مصر تستخدم لاول مرة كلمة العدوان الاسرائيلي.. وتساؤلات أين رجولة أشباه الزعماء.. وهجمات عنيفة ضد مشايخ السلطة السعودية
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كان امس الاثنين يوم حزين علي الجميع لان الموضوع الاساسي في صحفه كان عن المذبحة المروعة التي ارتكبتها القوات الاسرائيلية وبغطاء امريكي وبريطاني واضح ضد اشقائنا اللبنانيين في قانا ضد الاطفال والمسنين والعجزة ومواصلتها ضرب اماكن اخري من لبنان واعتداءاتها الوحشية ضد اشقائنا الفلسطينيين ولذلك لا مجال للاشارة لاخبار وموضوعات اخري لا قيمة لها وسنخصص تقرير اليوم بالكامل للبنان.
مذبحة قاناونبدأ بردود الافعال علي مذبحة قانا التي هزت المشاعر الي درجة غير مسبوقة ضد امريكا اولا بصفتها المخططة لكل ما يحدث والمشجعة عليه، وقد اصدرت رئاسة الجمهورية بيانا ادانت فيه المجزرة واستخدم النظام لاول مرة كلمة العدوان الاسرائيلي واتهم زميلنا وصديقنا محمد بركات رئيس تحرير الاخبار امريكا بأنها السبب فيما يحدث بينما ترك زميلنا وصديقنا مجدي مهنا عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ ابيض من غير سوء وفي نهايته قال: بعد مذبحة قانا الجديدة في لبنان ماذا سيقول الخونة العرب؟.
وهل هذا سؤال؟ لن يخجلوا فهؤلاء وجوههم مكشوفة لاحياء لديهم. اما زميلنا وصديقنا رئيس التحرير مجدي الجلاد فقد فضل ان يصب جام غضبه واحزانه علي انظمة لا تستحي قال عنها ـ وانعم بما قاله: اعرف امة بلا نخوة.. امة تجيد العويل والبكاء، وهي تواري اطفالها الثري، امة بلا رجال، او هي تحاول ممارسة رجولتها علي الفراش فقط، اي فراش، في عواصمها او في علب الليل في طول الارض وعرضها، اما (العرض) فقد ضاع، لان الامة يحكمها فئران يختبئون حين تشتعل النيران، وهذا سمت الفئران! أعرف انظمة كرتونية يسكنها الرعب من اي ريح عاتية او حتي نسمة هواء تحمل شيئا من الكرامة، أنظمة تنام وتصحو وتسهر الليل علي حماية عروشها وكروشها، وليذهب اي شيء سوي العروش والكروش الي الجحيم، الدم ليس اغلي من البقاء، والارواح لها رب يحشرها في زمرة الشهداء والصديقين، اما الحكام فلهم مقاعد ينبغي حمايتها بالدماء والارواح ايضا، وهذا سمت مقاعد وعروش الفئران! ليحدث ما يحدث ليمت من يمت، لتحترق اجساد الامهات والاطفال بنيران العدو، ولتتظاهر الجماهير في كل مكان وسط اجراءات امنية مشددة، فان احدا لن يتحرك، فقط ندين ونشجب ونستنكر، حتي الاجتماع في قمة وهمية واصدار بيان مشترك او صياغة موقف واحد بات غير مطروح، فالسيد هناك في واشنطن لم يصدر تعليمات بذلك، ولان (السيد) هو الذي يحمي الانظمة والعروش والكروش فلا يجب ان يخرج حاكم عن طوعه، وهذا سمت السادة مع فئرانهم!
الحرب طويلة، وامريكا واسرائيل عازمتان علي مواصلتها، تابعوها علي (الجزيرة) والنهاية لن تخرج عن احتمالين اما نشيع شعبا كاملا الي مثواه الاخير، واما تنتصر المقاومة، وفي الحالتين سيخرج الحكام من (الجحور) بعد نهاية الازمة وهذا سمت الفئران مع الحروب، والجحور! . فئران؟! والله فكرة.
لبنان والحربوالي لبنان وحرب اسرائيل الوحشية ضده، وسنخصصها اليوم للقراء واولهم رمضان رفيع الذي نشرت له العربي رسالة قال فيها: ولست ادري هل هي بطولة ان يعاند الرئيس ـ اي رئيس ـ شعبه؟ فالشعب لا يريد هذا السلام المزعوم المغموس بالذل والهوان، فيا سيدي اذا كنا قد وافقناك في البدء علي خيارك الاستراتيجي هذا فكان علي امل ان يعم علينا الرخاء والازدهار الذي وعدتنا به، ولكن بعد مرور ثلاثين عاما كاملة وجدنا انفسنا داخل مستنقع من الفساد والبطالة والفقر ولم يتحقق الرخاء المزعوم، أفليس من حقنا علي الاقل ان نتمسك بما بقي لنا من كرامة امام هذا العدو الغاشم، نريد ان نسترد عزتنا وفخرنا بين الامم نريد ان يعود لمصر وزنها وثقلها كما في الماضي عندما كان يحسب العدو الف حساب لمصر قبل ان يفتك بالاشقاء العرب، ليس عيبا سيدي الرئيس ان تقف وقفة مع النفس كتلك التي وقفها عمرو موسي عندما اعلن بكل صراحة اننا انضحك علينا وان عملية السلام قد ماتت، ليس عيبا ان نعترف بالخطأ ونعمل علي تصحيح الاوضاع بل العيب كل العيب ان نستمر في هذه الاخطاء.
وفي الاحرار يوم الاحد كتب المهندس محمد كامل ياسين مقالا قال فيه: الشيخ الشاب الجليل (حسن نصر الله) زعيم حزب الله اللبناني، ماذا فعلت بك وبنا وماذا فعلت بأهلك وقومك ووطنك وبأمتك، ماذا فعلت بشعوبها، ماذا فعلت بملوكها ورؤسائها وامرائها الذين انعم الله بهم عليها بما وهبهم من عقل وحكمة وهدوء واتزان وضبط للنفس وبعد كامل عن الانفعال تحت جميع الظروف وفي كل الاحوال، ونفاذ بصيرة حافظوا بها علي سلامة شعوبهم من المخاطر والاهوال وحالوا بينهم وبين الحروب وويلاتها من قتل وتدمير وتخريب واحتلال، الم تتعلم منهم يا رجل شيئا قليلا من الفطنة او قدرا ضئيلا من الحكمة او نزراً يسيرا من الكياسة؟ الم تتعمل منهم ان الدرس الاول في نظم حكم الشعوب وادارة شؤون البلاد انه اذا لطمك عدوك علي خدك الايمن، ان تسارع بالابتسام قبل ان تدير له خدك الايسر، لانك اذا ادرت له خدك الايسر دون ان تبتسم فربما يسيء بك الظن ويحسبك غاضبا (لا سمح الله) او غير راض عن تلك الاهانة، فيشتد غضبه عليك وتزداد لطماته علي خديك، وان الدرس الثاني ينصحك بأنه لو ضربك عدوك بحذائه علي أم رأسك ضربا مبرحا وأسال دمك بحورا ان تحرص كل الحرص علي ألا تلوث قطرة من دمك حذاءه وأن تسارع بلعقها بلسانك انهم يتهموننا بقلة الخبرة والبعد عن التعقل وافتقاد الحكمة وانتقاص الكياسة والمواءمة وحب المغامرة، فترد عليهم بكل الهدوء وراهنوا انتم علي عقولكم وحكمتكم ودعونا نحن نراهن علي مغامراتنا، وهم علي موقفهم مصممون وانت علي مبادئك راسخ صلب لا تلين. والي الاسرة العربية والمهندس الشاعر وحيد الدهشان وعدة ابيات بجوارها صورة لاثنين يحملان فراخاً في اقفاص وعنوان ـ طوف وشوف ـ وقال:
نفسي يعبي الزعما في الاقفاصما داموا في المرحلة حتي ما همش انصاصيا رب تبعت لهم فرة وما تخليشدول مهما يغلي الفراخ برضه يبقوا رخاص.
وكلمة فرة تعني المرض الذي يصيب الدجاج ويقضي عليه، واذا كان الهشان اراد جمع الزعماء في اقفاص فان احمد جعفر من المنوفية اشاد بحسن نصر الله وحزبه في قصيدة عنوانها ـ الي حزب الله ـ من ابياتها:
لبنان دولة عربيةدولة حرة وابيةعلي ارضها حزب اللهصامد وعزيمته قويةواحنا بالروح وياهالله وياك اللهيا صلاح الدين شايفينكفي لبنان وفي فلسطيننصر الله يا ايوبيمكتوب بالنور في جبينكثم نتجه الي الخميس مع احمد السعيد يونس وقوله: منك لله يا شيخ نصر الله كشفت الزعماء العرب وكشفت كل الاقلام العميلة التي سارعت بالكتابة بكلمات المغامرات غير المحسوبة والمحاور الاستراتيجية والتكتيكية، جزاك الله كل خير يا شيخ حسن والله معك وناصرك بإذن الله. والي الوفد ومقال وزير الاعلام الاسبق في عهد الرئيس الراحل انور السادات ورجل الاعمال منصور حسن وقد اشارت اليه صحف مستقلة وقال فيه: لقد كان من مبررات اتفاقية السلام المصرية ـ الاسرائيلية تحرير الاراضي المصرية المحتلة واتخاذ خطوة أولي نحو تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وحيث ان اسرائيل منذ ذلك الوقت لم تبد أية نية للسعي للسلام الشامل والعادل، حتي بعد ان اعترف الفلسطينيون بوجود اسرائيل وسلموا لها 78% من اراضي فلسطين ظلت اسرائيل مستمرة في احتلالها وعدوانها مدعومة من الولايات المتحدة غير عابئة بمصر والرأي العام العربي والدولي. وان تمسكنا بالسلام في هذه الحالة لا يعني الا اننا قد قبلنا بما تخطط له الولايات المتحدة من ان تكون اسرائيل هي الدولة المهيمنة وصاحبة النفوذ في الشرق الاوسط تهيمن علي الدول العربية جميعا في ظل سلام فادح ما هو الا استسلام مرفوض ومستنكر مهما كانت العواقب والتضحيات، ان اسرائيل تتصرف علي اساس اننا نحتمي في اتفاقيات السلام، وان السلام هو اختيارنا الوحيد، علينا ان نثبت اننا قادرون علي الاختيارات الاخري واننا متضامنون مع اخوتنا العرب حتي لو اقتضي ذلك التخلي عن اتفاقيات السلام.
لمدة سنوات طويلة ظل المسؤولون العرب يحذرون من عواقب الغضب الامريكي علينا واحتمالات الاجتياح الاسرائيلي اذا ما اظهرنا تبرما من قيود السلام التي تقيدنا وحدنا دون اسرائيل. وها هي مجموعة قليلة من ابطال هذه الأمة في العراق ولبنان وفلسطين قد كشفت لنا هذا الوهم بعد هذه السنوات الطويلة من المراوغة والخداع الامريكي الاسرائيلي باسم السلام، آن الاوان ان نحسم امرنا ونقرر اننا لا نقبل الحياة الا بكرامة شخصية وعزة وطنية وقومية. ان الامم تحيا بما تقدم من تضحيات وتموت بما تبدي من خنوع وانكسار.
كما نشرت المصري اليوم نفس المقال ومعها مقال آخر لرجل الاعمال اكمل قرطام قال فيه: وانني اكاد اجزم من وجهة نظري ان تصعيد الغضب الشعبي العربي الي الحد الذي يجعل الحكومات العربية تهدد باستحالة الالتزام باتفاقات مبرمة ذات علاقة بالسلام مع اسرائيل والاعتراف بها واستغلال ذلك علي الصعيد الدولي بقوة مع اتخاذ مواقف تجعل المجتمع الدولي يشعر بمدي تأزم الامور في المنطقة التي قد تشتعل ـ ان لم يتحرك تحركا ايجابيا ـ اشتعالا يصعب السيطرة عليه سوف يؤدي الي تقوية الموقف التفاوضي العربي ـ وعلي العكس من ذلك فان التخاذل في اتخاذ هذه المواقف سوف يضيع الفرصة علينا ولن يؤدي الا الي اضعافنا واضعاف القوة التعارضية لنا لصالح اسرائيل، هذا بالاضافة الي اضعاف المقاومة اللبنانية نفسها.
كما انني أود ان أوضح ان الحجج قد تقال حول عدم شرعية ما قام به حزب الله او حول عدم قيامه بالتشاور مع بقية أركان الدولة اللبنانية وشركائه في الحوار الوطني هي حجج ضعيفة مردود عليها، فلبنان ما زال له اسري لدي الطرف الاسرائيلي وملف هؤلاء الاسري يكاد يكون غائبا عن كل التفاعلات السياسية في المنطقة ومن المعروف ان اسرائيل لديها رغبة ورؤية في الاحتفاظ بهؤلاء الاسري مدي الحياة لاستخدامهم اوراق ضغط في اي محادثات سلام او اي تفاعلات مع سورية ولبنان وقيام حزب الله بأسر الجنديين الاسرائيليين بغرض احياء ملف الاسري وتبادلهم مع اسرائيل هو في النهاية قضية عادلة من هذا المفهوم وان دولا كثيرة ما كانت لتتردد في القيام بذلك ان كانت في نفس الموضع والمكان.
معارك الحربوالي معارك الحرب وأولها من المساء يوم الاحد لزميلنا احمد سليمان الذي ضايقته قناة الجزيرة لاستضافتها سياسيين لبنانيين هاجموا رئيسنا وبلادنا ـ فقال معبرا عن غضبه منها: ان مصر هي الشقيقة الكبري لكل العرب، وعندما يتناولها احد ـ ايا كان ـ بالحديث فيجب ان يكون ملتزما بأقصي درجات الاحترام والتقدير والاجلال لانها مصر.
ان الرئيس مبارك الذي شارك في كل الحروب التي خاضتها مصر هو الاكثر دراية وخبرة بمآسي الحروب علي الشعوب، لذلك عندما يتحدث عن السلام فانه يعرف جيدا قيمة السلام في المنطقة بعدما شاهد بنفسه ما فعلته الحروب فيها. ان قدر الشقيق الاكبر ان يحتوي اندفاع الصغار وعشوائية تصرفاتهم واقوالهم وردودهم غير اللائقة علي كلامه لأنه دائما هو الكبير. ان هذه الشخصيات اللبنانية لم يسمع احد صوتها يتحدث عن القضية الفلسطينية، وعندما طالهم الاذي خرجوا يتخبطون.
علي قناة الجزيرة ان تعمل الف حساب لكل كلمة تبثها عن الرئيس مبارك ومصر لأنها مهما حققت من تفوق اعلامي فإنه لن يكون مشرفا لها ان تهاجم مصر وقائدها لانها بذلك تخالف ابسط قواعد الادب والاخلاق والحقائق التاريخية التي تؤكد كل يوم ان مصر هي قائدة العرب.. ولديها اكثر القادة حنكة سياسية وعسكرية في المنطقة لذلك عندما يتحدث عنها احد يجب ان يعلم ان اية محاولة للنيل منها ستبوء بالفشل وسترتد اليه وتصيبه من حيث لا يدري.
لسنا ضد حزب الله، ولكننا ندعمه ونؤيده في الانتصارات المتلاحقة التي ينزلها بالمتكبرين والمتغطرسين وندعو الله ان ينصره في معاركه التي تذهل كل الخبراء العسكريين حتي الآن ولكن كل هذا نقرة وما تفعله الجزيرة مع مصر نقرة اخري.
طبعا علي قناة الجزيرة ان تراعي الادب وهو ما لا يقلل من مساندتنا لحزب الله، فهذه نقرة وتلك نقرة اخري، لكن زميلنا اسامة الغزولي لا يعرف الا نقرة واحدة فشن في مقال له بمجلة روزاليوسف هجوما عنيفا علي حزب الله قال فيه: الي اين يريد حزب الله ان يمضي بنا؟
لقد حقق الشيعة لاسرائيل مطلبا مهما وحيويا عندما اخرجوا البندقية الفلسطينية من المعادلة اللبنانية لتحل محلها البندقية الشيعية، والحقيقة ان هذا لم يكن يعرف باسم ارض فتح الي نقطة تجمع لكافة القوي المناهضة للنظام الدولي، وقد نجح الشيعة في اخراج الفلسطينيين بعد صدامات نزف الفلسطينيون بسببها دما غزيرا وقدم السوريون المظلة اللازمة لاخراج الفلسطينيين الذين لم يأسف اهل الجنوب علي خروجهم لانهم رأوا علي ايديهم صنوفا من الاذي لا يمكن انكارها. والآن يواصل حزب الله والسوريون ابعاد الفلسطينيين ليس عن لبنان فقط بل يمهدون لخروجهم من المعادلة العربية والقذف الي احضان طهران.
الشيعة.. الشيعة؟! هذه محاولة لنشر الطائفية بيننا كعرب ولا يختلف هذا الكلام عما قاله الشيخ السعودي عبد الله بن جبرين وفتواه التي اضحكنا بها علي طريقة اضحكتنا يا شيخ، وجزاك الله عنا خير الجزاء لخفة ظلك لتحريضك مسلما ضد مسلم، وهو ما قال عنه زميلنا وائل الابراشي رئيس التحرير التنفيذي لـ صوت الأمة: الغريب انهم حينما فشلوا في تشويه انتصارات حزب الله وعجزوا عن اقناع الناس بأن ما فعله حزب الله ليس الا مغامرة مجنونة اتجهزوا الي المدخل الديني الطائفي وروجوا الفتاوي من بعض علماء الدين السعوديين حرموا فيها نصرة حزب الله والتضامن معه لأنه تنظيم شيعي والشيعة في نظر الوهابيين المتشددين في السعودية وغلاة السنة المتطرفين في مصر كفار.. فشلوا في حملة التشويه السياسي لحزب الله فلجأوا الي اللعب بورقة الطائفية والمذهبية، كل ذلك من اجل محو فضيحتهم والتغطية علي عجزهم، مع ان حزب الله نجح في الخروج من الاطار الطائفي والمذهبية ولم يقدم نفسه علي انه حركة مقاومة شيعية بل جسد نموذجا للمقاومة الوطنية الشريفة والمخلصة التي التف حولها المسيحيون قبل المسلمين.
وتوالت الهجمات الضارية علي ام رأس ابن جبرين من اهل السنة وطالت هجماتهم النظام السعودي ذاته. ففي جريدة الاسرة العربية الناطقة بلسان الاخوان المسلمين شن استاذ الاجتماع الدكتور احمد المجدوب حملة عنيفة ضد صاحب الفتوي وغيره واطلق عليها فتاوي الشيطان وقال: ان هذه الفتاوي اللعينة ستشجع اهل السنة في الدول التي يوجد بها شيعة علي مهاجمتهم والاعتداء عليهم بالقتل والحرق والنسف والتدمير كما في باكستان والعراق وغيرها، ولم لا وهم خوارج وكفرة ملاعين كما حكم من اعتبرهم انا شخصيا اشد كفرا ونفاقا وكأنهم احفاد الاعراب الذين ذكرهم الله في كتابه الكريم. ولسوء حظ هذه الطغمة الفاسدة من ادعياء العلم انهم وبسبب العمي الذي اصاب الله به قلوبهم وعيونهم اصدروا تلك الفتاوي في وقت ارتمت فيه حكومتهم السنية المبرأة من عيوب الشيعة تحت اقدام امريكا واسرائيل ـ ومعها حكومتا مصر والاردن ـ في العلن ودون حياء بينما ارتمت حكومات عربية اخري كثيرة في السر بعد ان توسلت لاسرائيل لكي لا تعلن عنها. منتهي الانحطاط الاخلاقي.
وفضلا عما تقدم فان هذه الفتاوي ـ التي اقل ما توصف به انها حقيرة ـ تهدف الي ضرب الجبهة الداخلية في لبنان العظيم الصامد لكي ينهار ويستسلم لاسرائيل حبيبة هذه الطغمة التي تدعي انها تحمي الاسلام والله تعالي يعلم انها انما تحمي امريكا واسرائيل، ان صاحب هذه السنة ـ صلي الله عليه وسلم ـ بريء منكم ومن نفاقكم الذي اثبتموه علي انفسكم بهذه الفتاوي حيث حدثتم فكذبتم وائتمنتم فخنتم وخاصمتم ففجرتم والعياذ بالله. اما انت يا حسن نصر الله ويا كل شيعي رضي عن طيب خاطر ان يضحي بكل غال ورخيص من اجل الاسلام ومن اجل وطنه لبنان: فلا تعيروا هذه الفتاوي اي اهتمام، واعلموا ان اخوانكم المسلمين من اهل السنة يقفون وراءكم يدعون لكم، فأنتم الوجه الحقيقي للاسلام.
ونظل مع الاسرة العربية لنعطي لزميلنا الاخواني عامر شماخ فرصة لينفث عن غضبه بقوله عن هكذا فتوي: يا من لا عقول لهم موتوا بغيظكم، فالامة كلها تقف خلف حزب الله، الامة الان لا تعرف فرقا بين سني وشيعي، فالكل سواء ربهم واحد وكتابهم واحد وسنتهم واحدة وقبلتهم واحدة واسألوا العالمين: من الذي يفت في عضد المسلمين مثلكم؟ ومن الذي يخذل المسلمين مثلكم ومن الذي يتكلم بدون منطق مثلكم؟ لقد فوجئت بوجود بعض من يعتنقون فكركم، فلما جادلته بالحسني قائلا له: ما المشكلة؟ اجاب ببطر: العقيدة، عقيدة انصار هذا الحزب فاسدة. اطرقت رأسي اسفا وقلت في نفسي: لا مجال هنا للعقل، فان هؤلاء الناس جهلاء متنسكون يقصمون ظهر العاقل، وان بينهم وبين الفهم كما بين السماء والارض. ان الذين يحمون الأمة الان، لم ينشغلوا بالصغائر التي انشغلتم انتم بها، وانما جل شغلهم الجهاد والاستشهاد وما سمعنا منهم مرة كلاما في الطائفية التي ايقظتموها في نفوس ضعفاء النفوس من اتباعكم، فهنيئا لهم علي هذه التجارة الرابحة مع الله وتعسا لكم علي ما قدمتموه من بوار.
طبعا بوار لان بضاعتهم فاسدة قال عنها زميلنا بـ الوفد وعضو مجلس الشعب عن حزب الوفد محمد مصطفي شردي في عموده اليومي ـ كلمة اخيرة ـ اخيرا تدخل فصيلة المفتي الدكتور علي جمعة في قضية شائكة ليحسم الموقف. لقد اكد فضيلته ان حزب الله لا يعتبر جماعة ارهابية ورأي المفتي جاء ليضع حدا للبلبلة التي شهدتها الساحة السياسية والدينية مؤخرا. فور غزو لبنان انطلقت بعض الآراء التي تهاجم حزب الله علي اعتبار انه جماعة غير ملتزمة جرت العرب معها الي صراع نحن في غني عنه، وانها احرجت العرب. وتعليق المفتي جاء بعد ان وصل الامر الي قيام بعض أئمة المساجد بالهجوم العلني علي حزب الله وما فعله وما يفعله! بل ان بعض المصلين في احد جوامع بور سعيد كادوا يفتكون بامام المسجد لولا تدخل الشرطة لحمايته. تخيلوا ان يقف امام مسجد امام شعب بور سعيد الذي عاني الامرين من اسرائيل ليهاجم حزب الله الذي يعتبره كل انسان عربي بطل العرب ولسان حال الشعوب التي تود ان تفتك باسرائيل حتي لو قتلت مليون شهيد كل يوم. الغريب ايضا ان امام المسجد اختار ـ او تم امره ـ بالحديث والهجوم علي حزب الله في نفس توقيت احتفالات مصر بتأميم قناة السويس، من الذي امر ذلك الامام بفتح باب النقاش حول السنة والشيعة؟ من الذي يزرع هذا الفكر في مصر حامية الاسلام علي مر التاريخ؟.
والي الخميس والحديث الذي نشرته للدكتور زغلول النجار في صفحة ـ مع الله ـ التي يشرف عليها زميلنا بـ الاخبار عصام حشيش وقال فيه ردا علي سؤال حول مهاجمة السعودية لحزب الله: تخاذل وموقف ضعيف عن نصرة الحق وهذا طمع اليهود واصبحت الجيوش العربية مهمتها الاساسية حماية عمرو من الحكام وكراسي السلطة فقط.
ثم نعود الي الوفد ومعركة زميلنا وصديقنا والمؤرخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد جمال بدوي بعد ان اشتم رائحة لم تعجبه فقال عنها في عموده اليومي ـ كلام في العضم ـ أكاد اشم رائحة كريهة تتسرب من مراكز صنع القرار في مصر وتظهر علنا في شكل كلمات منشورة او برامج مرئية، وهي رائحة تدعو الي الانعزال وعدم التورط في احداث فلسطين ولبنان وما دامت العلاقة بين مصر واسرائيل سمنا علي عسل فان من الحماقة ان نستفز اسرائيل او ننفعل بالحرائق التي تندلع في الاحياء المجاورة، وقد تشتد رائحة العفن فيقال اننا دمرنا اقتصادنا الوطني في حروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ويكفي اننا تخلفنا وتقدم غيرنا واننا ضحينا من اجلهم بالروح والدم والمال.. الخ. والمؤسف ان تتردد هذه النغمة النشاز في وقت تحتفل فيه مصر بذكري مرور خمسين سنة علي تأميم قناة السويس وما نجم عنه من عدوان وحشي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا واسرائيل، فهبت الشعوب العربية من المحيط الي الخليج لنصرة مصر ومن محنة السويس تفجر المد القومي حتي تجسد في الوحدة الاندماجية بين مصر وسورية لتصنع كماشة حول اسرائيل، وكانت نظرية الكماشة معروفة منذ عهود الفراعنة فجعلوا منها حجر الاساس في البناء القومي، ثم يتراجعون عنها عندما يدب الضعف والهزال في الكيان السياسي المصري. فهل يدرك رجال الفكر والسياسة في مصر معني قيام اسرائيل الكبري من شمال الليطاني الي حدود غزة علي مشارف سيناء؟ وان السكوت علي هذا المخطط سيضعنا في مواجهة لا مفر منها اليوم وغدا؟ وهل يقتنع مروجو السلام الزائف انهم يخدعون انفسهم ويخدعون بني وطنهم عندما يقولون ان مصر يجب ان تتفرغ لمشاكلها الداخلية وليس لها ان تستفز اسرائيل بالوقوف الي جانب حماس ونصر الله والعراق الممزق، وهل يعلمون ان الدور علي مصر في مسلسل تقسيم وتفتيت الدول العربية(!). ليتهم يعلمون فيفيقون من النشوة الخادعة.
الساخرون والحربوالي الساخرين والحرب ونبدأ بجحا في الاحرار وقوله يوم الاحد: ما فعله رجال حزب الله في اسرائيل يؤكد عدم صدق المقولة التي ترددها منذ سنوات حول خلو المنطقة العربية من مرض الرجولة.
ويوم الاثنين قال جحا ايضا: الفرق بين قانا 96 وقانا 2006 يكمن فقط في ان عرب 96 كانوا ظاهرة صوتية بينما عرب 2006 كارثة طبيعية.