بغداد ـ «القدس العربي»: نفت وزارة النفط العراقية، أمس الأحد، ما جاء في نصّ رسالة وجهها أعضاء في الكونغرس الأمريكي للرئيس جو بايدن، تحدثت عن شبهات في تورط مسؤولين عراقيين بينهم وزير النفط، بتهريب النفط الإيراني على إنه عراقي، والقيام بنشاطات مالية تهدف لتمويل المليشيات المدعومة من إيران، مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية.
وقالت الوزارة في بيان صحافي: «ردا على رسالة بعض اعضاء الأمريكي إلى الرئيس بايدن حول مزاعم وافتراءات تخص القطاع النفطي العراقي، نود أن نوضح ابتداء أن كل ما قيل بالرسالة ليس له أساس من الصحة والصحيح فقط ما جاء في النص بأنها (مزاعم) ولا ترقى إلى أنها معلومات».
وأضافت أن «العراق ملتزم بأعلى معايير الشفافية فيما يتعلق بإنتاج النفط وتصديره، ويتم نشر جميع البيانات المتعلقة بذلك بانتظام وبالتفصيل عبر القنوات الرسمية، ولا تتعامل وزارة النفط إلا مع عدد من الشركات العالمية الرصينة بما فيها الشركات الأمريكية في مجالي الانتاج والتسويق، وتربطها بتلك الشركات علاقات قوية وشراكات تمتد لعقود في استثمار الحقول النفطية في مختلف مناطق العراق وعقود قياسية وفق معايير الشفافية الدولية في تسويق النفط الخام العراقي». وبينت أن «ما قيل في الرسالة بخصوص دور العراق في مساعدة إيران للتهرب من العقوبات، فهي الأخرى مجرد مزاعم وافتراءات لا أساس لها من الصحة، فالعراق يتعامل مع إيران في قطاع الطاقة واستيراد الغاز والكهرباء بالتنسيق والتفاهم مع الأصدقاء في الولايات المتحدة وتحت الشمس بعقود شفافة ومعلنة سواء بالاستيراد، وكذلك بتسديد مستحقات الجانب الإيراني».
وواصلت: «العراق يحترم التزاماته الدولية وملتزم بالقانون الدولي ويبني علاقاته مع دول الجوار والدول الأخرى على أساس الاحترام والمصالح المتبادلة المنسجمة مع القوانين الدولية، وبعيد كل البعد عن المشاركة في أي نشاط ينتهكها».
وأكدت في بيانها أن «القطاع النفطي العراقي متابع من قبل جهات رقابية وإجراءات تدقيق صارمة، بما فيها عقود تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية ومنها النفط الأسود، والتي تتم وفق آليات في منتهى الشفافية تعتمد القوانين والتعليمات الحكومية، وهذا ما يفند الادعاءات بالتحايل وتمويل لما يسمى بالمليشيات، وارتباط الوزارة بالجهات الأمنية تنظمه النصوص القانونية الدستورية، وليس بإمكان أي جهة ممارسة الضغوط على الوزارة».
وأعربت عن «استغرابها واستهجانها بشأن ما ورد في الرسالة من وجود دور لبعض المسؤولين في تهريب النفط والتلاعب بالتخصيصات، ونرفض باسم العراق هذه الادعاءات جملة وتفصيلا» متحدية «تقديم أي أدلة تدعم تلك المزاعم».
ووفق الوزارة، فإنها ووزيرها حيّان عبد الغني «تعمل وفق آليات في منتهى النزاهة والشفافية، فعمليات التصدير تتم عبر الموانئ الرسمية المعتمدة عالمياً متمثلة بميناء البصرة في العراق وميناء جيهان التركي، وبمتابعة ورقابة من مؤسسات عالمية توفر بيانات دقيقة بالكميات والنوعية والناقلات، ويمكن لأي طرف فحص البيانات ومطابقتها، وهذا يفند في ذات الوقت الادعاءات بتهريب النفط الإيراني وتقديمه كنفط عراقي، ويفند كذلك الادعاءات بعمليات الخلط والتهريب عبر المنافذ العراقية النفطية والتي تخضع جميع التحركات والفعاليات النفطية فيها لأشراف فاحصين دوليين متعاقدين مع وزارة النفط».
وشددت على أن «المياه الإقليمية العراقية ممسوكة بقوة ورقابة صارمة من قبل القوات البحرية العراقية، ولا يتحمل العراق مسؤولية ما يمكن أن يحدث خارج مياهه الاقليمية، إذ إن عقود النفط العراقي تنظم على أساس (إف أو بي) وتنتهي مسؤولية شركة تسويق النفط (سومو) بمجرد تحميل النفط على ظهر الناقلة».
وحسب البيان، فإن «ما جاء من مزاعم بالربط بين النفط والدولار لصالح إيران، فالعراق من الدول الأكثر التزاماً باللوائح الدولية المنظمة لتجارة النفط والعملات، وننفي وجود أي معاملات سرية أو غير قانونية تمكن الأخرين من الالتفاف من خلال العراق، والمعروف والمعلن من أن جميع الإيرادات النفطية تتم عن طريق (البنك) الفيدرالي الأمريكي».
وعبّرت الوزارة عن استغرابها «من تكرار هذه المزاعم بين الحين والاخر، وغالباً مع اقتراب موعد كل زيارة لمسؤول عراقي كبير للولايات المتحدة الامريكية، وكأن من يكتبها لا يسعده قيام علاقات قوية وتعاون بين بلدين صديقين تربطهما اتفاقية اطارية مهمة تشمل جميع الميادين».
ومن المقرر أن يجري وزير النفط العراقي زيارة الولايات المتحدة الأمريكية، لإحالة 10 رقع استكشافية غازية إلى الاستثمار بجولة تراخيص جديدة للعراق.
ويمثل البيان ردّاً على توجيه أعضاء في الكونغرس الأمريكي رسالة إلى بايدن، يتهمون فيها أطرافاً عراقية باستغلال النفط العراقي وتهريبه لصالح الخزينة الايرانية والحرس الثوري.
وكان أعضاء الكونغرس الخمسة قد أعربوا عن قلقهم من أن «قطاع النفط العراقي يتم تحويله إلى وسيلة قوية ومستدامة تقوم من خلالها جماعات الميليشيات المتحالفة مع إيران والحرس الثوري الإسلامي الإيراني، بتمويل الارهاب» مشيرين إلى أن «التقديرات تتحدث عن مردود مالي يبلغ مليار دولار سنويا».
وأعربت الرسالة الموجهة الى بايدن عن القلق من أن «كبار المسؤولين العراقيين وعائلاتهم، بمن فيهم هؤلاء الذين يعملون في وزارة النفط العراقية ووزارة الصناعة والمعادن العراقية، قد يكونوا متورطين بشكل مباشر» من خلال التلاعب بالتخصيصات وتهريب النفط، في حين أن هناك تقارير أخرى تشير إلى أن «النفط العراقي قد يتم تحويله من استخداماته الصناعية المستهدفة ليتم تهريبه بدلا من ذلك إلى السوق العالمية، بما يعود بالفائدة إلى الحرس الثوري ووكلاء إيران في العراق».
وكان الأعضاء الخمسة في الكونغرس قد طالبوا بايدن بـ«منع وزير النفط العراقي من زيارة الولايات المتحدة لحين أن يتم التحقيق في هذه الادعاءات وتقديم النتائج إلى الكونغرس، وانه في حال التحقق من هذه الانتهاكات، فإنه يجب فرض عقوبات أمريكية على الأشخاص والكيانات المتورطة».