وزراء وبنوك وبطولة العالم في العنصرية!

حجم الخط
1

إسرائيل تسشيط قهراً وغيظاً بفعل المصالحة الفلسطينية. تصريحاتها وأفعالها وتصرفاتها تجمع بين الهستيريا والمهزلة، مهزلة يكاد البعض منّا لا يتمالك نفسه من الضحك عند السماع بها، كأن يقول رئيس احتلالها بنيامين نتنياهو ان على أبو مازن الاختيار ما بين السلام وحماس… وأي سلام؟
سلامٌ قائم على بناء المستوطنات وجدار الفصل العنصري والحواجز؟ أم سلامٌ فحواه مصادرة حرية الأسرى الفلسطينيين وتهويد القدس وحصار غزة وسرقة المياه؟ أم سلامٌ مستندّ إلى يهودية الدولة العبرية وتنازل الفلسطينيين عن حق العودة وحدود الرابع من حزيران/يونيو؟ أم هو سلامٌ عنوانه الرفق بمجرمي الحرب الصهاينة، وعدم التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة والقبول بمصادرة الأغوار وتبادل الأراضي والتنازل عن حقوقنا المائية وإدارتنا لتردادتنا ومجالنا الجوي؟
أليست هذه هي مجمل المطالب التي تبلورت وانتجتها بنات أفكار المحتل خلال مسيرة السلام المزعومة؟ السلام المفصّل والمقيّف على مزاج المحتل! أهذا هو السلام الذي تريده إسرائيل وتعتبره العرض الأكثر إغراءً من المصالحة؟ بل تطلب من أبو مازن أن يطل على طلبة جامعة بير زيت بخطابٍ يقر فيه بالقبول بيهودية الدولة والتنازل عن حق العودة!
خطابٌ أصم تجاوز بسنواتٍ ضوئية حدود المنطق ووصل إلى حدود التركيع والإذلال، لتتوج إسرائيل قريباً بطلاً للعالم في التمييز العنصري!
نعم إسرائيل تتجه نحو اعتبارها دولياً دولة التمييز العنصري الأولى حتى لو ضغطت الأرض كلها على وزير الخارجية الأمريكي، الذي عبّر عن قناعاته بتجردٍ وصراحة قبل أيام فكان أعلى شخصية مرموقة تقدم شهادة كهذه.
العنصرية والتفرقة والتمييز عناوين ستواجه المحتل قريباً بفعل المواقف الحمقاء لحكومة المستوطنين. وقائمة الاعتداءات الإسرائيلية لا تقتصر على كل ما ذكر آنفاً، بل تمتد إلى داخل المستوطنات ذاتها. المستوطنات التي تعتبر وحسب قرارات الأمم المتحدة غير شرعية تضم اليوم العديد من المؤسسات الإسرائيلية والعالمية، التي قامت في السنوات الأخيرة تحديداً بافتتاح فروع لها في تلك المستوطنات.
ومن هذه المؤسسات، العديد من البنوك الإسرائيلية التي افتتحت لنفسها فروعاً على أرضٍ مغتصبة متجاوزة قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، رغم تعاملها اليومي مع بنوكٍ عالمية لا تستطيع بأي شكلٍ من الأشكال أن تتجاوز الحدود القانونية، ناهيكم عن وزراء حكومة نتنياهو من سكان المستوطنات ممن لن يقبلوا بخسارة مصالحهم ومنازلهم وممتلكاتهم المنهوبة داخل المستوطنات مقابل معادلة سلام مهما بلغت.
السارق والمخترق للقانون الدولي لن يكون مؤتمناً الا على أن يخدم ذاته ومصالحه ولن يقاتل أبداً من أجل حل الدولتين والعيش بكرامة وحرية.. المصلحة والانتفاع الشخصي بالنسبة لهؤلاء أهم بكثير من حياة البشرية وخلاصهم من أطول احتلال في التاريخ المعاصر .لذلك فإن معركة السلام المزعومة يخوضها أناسٌ يخترقون القانون الدولي ليس فقط باحتلالهم، بل حتى بغرف نومهم ‘وحظائرهم القائمة على ركام الجغرافيا الفلسطينية.
بطولة العالم في العنصرية مرشحوها كثر، لكن الجامع بين الاحتلال والمراوغة والابتزاز واستدامتها مجتمعة لا يمكن إلا أن يستحق بجدارة لقب البطولة!

كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية