لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: زارت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، ونظيرها الهولندي فوبكي هويكسترا، ضواحي كييف، حيث تتهم القوات الروسية، بارتكاب فظائع، ضمن زيارة مفاجئة إلى أوكرانيا، أمس الثلاثاء.
ولم يُعلن مسبقا عن أي من الزيارتين، وأعلن هويكسترا على تويتر أنه وصل صباحا إلى «كييف لإجراء لقاءات مع الحكومة الأوكرانية، برفقة زميلتي أنالينا بيربوك».
وأفاد «بدأت زيارتي في إيربين، إحدى ضواحي كييف».
وتقع بلدة إيربين على مقربة من بوتشا ويشتبه بأن القوات الروسية ارتكبت فيها فظائع أيضا. ونشر الوزير الهولندي، صوره قرب أبنية بدت آثار الحرب واضحة عليها.
وزاد: «تكشف المنازل والمباني المقصوفة تداعيات الحرب على حياة الرجال والنساء والأطفال الذين يعيشون هنا. لا يمكن أن تمر أفعال كهذه من دون عقاب»، مشيرا إلى أن حكومته تشارك في «عدة جهود للمحاسبة».
وذكر أن هولندا تساعد عبر تقديم «مساهمات مالية للتحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة وعبر نشر فريق متخصص في الطب الشرعي في أوكرانيا».
كما زارت بيربوك ضاحية بوتشا، حيث اتُّهمت القوات الروسية بارتكاب جرائم حرب بعدما عُثر في الشوارع على جثث عشرات الأشخاص باللباس المدني. والتقت الوزيرة سكان المنطقة.
شجاعة الأوكرانيين
ثم تفقدت ضاحية إيربين التي دُمرت بشدة في كييف، معربة عن انبهارها بشجاعة الأوكرانيين في محاربة العدوان الروسي.
وقالت من هناك: «أنتم بلد شجاع للغاية وكل ما يمكننا فعله هو الوقوف بجانبكم».
وبيّن عمدة إيربين، ألكساندر ماركوشين، خلال لقائه بيربوك، أنه ستكون هناك حاجة إلى العديد من العاملين في إزالة الألغام في المستقبل، وكذلك في المناطق الواقعة في شرق أوكرانيا.
وحسب ماركوشين، عاد بعد انسحاب القوات الروسية 25 ألف شخص إلى المدينة، مشيرا إلى أنه تم تدمير 2000 منزل و 35 من المباني المرتفعة خلال الهجمات الروسية.
وبين ماركوشين: «دفعت ضاحية إيربين ثمنا باهظا للنصر».
وكان ماركوشين اتهم الجيش الروسي بارتكاب جرائم حرب خطيرة بعد انسحابه، حيث تم إطلاق النار على مدنيين، واغتصاب نساء ونهب منازل، على حد قوله.
كما دخلت بيربوك إلى مبنى سكني مُدمر في المدينة، وقالت: «أن تكون وزيرا لخارجية بلد ينعم بالسلام أمر سهل، لكن أن تكون عمدة في حالة حرب شيء آخر تماما. احترامي الكبير لك».
لقاء زيلينسكي
عقب ذلك، استقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بيربوك في كييف، ووجه إليها الشكر على الدعم الألماني لبلاده في الحرب ضد روسيا.
وفي أحد مقاطع الفيديو الذي نشرته الإدارة الرئاسية، قال زيلينسكي إن إظهار ألمانيا للتضامن مع الشعب الأوكراني يمثل قيمة كبيرة لأوكرانيا.
وأبلغت بيربوك، زيلينسكي، بأمور من بينها أن تدريب جنود أوكرانيين على المدافع الحديثة ذاتية الحركة بي زد أتش 2000 التي توردها ألمانيا وهولندا إلى أوكرانيا، سيبدأ في غضون أيام قليلة.
بيربوك تحدثت مع زيلينسكي عن تدريب العسكريين على مدافع حديثة
وكان من بين الأسباب التي سافرت بيربوك إلى كييف من أجلها هو إعادة افتتاح السفارة الألمانية هناك، وأشارت بيربوك إلى أن العمل في السفارة سيكون محدودا في بادئ الأمر.
وجاء سفر بيربوك إلى أوكرانيا بعد مناقشة طويلة حول زيارة الساسة الألمان إلى الجمهورية السوفييتية السابقة، لتكون السياسية المنتمية إلى حزب الخضر أول ممثلة للحكومة الألمانية تزور كييف.
كان آخر أعضاء موفدين للسفارة الألمانية في أوكرانيا قد غادروا كييف في الخامس والعشرين من شباط/فبراير الماضي إلى بولندا حيث عمل بعضهم من هناك والبعض الآخر عمل من برلين.
ورحب المستشار الألماني أولاف شولتس بزيارتي بيربوك ورئيسة البرلمان الألماني بيربل باس لأوكرانيا.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البلجيكي الكسندر دو كرو، أكد السياسي الاشتراكي الديمقراطي مرة أخرى أنه سعيد بالمحادثة السابقة بين الرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير وزيلينسكي.
وأضاف: «والآن أعتقد أن هذا أساس جيد لعلاقات التعاون التي لدينا والتي لا تزال مهمة».
ولم يجب شولتس على سؤال حول ما إذا كان هو شخصيا سيسافر إلى أوكرانيا.
وسبق لرئيسة البرلمان الألماني باس أن زارت أوكرانيا الأحد.
وكان الرئيس الألماني شتاينماير يخطط لزيارة أوكرانيا برفقة رؤساء بولندا ودول البلطيق الثلاث، لكن كييف رفضت قدوم شتاينماير ما تسبب باستياء شديد في برلين وتوتر للعلاقات بين البلدين. ووصف شولتس عدم قبول زيارة شتاينماير بأنها عقبة أمام زيارة أعضاء الحكومة الألمانية لكييف.
وبعد أن بدد شتاينماير وزيلينسكي هذا الاستياء خلال مكالمة هاتفية بينهما الأسبوع الماضي، أعلن شولتس أن بيربوك ستسافر قريبا إلى كييف. ولم يتضح بعد ما إذا كان بإمكان شولتس السفر إلى كييف ومتى.
استطلاع
وأعربت غالبية كبيرة من الألمان في استطلاع للرأي عن تأييدهم لقيام شتاينماير وشولتس بزيارة لأوكرانيا. وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه معهد «فورسا» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من محطة «آر تي أل» الألمانية التلفزيونية، أن 72٪ من الألمان يؤيدون قبول شتاينماير لدعوة الزيارة، وبلغت نسبة المؤيديين 74٪ فيما يتعلق بتلبية شولتس للدعوة.
وفي الوقت نفسه، يرى 70٪ من الذين شملهم الاستطلاع أن تصرف المستشار حيال أوكرانيا خلال الحرب الروسية مناسب وغير متردد.