وزراء عون قاطعوا مجلس الوزراء فتأجل بسبب الخلاف على تمويل المحكمة

حجم الخط
0

لبنان: ميقاتي يهدد: التمويل.. أو استقيلبيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: بلغ مأزق تمويل المحكمة الخاصة بلبنان ذروة أبعاده ودلالاته الجدية على الصعيدين الحكومي والسياسي مع اعلان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، للمرة الاولى بكل وضوح عزمه على الاستقالة في حال اسقاط مجلس الوزراء بند التمويل الذي أدرجه على جدول أعمال جلسة الاربعاء المقبل في 30 من الجاري.

وهكذا يكون الرئيس نجيب ميقاتي رفع سقف النقاش بشأن المحكمة الدوليّة وتمويلها إلى حده الأقصى لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام بعض التسويات في الأيّام المتبقيّة، وهي تسويات تستند إلى جهد مفترض من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي زاره ميقاتي بعد ظهر امس قبل توجهه الى قصر بعبدا للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء التي تأجلت بسبب عدم اكتمال النصاب نتيجة مقاطعة وزراء تكتل التغيير والاصلاح الذين قد يتجهون الى الاستقالة.

لكن مصادر متابعة رأت في خضم كل هذه الازمة الحكومية أن الرئيس ميقاتي ترك الباب نصف مفتوح لمفاوضات تُقرّ التمويل. فهو طالب بثلاثة وزراء إلى جانبه، قاصداً وزيري الطاشناق ووزير الدولة نقولا فتوش، يُضاف إليهم غياب أحد وزراء الثامن من آذار عن جلسة الأربعاء المقبل.

وأعطت اشارة ميقاتي مخرجاً لكيفية تمرير التصويت على المحكمة واقرار تسوية خصوصاً أن حزب الطاشناق يرغب في تمويل المحكمة، لكن ليس بإمكان الحزب الأرمني القيام بهذا الأمر من دون التوافق مع حزب الله والتيّار الوطني الحرّ، وهذا التوافق غير متوافر حتى اللحظة. واعتبر ميقاتي في حديث تلفزيوني الى قناة ‘أل بي سي’ ‘أن استقالته ستحمي لبنان إذا قرر مجلس الوزراء عدم تمويل المحكمة’، واضاف ‘إذا بقيت الظروف السياسية على ما هي عليه لا أعتقد أن من الحكمة أن أعود وأقبل رئاسة الحكومة’. وتابع ‘لا أريد أن أعرّض المقاومة ولبنان لمخاطر، والمهم أن نؤكد أن لبنان ملتزم بالقرارات الدوليّة. اهتمامي هو لبنان، ولا يمكن أن أكون رئيس وزراء وأعرّض لبنان لأي مخاطر، ونصيحتي لكل الوزراء والكتل أخذ هذا الأمر في الاعتبار حول التمويل بشكل جدي’. وقال ميقاتي بوضوح: ‘لا أتخيّل نفسي رئيس حكومة يخلّ لبنان في عهدها بالتزاماته الدولية أو يخرج من المجتمع الدولي، ببساطة، بالاستقالة أحمي لبنان في حال عدم التمويل’. ولفت إلى أنه عندما تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عن التمويل ‘قلت إنه أبقى الباب مفتوحاً. لا أنتظر أن يقول حزب الله إنه مع التمويل، ولكن أنتظر أن يكون لدى الوزراء حس وطني لحماية البلد، وإذا لم يسيروا معي لا يكونون كذلك. حزب الله لن يتغير موقفه، ونحن اليوم 12 وزيراً، ويمكن التكلم مع 3 أو 4 وزراء آخرين، المهم لبنان ليس الشخص. ليقل أحد إني أتلقى أوامر من الخارج، لا أعمل إلا من وحي ضميري. لا أتلقى رسائل من أحد، إذا موّل لبنان المحكمة يكون قد وفى بالتزاماته، ونكون فتحنا كل الأبواب للتعاون مع الدول الغربية التي قد تنقطع إذا لم نموّل المحكمة، وإذا موّلت المحكمة أكون قد التزمت بحماية المقاومة. فإذا كان لبنان قوياً تكون المقاومة قوية، والعكس صحيح، وإذا تخلّفنا عن تمويل المحكمة نكون نخدم إسرائيل’. ولفت ميقاتي إلى أنه لم يأتِ ‘لأتشفّى من أحد’، متسائلاً: ‘ألم يكن الرئيس سعد الحريري يريد أن يتخلى عن المحكمة؟’. تزامناً، تحدثت مصادر بارزة في قوى 8 آذار عن ‘حال جفاء تسود علاقة رئيس مجلس الوزراء بهذه القوى وترجمتها بإيراد مجموعة ملاحظات على السياسات التي ينتهجها رغم اصرارها على التمسّك به وحمايته من سهام المعارضة’. وعدّدت المصادر مجموعة نقاط في مآخذها على ميقاتي منها ‘عدم العودة الى الحديث عن شهود الزور وطي الانتقادات التي كانت توجّه الى عدد من الضباط في قوى الامن الداخلي والسكوت عن الهجوم على الجيش’. كما ذهبت الى ان ‘ميقاتي لا يقوم بالدور المطلوب الذي يجب ان يؤديه لبنان في اجتماعات جامعة الدول العربية’. وفيما قطع ميقاتي كل مسارب السجالات في شأ، استقالته فإن اتجاه وزراء التيار الوطني الحر نحو اعلان استقالتهم من الحكومة قبل موعد بت بند التمويل في جلسة 30 الجاري برز بقوة امس، بفعل مواقف لبعض الوزراء لم تنف هذا التوجه تقاطعت مع معلومات مستقاة من مصادر في تكتل التغيير والاصلاح عن توجه قوي يرقى الى ما يشبه القرار بطرح الاستقالة وقلب الطاولة على الحكومة وفريق المعارضة في آن من بوابة عرقلة مشاريع وزاراتهم. وقالت أوساط التكتل ‘ان من شأن الاستقالة تفويت الفرصة على فريق 14 آذار الذي يعتبر نفسه منتصراً في حالتي التمويل على المستوى العملي المتصل بسير شؤون المحكمة والمعنوي بالاطاحة بالحكومة لإعادة استلام مقاليد الحكم واحكام القبضة السياسية على الحكومة’. وكشفت عن ‘لقاءات عدة عقدت بين ممثلين عن حزب الله والتيار الوطني الحر كان آخرها زيارة لموفد من الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الى الرابية مطلع الاسبوع بحثت في طرح الاستقالة ومفاعيله’. على خط مواز، واصلت قوى 14 آذار استعداداتها للمهرجان الجماهيري في طرابلس يوم غد الاحد، ودعا الامين العام لـ ‘تيار المستقبل’ أحمد الحريري كل مناصري التيار والمؤمنين بخطاب قوى الرابع عشر من آذار الى المشاركة الكثيفة في مهرجان طرابلس الذي يحمل عنوان ‘خري السلاح ربيع الاستقلال’ كي نطلق صرخة موحدة لحماية الوطن من التفكك وعدم السماح بإعادة التصاقه بالنظام السوري’، مؤكداً اننا ‘سننزل وفاء لكل الشهداء الذين سقطوا من اجل الاستقلال الثاني وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري’، لافتاً من جهة اخرى الى ان ‘رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رغم ‘حشرته’ حاول أمس في اطلالته الاعلامية كسب العطف في ملف تمويل المحكمة الدولية بإشارته الى الضغوط التي يتعرض لها’. الى ذلك، بدا أن النائب وليد جنبلاط رغب النأي بنفسه عن الانقسامات السياسية في الداخل، وطلب من وزرائه التخفيف من حملاتهم والابتعاد عن الحديث عن الاستقالة على اعتبار أن حكومة أفضل من لا حكومة.

ونقل عن جنبلاط قوله امس من خارج لبنان ‘ أفضل الابتعاد عن سخافة السياسة’ ولاحقين نرجع على البازار ‘.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية