وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة: حماس بقيت في غزة بسبب فشل حكومة نتنياهو الدبلوماسي

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: تؤكد وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني أن سبب بقاء حماس في السلطة هو الفشل الدبلوماسي وليس صفقة التبادل، محذرة من كابوس جديد نتيجة حماقات حكومة الاحتلال.
وفي مقال نشره موقع القناة 12 العبرية تقول ليفني إنها تستطيع تفهُّم هؤلاء الذين يشعرون بالتشنج لأن «حماس» لا تزال في السلطة في غزة، وتضيف: «أنا مثلهم أيضاً. لكن هذا لم يحدث بسبب صفقة التبادل التي انطلقت، إنما بسبب الإخفاق الذي بدأ يوم 8 تشرين الأول/أكتوبر، ولا يزال مستمراً حتى اليوم، وهو رفض الحكومة المتعمد لنقاش اليوم التالي واستبدال حماس في غزة. مَن لا يفرّق بين حماس الجهادية القاتلة وبين جهات سلطوية فلسطينية أُخرى تعمل بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، هو يختار حماس فعلياً. هذه كانت الرؤية قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، ويمكن أن تستمر معنا مستقبلاً أيضاً – إذا بقيت هذه الحكومة في السلطة، فحماس أيضاً ستبقى في السلطة».
وتشير ليفني إن كل الإسرائيليين يريدون تفكيك «حماس» وسلطتها في غزة. وتقول إنه كان هناك دعم غير متحفظ لجميع أهداف الحرب: الجيش خرج إلى حرب مبررة على جميع الجبهات التي قامت ضدنا، وألحق ضرراً مذهلاً «بالإرهاب» وقادته، وحقق لإسرائيل إنجازات عسكرية كبيرة تم التوصل إليها بفضل المقاتلين الشجعان الذين هاجموا، من دون أيّ تردد، وبثمن باهظ جداً دفعوه، هم وعائلاتهم الكثيرة، التي انضمت إلى العائلات الثكلى.

لا يوجد انتصار مطلق

زاعمة أنه منذ أشهر طويلة، «تشهد إسرائيل حرباً بكثافة عالية من دون أيّ إزعاج – كما يقول الشعار – الجميع منح الفرصة للجيش لينتصر. وعلى الرغم من ذلك، من الواضح أنه لا يوجد انتصار مطلق، عسكري فقط. لا يستطيع الجيش تفكيك سلطة لا بديل منها، أو تفكيك تنظيم إرهابي حتى آخر إرهابي، من دون أيّ تغيير سلطوي بعيد المدى. وعلى الرغم من ذلك، فإنه يجب القول إن الإنجازات العسكرية لم تذهب سدىً، بل بالعكس، يمكن تفكيك سلطة حماس، ويجب تفكيكها. المطلوب القيام بذلك، من دون سنوات طويلة من القتال، إنما عبر الاتفاقيات الإقليمية برعاية أمريكية ضد حماس، وتتضمن أيضاً إعادة المخطوفين واستبدال حُكم حماس بالسلطة الفلسطينية التي ستتعزز قوتها أيضاً بفضل القوات الإقليمية الأُخرى». وترى أنه في هذا السياق، يمكن الدفع بالتطبيع مع السعودية. وعن ذلك تضيف: «لو كان هناك حلف كهذا في مقابل حماس، وكان من الواضح أن السلطة التي ستحل محلها ستكون فلسطينية، لكان من الصعب على حماس أن تطرح ذاتها كحامية الشعب الفلسطيني». كما تقول إن إسرائيل تستطيع، عبر هذا التحالف، أن تحفظ لذاتها القدرة على العمل ضد «الإرهاب»، وأيضاً استغلال الإنجازات العسكرية في جبهات أُخرى، كالضربة المؤلمة التي تلقاها المحور الإيراني، من أجل خلق تغيير في الواقع الأمني الإقليمي لوقت طويل.
وتقول إن حكومة مسؤولة كانت ستستكمل هذه الخطوة وتلخصها في موازاة الحرب، ويكون العالم كله شريكاً. لا يزال هذا ممكناً في الوقت الذي صرّح رئيس الولايات المتحدة، المرة تلو الأُخرى بالتزامه عودة المخطوفين ونزع الشرعية عن «حماس» كسلطة، ورغبته في التوصل إلى اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل. وتعتبر أنه ما يجب القيام به، قبل كل شيء، هو إعادة المخطوفين إلى إسرائيل. يمكن، ويجب أيضاً إزالة «حماس» من السلطة، وبذلك، يتم تحقيق هدفَي الحرب المتبقيَّين وتوسيعهما إلى تفاهمات وتحالفات إقليمية ضد «حماس». وتعتبر أن هذا هو «النصر المطلق» الحقيقي وتقول إن «إسرائيل أمام فرصة تاريخية، إن لم تلتقطها، فستجد ذاتها أمام إمكانيتين سيّئين لأمنها وحصانتها: ليس فقط أن الصفقة ستنفجر وبعض المخطوفين سيُتركون لمصيرهم، بل سنكون أمام إمكانين سيّئين جداً: يمكن أن ننجرّ إلى سلطة إسرائيلية في غزة وإعادة احتلال، وهو ما يمكن أن يكون حلماً لأقلية، لكنه سيكون كابوساً لنا. وسنكون مسؤولين عن الرفاه والاقتصاد والصحة والتعليم لمليونَي فلسطيني. وهذا كله في الوقت الذي سيستمر الإرهاب ضد كل إسرائيلي في القطاع وخارجه – بغض النظر عمّا إذا كان جندياً، أم مدنياً؛ بالإضافة إلى الإمكان السيئ، وهو بقاء حكم حماس».
وترى الوزيرة السابقة أيضا ان هؤلاء الذين قالوا قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر إن «حماس» هي الذخر لإسرائيل وإن السلطة الفلسطينية هي المشكلة، هم ذاتهم الذين يهددون الآن بتفكيك الحكومة. منوهة ان هذا هو السبب الذي يجعل نتنياهو لا يتجرأ على إنهاء الحرب، وهذا هو أيضاً السبب وراء أن صفقة التبادل ستُنفّذ على مراحل وأجزاء، وتستمر وقتاً طويلاً. وتؤكد أنه بعد 15 شهراً، بات من الواضح أن الوعد بأن الانتصار المطلق سيأتي بمزيد من الضغط، هو أمر طفولي في أفضل الأحوال، ومسياني غيبي، أو منافق في أسوأ الأحوال. من هنا تستنتج ليفني القول، إن الصفقة الحقيقية اليوم هي صفقة سياسية – ما دامت «حماس» لا تزال في السلطة، يمكن الاستمرار في الحرب. أما مَن يحلم ببناء المستوطنات سيستمر في الاحتفال، ونتنياهو سيبقى في الحكم بثمن مرعب سيدفعه المخطوفون والجنود الذين سيستمرون في وضع حياتهم في خطر. كذلك ستتحول الحرب برأي ليفني إلى صراع عبثي، وسيتعمّق عدم شرعية إسرائيل، وجنودها سيلاحَقون في الخارج. هناك أثمان يجب دفعها أحياناً من أجل أمن الدولة، لكن سيكون الأمر مدمراً إذا كنا ندفعها من أجل بقاء الحكومة.
وتضيف في انتقاداتها: «منذ أكثر من عام، والوزراء ورئيس الحكومة على رأسهم، يبررون الحرب والتخلي عن المخطوفين كثمن مقبول، حيث على الكفة الأخرى من الميزان هناك الحساب الأمني في المدى البعيد. في نظرهم، إذا أنهينا الحرب، فسنعرّض مواطني إسرائيل لموجة الإرهاب القادمة، والموت والخطف…
أنا أعلم أن قسماً من الإسرائيليين مقتنع بأن هذه الخيارات لا تزال أمامنا، حسبما عرّفها نتنياهو: صفقة، أو هزيمة – أو بكلمات بن غفير صفقة غير مسؤولة. في الحقيقة، العكس هو الصحيح، لقد عانى المخطوفون وعائلاتهم كثيراً، لأن صفقة التبادل ليست هي التي تُبقي حماس في الحكم في غزة، إنما الإخفاق السياسي المستمر منذ 15 شهراً. لا يحتاج هذا الإخفاق إلى لجنة تحقيق لأنه سياسة معلنة في وجوهنا جميعاً، وليس فقط أنها لن تحقق لنا الانتصار المطلق، بل أيضاً ستدفع إلى التخلي عن قسم من المخطوفين، وبغطاء من الشعارات الكاذبة، ستذهب الإنجازات العسكرية سدىً، وسنضيّع الفرص التي أمامنا، كما أنها ستترك حماس في السلطة، وتحوّل الحرب المبررة والضرورية إلى جولة أُخرى».
محذرة أن الوقت الذي يمرّ يجعل التوصل إلى اتفاق صعباً، لكن لا يزال استكمال جميع أهداف الحرب ممكناً. أولاً، يجب تحرير جميع المخطوفين، ثم استكمال خطوة استبدال «حماس» بسلطة وحلف إقليمي. هذا ممكن الآن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية