هل تحاول وزارة العدل تنفيذ سن قانون خاطف في أخريات ولاية الكنيست الخارجة، واجازة سن قانون يمس بحقوق الانسان لمتهمين بمخالفات أمنية؟ هذا هو السؤال الذي يسأله اساتذة الجامعات في القانون لانفسهم ومنظمات حقوق الانسان في الاسابيع الأخيرة بإزاء الجهود الملحوظة التي تقوم بها الحكومة لتُجيز في الكنيست تعديلا لقانون نظام القضاء الجنائي، الذي قد يقلص بدرجة ملحوظة حقوق المتهمين بالمخالفات الأمنية ممن ليسوا مواطنين أو سكانا في اسرائيل.
ستبحث لجنة الدستور في هذا الصباح اقتراح القانون، في قصد الي إجازته للقراءة الثانية والثالثة. وذلك، بعد أن ضغطت وزارة العدل علي رئيس اللجنة، عضو الكنيست ميخائيل ايتان (الليكود)، ليبحث اقتراح القانون قبل الانتخابات لأن مسؤولين كبارا في الشاباك يطلبون تعجيل اجراءات سن هذا القانون. والتعليل: منذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة يلقون صعوبات في التحقيق مع متهمين بتخطيط عمليات وتنفيذها، لان السلطات كان لها في القطاع صلاحيات فرض قانون أوسع من الصلاحيات التي تُعطي لها.
يُمكّن القانون اليوم سلطات التحقيق من تشديد القبضة علي المتهمين بمخالفات أمنية ـ أي مساعدة الارهاب وتنفيذ العمليات ـ أكثر مما يُستعمل مع المتهمين العاديين. وهكذا مثلا، يجب علي الشرطة أن تأتي بكل معتقل أمام قاضٍ في غضون 24 ساعة من زمن اعتقاله، ولكن عندما يكون الحديث عن متهم أمني فيمكن اعتقاله 48 ساعة قبل المجيء به أمام قاضٍ. يطلب اقتراح القانون مد هذه الفترة الزمنية لـ 96 ساعة، أي لاربعة ايام بغير رقابة قضائية علي الاعتقال.
يثير اقتراح القانون ردودا شديدة بين القضاة ونشطاء حقوق الانسان. نحن نقترح أن توجه الحكومة الي الامتناع عن حشد الكنيست كاملة من اجل اتخاذ اقتراح القانون المختلف فيه اختلافا عميقا، كتب هذا الاسبوع المحامي الياهو ابراهام من اللجنة المضادة للتعذيب الي المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز. كل محاولة لاجازة اقتراح القانون في القراءة الثانية والثالثة في الايام المعدودة التي بقيت حتي الانتخابات ستكون ظاهرة فاسدة من ناحية عامة.
استعدادا للنقاش في لجنة الدستور أرسل 25 استاذ جامعة ومحاضرا في القانون عريضة الي اعضاء الكنيست، تدعوهم الي معارضة الاقتراح. بين الموقعين: المستشار القضائي للحكومة في السابق ميخائيل بن يئير، والدكتور أيال غروس، والبروفيسور موردخاي كرمنتسر، والبروفيسور ألون هرئيل والمدعي العام القطري فيما مضي البروفيسور كينات مان. اقتراح القانون يمس مسا صعبا بالمعايير الأكثر أساسية للنهج القضائي والمباديء الأساسية للاجراء الجنائي في اسرائيل، يكتب رجال القانون في العريضة، انه يطّرح القاعدة لنظم النقد في الحد الأدني التي يُحتاج اليها لضمان الحفاظ علي حقوق انسان يُحقق معه من وراء القضبان، وعلي صورته كانسان. إن وجود اجراء جنائي يُقر المساواة مناسب هو من العلامات الأعظم أهمية علي دولة القانون.
بحسب اقوال البروفيسور لاسلي سابا من الجامعة العبرية، يبدو اقتراح القانون كدعوة لاستعمال التعذيب. المحامية يهوديت كراف التي وقعت هي ايضا علي العريضة، تقول: لا توجد أية دولة، وفي ضمنها تلك التي تحارب الارهاب مثلنا، وصلت الي الآن الي حضيض كهذا من المس بحقوق الانسان. هذا في الحقيقة منحدر دحض. اننا نلوث الاجراءات الجنائية.
النيابة العامة ايضا تعارض اقتراح القانون الجديد معارضة قوية. نفهم الحاجة الأمنية، تقول المدعية العامة القطرية عنبال روبنشتاين، أما الترتيبات التي توجد اليوم في القانون فهي تُلبيها تلبية مناسبة. إن امكانية تأجيل لقاء معتقل لمحامٍ لفترة خمسين يوما تمس مسا جوهريا بالتمثيل الذي يعطيه المحامي.
يقول رئيس لجنة الدستور، عضو الكنيست ايتان، انه سيبحث اقتراح القانون بكامل الجدية والمسؤولية. وقد صدق أن وزارة العدل تضغط لتعجيل اجراءات سن القانون لكنه وعد قائلا لن أُمكّن من أي عمل خاطف. سنُخصص لبحث القانون كل ما يحتاج اليه من الوقت، للانتهاء منه بسرعة، لانه لا تجب الاستهانة بالحاجات المتعجلة للتعديلات.
في وزارة العدل يرفضون المزاعم. ليس الحديث عن تعجل يسبق الانتخابات، جاء في الرد، إن الحاجة الي تقديم اقتراح القانون هذا وُلدت مع انتهاء الادارة العسكرية لقطاع غزة، في نهاية آب (اغسطس) 2005. لا توجد أية صلة للقانون بالانتخابات، ويوجد استعجال لاستكمال اجراءات سن القانون في أسرع وقت. سنجهد في اقتراح القانون أن نجد التوازن المناسب بين حقوق المتهمين وبين حاجة السلطات الي صلاحيات تُمكّنها من تنفيذ تحقيق متصل للكشف عن اعمال ارهابية واحباطها. من المناسب أن نذكر أن الحديث عن أمر طواريء لسنة واحدة فقط، مع امكانية التمديد لسنة اخري يحل محله اقتراح قانون عام يُسوي جملة الصلاحيات لمقاومة الارهاب.
جدعون ألون ويوفال يوعزكاتبان رئيسيان(هآرتس) 16/3/2006