وزيرة الصحة تتجاوز قواعد العزل وتعقد مؤتمرا إعلاميا في قاعة مغلقة وبحضور كبير

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: دقت صحف القاهرة الصادرة أمس الثلاثاء 31 مارس/آذار، ناقوس الخطر مطالبة الأثرياء بضرورة دعم الطبقات الفقيرة في المحنة التي تواجه العالم، وتواجه في الأساس القاعدة العريضة من الجماهير، خاصة أرباب العمالة الموسمية، الذين فقدوا مصدر رزقهم، على خلفية وباء كورونا، الذي بات مصدر خطر على اقتصاديات العالم. غير أن تياراً من الأمل لا يخفت في الصحف، التي بات كتاّبها على يقين من حسن أداء الحكومة في التعامل مع الأزمة العالمية، وتواصل الجدل حول مدى مشروعية إغلاق دور العبادة. من جانبه طالب فاروق جويدة المجتمع المدني أن يقوم بدوره، إلى جانب الحكومة ومؤسساتها في توفير احتياجات الطبقات الفقيرة. أما جمال سلطان فشدد على أن جائحة كورونا صححت وعي الدول والشعوب بأولوياتها، وثبت بوجه القطع أن حاجة الدول إلى العلم والعلماء والأطباء والباحثين والخبراء أكثر من حاجتها للجيوش، وأن الإنفاق على المستشفيات والجامعات ومراكز البحث، أولى من الإنفاق على تضخيم ال

الفقراء ضحايا عالم ما بعد كورونا… وخوف من استغلال إثيوبيا الأزمة الصحية لملء السد

معسكرات، وأشار إلى أن الفيروس القاتل أضاء الطريق أمام الشعوب التي تريد أن تصحح بوصلتها، وتريد أن تنهض وتملك أسباب القوة والحياة.
وفي إطار حصار الوباء عزلت محافظة بورسعيد، 7 عمارات في أحياء المدينة، بعد ظهور حالات إصابة بفيروس كورونا بتلك المنطقة، وجميعها نتيجة للمخالطين للحالات المرضية، وعدم التزام المواطنين بالتعليمات الصحية بالعزل المنزلي لحالات الاشتباه. وتمت الاستعانة بالشرطة لفرض العزل؛ وقامت فرق التطهير بتعقيم جميع عمارات العزل، والمناطق المحيطة بها، كما تم تخصيص فرق عمل من الأحياء، لتلبية طلبات سكان هذه العمارات طوال فترة العزل، والمقررة بأسبوعين.. فيما ترك الكاتب شوقي عقل لخياله العنان قائلا: تخيل لو أصيب أمير سعودي من حملة المليارات مثلا بالفيروس! في الأغلب أن خلاصة أوروبا الطبية ستنتقل إلى قصره العامر في الرياض، وتعود حاملة المليارات؛ إذا كان حجم الطائرة يكفي! الثروة تعني الوقاية والعلاج إذا استدعي الأمر!

أسلوب مختلف

انتبه نيوتن في «المصري اليوم» لتغير طرأ على مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية، بدءاً من عاصفة التنين التي ضربت البلاد في صورة طقس سيئ: «العلامة الإشارية المستجدة التي لفتت انتباه المصريين تشير إلى أن هناك تغييرا جذريا في طريقة تفكير الدولة. جاءت مع الإجراءات الاستباقية التي اتخذت لمعالجة عاصفة التنين. بما سيصحبها من رياح وأمطار وسيول. مع قرار الإجازة الرسمية الإلزامية للجميع يوم الخميس المتوقع للعاصفة. إجراءات ثبت نجاحها في تحقيق أهدافها. شاهدناها كذلك في تحركات الدولة لمواجهة فيروس كورونا، بكل الوسائل المتاحة. فوجئنا بقرار جريء بتخفيض الفائدة، ليقابل التغيرات الاقتصادية التي أحدثتها الأزمة. كذلك استغلت الحكومة حالة البيات القسري، ومنع التجوال لإنهاء أعمال مشروعات الطرق المختلفة، مثل طرق مصر الجديدة والطريق الدائري وغيرهما. ثم جاءت توجيهات الرئيس برفع الحجز عن الحسابات بسبب ضرائب مستحقة. بدا أداء الدولة متجانسا ومتوازيا مع منطق الشعب في أمور كثيرة. كلها أفكار صريحة مباشرة. بدأنا الانتباه إليها منذ عاصفة التنين. خطوات وإجراءات متلاحقة ومتفهمة. وبسرعة تناسب المستجدات. هذا مؤشر إلى تغير في نمط التفكير التقليدي. مكسب جديد من وراء الأزمات التي نمر بها. يمكن أن نسميه أداء ما بعد عاصفة التنين».

الصدمات المتزامنة

تأمل محمود الحضري في «البوابة نيوز» تحليل صندوق النقد الدولي حول فيروس كورونا، حيث اكتشف: «أن الفقراء هم الذين سيعانون من مخاطره الصحية، وما يترتب على الأوضاع الاقتصادية، فباختصار كما يقول التحليل «بخلاف الآثار المدمرة لصحة الإنسان، تتسبب هذه الكارثة في حدوث اضطرابات اقتصادية كبيرة على دولنا، من خلال الصدمات المتزامنة، التي تشمل هبوط الطلب المحلي والخارجي، وانخفاض التجارة، واضطراب الإنتاج، وتراجع ثقة المستهلكين، وتشديد الأوضاع المالية». ولا تتوقف الأمور عند ذلك، بل ستواجه البلدان المصدرة للنفط في المنطقة صدمة إضافية تتمثل في الهبوط الشديد في أسعار النفط، وتسببت القيود المفروضة على السفر عقب وقوع هذه الأزمة المتعلقة بالصحة العامة، إلى تراجع الطلب العالمي على النفط، وأدى عدم وجود اتفاقية إنتاج جديدة بين أعضاء أوبك إلى حدوث تخمة في المعروض، ونتيجة لذلك، انخفضت أسعار النفط بما يزيد على 50٪ منذ بدء الأزمة المتعلقة بالصحة العامة». والأخطر هو هذا العالم الذي يعاني من الفقر، والذي يظل الأكثر تأثرا، مثله مثل الفقراء والعمالة اليومية والمهن اليدوية التي عصرتها تداعيات هذه المعلون «كوفيد 19»، ولهذا قالت كريستالينا جورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي: «إن جائحة فيروس كورونا دفعت الاقتصاد العالمي إلى الانكماش، الذي سيتطلب تمويلًا هائلًا لمساعدة الدول النامية، بل من الواضح أننا دخلنا في انكماش، وسيكون أسوأ مما كان عليه الوضع عام 2009 «. ومع التوقف المفاجئ للاقتصاد العالمي، تبلغ تقديرات الصندوق للاحتياجات المالية الإجمالية للأسواق الناشئة 2.5 تريليون دولار»، بل الحذر الذي يجب أنه نأخذه في الحسبان، أن الظن بأن هذا هو الحد الأدنى إذ طلبت أكثر من 80 دولة بالفعل مساعدة طارئة من صندوق النقد الدولي، فحتما ستكون هناك كارثة أكبر، ويقع تحت مقصلتها الفقراء دولًا أو أفرادا».

حانوتي أمريكي

يصف محمد أمين الرئيس الأمريكي في «المصري اليوم» بأنه: «حانوتي، مستشهداً بقول ترامب، إن وفاة 200 ألف أمريكي بالفيروس ستكون نتيجة جيدة. يضيف الكاتب، ولا أدري كيف تكون نتيجة جيدة وفاة 200 شخص وليس 200 ألف؟ كيف يفكر هذا الحانوتي؟ ومن أين يأتي بالمعلومات؟ كيف يمكن أن يتأثر الأمريكان بهذه التصريحات، وكيف يتعاملون معها؟ إنه يثير حالة من الذعر في النفوس، وكأنه يقول، إن الموت قد يطول أي عدد في أمريكا، وكأنه يريد أن يقول إن جهود مكافحة الوباء ستكون في أرقى حالاتها، وإنه وضع خطة وقاية للحد من تسارع الوفيات، وعليكم أن تشكروه من الآن! الغريب أنه لم يقل هذا فقط، ولكنه قال إن أعداد الوفيات كان يمكن أن تصل إلى 2.2 مليون، لولا الخطة التي وضعها، وإن الرقم 200 ألف رقم جيد فلا تنزعجوا إذا حدث، وأكد أنه عمل عملاً جيداً حتى يتناقص عدد الوفيات بشكل كبير، منها تمديد إجراءات العزل العامة، أي الإجراءات الاحترازية، رغم أنه قال سابقا إنه يريد إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي، ورفع القيود المفروضة على التنقلات والمواصلات العامة. كنت أقول إنه تاجر سيئ.. لا يهمه غير الاقتصاد والمشروعات والعودة للعمل حتى لا يخسر هو وغيره، واكتشفت أنه حانوتي يورّد البشر إلى الآخرة.. وبوريس جونسون أيضاً يبدو أنه من المدرسة نفسها، يكرر الخطاب نفسه، يتحدث عن الوفيات والعمل الجيد.. كنت عينه على الانتخابات طول الوقت، ولابد أن يشكره الناخبون على أي شيء يفعله وعلى لا شيء فعله.. هو يريد أن ينتصر، وأن يعلن ذلك قبل موعده والسلام».

بسبب الوباء

توحد الهمُّ بين الجميع بين الأصفر والأحمر والأسود، وأعلنت الحكومات حالة الاستنفار، وقد أقر بعضهم بالعجز والتزم آخرون الصمت، وجماعة منهم واصلوا الكذب على شعوبهم، فلا شفافية عندهم ولا مصداقية في إعلامهم، يتابع طه الشريف في «الشبكة العربية»: «ماذا لو تقارب بنو الإنسان وأزالوا في ما بينهم كل الحواجز التي صنعوها، وجعلوا غايتهم إسعاد البشرية ورفع المشقة عنهم، دونما تمييز بينهم، فقد خلقهم الله جميعا من نسل آدم عليه السلام «كلكم لآدم وآدم من تراب»؟ ماذا لو خصصت الأموال التي أنفقوها لصناعة الأسلحة التقليدية والنووية والبيولوجية لخدمة مطامعهم ولإرضاء هوس زمرة منهم في السيطرة والاستحواذ؟ وأوقفت تلك الأموال من أجل سعادة البشرية وعلاج الأمراض الفتاكة كالإيدز والسل والسرطان وغيره؟ ماذا لو تعففت الدول الغنية عن سرقة خيرات الشعوب الفقيرة بمساعدة حكوماتهم الخائنة وزعمائهم المتصدرين للمشهد في غفلة من شعوبهم؟ لقد أعاد كورونا الأمور إلى نصابها فضيّق الهوة بين الدول، وأزال الفوارق التي تم بناؤها ردحاً من الزمان، بسبب ما اقترفه بعضٌ ممن ابتليت البشرية باعتلائهم سدة الحكم، بل بنزولهم من أرحام أمهاتهم، لقد أعاد كورونا ترتيب الصفوف فتقدم العلماء والأطباء ورجال الإسعاف وتأخر الأفاقون من المغنين والراقصات ولاعبي الكرة، ممن كشفت الأزمة سوءتهم ووضعتهم في حجمهم الطبيعي! لقد خفف كورونا من أطنان التلوث الناتجة عن عادات الشعوب القبيحة في الطعام والشراب، فأجبرهم على تعلم النظافة وغسل الأيادي والعودة إلى الآداب التي نسوها أو قل تناسوها».

دائرة الخطر

يرى محمد عصمت في «الشروق» أن فيروس كورونا جاء ليقلب كل الأفكار والسياسات رأسا على عقب، وليفرض على كل دول العالم أن تغلق حدودها على نفسها لمنع انتشار العدوى، لتضرب بذلك مفاهيم العولمة في أعز ما تملك، وهو حرية السفر والتنقل، فالعالم لم يعد قرية صغيرة، كما كان يبدو من قبل، ولكنه أصبح جزرا منعزلة، كما أن التصريحات العدائية بين قادة الدول الكبرى حول احتكار اللقاحات المضادة لفيروس كورونا في حالة اكتشافها لشعوبهم، وتخزين الإمدادات الطبية، ومنعها حتى عن الدول الحليفة، أسقط كل قيمة أخلاقية للعولمة، كان يدعي مناصروها والمروجون لها. أما الأخطر من كل ذلك، فإن كورونا كشفت ــ كما يقول تقرير لمجلة «فورين أفيرز» الأمريكية ــ مدي ضعف وهشاشة الأساس الاقتصادي الذي قامت عليه سياسات العولمة، فالترابط العميق بين الشركات العالمية في الدول المختلفة كان له تأثير سلبي خطير على الإنتاج، فكل مصانع السيارات الكبرى في أوروبا الغربية أصبحوا يحبسون أنفاسهم خوفا من انهيار صناعتهم، بسبب إغلاق أحد المصانع الإيطالية التي تنتج لهم الشرائح الإلكترونية المستخدمة في هذه السيارات، كما أن تكالب الدول الكبرى على شراء مواد كيميائية، تنتج في هولندا وسويسرا تستخدم في اختبارات المصابين بالمرض، أدى إلى عدم قدرة هذين المصنعين على إنتاج ما يكفي لتلبية هذه الطلبات، وهو ما وجه العديد من الانتقادات للعولمة التي كانت تستهدف تخصص مناطق معينة في العالم لإنتاج مواد محددة، حيث أصبح هذا النظام الإنتاجي العالمي غير ناجح في أوقات الأزمات والأوبئة».

لن ننسى

إذا كان المثل يقول كل يغني على ليلاه، فإن ليلى البعض منا في مصر على ما يعتقده الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد»: «ما زالت قضية سد النهضة الذي وصلت مفاوضاته إلى طريق مسدود إثر انسحاب إثيوبيا منها مؤخرًا، رغم أن الاتفاق كان على الأبواب! يقول الكاتب إن أزمة كورونا تفرض تحديات كبيرة على الأطراف المنخرطة في قضية سد النهضة وبشكل رئيسي على مصر، رغم الدبلوماسية النشيطة التي انخرط فيها وزير الخارجية سامح شكري، وتمكن من خلالها من اطلاع الدول الرئيسية عربيًا وأوروبيًا وافريقيا، على أبعاد الموقف وحقائقه. وقد أشار إلى جانب من تلك التحديات تقرير نشرته وكالة بلومبرغ كتبه تيموثي كالداس مستشار تقييم المخاطر في معهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن، تركزت فكرته الرئيسية على ما يراه الكاتب من أنه مع انشغال العالم بتفشي وباء كورونا، فإن الأزمة بين الدول المعنية بقضية سد النهضة، ستزداد حدة. وحسب التقرير، فإن أكثر ما تخشاه القاهرة أن ترى أديس أبابا في انشغال واشنطن بشكل رئيسي بالوباء، فرصة لها لمواصلة استراتيجيتها لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب. إذا وضعنا في الاعتبار التطورات التي تواجهها الولايات المتحدة على مدار الأيام القليلة الماضية، التي تشير إلى احتلالها المرتبة الأولى في انتشار الوباء على مستوى العالم، ربما نصل إلى نتيجة بصحة توقعات بلومبرغ على صعيد الموقف الأمريكي تحديدًا، ما يشير إلى الفرصة التي قد تشعر بها أديس أبابا جراء هذا التطور، حيث كانت إثيوبيا تنظر بعدم إرتياح للموقف الأمريكي، بغض النظر عن أبعاده».

الفيروس الديمقراطي

كارثة الكورونا التي أودت بحياة الآلاف من البشر سوف تؤدي إلى تغييرات جوهرية في أسلوب الحياة ونمطها وقواعد السياسة والصحة والاقتصاد والفن التي تسود العالم الآن. وفي رأي محمد أبو الغار في «المصري اليوم» أنه: «قبل انتشار كورونا أجمع المحللون السياسيون، على أن احتمال نجاح ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لفترة رئاسية ثانية مؤكد، والذي كان سوف يتبعه انتشار النيوليبرالية في أنحاء العالم الأول، وتثبيت أقدام النظم الفاشية والديكتاتورية في العالم الثالث، التي يساندها ترامب. الآن وبعد الكوارث التي حدثت، وفشل ترامب في قيادة أمريكا أثناء الأزمة، وعدم نجاح البلطجة السياسية، هناك احتمال أكبر ألا ينجح ترامب، وتنتهي الحقبة النيوليبرالية في أمريكا، وأيضاً في أوروبا، خاصة في شرقها في المجر وبولندا والتشيك ورومانيا. وربما تحدث تحولات ديمقراطية أيضاً في دول العالم الثالث. اكتشفت دول العالم الأول التي توجد فيها رعاية صحية متميزة، أن هذه الرعاية غير كافية. واكتشفت أمريكا أن عدد أسرّة الرعاية المركزة فيها مقارب للعدد في ألمانيا، التي فيها ربع سكان أمريكا، وأن فيه حاجة غلط في النظام الصحي الأمريكي، الذي يعتبر أحسن نظام صحي في العالم، ولكنه يغطي نسبة محدودة من الشعب. أما دول العالم الثالث مثل مصر فظهر بوضوح أن ميزانية الصحة ضئيلة للغاية، فهي أقل من 6٪ من الدخل القومي، سوف يحدث ضغط شعبي يلزم الحكومات بزيادة هذه النسبة. وباء كورونا أصاب الدول الغنية والدول الفقيرة، وأصاب الأغنياء مثلما أصاب الفقراء، وأصاب الملوك مثلما أصاب أفراد الشعب، ولم يفرق بين قائد عسكري وعامل بسيط، ولا رئيس ديكتاتور وآخر ديمقراطى. إن هذا الفيروس الديمقراطي حقق المساواة بين الجميع. أعتقد أنه في نهاية الوباء سوف تعرف الشعوب أن المساواة حتى في وباء مزعج أمر جيد، وأعتقد أنه سوف يحدث تحرك عالمي مطالب بالديمقراطية مساواة بالفيروس. حاول كبار الأغنياء في العالم حماية أنفسهم ليس فقط بالعزل الاختياري، وإنما بشراء معدات طبية وأدوية، واشترى البعض أجهزة تنفس صناعي، للاستخدام الخاص، إذا لزم الأمر، ولكن الجميع اكتشف أنهم متساوون، فلا يوجد منهم من هو أهم من الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، ولا رئيس وزرائها، ومع ذلك أصيبا بالمرض. فعلاً المساواة والديمقراطية شيء رائع حتي في المرض. فيروس الكورونا أظهر للمصريين بعض الحقائق الكارثية الغائبة عنهم، الناس تقول إن شاء الله لن نصبح مثل إيطاليا التي يختار الأطباء فيها المواطن الذي يوضع على جهاز التنفس، والآخر الذي يترك ليموت، ولكن الحقيقة أننا في مصر في هذا الموقف دائماً، فالأجهزة عددها محدود وتقريباً لا يوجد جهاز تنفس صناعي غير متصل بمريض قبل وباء كورونا، واختيار من يوضع على الجهاز ومن يترك لأمر ربه هو حدث يومي دائم في مصر. ربما كارثة كورونا سوف تجبر الحكومة على مضاعفة أجهزة التنفس الصناعي في المستشفيات، وسوف ينقذ ذلك أرواحا كثيرة في المستقبل. انتشار كورونا أدى إلى نشاط بحثي ومنافسة عنيفة بين معاهد البحوث والشركات المختلفة، لقد أنتجت شركتا روش السويسرية وأبوت تحليلاً سريعاً أصبح متوفراً في أوروبا وأمريكا هذا الأسبوع، و«روش» في المرحلة النهائية من إنتاج علاج جديد للفيروس، في شهور قليلة سوف ينتصر العلم ويتغلب على هذا الفيروس. أظهرت الأزمة كفاءة وحكمة رئيس الوزراء، ولكن في المستقبل يجب أن يدقق ويحسن الاختيار في منصب وزير الصحة، الذي يجب أن يتمتع بخلفية علمية وفهم سياسي، وألا يكون الأمن هو العامل الرئيسي في اختياره. المؤتمر الإعلامي الذي دعت إليه وزيرة الصحة داخل مكان مغلق، بحضور عدد كبير، يوضح أن الوزيرة ليس عندها وعي سياسي، ولا علم طبي، وأنها قد تتسبب في انتشار المرض بين المواطنين، وتشطب بجرة قلم كل قواعد العزل، ومنع التجول الذي تحاول الدولة تطبيقه… نسبة الفقر في مصر 32.5٪ والفقر المدقع 6.3٪، ومن المتوقع أن يؤثر التدهور الاقتصادي المتوقع بسبب توقف الإنتاج على هذه النسبة. سوف يفقد ملايين من عمال اليومية وظائفهم وسوف يقهر الجوع أعداداً كبيرة من المصريين. المجتمع والدولة عليهما التضامن بكل جدية لسد الفجوة ومنع الكارثة الإنسانية التي يمكن أن تؤثر في ملايين المصريين. ولنتذكر مقولة غاندي «الفقر أسوأ أشكال العنف».

خطورة قلة الوعي

عماد الدين حسين في «الشروق» يتساءل بتعجب وحيرة قائلا:»كيف يمكن فهم ثقافة ووعي ودوافع بعض المصريين، الذين تظاهروا قبل ايام في شوارع الإسكندرية للدعاء على فيروس كورونا كي يختفي؟ وربما السؤال الأوسع هو كيف يمكن تفسير سلوك وممارسات وطقوس العديد من المسلمين السنة والشيعة وبعض الإخوة المسيحيين، ورفضهم الالتزام بعدم المشاركة في تجمعات كبيرة، كي لا يساهموا في نقل الفيروس؟ من سوء الحظ أن أغلب من شاركوا في المظاهرة قليلة العدد مقتنع فعلا، بأنه حينما يسب ويلعن ويهتف ضد الفيروس فربما يختفي فعلا، غير مدركين أن التظاهر الجماعي، سوف ينقل الفيروس إليهم ولا يقتله. هؤلاء ربما يعرفون أنه تم تعطيل كل الشعائر الدينية في الإسلام والمسيحية واليهودية وسائر الأديان الوضعية، ولو كانت الأدعية والتجمعات الدينية وحدها تمنع الوباء، ما تم إغلاق الحرم المكي والمدينة المنورة، وتعليق صلاة الجمعة في غالبية البلدان الإسلامية، بل الصلوات العادية صارت ممنوعة، لسبب بسيط أنه يكفي وجود شخص واحد مصاب بالفيروس لكي ينقل المرض لكل المصلين. لو كان الأمر كذلك ما تم تعليق الصلوات في الفاتيكان، وما قامت الكنيسة الأرثوذكسية في مصر بإغلاق الكنائس. وكذلك العديد من المعابد الدينية في إسرائيل، ودول أخرى. ما فعله مئات المتظاهرين المغرر بهم في الإسكندرية لم يكن استثناء بالنسبة للمسلمين السنة، بل رأينا انعدام وعي في النقطة نفسها بالنسبة لغالبية الأديان والمذاهب. بعض الإخوة الشيعة ظلوا أياما طويلة يرفضون عدم الذهاب إلى المراقد الشيعية، خصوصا في العراق، أو قم الإيرانية، بل إن المسؤولين في الدولتين رفضوا إغلاقها، ظنا أن ذلك حرام أو ربما مكروه، وأغلب الظن حتى لا يسخروا قواعدهم الشعبية التي قام بعضها بلعق هذه المراقد. ولم يوقفوا هذه الزيارات لأيام حتي بعد أن صارت إيران عموما، وقم خصوصا، بؤرة لانتشار الفيروس، وكانت المشكلة الكبرى أن إيران لم تختم جوازات سفرهم، وهم لم يبلغوا بلدانهم بذهابهم إلى إيران والنتيجة، أن دولا خليجية اتهمت إيران علنا بأنها نقلت الفيروس عامدة متعمدة إليهم. والأسوأ أن هؤلاء المواطنين لا يدركون أنهم ارتكبوا خطأ كبيرا في حق أنفسهم وحق بلدانهم. بعض الإخوة المسيحيين تجادلوا بشأن الإجابة على سؤال: هل يستمرون في شعيرة «التناول» طبقا لما هو وارد في المسيحية؟ أم يوقفونها حتي لا تنتقل العدوى بينهم أثناء ممارسة هذا الطقس؟ الجدل بين هؤلاء يشبه تماما الجدل بين السنة والشيعة بشأن العديد من الموضوعات الخلافية. الأمر نفسه تكرر بين بعض أنصار الطرق الصوفية. فقد رأينا هؤلاء يرفضون تماما وقف الاحتفال بالموالد. وسمعنا قيادة صوفية كبيرة تقول إن وقف الموالد يعني إغضاب «أولياء الله الصالحين»، خصوصا مولد السيدة زينب. وحينما جد الجد، وقررت أجهزة الأمن وقف الاحتفال بالموالد، سمعنا قادة هذه الطرق الصوفية يشيدون بالقرار الأمني ويعتبرونه خطوة حكيمة للحفاظ على أرواح المسلمين. هذا الفرق في الشكليات والطقوس الدينية لم يكن حكرا على المذاهب الإسلامية فقط، بل تكررت أيضا في العديد من الأديان الوضعية في العالم بأكمله، لكن الفارق أن معظم أتباع هذه الأديان استجابوا لطلب حكوماتهم فورا، وتوقفوا عن الذهاب إلى دور العبادة، وربما السبب في ذلك يعود إلى أن المتطرفين في البلدان الأخرى ليس كبيرا مثلما هو موجود في منطقتنا العربية والإسلامية. وربما المفاجأة الوحيدة كانت في تصرف قيادة «داعش» التي أخذت بالأسباب، ونصحت أتباعها بعدم الذهاب إلى أوروبا باعتبارها «أرض الوباء». ما الذي ينبغي أن نستفيده ونستخلصه من هذه السلوكيات في بلداننا العربية والإسلامية؟ في ظني أن غالبية القوى والتنظيمات الدينية المتطرفة والمعتدلة في الوطن العربى، تحتاج إلى إعادة النظر في أفكارها ومبادئها، لأن معظمها باختصار تخاصم العقل والمنطق. هي تركز على الشكل والطقوس، وتهمل الجوهر والمضمون.. الخطورة أن هذه التنظيمات لديها أتباع كثيرون، وبالتالي تقوم بعمليات غسيل أدمغة لهم وتحولهم إلى نوعيات من تلك التي رأيناها قبل أيام في شوارع الإسكندرية وهم يهتفون ضد فيروس كورونا. معتقدين أنهم سوف يقضون عليه، بهذه الطريقة، سامحهم الله فقد أساءوا للإسلام وللمسلمين في كل العالم».
نماذج مضيئة

فيروس كورونا ليس كله شراً مطلقاً، بل هو وفق رؤية عماد الدين أديب في «الوطن»: «فرصة عظيمة لظهور المعادن الحقيقية لأفضل مَن فينا.هذه الأحداث أظهرت بطولات، وتضحيات، وتفانياً وعطاء، كما أظهرت تخاذلاً واستهتاراً وسوء إدارة واستغلالاً وجشعاً لاحتياجات الناس في ذروة الأزمات. لا بد من الإشادة بالفرق الطبية في ظل أزمة كورونا حول العالم. الفرق الطبية من أطباء، ممرضات، رجال الصليب والهلال الأحمر، المتطوعين والمتطوعات وضعوا حياتهم في مهب الريح، وهم يحاولون مساندة ودعم المرضى والمشتبه في إصابتهم بهذا الفيروس اللعين. هؤلاء واصلوا الليل بالنهار، يعملون في ظل ظروف قاسية، ومخاوف استثنائية وإمكانيات أحياناً تكون شبه معدومة. في زمن الخطر، ظهر في العالم الدور الجوهري لقوى الجيش والأمن والحرس الوطني، في إنفاذ سلطة القانون وفرض الحظر والعزل المنزلي بصرامة وقوة وانضباط، في ظل مجتمعات فيها تيارات متمردة عليه، من خلال التمرد أو الجهل أو محاولة تسييس الأزمات للثأر السياسي من الأنظمة أو الأحزاب الحاكمة. في الإعلام، ظهر تعاطف مع هموم الناس وبُح صوته في محاولة شرح مخاطر وأبعاد الفيروس، وضرورة التزام الناس بيوتهم للسيطرة على مخاطر انتشار الوباء. وفي الإعلام أيضاً، ظهرت أصوات مدمرة تبعث الخوف والشك والبلبلة في عقول ونفوس المجتمعات. في مجتمع رجال الأعمال، هناك نماذج لمن أخرج ماله من أجل دعم من فقدوا أرزاق يومهم، ومن لا يملك ثمن ربطة الخبز أو حبة الدواء أو تذكرة المواصلات. هؤلاء فهموا المعني الحقيقي أن المال مال الله، ونحن مستخلفون فيه على الأرض، ونحن أي البشر، لسنا الملاك الحقيقيين له».

بعض حقهم

لفتتت الخطوة التي اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسي بإصدار حزمة قرارات تحفيزية للأطباء، الكاتب محمود خليل في «الوطن» ويتوقع أن تحتضن الأيام المقبلة قرارات تحفيزية أيضاً شبيهة لها لقطاع التمريض، الذي يقف هو الآخر على خط المواجهة مع فيروس كورونا يضيف الكاتب : «ما لفتني في هذه الخطوة هو الانتباه إلى أهمية الدور الذي يقوم به واحد من أهم القطاعات التكنوقراطية في مصر، وهو قطاع الأطباء. الطبيب في مصر يمر برحلة طويلة يحلم فيها صغيراً بدخول كلية الطب، التي تتطلب مجموعاً فلكياً في الثانوية العامة، ثم يقضي سنوات أكثر من غيره من الطلاب المناظرين في كليات أخرى في الدراسة والتعليم، ومطلوب منه أن يحصل على درجة الماجستير في أقل تقدير، حتى يتمكن من التخصص فى قطاع طبي معين، بعدها يدخل سوق العمل عبر وزارة الصحة، أو فى العيادات والمستشفيات الخاصة. قليل من الأطباء يحققون دخلاً كبيراً عبر العمل الخاص – تبعاً لما يتاح لهم من فرص – وثمة أغلبية تتباين في توزيعها على المواقع المختلفة للخريطة الاقتصادية للطبقة الوسطى. لسنين طويلة يحصل الأطباء في مصر على بدل عدوى يعد بالجنيهات المفردة، رغم ما تحمله مهنتهم من مخاطر، صرخوا كثيراً بضرورة النظر في حالهم وتعديل أوضاعهم، بدون أن يتفهم أحد مشكلتهم أو ينظر في أزمتهم، حتى زحف فيروس كورونا على العالم. في دول العالم المختلفة أخلصت نسبة كبيرة من الأطباء في مواجهة المرض ومحاولة إنقاذ الأرواح البشرية، وسقط منهم شهداء عدوى الفيروس. نماذج مضيئة بإنسانيتها رأيناها في إيطاليا وإسبانيا وغيرهما من الدول الأوروبية، عبر تقارير إعلامية متنوعة. وهنا في مصر وبمجرد الإعلان عن ظهور حالات إصابة بكورونا في البلاد بدأت الأعين تشخص إلى الأطباء وأحوال الطب وأوضاع المستشفيات. فلا تفكير أمام المرض إلا فى الطبيب والدواء. وفي زحمة الاهتمام بمتابعة أخبار كورونا، تحركت أقلام وألسنة عديدة بالحديث عن أوضاع الأطباء، لكن غالبية الأطباء لم يتحدثوا. قلة قليلة منهم فقط أخذت في خضم الاهتمام المفاجئ بأدوارها، تتحدث عن كم المعاناة التي تواجهها. حال الأطباء من حال أصحاب المهن المختلفة في مصر، ممن اختاروا طريق العلم والتعلم، تشكلت منهم الطبقة الوسطى في مصر، وبعضهم غرّد خارجها فرضي بالعيش وسط الطبقة الفقيرة. منذ عقود طويلة وفئة المتعلمين في مصر تعاني بشدة من مشكلات متنوعة، ولدت لديها إحساساً بالغبن الاجتماعي والاقتصادي. المشكلة قديمة وترتبط بضعف الطلب على العلم، في وقت يتعاظم فيه الطلب على «الهلس» وصناع «الهلس». من جوانب «المنحة» في محنة كورونا أنها بدأت تنبه العالم كله إلى قيمة العلم وأهمية المتعلمين. تنبه العالم وهو يسأل عن لقاح أو دواء لهذا الفيروس إلى أهمية البحث العلمي وعوائده المهمة. عالم ما بعد كورونا سوف يشهد طلباً أكبر على العلم والمتعلمين والبحث العلمي».

بيوت الله

ما زال الجدل محتدا حول جواز إغلاق المساجد لحصار الوباء، أم عدم إغلاقها؟ راضي شرارة في «الشبكة العربية» يقول: «الأصل العام وهو وجود الأدلة الصحيحة من القرآن والسنة، وفعل الصحابة مع أصحاب كلا الرأيين وهذا يسهل علينا الحكم، وأن المسألة لا تحتاج إلى كثير اجتهاد، كما أن الفتوى تختلف باختلاف الزمان والمكان، وهذا معتبر في الفتوى، فلا قياس بفتوى السابقين لاختلاف الواقع، فكل أهل عصر أدرى بحالهم، وما يقع في زمانهم. لم يكن الناس في السابق بهذه الكثرة ولا حرية الحركة مثل الآن، وسرعة التنقل بوسائل السفر الحديثة، ويشير الكاتب إلى أنه في العصور القديمة كان الطب ووسائل اكتشاف المرض ليست كما نحن عليه الآن، أصبح لدينا تقرير كل شي، وتحديد كل ما يتعلق به في وقت قليل، الأحاديث النبوية الواردة في الطاعون يقاس بها على الأصل العام من الأمراض، ولا يعامل الفيروس في الفتوى معاملة الطاعون، لاختلاف طرق نقل العدوى ودرجة الخطورة. ولفت إلى أن مقاصد الشريعة معروفة وحفظ الدين مقدم على حفظ النفس، والمقصود بحفظ الدين هو عدم ضياعة والخروج منه وليس ترك صلاة الجماعة هو خروج من الدين، أما هلاك النفس مع الفيروسات فظاهر، وتابع الكاتب، العلماء، رحمهم الله، اختلفوا في صلاة الجماعة، فالبعض يراها سنة والبعض يراها سنة مؤكدة، والبعض الآخر يراها فرض كفاية، وهناك من قال بوجوبها عينا. والذي يريد أن يراجع فكتب الفقه فيها التفصيل، وذكّر الكاتب بما ورد عن عبدالله بن عباس، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأن الناس استنكروا ذاك، فقال: أتعجبون من ذا، قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عَزْمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية