بغداد ـ «القدس العربي»: بينما نفت وزيرة المالية العراقية، طيف سامي، الأنباء التي تتحدث عن ضلوع عقوبات أمريكية في ملف ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، في الآونة الأخيرة، أشارت إلى أن هذا الارتفاع مؤقت، مؤكدة في الوقت عينه أن العراق بصدد إعداد موازنة مالية للعام المقبل 2023، تركّز على قطاعات الصحة ودعم الشرائح الفقيرة والهشّة. وقالت للوكالة الرسمية، إن “البرنامج الوزاري الذي صادق عليه مجلس الوزراء، يتضمن النفقات الجارية لبعض الوزارات، وأخرى مشاريع استثمارية التي عملت عليها وزارة التخطيط وإدراجها في موازنة 2023″، مبينة أن “وزارة المالية تسلمت المنهاج الوزاري ونفقاته من الوزارات التي تمّ إدراجه ضمن الموازنة العامة”.
وأضافت، أن “الموازنة العامة ستركز على القطاع الصحي، ودعم المستشفيات، والتقليل من إجراء العمليات في الخارج، ودعم الطبقات الهشة والرعاية الاجتماعية، وذوي الإعاقة، ورفع سقف رأسمال القروض للمشاريع الصغيرة في وزارة العمل”.
وأوضحت أن “وزارة المالية لا تزال تعمل على إنجاز قانون الموازنة العامة لعام 2023، وهناك اجتماعات عقدت مع رئيس الوزراء لتضمين التوجيهات، ولم ترسل حتى الآن إلى مجلس الوزراء”، مؤكدة أن “الموازنة ستتضمن انشاء صندوق للتنمية، ووضعنا تخصيصاته للمنهاج الاستثماري مع وضع نص في القانون عن كيفية دعمه وإعداد نظامه الداخلي ومشروعه خلال عام”.
وتابعت أن “سعر برميل النفط الذي تم وضعه حتى الآن في الموازنة العامة بلغ 65 دولاراً، وقد يصل إلى 70 دولاراً، ولم تضع حتى الآن المبلغ الإجمالي للموازنة، فيما ثُبت سعر الصرف على 1450”. وأكدت أن “مشروع قانون الموازنة العامة قد يتضمن دراسة لفرض بعض الضرائب على قطاع المشتقات النفطية في حال وافق مجلس النواب عليها، ما يعزز الإيرادات”. وتطرقت أيضاً إلى مصير المحاضرين قائلة إن “ملف المحاضرين أخذ حيزاً كبيراً لدى الحكومة التي تعمل على إنهائه”، مشيرة إلى أن “جميع المحاضرين الذين شملوا بقرار التخصيص المالي بمنحهم 250 ألفاً (نحو 180 دولاراً)، هم مشمولون بقرار التثبيت، وهم يعتبرون عقوداً من تاريخ 2019، والبالغ عدد 289 ألفاً”.
وبشأن ملف محاضري 2020، أوضحت سامي أن “المحاضرين لعام 2020 لم يتم تخصيص أموال لهم ضمن قانون الأمن الغذائي، وهم بحاجة الى رفع كلفهم من قبل وزير التربية وعرضها على مجلس الوزراء، واحتساب كلفهم ضمن قرار 315”.
تثبيت المتعاقدين
وبينت أن “ملف تثبيت المتعاقدين والأجراء في مؤسسات الدولة سيشمل كل من لديه سنتان عقدية فعلية، وستكون آلية تثبيتهم من اتجاهين: الأول الدوائر التي ستتحمل الكلف بالكامل، وأخرى هناك مخصصات لوزارات عالية من خلال المناقلات، فيما تتحمل الدولة الفروقات المالية للوزارات التي لديها أعداد كبيرة وتخصيصات لا تكفي لسدها”.
وحول تذبّذب أسعار الدينار العراقي مقابل الدولار، نوهت إلى أن “السياسة النقدية من مسؤولية البنك المركزي العراقي، لكن هناك عملاً تضامنياً، ومثال على ذلك توجيهات البنك المركزي إلى المصارف التابعة لوزارة المالية ببيع الدولار بالسعر الرسمي لأغراض السفر”، مبينة أن “هناك لجنة شكلت حول ملف ارتفاع سعر الصرف ستعرض على مجلس الوزراء للتصويت على أمور جديدة”. وأوضحت أن “الحديث عن عزم فرض الجانب الأمريكي قيوداً وعقوبات على القطاع المصرفي وغيره عار عن الصحة”، مشيراً الى أن “هناك منصة ونظاماً مشتركاً بين البنك الفيدرالي والبنك المركزي كان من المفترض العمل عليها منذ العام 2018 ، لكنه طُبق العمل به لأغراض تدقيقية الآن، لذلك تسبب بارتفاع سعر الصرف بشكل مؤقت وسيعود الى استقراره الطبيعي”.
وبينت أن “هناك إجراءات أخرى تتخذ لمعالجة ارتفاع سعر الصرف من بينها العمل على الإعفاءات الجمركية وتقديم التسهيلات للتجار لمنع التهريب وعمليات الابتزاز، وهذا سيحقق أغراضاً إيجابية من بينها ارتفاع الإيرادات”، لافتة الى أن “وزارة الزراعة ستقوم باعتماد إجازة الاستيراد، وآلية إصدارها ستكون خلال يوم واحد”.
وأضافت أن “المنهاج الوزاري تضمن عدداً كبيراً من فقرات الورقة البيضاء خصوصاً أتمتة الجمارك والضرائب والنظام الشامل المصرفي والخزينة الموحدة وغيرها من الملفات”.
لا يحقق التعادل
في مقابل ذلك، قال الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، أمس، إن سعر النفط الذي حدده صندوق النقد الدولي لا يحقق التعادل بين النفقات والإيرادات في العراق، إلا إذا استخدمت الفوائض المالية النفطية المتحققة هذا العام.
وذكر في “تدوينة” له، أن “تقرير حديث لصندوق النقد الدولي حدد سعر النفط الذي يمثل نقطة التعادل المالي لموازنات الدول العربية، في عام 2023، اذ بلغت في العراق 60.6 دولار للبرميل”.
وأضاف: “غير أن هذا السعر لا يحقق التعادل بين النفقات العامة والايرادات العامة في العراق، إلا إذا استخدمت الفوائض المالية النفطية المتحققة هذا العام”، مشيراً إلى أن “ايرادات النفط وفق هذا السعر مضروبة في صادرات نفطية مقدارها 3.3 مليون برميل يوميا ستكون 73 مليار دولار تقريبا أي 106 تريليونات دينار”.
وأوضح إنه “في حين النفقات العامة المتوقعة في موازنة 2023 لن تقل عن 150 ترليون دينار وسيتم تغطية العجز التخطيطي من خلال الفائض المالي النفطي المتحقق عام 2022”.