وزيرا خارجية الأردن وفرنسا خلال مؤتمر صحافي مشترك في عمان
وزيرا خارجية الأردن وفرنسا خلال مؤتمر صحافي مشترك في عمان
عمان: أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم الخميس، مباحثات في العاصمة عمان، ركزت على تعزيز آفاق التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والأمنية، إضافة إلى الجهود المبذولة لتحقيق تقدم نحو حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، والتوصل لحل سياسي للأزمة السورية وقضايا إقليمية ودولية أخرى ذات اهتمام مشترك.
وفي مؤتمر صحافي مشترك، استعرض الوزيران العلاقات الثنائية المميزة التي تربط البلدين في مختلف المجالات، إذ أكد لودريان على الإهتمام الفرنسي بمواصلة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في المياه والطاقة والاتصالات في المملكة من خلال الوكالة الفرنسية للتنمية.
وقال الصفدي إن محادثاته مع نظيره الفرنسي بحثت آفاق “زيادة التعاون وتعميق الشراكة الاستراتيجيّة التي تربط المملكة وفرنسا”.
وأضاف أنه على المستوى الثنائي “فرنسا هي المستثمر غير العربي الأكبر في الأردن، إذ بلغت الاستثمارات الفرنسية حوالي 2 مليار دولار، هنالك حوالي 30 منشأة فرنسيّة في الأردن، توظف بطريقة مباشرة حوالي ستة الاف مواطن أردني، وهنالك أيضاً ارتفاع ملحوظ في التَّبادل التِّجاري”.
وقال الصفدي في رد على سؤال “إن العلاقات الأردنية الفرنسية تتطور بشكل مستمر” وأضاف “نحاول أن نحفز فرص الاشتباك ما بين القطاعين الخاص في البلدين، والحكومتان تعملان على إيجاد الأطر التي تسمح بزيادة التعاون والتبادل التجاري”.
وأوضح “في كل ما تحدثنا ننطلق مِن قاعدة صلبة من التّفاهم والتعاون، وأيضا لنا اهداف مُشتركة في حل أزمات المنطقة وتحقيق الأمن و الاستقرار”.
وثمن الصفدي دعم فرنسا للمملكة ومساعدتها على تحمل عبء اللجوء السوري ورفد المسيرة التنموية، إذ بلغت المساعدات الفرنسية للمملكة من العام 2016 حتى الآن حوالي 600 مليون يورو.
وقال إن “كل هذا مؤشرات على متانة العلاقات التاريخية التي تربط البلدين، ومؤشرات ايضاً على جدية البلدين، بدعم ومباشر من القيادتين، في المضي قدما بعملنا المشترك لتعزيز علاقاتنا الثنائية”.
وأكد الصفدي أن المملكة تثمّن “الموقف الفرنسي الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وخصوصا حقه في الحرية والدولة. وأكد أن الأردن وفرنسا متفقان على أنّ الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر، وعلى ضرورة اطلاق جهد فاعل يكسر حالة الانسداد السياسي الموجودة، ويدفع للتقدم نحو هذا الحل لان استمرار هذا الغياب خطر على امن واستقرار المنطقة برمتها”.
وأشار الصفدي إلى ضرورة أن يكون هنالك جهد حقيقي وفاعل أيضا لانهاء المعاناة الانسانية لقطاع غزة، “والذي بالنهاية لن تنتهي تحدياته ومشكلاته، إلا في اطار حل سياسي شامل يلبي حق الفلسطينيين في الحرية والدولة”.
وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، قال الصفدي أن البلدين يعملان للتوصل إلى حل سياسي لهذه الازمة، ومتفقان على “أنّ انهاء معاناة الشعب السوري الشقيق، وإيجاد حل سياسي هو أولوية نستمر في العمل على تحقيقها، عبر المجموعة الصغيرة التي نحن جزء منها لوضع افكار عملية نأخذها في النهاية إلى جنيف، التي نعتقد انها السبيل للتوصل إلى الحل السياسي حتى تنتهي هذه الازمة”.
وفي ما يتعلق بفتح الحدود، أشار الصفدي الى أن مذكرة المبادئ التي وقعها الأردن والولايات المتحدة وروسيا في إطار اتفاق منطقة خفض التصعيد في الجنوب السوري العام الماضي احتوت “إشارة الى موضوع الحدود بناء على طلب روسي وكان موقفنا آنذاك أننا سنتخذ القرار المناسب ونفتح الحدود عندما تتيح الظروف السياسية والميدانية ذلك”. وأضاف أنه “حتى الآن لم يطلب النظام السوري مباشرة فتح الحدود الذي أثير في محادثات مع مسؤولين روس”.
وقال إنه”عندما يتم الطلب سنتعامل معه بكل الايجابية التي تخدم مصالحنا وأيضا تساعد الاشقاء السوريين على تلبية احتياجاتهم، بحيث تكون الحدود الأردنية كما كانت دائما بوابة لدعم السوريين. من ناحية المبدأ نحن نريد حدود مفتوحة مع كل الدول العربية الشقيقة، لكن متى وكيف، عندما يأتي الطلب سيخضع لنقاشات تضمن مصالحنا وأمننا وأيضا تضمن أن يكون هنالك فائدة مشتركة للبلدين”.
من جانبه، قال لودريان إن علاقات المملكة وفرنسا “قائمة على ثقة كبيرة جدا، وهناك إرادة مشتركة للعمل من أجل السلام في المنطقة وتعزيز نوعية العلاقة الثنائية للمشاريع والتزامات جديدة”.
واضاف أن الأردن “بلد صديق تعرض مثل فرنسا لضربات الإرهاب ومثلنا والى جانبنا وقف في وجه الإرهاب، وهناك نوع من أخوة السلاح، وهي تجسدت في استقبال القوات الجوية الفرنسية التي تشارك في الحرب على داعش، وهذا يخلق بيننا علاقة قوية ومتميزة”.
وأشار إلى أن الرئيس ماكرون والعاهل الأردني في لقائمها الأول في صيف 2017 عبرا عن رغبتهما في تعميق العلاقات في مجال الأمن، وخاصة أمن الحدود، وأضاف “انا احمل اقتراحا عمليا لعمل مشترك يسمح بتعزيز أمن حدود المملكة الأردنية ومساعدات ومنح وقروض”.
وأضاف أن فرنسا معنية بتطوير التعاون والاستثمار في قطاعات الخدمات العامة والمياه والطاقة والاتصالات والمطار.
وقال لودريان في كل المواضيع التي بحثتها المحادثات “دائما نصل الى مواقف قريبة جدا ان لم تكن متطابقة تماما.
وأكد على الجهد الأردني الفرنسي المشترك لحل الأزمة السورية التي قال إن حلها سياسي.
وفي ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال لودريان “سنبقى على موقفنا، وسنعزز ونقوي هذا الموقف.” مشيرا إلى أن بلاده تنتظر المبادرة الأمريكية للتوصل إلى حل للصراع، وأن الموقف الفرنسي مبني على “أساس مبادئنا ” التي ستحكم الموقف من المبادرة الأمريكية حين تطرح.
وأشار إلى أهمية الدور الأردني في حماية الأماكن المقدسة بالقدس، حيث الوصايا الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
وفي رد على سؤال حول اللاجئين السوريين، قال وزير الخارجية الفرنسي” أنا حقا معجب بنوعية الاستقبال وسخاء الاردن والسلطات الحكومية، وكذلك الشعب الاردني اتجاه اللاجئيين السوريين على وجه الخصوص، وهذه الضيافة الاردنية لها كلفة، ويجب مساعدة الاردن على تلبية الاحتياجات الاساسية ويجب على المجتمع الدولي أيضا يقدم المساعدة للأردن”.
وقال إن فرنسا التي قدمت مساعدات بقيمة 600 مليون يورو للأردن بين العام 2016 و2018 ستقدم مليار يورو إضافية من القروض في فترة 2021-2019.
من جانبه، شكر الصفدي فرنسا والمجتمع الدولي على الدعم الذي المقدم لمساعدة الأردن على تحمل عبء اللجوء لكنه أكد أن قضية اللاجئيين ما تزال قضية قائمة، ولا بد من الإبقاء على الدعم المقدم للاجئين حتى تستطيع المملكة ان تستمر في تقديم الخدمات التي تقدمها لهم، ليس فقط في ما يتعلق بالاحتياجات الانسانية، ولكن أيضا الاحتياجات التعليمية والى غير ذلك الخدمات التي تقدمها المملكة.
واختتم تصريحاته بقوله إن الاستمرار في مساعدة اللاجئين وتقديم ما يحتاجونه من تعليم وخدمات صحية وغيرها هو استثمار مستقبل المنطقة وفي “أمننا المشترك”، لافتا إلى تراجع الدعم الدولي.
(د ب أ)