وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي اختتموا اجتماعاتهم بالرباط… والقمة المقبلة قبل نهاية 2012

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: حرصت دول المغرب العربي على اعطاء نكهة الربيع العربي لاحتفالاتها بالذكرى الـ23 لتأسيس اتحادها ولم تكتف بتبادل برقيات التهاني بين قادتها وتخصيص حيز في وسائل الاعلامها للتمجيد في هذا الاتحاد وضرورته لمستقبلها.

والربيع العربي الذي انطلق مغاربيا بثورة الياسمين التونيسية، ظلل المنطقة من خلال تغيير في نظام الحكم في دولتين من دوله، تونس وليبيا، وتحولات سياسية من خلال اصلاحات دستورية جرت في المغرب على مدار العام الماضي وتجري في الجزائر وتستعد لها موريتانيا.

الحرص المغاربي على الشيء المختلف كان باعادة الروح للاتحاد الذي تاسس 1989 في مراكش لكنه بات منذ منتصف التسعينات قاطرة على السكة وان كانت لم تتوقف لكنها لم تتحرك، اذ ادى التوتر في العلاقات الثنائية، خاصة بين الجزائر والمغرب، الى جمود الاتحاد في مكانه وتجميد عمل مؤسساته والفشل في عقد قمتهم الني كانت سنوية.

اعادة الروح للاتحاد المغاربي جاءت في اجتماع لوزراء خارجيته نهاية الاسبوع الماضي بالرباط التي اختير موعدها مع الذكرى الـ23 لتاسيسه والاتفاق على خارطة طريق تعيد المنطقة لاجواء التعاون والتكامل بدل التنافر والتوتر. واختتمت الدورة 30 لمجلس وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي السبت بالرباط بمجموعة توصيات تشكل خارطة الطريق للعمل الرسمي المغاربي خلال السنة الجارية من بينها انعقاد مجلس الرئاسة في تونس قبل نهاية 2012 والتنسيق والتشاور من اجل إيجاد أرضية مشتركة في اجتماع 5+5 الذي يعقد هذا الأسبوع بايطاليا وعقد اجتماع للدول الأعضاء حول المسائل الأمنية بالجزائر في اقرب الآجال بالاضافة الى قرارات و توصيات أخرى ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي وتطوير هياكل الاتحاد و تعزيز المكتسبات وتفعيل آليات التشاور السياسي كما اكدوا حسب مصادر وزارة الخارجية المغربية أنهم لمسوا خلال هذا الاجتماع إرادة سياسية قوية للدفع بالعمل المغاربي إلى الأمام.

على الصعيد العربي اتفق وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي على تنسيق الرؤى حول المبادرة العربية بشان الوضع في سورية وتجديد الدعم للشعب الفلسطيني.

الدورة الـ30 لوزراء خارجية الاتحاد والذي يطلق رسميا على لقائهم ‘المجلس السياسي للاتحاد’ عقدت بمشاركة وزراء خارجية المغرب سعد الدين العثماني والجزائر مراد مدلسي وتونس رفيق عبد السلام وليبيا عاشور بن خيال الذي ترأس بلاده الدورة الحالية وموريتانيا حمادي ولد حمادي.

وقالت وزارة الخارجية المغربية ان هذا الاجتماع جاء بعد فترة تغييرات وتطورات هامة شهدتها المنطقة وتقارب مغربي جزائري يبعث على الأمل و الزيارات المتميزة التي قام بها الرئيس التونسي والإرادة السياسية القوية للدول الأعضاء. واعلن عاشور بن خيال وزير الخارجية والتعاون الليبي رئيس الدورة الثلاثين لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي في ندوة صحافية مع نظرائه المغاربيين أن مجلس الرئاسة لاتحاد المغرب العربي سينعقد قبل نهاية السنة الجارية في تونس في موعد لا يتجاوز نهاية 2012 بالاستفادة من المناخ السياسي الايجابي الجديد واعتماد مقاربات ملائمة ومقترنة بإصلاح جذري للمنظومة المغاربية.

وقال وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي ان ‘الجزائر ستستقبل في الاسابيع المقبلة وزراء خارجية المغرب العربي لتحديد اهدافهم من اجل استقرار المنطقة ومكافحة الارهاب والجريمة المنظمة’. وقال عاشور أن الجانب التونسي سيتشاور مع بقية البلدان الأعضاء لتحديد تاريخ انعقاد القمة قبل نهاية 2012 أخذا بعين الاعتبار ظروف بعض البلدان التي ستشهد في المرحلة القادمة تنظيم انتخابات.

وكان وزراء خارجية دول الاتحاد قد اكدوا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعهم على أهمية المحافظة على هذا الاتحاد وضرورة العمل على تجاوز كل العراقيل التي أعاقت وتعيق سير العمل المغاربي المشترك داعين إلى الاستفادة من التحولات السياسية والديمقراطية التي تعرفها المنطقة للرقي بهذا الاتحاد إلى ما تطمح إليه كل الشعوب المغاربية.

وقال عاشور بن خيال أن التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها ‘عالمنا أصبحت تحتم علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى العمل معا على تنشيط وتوسيع آفاق العمل المغاربي وفق منهجية واضحة تحقق مصالح شعوبنا المغاربية’. وأضاف أن الاتحاد المغاربي قطع منذ إنشائه شوطا مهما على درب العمل الاندماجي إلا أن ما يتحقق ‘لا يلبي طموحات شعوبنا المغاربية حتى الآن ما يحتم على أقطارنا أن تسرع الخطى لإقامة مجموعة اقتصادية انطلاقا من إقامة منطقة التبادل الحر المغاربية وتعزيز الاندماج في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك’. و دعا الوزير الليبي إلى الاهتمام بالشباب الذي يشكل نسبة كبيرة من سكان الأقطار المغاربية وهو ما يفرض وضع ‘استراتيجية مغاربية متكاملة’ لرعاية هذه الشريحة الهامة وحمايتها والعمل على إيجاد فرص مناسبة لها.

واكد وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام ان اجتماع الرباط يشكل ‘منعرجا هاما في مسار التكامل والاندماج المغاربي بفضل ما يحدونا جميعا من رغبة صادقة ورؤية واضحة للعمل على تطوير آليات ومؤسسات الاتحاد’. وأضاف أن دفع المسيرة المغاربية ‘يتطلب منا وبصفة مستعجلة إجراء تقييم موضوعي وشامل لتجربة السنوات الماضية والعمل على تجاوز الصعوبات والعراقيل التي حالت دون تحقيق الأهداف المرسومة لقيام هذا التكتل الإقليمي كما تستدعي منا المرحلة الحالية المزيد من تضافر الجهود والتشاور والتنسيق على مختلف المستويات من أجل تفعيل آليات الاتحاد وتطوير مؤسساته’. ودعا وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي إلى ضرورة تفعيل هياكل ومؤسسات الاتحاد المغرب العربي وتكريس مفهوم التكامل والاندماج الاقتصادي وفق مقاربة براغماتية متدرجة تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الجهوي المشترك وقال أن الجميع يدرك أن مقاربة الوحدة والاندماج وتنسيق المواقف بين الدول الأعضاء في مختلف المحافل الجهوية والدولية ‘تفرض نفسها كمنهجية مشتركة للحفاظ على كياناتنا والدفاع على مصالحنا ومكتسبات شعوبنا خاصة في ظل علاقات التعاون والشراكة المتنامية مع التجمعات والتكتلات الإقليمية والدولية’. فيما أكد سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي ان بلاده تعتبر الاندماج المغاربي أولوية دستورية وضرورة استراتيجية تنموية وأمنية ملحة يزيد من حتميتها عصر التكتلات والتطلعات العميقة والمتواصلة للشعوب المغاربية إلى تجسيد الروابط الأخوية المتجذرة التي تجمعها.

وقال أن المغرب يعتبر أن الاندماج الاقتصادي والانسجام الاجتماعي والتنسيق السياسي المحكم في الإطار المغاربي يقتضي وضع خارطة طريق مغاربية شاملة ملزمة بأهدافها وآلياتها تجعل هدفها الأسمى تمكين المواطن المغاربي ومن كل شروط العيش الحر الكريم.

واستطرد أن تحقيق شراكة مغاربية شاملة مستدامة تقتضي إيجاد المناخ الملائم للاستثمار من خلال توفير الضمانات القانونية المحفزة وترسيخ دولة القانون في مجال الإعلام وتكريس التنافسية والشفافية واعتماد الحكامة الجدية واحترام حرية تنقل الأشخاص وتيسير حركة رؤوس الأموالوقال إن ذلك يتطلب إفساح مجال واسع أمام الجماعات المحلية والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص في أوراش التنمية المغاربية داعيا الرأسمال المغاربي إلى التحلي بالروح المغاربية العالية من خلال إعطاء الأولوية في كل مشاريعه الاستثمارية لبلدان الاتحاد.

وقدم الحبيب بن يحيى الأمين العام للاتحاد أربع أولويات لتنشيط دور مؤسسات الاتحاد تتمثل في التوقيع على اتفاقية قيام منطقة التبادل الحر الجاهزة وعقد مجلس وزراء التجارة دورة طارئة بطرابلس والتزام الأمانة العامة بفض إشكاليات قواعد المنشأ وما يتبعها خلال اجتماعات عاجلة للخبراء بمقرها قبل شهر حزيران (يونيو) المقبل موعد المؤتمر المغاربي الثالث وعقد الجلسة التأسيسية للمصرف المغاربي بعد أن تستكمل الدولتان المتبقيتان تحرير اكتتابهما في رأس المال وإقرار عاجل للإستراتيجية المغاربية للشباب تكوينا وتشغيلا.

