مؤتمر في الأمم المتحدة لحشد الدعم لحل الدولتين وأمريكا وإسرائيل تتغيبان- (فيديو)

حجم الخط
5

الأمم المتحدة- “القدس العربي” ووكالات: انطلقت صباح اليوم الإثنين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أعمال المؤتمر الدولي رفيع المستوى لدعم حل الدولتين، برعاية مشتركة من فرنسا والمملكة العربية السعودية. ويشارك في المؤتمر عشرات وزراء الخارجية، بينما قاطعته الولايات المتحدة وإسرائيل. وافتتح الجلسة كل من وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بيرو، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الجمعية العامة فيليمون يانغ.

وأكد الوزير السعودي أهمية المؤتمر خاصة في ظل المجازر التي تُرتكب في غزة. وقال إن هذا المؤتمر يعني إعطاء فرصة حقيقية لحل الدولتين. ودعا جميع الدول المشاركة إلى الالتزام بالوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر.

وأضاف وزير الخارجية السعودي أن المؤتمر يشكل محطة مفصلية نحو تفعيل حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وتجسيد رؤية عادلة ومستدامة للسلام في الشرق الأوسط، مشيدا بإعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عزم بلاده الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرا ذلك خطوة تاريخية تعكس تنامي الدعم الدولي لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

وأكد أن السعودية تؤمن بأن تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار لجميع شعوب المنطقة يبدأ بإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي إن “حلا سياسيا يقضي بقيام دولتين هو وحده القادر على الاستجابة للتطلعات المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش بسلام وأمان. لا بديل من ذلك”.

وتابع بارو “من الوهم أن نتخيل إمكان التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار (في غزة) بدون رسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب في غزة وأفق سياسي”.

غوتيريش: هذه فرصة نادرة يجب أن تبدأ بإنهاء الاحتلال

ألقى الأمين العام للأمم المتحدة كلمة مهمة في افتتاح المؤتمر. وقال إن كل المعطيات تشير إلى صعوبة حل الدولتين بعد ما جرى في غزة من دمار وقتل وما يجري في الضفة الغربية من استيلاء على الأرض وعنف المستوطنين وهدم البيوت وترحيل السكان. لكنه شدد على أن هذا الواقع يجب ألا يدفع المجتمع الدولي إلى اليأس، بل إلى العمل الجاد أكثر. وأكد: “نحن هنا اليوم بأعين مفتوحة على مصراعيها، مدركين تماما للتحديات التي تواجهنا. نعلم أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني استمر لأجيال، متحديا الآمال… متحديًا الدبلوماسية… متحديًا قرارات لا تُحصى… متحديا القانون الدولي. نعلم أن الصراع لا يزال يحصد الأرواح، ويدمر المستقبل، ويزعزع استقرار المنطقة وعالمنا. لكننا نعلم أيضًا أن استمراره ليس حتميًا. بل يمكن حله. هذا يتطلب إرادة سياسية وقيادة شجاعة. ويتطلب الحقيقة. والحقيقة هي: أننا على حافة الانهيار. حل الدولتين أبعد من أي وقت مضى”.

وأشار غوتيريش إلى هجمات السابع من أكتوبر واحتجاز الرهائن، وأضاف: “لكن لا شيء يبرر تدمير غزة الذي جرى أمام أعين العالم. تجويع السكان. قتل عشرات الآلاف من المدنيين. المزيد من تجزئة الأرض الفلسطينية المحتلة. التوسع الاستيطاني المتواصل. تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. هدم المنازل والتهجير القسري للسكان. التغييرات الديموغرافية على الأرض. غياب أي أفق سياسي ذي مصداقية. والدعم – كما عُبِّر عنه في إعلان الكنيست الذي صُوِّت عليه الأسبوع الماضي – لضم الضفة الغربية المحتلة. لنكن واضحين: الضم التدريجي للضفة الغربية المحتلة غير قانوني. يجب أن يتوقف. التدمير الشامل لغزة أمر لا يُطاق. يجب أن يتوقف. الإجراءات الأحادية الجانب التي من شأنها تقويض حل الدولتين إلى الأبد غير مقبولة. يجب أن تتوقف”.

