وزيرا خارجية ودفاع فرنسا السابقين يؤكدان جهلهما بتورط الجيش الجزائري في مقتل سبعة رهبان فرنسيين عام 1996

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: قالت تقارير إعلامية فرنسية أن القاضي مارك تريفيديك المكلف بالتحقيق في مقتل سبعة رهبان فرنسيين عام 1996 استدعى وزيرا الدفاع والخارجية السابقين شارل ميون وهيرفي دو شاريت لسماع أقوالهما في هذه القضية، التي أعيد فتح ملفها منذ ثلاث سنوات.

وذكرت صحيفة ‘لوباريزيان’ الفرنسية في عددها الصادر أمس نقلا عن مصادر مقربة من الملف (لم تكشف عن هويتها) أن الوزيران السابقان استدعيا من طرف القاضي المكلف بالتحقيق في الملف، لمعرفة أقوالهما في هذه القضية، التي عادت إلى الواجهة بعد تصريحات الملحق العسكري السابق بالسفارة الفرنسية الجنرال فرانسوا بوشوالتر، الذي قال أن الرهبان قضوا في قصف لمروحيات تابعة للجيش الجزائري لأحد معاقل الجماعة الإسلامية المسلحة التي اختطفت الرهبان السبعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الأسبق شارل ميون الذي كان ضمن الطاقم الحكومي الذي كان يقوده آلان جوبيه سنة 1996 أكد للقاضى تريفيديك أنه لم يكن على علم بأي شيء بخصوص مقتل الرهبان، عدا الرواية الرسمية التي تقول أن الجماعة الخاطفة قررت إعدامهم لعدم استجابة الحكومة الفرنسية للشروط التي وضعوها نظير إخلاء سبيلهم.

وذكر الوزير أنه لم تكن هناك أية متابعة خاصة لهذا الملف، لا قبل ولا أثناء ولا بعد اختطاف رهبان دير تيبحيرين بمدينة المدية ( 90 كيلومتر جنوب غرب العاصمة)، مشددا على أنه لا يعرف الجنرال بوشوالتر، وأنه إذا كان هذا الأخير فعلا قد كتب تقريرا بشأن تورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان، فإن هذا التقرير لم يصل إليه، وأنه لم يسمع أبدا بوجود تقرير كهذا.

من جهته فإن وزير الخارجية الأسبق هيرفي دو شاريت أكد أن خلية طوارئ تم تشكيلها على مستوى وزارة الخارجية الفرنسية مباشرة بعد اختطاف الرهبان، وأنه ترأس هذه الخلية مرة واحدة، كما تحدث الوزير السابق عن إرسال الجماعة الإسلامية المسلحة لمرسول يوم 30 أبريل 1996، علما وأن الكثير من التقارير أكدت أن مرسولا من الجماعة تم استقباله على مستوى السفارة الفرنسية بالجزائر، وأنه أبلغ المسؤولين هناك بشروط الجماعة الخاطفة للإفراج عن الرهائن. وجدد دو شاريت تصريحاته السابقة في وسائل الإعلام، والتي أدلى بها في عام 2009، مباشرة بعد عودة هذه القضية إلى الواجهة، إذ أكد على أنه لم يطلع على أي شيء يوحي أو يؤكد تورط الجيش الجزائري في مقتل الرهبان عن طريق الخطأ.

وأوضحت الصحيفة أن القاضي استمع أيضا إلى جان شارل ماركياني المحافظ السابق لمنطقة ‘فار’ والذراع الأيمن السابق لشارل باسكوا وزير الداخلية الفرنسي الأسبق، والذي كلف ( ماركياني) بربط اتصال مع الجماعة الإسلامية المسلحة، موضحا أن المهمة التي كلف بها كانت بأمر من الرئيس السابق جاك شيراك من أجل التفاوض مع الخاطفين حول قيمة الفدية، لكن آلان جوبيه رئيس الحكومة الذي لم يكن على علم بالمهمة قرر توقيفها، وأن هذا القرار هو الذي كان وراء تصفية الرهائن. وكان القاضي قد وجه طلبا للسلطات الجزائرية لإجراء عملية تشريح لجماجم الرهبان، علما وأن الجثامين لم يتم العثور عليها، حتى يومنا هذا، كما طلب بالاستماع إلى 22 شاهدا في هذه القضية، استنادا لتصريحات أعضاء سابقين في الجماعة الإسلامية المسلحة ممن سلموا أنفسهم للسلطات القضائية الجزائرية. جدير بالذكر أن الرهبان السبعة اختطفوا ليلة 27 إلى 28 آذار (مارس) 1996 من داخل دير تيبحيرين، قبل أن تعلن الجماعة الإسلامية المسلحة التي تبنت عملية الاختطاف عن تصفيتهم، ليتم العثور على رؤوس الرهبان مقطوعة في 30 أيار (مايو) على جانبي أحد طرق مدينة المدية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية