المواقف الفلسطينية تباينت حيال الخطاب.. فتح وصفته بـ’التاريخي’ وحماس قالت انه ‘يائس’غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: هاجمت إسرائيل بشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على خلفية مطالبته للأمم المتحدة بالحصول على صفة ‘دولة غير عضو’ في المنظمة الدولية، وقال أحد وزراء الائتلاف الحكومي في تل أبيب أنه لا مجال إلا لقيام دولة واحدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن ألا وهي إسرائيل، في الوقت الذي تباينت فيه مواقف التنظيمات الفلسطينية حيال خطاب عباس.وقال دانيئيل هِرشكوفيتس وزير العلوم ورئيس حزب (البيت اليهودي) الديني اليهودي أنه حان الوقت لـ ‘إسقاط مطالب الفلسطينيين بالحصول على دولة عن جدول الأعمال’.ورأى هذا الوزير الإسرائيلي خلال تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أن خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ‘أثبت مجدداً أن أي دولة فلسطينية قد تنشأ على الحدود الشرقية ستكون دولة معادية تعرض أمن إسرائيل ذات الخاصرة الضيقة جغرافياً للخطر’، مضيفاً ‘مما يؤكد أنه لا مجال إلا لقيام دولة واحدة بين البحر المتوسط ونهر الأردن ألا وهي إسرائيل’.كذلك هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الرئيس عباس، ووصفه بـ’الكاذب’، وقال انه لا يسعى لاستئناف عملية السلام.وانتقد خطاب الرئيس كذلك، وقال انه تحريضي، وقال ليرمان في مقابلة مع إذاعة الجيش ‘أعتقد أن من استمع لخطاب الرئيس عباس يرى انه يكذب ويتبجح، فهو إنسان لا يمكن أن يكون شريك لأي محادثات أو أي اتفاق تسوية’.وتابع منتقدا الرئيس عباس بالقول انه قام بزيارة مدينه باريس أكثر مما زار مدن قلقيلية وطولكرم، وأضاف ‘فهو ليس مستعداً لحل مشاكله الداخلية، ولذلك هو يحاول تصدير مشاكله لإسرائيل’.وكان الرئيس عباس قال في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ‘من أجل تعزيز فرص السلام سنواصل مساعينا للحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، وللهدف نفسه فقد بدأنا مشاورات مكثفة مع مختلف المنظمات الإقليمية والدول الأعضاء كي تعتمد الجمعية العامة قرارا يعتبر دولة فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة خلال هذه الدورة’.وتباينت مواقف التنظيمات الفلسطينية حيال مطلب الرئيس عباس، ففي الوقت الذي وصفت فيه حركة فتح الخطاب بـ ‘التاريخي’، قال حركة فتح ان الخطاب ‘يعبر عن ‘حالة اليأس’ التي تمر بها السلطة.وقال الدكتور فايز ابو عيطة المتحدث باسم حركة فتح في تصريح صحافي أن خطاب الرئيس عباس ‘تاريخي بامتياز باعتبار أن الرئيس انتهز هذه اللحظة التاريخية لإيصال رسالة الشعب الفلسطيني إلى العالم’.وأشار أبو عيطة إلى أن الرئيس ميز خطابه بإبراز دور الأسرى في السجون الإسرائيلية، وأضاف ‘لقد وضع الرئيس العالم أمام مسؤولياته تجاه شعبنا’، وحذر الناطق باسم فتح من مواصلة سكوت العالم عن جرائم الاحتلال.وحمل في ذات الوقت إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات بسبب إصرارها على الاستيطان واستبعاد المرجعيات الصحيحة.من جهتها انتقدت حركة حماس وحكومتها في قطاع غزة الخطاب، وقال طاهر النونو المتحدث باسم حكومة حماس في تصريح صحافي أن خطاب الرئيس عباس ‘يائس ويعكس فشل برنامج السلطة السياسي’.وانتقد النونو إصرار الرئيس عباس على مواصلة المفاوضات التي وقال أنها ‘عبثية’.يشار إلى أن الرئيس عباس أكد على تمسكه بخيار المفاوضات، وطالب خلال كلمته بالأمم المتحدة أن يتم تحديد مرجعيات لعملية السلام.من جهته قال الدكتور صلاح البردويل الناطق الرسمي باسم حركة حماس ان الخطاب من ناحية اللغة العاطفية المؤثرة ‘حمل توصيفا جيدا ومؤثرا عن معاناة الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال والاستيطان والعدوان’، لكنه قال أن الخطاب سرد بشكل واضح ‘مسلسل عملية التسوية الفاشلة والتي حملها للاحتلال الصهيوني’.وقال منتقدا أن الخطاب يتضمن ‘نفس مفردات الخطاب السياسي التقليدي الذي يتبناه وتتبناه معه منظمة التحرير’، لافتاً إلى أن هذه المفردات تتمثل في حل الدولتين على أساس الاعتراف بدولة إسرائيل، وإيجاد حل متفق عليه لقضية اللاجئين، والمراهنة على فرصة أخيرة للتسوية.إلى ذلك، قال الناطق باسم حماس سامي أو زهري أن دعوة الرئيس عباس إلى دولة غير عضو تعد ‘خطوة منفردة وغير متفق عليها فلسطينيا رغم أنها تتعلق بمصير الشعب الفلسطيني’، وأضاف أن هناك الكثير من الأسئلة والملاحظات بشأن هذه الخطوة.