ودعا غوتيريش إلى بذل المزيد من الجهود لتحقيق حل الدولتين، قائلا: “يُمثل مؤتمر اليوم فرصة نادرة لا غنى عنها. يجب أن نضمن ألا يصبح مجرد خطاب حسن النية. يمكنه، بل يجب، أن يكون نقطة تحول حاسمة – نقطة تُحفّز تقدمًا لا رجعة فيه نحو إنهاء الاحتلال، وتحقيق طموحنا المشترك في حل دولتين قابل للتطبيق”، مؤكدًا أن حل الدولتين يظل الإطار الوحيد المتجذر في القانون الدولي الذي أقرته هذه الجمعية ويدعمه المجتمع الدولي، وتحديدًا أن “إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على أساس خطوط ما قبل عام 1967، والقدس عاصمة لكلتا الدولتين، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الأخرى ذات الصلة. دولتان مستقلتان، متجاورتان، ديمقراطيتان، ذواتا سيادة، معترف بهما من قبل الجميع، ومندمجتان بالكامل في المجتمع الدولي”.

واختتم كلمته قائلا: “هذا هو السبيل الوحيد الموثوق لتحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وهو الشرط الأساسي للسلام في الشرق الأوسط الأوسع. سيتعين على إسرائيل وفلسطين وغيرهما اتخاذ قرارات صعبة في هذا المسار. سيتطلب الأمر قيادة جريئة ومبدئية من جميع الأطراف. نحن هنا لتشجيع ودعم هذا الجهد، ودعم هذه القضية الحيوية لشعبي إسرائيل وفلسطين والبشرية جمعاء”.

مصطفى: على حماس تسليم السلاح وإنهاء حكم القطاع

من جهته، شكر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، السعودية وفرنسا على عقد هذا المؤتمر الدولي المهم. وقال إن الظلم التاريخي الذي أصاب الفلسطينيين يجب أن ينتهي، وما يحدث في غزة الآن من مجازر لا مثيل لها يجب أن يجبر جميع الدول على التحرك. وأضاف: “هذا الزخم الذي نراه في المؤتمر يدل على أن العالم يتعاطف مع الفلسطينيين وحقهم في الحرية والكرامة والاستقلال”. وقال إن المؤتمر يحمل أيضا رسالة إلى الإسرائيليين بأن هناك طريقا آخر إلى السلام يمر عبر استقلال فلسطين لا عبر القتل والتدمير، “عبر استقلالنا وليس عبر تدميرنا، وعبر الاعتراف بحقوقنا لا بإنكارها”.

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني: “يجب ألا نكون محكومين إلى الأبد بالقتل والاحتلال والاضطهاد، والعالم عليه مسؤولية أيضا برفض ما يلحق بالفلسطينيين من مآسٍ. وفي هذا المؤتمر يجب أن يتم التوافق على آليات الخروج من المأزق عبر الالتزام الجاد بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير واتخاذ خطوات لتحقيق ذلك”.

وتابع: “يجب إنهاء الحرب في غزة أولا، وضمان إطلاق سراح جميع الرهائن والمعتقلين، والتأكد من انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة. إن المجازر التي تُرتكب في غزة والتجويع الممنهج الذي تقوم به إسرائيل يجب أن ينتهي فورا”.

وأضاف: “يجب أن يتم ضم غزة إلى الضفة الغربية دون أن يكون هناك احتلال، وبدون حصار، وبدون مستوطنات، وبدون تهجير، وبدون ضم، مع إبقاء الأرض لأصحابها الفلسطينيين وتحقيق حل الدولتين: فلسطين وإسرائيل اللتين تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن”.

وطالب بمنح السلطة الفلسطينية المسؤولية الكاملة لإدارة المناطق الفلسطينية، وأضاف: “على حماس أن تنهي حكمها لغزة وأن تسلم أسلحتها للسلطة الفلسطينية”.

وقال: “نحن جاهزون لدعوة قوى إقليمية ودولية لنشرها في غزة بالتعاون مع السلطة الفلسطينية في مهمة حماية وإعادة استقرار، وبتفويض من مجلس الأمن”.

وأكد أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيا جميع الدول المشاركة في المؤتمر إلى دعم هذه الأهداف وإنهاء الاحتلال والوصول إلى سلام دائم وعادل، وطالب الدول بعدم التردد، قائلا: “فهناك الكثير الذي قد نخسره. لقد أثبتنا صلابة التزامنا بالعملية السلمية، وبدعم منكم نستطيع أن نحقق حل الدولتين”.

وشكر مصطفى الرئيس الفرنسي على قرار الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول/سبتمبر القادم، ودعا الدول الأخرى إلى السير على خطى فرنسا. وأكد: “لا بديل لحل الدولتين على حدود 1967، ولا حل يقوم على الدولتين إلا بقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية”.

