وزيرة الخارجية الامريكية تود نسيان زيارتها الأخيرة الي الشرق الاوسط لانها لم تحقق فيها شيئا تقريبا
وزيرة الخارجية الامريكية تود نسيان زيارتها الأخيرة الي الشرق الاوسط لانها لم تحقق فيها شيئا تقريبا تريد كوندوليزا رايس بالتأكيد ان تنسي رحلتها الأخيرة الي الشرق الاوسط. انتظرتها في محطتها الاولي، جدة، عاصفة سياسية من الداخل: ففي كتاب جديد نشر في الولايات المتحدة يزعم الصحافي المعروف بوب وود وورد، ان رئيس الـ سي.آي إيه جورج تينيت. حذر رايس آنذاك، قبل الهجمة الارهابية علي البرجين التوأمين في نيويورك بثلاثة اشهر، من ان القاعدة توشك ان تنفذ عملية ارهابية كبيرة في القارة الامريكية. تجاهلت رايس التي كانت آنذاك مستشارة الأمن القومي التحذيرات نهائيا.ربما كانت رايس تستطيع التخلص من هذا الوضع غير المفرح، لولا ان استغلت مؤتمرها الصحافي في السعودية لتُلمح الي ان تينيت قد كذب، لتعلم بعد ذلك ان هذه الاقوال أجازها ناطق البيت الابيض، واذا لم يكن هذا كافيا، ففي ذلك الوقت علي الخصوص هاجت في واشنطن فضيحة حول مشاركة عضو كونغرس جمهوري في اعمال اغتصاب.عززت القضيتان عند مُحادثي رايس الاحساس بأن الادارة الجمهورية، المختلة أصلا، بسبب التورط في العراق، توشك أن تفقد أكثريتها علي الأقل في واحد من المجلسين، وهو شيء سيمس في الجملة بصلاحيتها هي.كان الهدف الرئيسي لرايس من رحلتها ان تنشئ شبه كتلة غير رسمية من الحكومات العربية السنية المعتدلة في وجه ايران الشيعية، التي ارتفعت مكانتها في المنطقة علي أثر ما شوهد نصرا لحزب الله في حرب لبنان الثانية. لكن تبين سريعا جدا لوزيرة الخارجية ان المرشحات للانضمام الي المبادرة الامريكية لديها نوايا مغايرة. لا يعني ذلك أن الحكام العرب الذي يُعدون حلفاء للولايات المتحدة لا يقلقهم كثيرا الخطر الشيعي والتهديد النووي الايراني. لكنهم كما أبلغوا رايس لا ينوون أن يواجهوا علنا حكومات أو حركات عربية اخري، وأنهم غير مستعدين بالتأكيد لأي اعلان في شأن ايران. وعموما، كانت المشكلات كلها ستُحل لو كانت امريكا عملت في جعل النزاع العربي الاسرائيلي يستقر (أي: أن تضغط علي اسرائيل) وينبغي أن تساعد أبو مازن في هذه الاثناء.بُحث الموضوع الايراني، وينبغي أن نفترض أنه كان بسذاجة أكبر في زيارة رايس الي تل ابيب ـ وهنا ايضا أثير مطلب مساعدة أبو مازن المعتدل . يبدو أن رايس قد طلبت، وربما يكون ذلك تحت الانطباع الصادم للجدار المُبهم الذي وجدته في العواصم العربية، من اسرائيل أن تفتح المعابر الي قطاع غزة، وأن تطلق سراح مخربين وأن تحوّل اموالا.رد الحكومة في هذه المرحلة ليس واضحا، لكن تُسمع فيها اصوات فحواها أنه توجد حاجة الي المضي نحو الفلسطينيين، ولو جزئيا، لئلا نصل الي اصطدام وجها لوجه مع رايس. لكن لا يجب أن يوهم أحد نفسه بأن فتح المعابر وتحرير الاموال سيساعدان لا أبو مازن فقط، بل حكومة حماس المنهارة ايضا، وقد يمهدان الطريق لاقامة حكومة وحدة فلسطينية علي حسب مخطط الجهات التي نقشت علي رايتها القضاء علي اسرائيل. شخصت رايس من اسرائيل لزيارة غير مخطط لها للعراق. منعها خلل في طائرتها من ان تشارك في لندن في النقاش المهم لوزراء خارجية اعضاء مجلس الأمن بالاضافة الي المانيا في موضوع الذرة الايراني. وهي في الحقيقة رحلة كانت رايس تفضل بالتأكيد ألا تُجري.زلمان شوفالكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 12/10/2006