وزيرة الخارجية الفرنسية ترفض الاستقالة وتنفي صلتها برجال أعمال ‘مقربين’ من الرئيس التونسي المخلوع

حجم الخط
0

باريس ـ وكالات: ردت وزيرة الخارجية الفرنسية ميشال اليو ماري أمس الاربعاء على اتهامها بالاستفادة من ضيافة رجل اعمال تونسي ينتمي الى نظام زين العابدين بن علي، واصفة ذلك بـ’الادعاءات’ ورافضة الاستقالة بسبب اتهامات ‘مزورة’. وكشفت اسبوعية ‘لو كانار انشينيه’ أمس الاربعاء ان ميشال اليو ماري (64 سنة) استقلت بين عيد الميلاد ورأس السنة، طائرة خاصة يملكها رجل اعمال تونسي يدعى عزيز ميلاد نقلتها من تونس الى طبرقة لقضاء عطلة عائلية في فندق يملكه ايضا هذا الرجل.

وكانت وزيرة الخارجية برفقة اقاربها وزوجها باتريك اولييه، وهو ايضا وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان. وتمت تلك الرحلة بعد اسبوعين من اندلاع الانتفاصة في تونس.

وقد اثار عرضها التعاون امنيا على نظام الرئيس التونسي المخلوع عندما كانت التظاهرات على اشدها في تونس، دعوات الى الاستقالة، لكنها رفضت وتمسكت بمنصبها.

وافادت الصحيفة ان عزيز ميلاد، وهو صديق قديم لآليو ماري وزوجها، من المقربين الى بلحسن الطرابلسي نسيب الرئيس التونسي المخلوع بن علي (شقيق زوجته)، مؤكدة ان اسمه كان مدرجا على لائحة اشخاص جمدت سويسرا ارصدتهم في 19 كانون الثاني/يناير لتورطه مع بلحسن الطرابلسي.

وما ان نشر الخبر مساء الثلاثاء حتى ردت الوزيرة نافية ان يكون عزيز ميلاد على علاقة قريبة بعائلة ليلى الطرابلسي زوجة الرئيس السابق.

كذلك رد باتريك اولييه أمس مدافعا عن زوجته وصرح لاذاعة ‘ار تي ال’ ان عزيز ميلاد ‘ضحية’ عائلة بن علي، مضيفا ‘بالتأكيد كان يعرف الرئيس بن علي لكنه بنى ثروته بنفسه’ وقد ‘سلبه’ آل الطرابلسي و’استحوذوا على 20′ من شركته’ الجوية.

وأقرت آليو ماري مؤخرا انها قضت عطلتها في تونس مبررة ذلك بالقول ‘على غرار ملايين الفرنسيين، أتوجه الى تونس، ليس الا’. وصرحت للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء ظهر امس الاربعاء ‘انها أمور مزورة والادعاءات لا أساس لها من الصحة’. واوضحت ‘عندما وصلت الى تونس عرض عليّ صديق كان متوجها الى طبرقة على متن طائرته الرحلة بدلا من رحلة بالسيارة تدوم ساعتين. انه لم يضع الطائرة تحت تصرفي بل رافقناه في رحلته’. واضافت ان ‘هذا الرجل كان ضحية عائلة بن علي. لقد سلبه آل الطرابلسي بانضمامه قسرا الى رأسمال شركته’ موضحة ان ‘التونسيين (بعد سقوط بن علي) اعادوا حقوق هذا الرجل واعادوا له اسهمه في رأس المال’. وقد سبق وتعرضت آليو ماري الى انتقادات لتصريحاتها المثيرة للجدل حول تونس واثار عرضها التعاون امنيا على نظام الرئيس التونسي المخلوع عندما كانت التظاهرات على اشدها في تونس، دعوات الى الاستقالة.

وانتقدتها زعيمة الحزب الاشتراكي المعارض مارتين اوبري أمس الاربعاء في تصريح لاذاعة ‘ار تي ال’: ‘عندما ينتمي المرء الى حكومة لا يستقل وسائل نقل خاصة (…) لا سيما اذا كانت ملكا لعائلة تدير بلاد في الظروف التي نعلمها’. واعتبرت سيغولين روايال المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية سنة 2007 ان ‘الارتباط بعلاقات شخصية حميمة مع تونس’ يتسبب في ‘انعدام الرؤيا’ السياسية.

وتواجه آليو ماري التي تولت مناصب وزارية منذ ثماني سنوات في فرنسا (الداخلية ثم الدفاع ثم العدالة) بداية صعبة في وزارة الخارجية التي تتولاها منذ 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وبعد ان اضطرت الى الاعتراف بأن الدبلوماسية الفرنسية استخفت بضخامة حركة الاحتجاج في تونس دعيت امس الى تقديم شروحات حول تسليم تجهيزات حفظ الامن لنظام بن علي.

ودعا رئيس الكتلة الاشتراكية في البرلمان جان مارك ايروه أمس الاربعاء وزيرة الخارجية الى تقديم توضيحات حول ‘تسليم تجهيزات امنية مع قنابل مسيلة للدموع حتى بعد سقوط قتلى في تونس’. وصرح لاذاعة ‘ار تي ال’ قائلا انها ‘لم تقل لنا الحقيقة’. واكدت آليو ماري في 25 كانون الثاني/يناير ان التعاون الامني بين فرنسا وتونس كان يتم ‘اساسا في اطار انتربول’. وبعد ذلك اعلن رئيس الوزراء فرانسوا فيون ان فرنسا سمحت فعلا بتصدير منتوجات متفجرة الى تونس في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 وكانون الثاني/يناير 2011 عشية سقوط بن علي لكن الحمولات لم ترسل.

استخدام غازات الدموعفي سياق متصل تخاطر فرنسا التي أصبحت في موقع الدفاع منذ ان قدمت تونس الخبرة اللازمة للسيطرة على المحتجين في حين كان يقتل المتظاهرون في الشوارع بمواجهة مزيد من الاحراج بعد ان تكشف الثلاثاء أنها وافقت على صادرات الغاز المسيل للدموع في ذلك الوقت أيضا.

وأقر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون في رسالة الى عضو برلمان بأنه تم منح تصاريح بتصدير الغاز المسيل للدموع في تاريخ متأخر هو 12 كانون الثاني/يناير أي قبل يومين من فرار الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في مواجهة انتفاضة شعبية.

وأكدت رسالة فيون التي حصلت رويترز على نسخة منها انه لم يتم شحن أي صادرات غاز مسيل للدموع اثناء تلك الفترة، لكنه اعترف بأن سلطات الصادرات التي تطلب موافقة وزارة الخارجية الفرنسية قد حصلت عليها.

وتم تعليق الصادرات بعد يوم 18 كانون الثاني/يناير بعد فحوص بدأتها سلطات الجمارك يوم 14 كانون الثاني/يناير وفقا لرسالة فيون الى جان مارك ايرول وهو عضو بارز في الحزب الاشتراكي المعارض في فرنسا.

وأقر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاسبوع الماضي ان فرنسا ‘هونت من تقدير’ الموقف في تونس وأعلنت حكومته المنتمية ليمين الوسط يوم الاربعاء ان باريس ستسحب سفيرها في تونس وترسل بديلا له.

ومنذ رحيل بن علي عرضت فرنسا تقديم مساعدات لتونس وتعهدت بوقف أي تحركات مشبوهة لاموال لها صلة ببن علي وعائلته. وصادرت فرنسا طائرة صغيرة تخص بن علي في مطار لو بورجيه القريب من باريس اليوم الثلاثاء بعد يوم من موافقة الاتحاد الاوروبي المكون من 27 دولة على تجميد الارصدةالتي تخص الحاكم المخلوع وزوجته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية