دمشق ـ «القدس العربي»: شنّ أعضاء في مجلس الشعب السوري من حزب البعث الحاكم هجوماً قاسياً غير مسبوق على الحكومة السورية التي حضر أعضاؤها ورئيسها عماد خميس جلسة البرلمان والتي استمرت 6 ساعات، وانتقد الاعضاء البعثيون الحكومة بشدة في قطاعات تتعلق بالنفط والخدمات دون أن يقاطعهم رئيس المجلس حمودة الصباغ الذي عادة ما يحاول منع الأعضاء أو مقاطعتهم عندما يوجهون نقداً لاذعاً للحكومة .
عضو البرلمان، النائب نبيل صالح كتب أنه «وعلى غير العادة، انتقد النواب في جلستهم عمل الحكومة بشيء من القسوة، حتى النواب الحزبيون ـ يقصد البعثيين ـ الذين كانوا يمتدحون الحكومة سابقاً شاركوا في الهجوم عليها، وقد أعطاهم الرئيس حمودة، على غير العادة، كل الوقت من دون مقاطعة».
في السياق ذاته، هاجم عضو مجلس الشعب نبيل صالح وزارة الأوقاف التي اتهمها بأنها تضخمت وصارت تتجاوز حدودها القانونية واعتبر أن سوريا وكأنها متجهة نحو حكومة دينية. وقال صالح في جلسة مجلس الشعب التي حضرتها الحكومة: «إن وزارة الأوقاف لم تكن تتجاوز حدودها القانونية قبل الحرب، لكن دورها اليوم يتضخم ويتمدد داخل وزارات التربية والثقافة والتعليم والإعلام كما لو أننا ذاهبون نحو حكومة دينية في دولة مازال جيشها العلماني يحارب دعاة الدولة الدينية»، وفق تعبير نبيل صالح.
وتابع صالح: نحن مؤمنون ونحترم الأديان والقائمين على شعائرها، غير أننا نرفض تمدد نفوذ وزارة الأوقاف خارج نطاق الشؤون الروحية، وننظر بعين الريبة إلى تضخم سلطات وزيرها الموقر بحيث يبدو اليوم وكأنه أمير المؤمنين والمنقذ من الضلال في مجتمع أغلبه علماني مؤمن لا يحتاج إلى وسيط بينه وبين ربه.
واعتبر نبيل صالح أن وزارة الأوقاف في سوريا مازالت تتضخم لتتحول إلى حكومة داخل حكومة، وقال: نهضت أوروبا وروسيا واليابان بعد الحرب العالمية من دون حاجة إلى وزارات دينية، كما أن المسلمين الأوائل لم يحتاجوا إلى وزارة للتواصل مع ربهم. ومن المفيد التذكير بأن الأوقاف كانت مجرد مديرية لتنظيم ريع العقارات الوقفية حتى جعل منها الرئيس حسني الزعيم وزارة مازالت تتضخم حتى باتت تشكل حكومة داخل الحكومة !؟