تحركات اسرائيلية لتدويل قضية املاك اليهود في الدول العربية والمطالبة بالتعويضرام الله – الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض وزهير اندراوس: تشهد الساحة السياسية الاسرائيلية هذه الايام تحضيرات لتدويل قضية ‘اللاجئين اليهود’ الذين غادروا الدول العربية متوجهين لاسرائيل عقب اقامتها عام 1948 ، والمطالبة بتعويضهم.
وتعتزم اسرائيل مطالبة الدول العربية بتعويض اليهود على ممتلكاتهم التي تركوها في الدول العربية التي غادروها للتوجه لاسرائيل بعد اقامتها.
وتستعد وزارة الخارجية الاسرائيلية برئاسة افغيدر ليبرمان لـ ‘تدويل قضية اللاجئين اليهود’ من خلال حملة اعلامية ستطلقها خلال الايام القادمة للترويج لقضية ‘أملاك اليهود الذين خرجوا من الدول العربية’ إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة افادت امس الاول أن وزارة الخارجية ستشرع خلال فترة قصيرة بحملة إعلامية للتوعية حول قضية اليهود ‘الذين خرجوا من الدول العربية وفقدوا أملاكهم فيها، ويبلغ عددهم نحو ثمانمائة وخمسين ألف شخص’، وفق قولها. ومن جهته صرح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون الاربعاء أن قضية هؤلاء اليهود لم تطرح إلى الآن على الأجندة العالمية، وقال ‘يجب على الجامعة العربية تحمل المسؤولية التاريخية عن دورها المحوري في تكوّن قضية النازحين الفلسطينيين واليهود’. وشدد أيالون على ان قضية ‘اللاجئين اليهود’ سيتم طرحها مستقبلاً على بساط البحث خلال أي عملية تفاوض بين اسرائيل القيادة الفلسطينية ودول عربية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وانهاء الصراع العربي الاسرائيلي.
وتابع ايالون: ‘إسرائيل سوف تصر على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين في دولة فلسطينية فقط في المستقبل على غرار استيعاب اللاجئين اليهود في دولة اسرائيل’. واشار ايالون الى اعتزام اسرائيل المطالبة بتعويض اللاجئين اليهود، وقال حسب ما ذكرت الإذاعة العبرية أن أي حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتناول أيضا ‘مشكلة اللاجئين اليهود’، وأنه يجب دفع تعويضات بالتساوي لـ’كافة اللاجئين اليهود والمسلمين والمسيحيين’. وذكرت مصادر اسرائيلية بأن الخارجية الإسرائيلية أوعزت إلى ممثلي إسرائيل في السفارات المختلفة إلى التشديد على هذا الموقف والترويج له في البلدان التي يخدمون فيها.
وكان ايالون طرح في لقائه مع منظمات يهود البلدان العربية تقريرا وضعته الخارجية بالتعاون مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يدعو إلى اعتبار ‘تعويض’ اللاجئين اليهود جزءا لا يتجزأ من أي تسوية سياسية قادمة تقوم على مبادئ ‘صندوق كلينتون’ الذي سيتم بموجبه تعويض اللاجئين الفلسطينيين.
وناشد ايالون العالم العربي بالاعتراف بمسؤوليته التاريخية عن تشريد اليهود الذين كانوا يعيشون في السابق في الدول العربية وجعلهم لاجئين بالفعل.
وقال ايالون في مؤتمر عقدته وزارة الخارجية الاسرائيلية الثلاثاء، قدمت خلاله تقريرا خاصا عن ‘اللاجئين اليهود من الدول العربية: ‘يتعين على جامعة الدول العربية أن تقبل المسؤولية وتعترف الدول العربية بانها التي تسببت في اجبار اليهود على مغادرتها’. ولا بد من الذكر أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تحتل موقعا جوهريا في الصراع العربي – الإسرائيلي منذ عام 1948، وهي تشكل إحدى القضايا الرئيسية في المفاوضات التي جرت بين العرب وإسرائيل منذ مؤتمر مدريد عام 1991 حيث يصر الفلسطينيون على عودة اللاجئين الى ديارهم التي تركوها مع اقامة اسرائيل، كما هاجرت اعداد كبيرة من اليهود من الدول العربية التي كانوا يقيمون فيها الى اسرائيل بعد اقامتها.