحصل محامو سلطان على موافقة المحكمة للرد على القرار بحلول 19 نيسان/إبريل. وقال متحدث باسم الخارجية إن الولايات المتحدة عبرت وبشكل متكرر عن قلقها من الاعتقالات التعسفية في مصر وأكد بلينكن أن حقوق الإنسان ستكون مركزا في العلاقات الأمريكية- المصرية. وقال إن الخارجية لم تتخذ مواقف بناء على المزايا المتعلقة بالدعوى القضايا وكل ما قامت به أنها أكدت على الوضع الذي تمتع به الببلاوي وقت رفع الدعوى. وقال المتحدث إن الحكومات الأجنبية والقادة يتمتعون بحصانة من المحاكمة في محاكم أمريكية. لكن سلطان قدم الدعوى بناء على القانون الأمريكي “قانون حماية ضحايا التعذيب” الأمريكي الصادر عام 1991، والذي يعطي ضحايا التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية حدثت في أماكن أخرى من العالم التقدم بدعاوى قضائية ضد المتهمين أثناء وجودهم على الأراضي الأمريكية. وعمل الببلاوي رئيسا للوزراء في الفترة ما بين تموز/يوليو 2013 وآذار/مارس 2014 وعين عضوا في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي في 2014، وكان يعيش في ضواحي فيرجينيا وليس بعيدا عن مكان سكن سلطان عندما قدم الدعوى. ونشأ سلطان في منطقة وسط الغرب الأمريكي ويتهم الحكومة المصرية باستهدافه ومحاولة اغتياله ومعاملته بطريقة بربرية خلال 643 يوما قضاها في السجن بالقاهرة “لأنه تجرأ على فضح الحكومة العسكرية الوحشية في مصر وقمعها وقتل المتظاهرين السلميين”. ومنذ اعتقاله في بداية 2013 ظل ناقدا لمجزرة السيسي في القاهرة وقمعه للمعارضين الإسلاميين والليبراليين للحكومة العسكرية في مصر ومناصرا للسجناء بمن فيهم أمريكيين. وبعد تقديمه الدعوى بأيام اعتقلت السلطات المصرية خمسة من أقاربه ولم تطلق سراحهم إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتم التحقيق مع والده قبل أن يختفي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية