بغداد ـ «القدس العربي»: أحرج قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الأخير، القاضي بعدم تمديد الإعفاءات الممنوحة لبعض الدول من العقوبات الإيرانية، الحكومة العراقية التي تعتمد على الوقود الإيراني في تغذية محطات الطاقة الكهربائية، تزامناً مع حلول فصل الصيف والارتفاع في درجات الحرارة، رغم تعهد الحكومة الاتحادية بأن تجهيز الطاقة في هذا الصيف سيكون في أعلى معدلاته قياساً بالسنوات السابقة.
النائب عن تحالف «الفتح» حسن شاكر، أكد حاجة العراق إلى الوقود من إيران، مشيراً إلى عدم إمكانية أمريكا ودول الجوار تلبية حاجة العراق من الوقود.
وقال إن «العراق دولة ذات سيادة ولديه تعاقدات مع إيران بخصوص استيراد الغاز لتشغيل المحطات الكهربائية»، مبيناً أن «العراق مقبل على صيف حار واليوم في حاجة للوقود الذي هو منفعة للعام».
وأشار إلى أن «مجلس النواب سيضغط على وزارة الخارجية لغرض مخاطبة أمريكا بإعلامها بأن العراق يحتاج للطاقة والوقود».
وتابع: «أمريكا لا تستطيع الرفض، لأن العراق يحتاج للوقود، وأن دول الجوار وأمريكا لا يمكنها أن تلبي احتياجات العراق من الوقود والطاقة على وجه السرعة، وخاصة أننا مقبلون على صيف حار».
ورغم ذلك التخوّف، لكن رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، وعد بتوفير الكهرباء للمواطنين خلال الموسم الحالي بشكل أفضل من السابق.
وقال، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، إن «جباية الكهرباء ضرورية جداً لتنظيم الاستهلاك اليومي للطاقة».
وأضاف أن «العراق لديه خطة طموحة لتطوير قطاع إنتاج الغاز»، مؤكداً أن «سيتم توفير الكهرباء للمواطنين الموسم الحالي بشكل أفضل من السابق».
1200 ميغاواط يوميا
ورغم قرار ترامب، أعلنت وزارة الكهرباء، استمرار استيراد الغاز من إيران. الناطق باسم الوزارة، مصعب المدرس، قال في تصريحات صحافية له، إن «العراق يستورد حاليا ما يقارب من 28 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا، والتي تغذي عددا من المحطات لتوليد ما يقرب من 2800 ميغاواط، ومن المؤمل أن ترتفع الكميات الموردة منه بداية شهر حزيران/ يونيو المقبل،
إلى 35 مليون قدم مكعب قياسي يوميا لترتفع الطاقة المنتجة إلى ثلاثة آلاف و500 ميغاواط».
وأشار إلى «استمرار الجانب الإيراني أيضا بتجهيز العراق بـ 1200 ميغاواط من الكهرباء يوميا، والتي تغذي المنظومة الوطنية، وبذلك تبلغ كميات الطاقة التي يستوردها العراق من إيران، أأربعة آلاف و700 ميغاواط ما يسهم بالتخفيف عن كاهل المواطن العراقي خلال فصل الصيف، لاسيما أن هدف الوزارة هو توفير ما يقارب 18 ألف ميغاواط، ليكون حجم الطاقة هذا الصيف هو الأعلى في تاريخ العراق»، مؤكدا أن «هذه العقود تسدد مبالغها بالعملة المحلية».
وبين أن «قطاع الكهرباء في البلاد، يتطلب المزيد للنهوض به لاسيما أن حجم الطلب على الكهرباء يرتفع في العراق بنسبة سبعة في المئة، ما يتطلب إضافة 1000 ميغاواط سنويا»، منوها أن وزارته «أعدت الخطط الكفيلة للنهوض بهذا الواقع خلال الأعوام القليلة المقبلة».
مصدر في وزارة الكهرباء، اعتبر أن «تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التي اعقبت قرار ترامب بشأن إنهاء الاعفاءات، لا تشمل وزارة الكهرباء وإنما تشمل بعض الدول التي تتعامل مع الجانب الإيراني لشراء النفط الخام منه».
وكان وزير الكهرباء، لؤي الخطيب، قد أكد خلال كلمته في افتتاح معرض ومؤتمر طاقة العراق السادس أن «وزارته وضعت الخطط الكفيلة بالنهوض بواقع الكهرباء في العراق وبشكل تدريجي، اذ سيكون تجهيز الكهرباء هذا الصيف افضل بكثير من الاعوام السابقة، وسيكون صيف 2020 هو الأفضل من خلال إدخال عدد من الوحدات التوليدية».
وبين أن «شعار الوزارة في المرحلة المقبلة، هو الانفتاح على الجميع لتوفير الطاقة الكهربائية، إذ عمد العراق على الانفتاح على دول الجوار وعدد من الدول الصديقة للتشجيع على الاستثمار بقطاع الكهرباء فيه، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص لبناء المحطات»، مشيرا إلى أن «الوزارة تتعامل مع جميع الشركات الاستثمارية بشكل شفاف».
رفض الضغوط
وعلى المستوى السياسي، طالب النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، أمس الاربعاء، الحكومة العراقية بعدم الالتزام بأي عقوبات تفرض ضد إيران من قبل أمريكا كونها تستهدف أبناء الشعب الإيراني.
واوضح في بيان، أن «أمريكا تحاول من خلال هذه العقوبات تنفيذ أجندتها المشبوه في المنطقة، لذلك على الحكومة العراقية البقاء في موقفها الثابت المساند لمن وقف معها في محنتها بعيدا عن أي ضغوط قد تمارس عليها».
وقال: «نطالب جميع الحكومات الحُرة في جميع أنحاء العالم وخصوصاً حكومات الدول الإسلامية، برفض هذه العقوبات الجائرة، وعدم الإلتزام بها والتي تتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان لأنها عقوبات ظالمة جائرة بحق الشعب الإيراني». في الأثناء، كشف السياسي العراقي البارز، الأمين العام لحزب «الأمة الإسلامية»، مثال الآلوسي عن سعي الإدارة الأمريكية وضع شركات وشخصيات حكومية على لائحة العقوبات، بسبب عدم التزامها بالعقوبات المفروضة على إيران.
وقال إن «الإدارة الأمريكية حاليا تدرس وضع أو تراقب الخروقات على المنتجات النفطية الإيرانية والعراقية والتساهل العراقي بإتجاه العقوبات من نهاية العام الماضي لغاية اليوم».
وزاد: «من دون أدنى شك ستخرج قائمة عقوبات على شركات عراقية حكومية، وعلى أفراد وتجار عراقيين وقد يكون أيضا مسؤولين عراقيين، وهذا سوف يزج دولة العراق إلى متاهات كبيرة».
وأضاف: «نستغرب أن أسمع اصوات نشاز من رئاسة الجمهورية وبعض المسؤولين ومن البرلمان العراقي، التي كلها تضحي في العراق من أجل كسب ود المسؤول في الحرس الثوري الإيراني ليتحكم بالعراق».
وتوقع «في الشهر المقبل أو في اقصى موعد بعد رمضان أن تكون هذه القائمة موجودة، وهذا سيكون دليل اتهام ضد العراق لأنه يتسامح مع الحرس الثوري الإيراني المتهم بأنه منظمة إرهابية».