الازهر ينسحب من لجنة وضع الدستور والأزمة السياسية تتفاقم ومجلس الشعب المصري يبدأ إجراءات لسحب الثقة من الحكومة القاهرة ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’: اعلنت مؤسسة الازهر الخميس انسحابها من اللجنة التأسيسية لوضع الدستور المصري الجديد احتجاجا على عدم ‘تمثيله تمثيلا مناسبا’ فيها لتتفاقم بذلك الازمة التي تشهدها مصر منذ خمسة ايام حول الدستور.
وقال الازهر في بيان تلقت ‘فرانس برس’ نسخة منه انه ‘يعلن اعتذاره عن عدم المشاركة في الجمعية التأسيسية لوضع مشروع الدستور’. واوضح انه اتخذ هذا القرار ‘في ضوء ما ناقشه مجمع البحوث الاسلامية (الهيئة العليا في الازهر) بجلسته امس الخميس وتحفظه على عدم تمثيل الأزهر الشريف تمثيلا مناسبا مما يهمش دوره في قضية وطنية محورية هي إعداد مشروع الدستور’. والازهر هو ثاني مؤسسة كبيرة في مصر تعلن انسحابها من اللجنة التأسيسية لوضع الدستور بعد المحكمة الدستورية العليا التي اتخذت الموقف نفسه الاربعاء وبررت انسحابها بـ’مطاعن’ قد تنال من’تشكيل’اللجنة ومن الإجراءات التي اتبعت لاختيار اعضائها. وكان شيخ الازهر احمد الطيب من الشخصيات التي اجرى اعضاء البرلمان اقتراعا لانتخاب مئة منهم الا انه لم ينتخب وتم انتخاب مفتي مصر السابق نصر فريد واصل ممثلا للازهر. وبصدور قرار الانسحاب من مجمع البحوث الاسلامية، لن يشارك الشيخ واصل في اعمال اللجنة التأسيسية التي عقدت الاربعاء اول اجتماعاتها وانتخبت رئيس مجلس الشعب القيادي في حزب الحرية والعدالة (المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين) رئيسا لها. وكانت كل الاحزاب الليبرالية واليسارية والعديد من الشخصيات المستقلة اعلنت الثلاثاء انسحابها من اللجنة التأسيسية احتجاجا على هيمنة حزبي الحرية والعدالة (المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين) والنور السلفي عليها. ويأتي انسحاب الازهر فيما يعقد المجلس العسكري الحاكم اجتماعا هو الثاني من نوعه خلال 48 ساعة، مع رؤساء 18 حزبا من بينها حزبا الحرية والعدالة والنور وكذلك الاحزاب الليبرالية واليسارية لبحث ازمة اللجنة التأسيسية لوضع الدستور ومحاولة التوصل الى حل لها. وبالتوازي مع المعركة السياسية حول اللجنة التأسيسية، بدأت معركة قانونية اذ قدمت شخصيات عامة وحركات سياسية واحزاب طعنا امام المحكمة الادارية العليا على قرار البرلمان باختيار نصف الاعضاء المئة للجنة التأسيسية من نواب مجلسي الشعب والشورى. وحددت المحكمة الادارية العاشر من نيسان/ابريل المقبل لاصدار حكمها في هذا الطعن الذي يستند مقدموه على ان الدستور سيحدد العلاقات بين السلطات الثلاث للدولة التشريعية (البرلمان) والتنفيذية والقضائية وبالتالي لا يمكن لاعضاء البرلمان ان يحددوا بأنفسهم علاقتهم بالسلطتين الاخريين.
من جهة اخرى بدأ مجلس الشعب المصري امس الخميس إجراءات لسحب الثقة من الحكومة المعينة من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد والتي يقول أغلب أعضاء المجلس إن سياساتها فاشلة.
ويقول رئيس مجلس الشعب محمد سعد الكتاتني إن اللائحة الداخلية للمجلس تتيح له سحب الثقة من الحكومة.
لكن لا يوجد نص قانوني يلزم المجلس العسكري الذي يتولى اختصاصات رئيس الدولة منذ إسقاط الرئيس السابق حسني مبارك في انتفاضة شعبية مطلع العام الماضي بإقالة الحكومة التي يمكن أن تسحب منها الثقة.
ويقول أغلب أعضاء مجلس الشعب إن الحكومة التي يرأسها كمال الجنزوري منذ كانون الأول (ديسمبر) لم تنجح في حل مشكلات تمر بها مصر منذ إسقاط مبارك ومنها حوادث انفلات أمني وتراجع الاقتصاد وانتهاكات لحقوق الإنسان تدعيها تقارير منظمات غير حكومية.
ومنذ أسابيع يقود حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين والذي له أكبر كتلتين في مجلسي الشعب والشورى جهودا لإقالة الحكومة وتشكيل حكومة ائتلافية بقيادته.
وفي بداية الجلسة امس الاول تلا أشرف ثابت وكيل مجلس الشعب وهو من حزب النور الذي له ثاني أكبر كتلة في المجلس بيانا رد به على بيان الجنزوري وذلك في خطوة تمهيدية لسحب الثقة من الحكومة.
وقال ثابت ‘انتهى رأي اللجنة الخاصة (التي تشكلت للرد على بيان الحكومة) إلى رفض هذا البيان (الحكومي) الضعيف الذي جاء مخيبا لآمال الشعب’. وأضاف أن مقومات العدالة اقتضت ‘تطهير الأجهزة الرسمية التي تورطت في انتهاكات حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين لضمان عدم تجدد هذه الانتهاكات… الحكومة لم تقم بشيء جدي يذكر في هذا الصدد’. وتابع ‘لم يتطرق البيان إلى خطة الحكومة في إعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطهيرها من العناصر الفاسدة الذين قاموا بتزوير الانتخابات في العهد البائد وقمع المتظاهرين وانتهاك كرامة المواطنين وحرياتهم’. ويقول نواب وسياسيون إن المجلس العسكري يحتفظ بمسؤولين فاسدين من عهد الرئيس السابق حسني مبارك في مؤسسات الدولة.
وتقول مصادر إن جماعة الإخوان المسلمين تخوض فيما يبدو مواجهة مع العسكريين بشأن مقدار النفوذ الذي سيحتفظ به الجيش بعد أن يتسلم المدنيون السلطة في غضون ثلاثة أشهر.
من جهة اخرى إنسحب عدد من الوزراء من جلسة عقدها مجلس الشعب المصري (البرلمان) امس الخميس، احتجاجاً على إتهامات بتقاضي أعضاء الحكومة أموالا طائلة بشكل غير قانوني.
وقام وزراء المالية ممتاز السعيد والتموين جودة عبد الخالق والإدارة المحلية محمد عطية، بالانسحاب من جلسة عقدها مجلس الشعب المصري، احتجاجاً على اتهام النائب عن حزب ‘الحرية والعدالة’ أشرف بدر الدين لأعضاء الحكومة بتقاضي أموال طائلة من ‘الصناديق الخاصة’ التي لا تخضع لرقابة الأجهزة المحاسبية والرقابية.
وطالب وزير الإدارة المحلية محمد عطية، النائب بدر الدين بإيداع مستندات قال إنها بحوزته تؤكد تقاضي وزراء حكومة كمال الجنزوري أموالاً تصل إلى ملايين الجنيهات شهرياً من الصناديق الخاصة.
وعقَّب رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني على مسلك النائب بالقول ‘كنت أربأ بك أن تقوم بذلك وتكيل الاتهامات من دون دليل’، مشيراً إلى أنه (الكتاتني) إطلع على المستندات التي أودعها النائب لدى الأمانة العامة للمجلس ولم تتضمن أسماء وزراء بل مسؤولين آخرين من خارج الحكومة.
ووجَّه الكتاتني نداءً للوزراء المنسحبين بالعودة إلى الجلسة التي خُصِّصت لمناقشة بيان البرلمان للرد على بيان الحكومة، مؤكداً أن الجلسة لا يمكن أن تستمر من دون وجود ممثلين عن الحكومة وأنها (الحكومة) تتحمّل المسؤولية في حال اضطر إلى إنهاء الجلسة.