وانتعشت الامال بإعادة احياء العمل المغاربي المشترك بعد انفراج في العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية وتنشيطها في الميادين القطاعية استعدادا لخطوات اوسع في قضايا لا تزال عالقة خاصة مسالة الحدود البرية المغلقة بين البلدين منذ 1994 وعقد وزيرا خارجية البلدين اجتماعا في الرباط سبق اجتماعات المجلس السياسي المغاربي حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين المغرب والجزائر بشأن وضع آلية للتشاور السياسي بين البلدين.

وقال سعد الدين العثماني أن توقيع الاتفاقية بشأن التشاور السياسي ليست إلا حلقة من حلقات رفع مستوى التعاون بين البلدين وتعميقه ويندرج في إطار مواصلة العمل الذي تم البدء فيه بالجزائر، في اشارة لزيارته التي قام بها للجزائر نهاية الشهر الماضي.

وأوضح أن الوثيقة تنظم التشاور السياسي بين البلدين عبر إحداث آلية على مستوى وزيري الخارجية وآلية على مستوى الخبراء في وزارتي خارجية البلدين لإعداد وتعميق مواصلة هذا التشاور ورعايته والاتفاق على تبادل المعلومات بصفة منتظمة في المسائل المتعلقة بالسياسة الخارجية والدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأشار العثماني الى أن الآلية تنص على انعقاد لجنة مشاورات سياسية مرتين في السنة بصفة دورية وبالتناوب بين عاصمتي البلدين مع إمكانية عقدها بصفة استثنائية كلما دعت الضرورة لذلك سواء على مستوى وزيري الخارجية أو على مستوى كبار المسؤولين بالوزارتين وأيضا على تفعيل التعاون بين البعثات الدبلوماسية للبلدين في البلدان التي تتواجد بها وعلى صعيد المنظمات الاقليمية والدولية.

وعبر مراد مدلسي وزير الخارجية الجزائري عن اعتزازه بتكثيف العلاقات بين البلدين وبتوقيع هذه الآلية الجديدة التي اعتبرها أرضية ‘ستسمح لنا بتنظيم الاتصال بصفة شبه مستمرة على مستوى وزيري خارجية البلدين ومسؤولي الوزارتين’. وأضاف أن هذه الآلية تمهد في نفس الوقت لإحداث آليات جديدة أخرى للتعاون وان هذا الاتفاق مقدمة لتوقيع اتفاقات أخرى في المستقبل.

وقال وزير الخارجية الجزائري إنه ‘لا بد من فتح الحدود بين الجزائر والمغرب’، مؤكدا أن العلاقات المغربية – الجزائرية توجد الآن في ‘ في وضعية جدية’ ‘لكن غير كافية ولابد من توسيع هذه العلاقة في كل مجالات التعاون’ كما تم الاتفاق عليه في زيارة العثماني الاخيرة إلى الجزائر.

وأضاف أن هناك آفاقا واسعة تسمح للجزائر والمغرب بأن يوظفا كل إمكاناتهما لفائدة التعاون الثنائي وقال في هذا الصدد ‘ بالنسبة لنا العلاقات الثنائية لها طابع استراتيجي وهذا يتطلب عملا مستمرا من أجل تجسيد هذه الارادة’. وأعلن إنه في إطار تعزيز التعاون سيقوم وزيرا الاتصال بالبلدين بتبادل الزيارات وأن يتم أيضا التعاون بين وكالتي الأنباء والاذاعة والتلفزة بالبلدين.

وحول قضية الصحراء الغربية المحور الاهم في توتر العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية قال رئيس الدبلوماسية الجزائرية أن هذه القضية توجد الآن بيد الأمم المتحدة و’لنا ثقة في الأمم المتحدة لتصل إلى حل مرضي انطلاقا من قراراتها’ واشار الى إن ‘قضية الصحراء كانت موجودة عند انطلاق اتحاد المغرب العربي ولم تمنعنا من انطلاقة جديدة للاتحاد وللعلاقات الثنائية’. وترعى الامم المتحدة مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا وأعلن وزير الخارجية المغربي أن الجولة التاسعة من المباحثات غير الرسمية حول الصحراء تحت إشراف الأمم المتحدة ستعقد ما بين 11 و13 اذار (مارس) المقبل بمانهاست بضواحي نيويورك.

وكانت الجولة الثامنة من هذه المباحثات غير الرسمية قد جرت في تموز (يوليو) الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية