محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: قرر وزراء خارجية تجمع دول الساحل والصحراء (س ص) اعادة هيكلة منظمتهم لازالة اثار مؤسسها الرئيس الليبي السابق العقيد معمر القذافي وذلك خلال الدورة الاستثنائية للمجلس التنفيذي للتجمع الذي عقد اول امس الاثنين بالعاصمة المغربية الرباط.
واكد وزراء ورؤساء وفود 28 دولة عضو بالتجمع الذي اسس في شباط/ فبراير 1998 ‘إعادة هيكلة منظومة التجمع ليكون تجمعا محوريا للتشاور والحوار مبني على أساس مبدأ المساواة والسيادة واحترام الوحدة الترابية للدول الأعضاء والتضامن والتآخي من أجل دعم جهود التنمية وتعزيز السلم والأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء’ويعتبر تجمع دول الساحل والصحراء اطار انشأه الرئيس الليبي معمر القذافي ليكون احد اذرعه السياسية والاقتصادية بالقارة الافريقية، وعرف طوال السنوات الـ14 الماضية هيمنة ليبية واضحة على نشاطاته التي كان القذافي يغطي 60 بالمائة من ميزانيته.
واحتج محمد عبد العزيز وكيل وزارة الخارجية الليبية رئيس وفد بلاده لاجتماعات الرباط على ابقاء مشروع الميثاق الجديد الذي يعرض على قمة نجامينا في وقت لاحق من العام الجاري اسم ‘الجماهيرية’ وهو ما كان يطلق على بلاده قبل اسقاط نظام العقيد القذافي. وقال الدكتور سعد الدين العثماني وزير الخارجية المغربي ان التعديلات على ميثاق التجمع تهدف تحديد الاختصاصات بدل احتكارها في مجلس الرؤساء وتداول المسؤولية بدل ابقائها بيد جهة واحدة. ووصف الميثاق الجديد بخطوة لإعادة تأسيس التجمع وجعله منظمة قوية وفاعلة ومساهمة في التنمية بافريقيا.
وقرر الوزراء في اعلان الرباط اعطاء الاولوية للامن والسلم بالمنطقة بعد سقوط نظام العقيد القذافي حيث عرفت المنظقة تصاعدا في تهريب الاسلحة بمختلف انواعها مما ادى الى تزايد ظاهرة النشاطات الارهابية والجريمة المنظمة ونشاط المجموعات الانفصالية وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والهجرة السرية وانشاء جهازين جديدين لمكافحة هذه الجرائم العابرة للحدود وهما لجنة السلم والامن ولجنة التنمية المستدامة وتزويدهما بالوسائل الضرورية تمكنهما من انجاز مهامهما. وأوضح الدكتور سعد الدين العثماني أن المنظمة ينتظرها عمل كبير لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والتنموية والاجتماعية التي تواجهها المنطقة، ودعا الدول الأعضاء إلى التحلي بجرأة كافية لبناء منظمة قوية وصلبة تقوم بدور فاعل في المنطقة، مشيرا أن الأفارقة قادرون على حل مشاكلهم بأنفسهم.
وأكد الوزير المغربي أن اجتماع الرباط أعطى نفسا جديدا للمنظمة من خلال مراجعة وتعديل ميثاقها الأساسي قبل عرضه على القمة الاستثنائية لدول التجمع الذي سيعقد قبل نهاية العام الجاري في العاصمة التشادية نجامينا. وأوضح أن ‘بلاغ الرباط’ الذي تبنته هذه الدورة يؤسس لمقاربة جماعية وتضامنية في المنطقة كفضاء للتشاور والتضامن الأخوي واحترم سيادة الدول ووحدتها الترابية وأن هذه النتائج تعتبر خطوة أولى لتأهيل التجمع ليكون له دور محوري في المنطقة وفي إفريقيا والعالم.
وقال العثماني ان بلاده وتجمع س ص قرر دعم جهود منظمة غرب افريقيا لانهاء الازمة التي تعيشها مالي بعد الانقلاب العسكري الفاشل ونجاحها في الوساطة الاولوية بين الثوار والطبقة السياسية من جهة ومن جهة ثانية التعاطي مع ازمة انفصال الازاود بقيادة تيارات اصولية متشددة.
واكد العثماني ان بلاده لم ترسل أي جندي ولم تساهم باية قوات عسكرية في الازمة التشادية.