مفوض حقوق الإنسان: إنهاء المذبحة في غزة أولا

دعا فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، في كلمته للمؤتمر إلى ضرورة حثّ إسرائيل على اتخاذ خطوات فورية لإنهاء وجودها غير القانوني المستمر في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى جميع الأطراف العمل لتحقيق تقدم ملموس نحو حل الدولتين. وقال: “أحثّ الحكومات على اغتنام فرصة هذا المؤتمر لاتخاذ إجراءات ملموسة تضع كل الضغوط الممكنة على الحكومة الإسرائيلية لإنهاء المذبحة في غزة بشكل دائم. فالدول التي لا تستخدم نفوذها قد تكون متواطئة في جرائم دولية”.

وأضاف تورك: “نشهد يوميا مأساة غزة والضفة الغربية المروعة برعب وإحباط. نشهد يوميا المزيد من الدمار والقتل، والمزيد من تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم. ونشهد يوميا أفعالا ونسمع عن خطط لترسيخ ضم الضفة الغربية، وإجبار الفلسطينيين على النزوح خارج غزة، وحشر السكان المنهكين والجوعى في مناطق متضائلة من الأرض بعد أوامر تهجير متكررة من الجيش الإسرائيلي. هذه الخطوات تجعل حل الدولتين أبعد منالا. وعندما نعتقد أن الوضع لا يمكن أن يزداد سوءا، يزداد سوءا. أطفال يتضورون جوعًا ويموتون أمام أعيننا. غزة مشهد بائس من الهجمات القاتلة والدمار الشامل”.

وأشار المفوض السامي إلى أن مراكز التوزيع الفوضوية والمسلحة التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، والمدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، فشلت فشلًا ذريعا في إيصال المساعدات الإنسانية بالنطاق والحجم المطلوبين. وقال: “قُتل أكثر من ألف شخص منذ نهاية أيار/مايو أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، قُتل أو جُرح أكثر من 200 ألف فلسطيني منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول – أي ما يُعادل حوالي 10% من إجمالي السكان. ولا يُمكننا أبدا أن ننسى أن أكثر من 300 من زملائنا قُتلوا جراء العمل العسكري الإسرائيلي”.

وأكد تورك أن جميع الدول مُلزمة باتخاذ خطوات ملموسة لضمان امتثال إسرائيل، القوة المحتلة في غزة، لالتزاماتها بضمان توفير ما يكفي من الغذاء والضروريات المنقذة للحياة للسكان. وبخصوص ما يجري في الضفة الغربية المحتلة، قال إن قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين يواصلون قتل الفلسطينيين، وهدم المنازل، وقطع إمدادات المياه، وترسيخ أنظمة القمع والتمييز ضدهم.

واختتم قائلا: “لقد أدنت مرارا وتكرارا الهجمات المروعة التي شنتها حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، مدركًا تماما الصدمة التي لحقت بإسرائيل. كما أدنت مرارا وتكرارا نطاق وحجم الموت والدمار والبؤس الذي لحق بالشعب الفلسطيني في غزة منذ ذلك الحين. وحذرت مرارا من ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومن ضرورة منع الإبادة الجماعية، بما يتماشى مع التدابير المؤقتة لمحكمة العدل الدولية”.

الولايات المتحدة وإسرائيل تقاطعان المؤتمر

من جهتها، قالت الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة لن تحضر المؤتمر، واصفة إياه بأنه “هدية لحماس، التي تُواصل رفض مقترحات وقف إطلاق النار التي قبلتها إسرائيل، والتي من شأنها أن تُفضي إلى إطلاق سراح الرهائن وتحقيق الهدوء في غزة”.

وأضاف متحدث باسم الخارجية أن واشنطن صوتت ضد دعوة الجمعية العامة العام الماضي لعقد المؤتمر، وأنها “لن تدعم أي إجراءات تقوض آفاق التوصل إلى حل سلمي طويل الأمد للصراع”.

وقاطعت إسرائيل أيضا المؤتمر. وزعم سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون، اليوم الإثنين، أن “هذا المؤتمر لا يدعو لحل، وإنما يعمق الوهم. فبدلا من المطالبة بالإفراج عن الرهائن والعمل على تفكيك حكم حماس الإرهابي، يجري منظمو المؤتمر مناقشات وجلسات عامة منفصلة عن الواقع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية