تل أبيب: قالت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية المتطرّفة أوريت ستروك، إنها ستصوّت في اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) لصالح استمرار الحرب في قطاع غزة، حتى لو أدّى ذلك إلى مقتل الأسرى.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها معها، الأربعاء، إذاعة “كول باراما” العبرية المحلية، ونشرتها أيضا القناة “12” الخاصة.
وقالت ستروك، من حزب “الصهيونية الدينية”، وهي أيضا عضو في الكابينت: “سأصوّت بالتأكيد لصالح استمرار الحرب حتى لو كان من الواضح أن حماس ستُعدم المختطفين (الأسرى)”، وفق تعبيرها.
وفي محاولة لتعزيز رأيها الذي يغضب عائلات الأسرى، استدركت بالقول: “بالتأكيد لست أنا فقط”، التي ستصوّت لاستمرار الحرب على حساب حياة الأسرى.
ويجتمع “الكابينت”، الخميس، للتصويت على خطط الجيش الإسرائيلي لاحتلال مدينة غزة، والتي سبق أن وافق عليها وزير الدفاع يسرائيل كاتس، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.
وتقدر تل أبيب وجود 50 أسيرا إسرائيليا في غزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع في سجونها أكثر من 10 آلاف و800 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية.
وفي مغالطة لتبرير موقفها، أضافت الوزيرة خلال المقابلة: “الغالبية الساحقة من الجمهور في إسرائيل تقول بضرورة مواصلة القتال، لأنه كما قال رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) قبل أيام قليلة، الطريق الوحيد لتحرير مختطفينا هو عبر هزيمة حماس”.
وتطرقت ستروك، لمحاولة حركة حماس أسر جنود إسرائيليين في خان يونس جنوبي قطاع غزة في وقت سابق الأربعاء، وقالت: “هذه العملية يجب أن تُزعزع استقرارنا. محاولات اختطاف الجنود تُجرى يوميًا، ونحن، بحسن نية وبأيدينا حوّلنا عمليات الاختطاف إلى أقوى أداة في يد حماس. نحن من جلبنا هذا على أنفسنا، وعلينا أن نوقفه”.
وزعمت أن “الصفقات بهذه الأثمان جعلت منا جميعًا أهدافًا للخطف. فعلنا ذلك بتصرفاتنا الطائشة. يجب أن نركّز الآن بكل القوة على تدمير حماس”.
وأضافت الوزيرة، أن “السبب الوحيد الذي منعنا حتى الآن من تدمير حماس هو أننا نتوقف كل مرة من أجل صفقات المختطفين. ليت الأمر يقتصر على التوقف لتحريرهم، لكننا نتوقف أيضًا من أجل المفاوضات ثم نتحدث خمسة أشهر. كان بوسعنا خلال تلك الأشهر أن نحسم المعركة ونحرر المختطفين بأيدينا”.
في المقابل، هاجمت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين، ستروك، وقالت في بيان: “الحكومة الإسرائيلية عمومًا، والوزيرة ستروك خصوصًا، يواصلون خداع وتضليل الجمهور”.
وأوضحت الهيئة، في بيان، أن 80 في المئة من الجمهور الإسرائيلي يريد إعادة جميع الأسرى إلى منازلهم حتى لو كان الثمن إنهاء الحرب.
وأشارت إلى أنه “لا يمكن إنكار وجود ملايين الإسرائيليين في الشوارع”.
وقالت الهيئة إن “الحرب الأبدية خطر وجودي على حياة المختطفين، وخطر وجودي على هوية إسرائيل وصورتها”.
وتواصل الحكومة الإسرائيلية تصعيدها العسكري ضد الفلسطينيين لاحتلال غزة، في وقت يواصل فيه الوسطاء (مصر وقطر إضافة إلى الولايات المتحدة) الجهود للتوصل إلى وقف إطلاق نار وتبادل أسرى في القطاع، عقب تسلم إسرائيل مقترحا جديدا وافقت عليه حركة حماس، الإثنين.
ويتضمّن المقترح الذي ينتظر الوسطاء ردّ إسرائيل عليه منذ 48 ساعة، “مسارا للوصول إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب، وقبله وقفا لمدة 60 يوما (للعمليات العسكرية) تشهد تبادل (عدد) من الأسرى، وإعادة التموضع الإسرائيلي في القطاع مع تكثيف دخول المساعدات”.
إلا أن نتنياهو، قال الثلاثاء، إن “سياسة إسرائيل لم تتغير، (فهي) تُطالب بالإفراج عن جميع المختطفين الخمسين”، ما اعتبره محللون رفضا ضمنيا للمقترح المطروح.
وأعلنت “حماس” مرارا استعدادها لإطلاق سراح الأسرى “دفعة واحدة”، مقابل إنهاء حرب الإبادة، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من غزة، والإفراج عن أسرى فلسطينيين.
لكن نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية لارتكابه جرائم حرب، يتهرّب بطرح شروط جديدة، بينها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، ويصرّ حاليا على إعادة احتلال غزة.
وترتكب إسرائيل بدعم أمريكي، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة خلّفت 62 ألفا و64 شهيدا، و156 ألفا و573 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 266 شخصا، بينهم 112 طفلا.
(الأناضول)