أثينا – د ب أوضح مسئولو وزارة المالية اليونانية بجلاء شديد أن الوقت بات ضيقا للغاية أمام اليونان للخروج من أزمتها المالية أو مواجهة الانهيار المالي. فعلى مدى العامين الماضيين نجحت اليونان في الابتعاد عن شفا الكارثة أكثر من مرة. لكن الموقف الآن أصبح أكثر خطورة من ذي قبل. فبحلول آذار/مارس المقبل تحتاج أثينا إلى توفير 14.4 مليار يورو (18.3 مليار دولار) للوفاء بالتزاماتها المالية لكن الخزانة العامة لا يوجد بها سنت واحد. فإذا لم يتم توفير أموال جديدة لليونان من جانب دول الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بحلول هذا التاريخ فسوف يتم إشهار إفلاس اليونان. وقال مسؤول في وزارة المالية اليونانية لوكالة الأنباء الألماني (د ب أ) إن ‘العد التنازلي بدأ بالنسبة لنا’ مضيفا أن كل دائني اليونان بعثوا إليها بنفس الرسالة وهي أن ‘هذه المرة هي الأخيرة’. وأضاف المصدر في تصريحاته للوكالة إن الدائنين أبلغوا أثينا صراحة أنهم لن يقدموا لها المزيد من الأموال إذا لم تتطبق كل الإصلاحات المطلوبة وتتخذ إجراءات تقشفية أقوى. من ناحيته قال لوكاس باباديموس رئيس وزراء اليونان أكثر من مرة إن الموقف المالي للبلاد شديد الخطورة. ويؤدي إشهار إفلاس اليونان وعجزها عن سداد ديونها السيادية بدون سيطرة إلى عواقب كارثية للبلاد. وقد بات هذا الأمر وشيكا بالفعل. والآن أصبح على باباديموس التحرك من أجل ضبط الأوضاع المالية الداخلية من ناحية ومن ناحية أخرى التفاوض مع الدائنين من القطاع الخاص وهم البنوك الكبرى وصناديق التحوط الاستثمارية لإقناعهم بشطب نصف ديون بلاده. وتحقيق هذين الهدفين هما شرط مسبق لكي تحصل اليونان على الدفعة الجديدة من حزمة القروض الدولية وقيمتها 130 مليار يورو. وقد أشارت الصحافة اليونانية إلى الكارثة الوشيكة باستخدام تعبيرات رهيبة مثل ‘انتهت اللعبة’ و ‘الإنذار الأخير’ و’النهاية’ و’قريبا’. ورغم أن أكثر من 70′ من اليونانيين يؤيدون الاستمرار في منطقة اليورو، فإن الصحافة الشعبية تروج للعودة إلى العملة اليونانية السابقة الدراخمة والانسحاب من منطقة العملة الأوروبية الموحدة من أجل تفادي المضي قدما في إجراءات خفض النفقات التي لم تحقق أن نتائج حتى الآن بحسب هذه الصحف. وقد أصبح الموقف الاقتصادي بالنسبة لعامة اليونانيين لا يحتمل. وتقول أكبر نقابتين عماليتين في اليونان إن المواطن اليوناني العادي فقد حوالي 40′ من دخله الحقيقي خلال العامين الماضيين. وقد ارتفع معدل البطالة إلى أكثر من 18′ ومازال يواصل الارتفاع. وفي مناطق سكن الطبقة العاملة في العاصمة أثينا يتم تشغيل المؤسسات التي تقدم الخدمات الأساسية للسكان بمساعدة الكنائس والجمعيات الخيرية لآن الدولة لا تقدم لهم شيئا. وأقامت كل مراكز التسوق الكبيرة تقريبا نقاط تجميع للعملاء لكي يتبرعوا فيها بالطعام للمحتاجين. ووفرت هذه النقاط حوالي 200 طن من الطعام خلال أسبوع رأس السنة حيث تم توفير مساعدات غذائية من خلالها لحوالي 250 ألف شخص. وتقدر الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان عدد المشردين في البلاد بحوالي 20 ألف مشرد إلى جانب آلاف المهاجرين من دول آسيا وإفريقيا الذين وجدوا أنفسهم بدون عمل لأول مرة. ورغم الخفض الكبير في النفقات العامة لم تنجح أثينا حتى الآن في الوصول إلى مستويات عجز الميزانية التي حددها الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. فقد ظل معدل عجز الميزانية اليونانية أكثر من 10′ خلال العام الماضي بحسب أحدث التقديرات الصادرة عن البنك المركزي اليوناني حيث أشار إلى أن العجز 2ر10 من إجمالي الناتج المحلي. وكان المستهدف خفض العجز إلى 8ر7′ من إجمالي الناتج المحلي. وخلال العام الماضي انكمش الاقتصاد اليوناني بحوالي 6′ من إجمالي الناتج المحلي. ومن المتوقع انكماش الاقتصاد العام الحالي بمعدل 3′ من إجمالي الناتج المحلي. في الوقت نفسه فإن الترويكا المكونة من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي تطالب اليونان بزيادة قدرتها التنافسية حيث يجري حاليا الحديث عن خفض الحد الأدنى للأجور في اليونان من 751 يورو شهريا إلى 566 يورو شهريا. كما تم خفض مرتبات التقاعد وهناك أحاديث عن خفض جديد فيها وكذلك تم تقليص الإنفاق على الخدمات العامة من صحة وتعليم وغيرها. ورغم كل ذلك مازالت حكومة اليونان تطالب الشعب بالمزيد من التضحيات حتى لا يحدث الانفجار المالي الكبير في بلاد الإغريق.