القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار علي جمعة صنع كفنه بيده فبينما هو يرفل في نعيم المقعد الوزاري، شُنت عليه المعارك من كل حدب وصوب، بسبب قراره إغلاق المساجد في وجه الباحثين عن ود السماء وقضاء الحاجات. وعلى مدار الأيام الماضية وجد الوزير نفسه أمام تهم عدة أدناها “كاره المصلين” وأعلاها “غالق المساجد” ومن أشدها إيلاما بالتأكيد انه لا يجيد قراءة الفاتحة بحسب فيديو بات حديث القاصي والداني إذ يتلعثم الوزير المعمم خلال تلاوة “أم الكتاب”، وفي محاولة لإنقاذ المستقبل السياسي للرجل، أكد الدكتور أيمن أبو عمر رئيس الإدارة المركزية لشؤون الدعوة في وزارة الأوقاف، أن قرار منع صلاة التهجد في مصر لم يكن قرار وزير الأوقاف، لكنه كان قرارا مشتركا عبر لجنة إدارة أزمة الأوبئة والجوائح ووزارة الصحة، وهي ممثلة في كثير من مؤسسات الدولة. وأضاف أبو عمر: “داخلين على الجمهورية الجديدة وبالتالي مفيش قرار فردي لمؤسسة لوحدها، كيف تنفرد وزارة الأوقاف بقرار معنية به وزارة الصحة ومؤسسات أخرى في الدولة”. وتابع رئيس الإدارة المركزية لشؤون الدعوة في وزارة الأوقاف، أن القرار كان تشاوريا، ففي بداية الشهر تم السماح بإقامة صلاة التراويح وإعطاء دروس في المساجد وافتتاح مصلى السيدات، لكن حينما تمّ العرض على لجنة إدارة الأزمة بخصوص صلاة التهجد، كان رد اللجنة هو التحفظ.. تابع: “تم السماح بصلاة التهجد بسبب أداء الإجراءات الاحترازية، ولكن في الاعتكاف ينام الناس في المساجد، وبالتالي لن ينام أحد بالكمامة، وهو ما يستحيل معه تطبيق الإجراءات الاحترازية، فرأت لجنة إدارة الأزمة أن الاعتكاف لن يكون تحت السيطرة في ما يتعلق بتطبيق الإجراءات”. من جانبه وإزاء غضبة الرأي العام أعلن الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، عن فتح المساجد في صلاة التهجد، ابتداء من ليلة السابع والعشرين حتى نهاية شهر رمضان الكريم. مع التأكيد على عدم السماح بالاعتكاف في المساجد، وفقا لقرار لجنة إدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحي، آملين أن يأتي رمضان المقبل بإذن الله تعالي وقد رفعت كل القيود عن المساجد وغيرها من جميع مفاصل الحياة.
ومن أبرز التقارير: تبذل الأجهزة المختصة مزيدا من الجهود لجمع محصول القمح وملاحقة كل من يقوم بتهريبه، حيث كشف اللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون محافظ المنوفية عن ضبط اثنين من تجار تجميع غلال القمح يقومان بتجميع المحصول من المزارعين بصورة غير قانونية وبالمخالفة للضوابط والقرارات الوزارية المنظمة في هذا الشأن، التى سبق وتم الإعلان عنها، يأتي هذا في ضوء ما تقوم به محافظة المنوفية من مجهودات مكثفة لإحكام الرقابة والسيطرة على منظومة التوريد، حيث تمت مصادرة تلك الغلال وجار توريدها إلى الشون والصوامع، وإتخاذ كل الإجراءات القانونية الرادعة حيال المخالفين. ومن التقارير شديدة الدلالة: قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن متوسط نصيب الفرد من اللحوم الحمراء في الشهر تقدر بنحو 6. 08 غرام، فيما تبلغ نحو 7.3 كجم في السنة، ونسبة الاكتفاء الذاتي للوصول إلى أنسب الوسائل لسد الفجوة الغذائية، وصلت إلى 53.8% عام 2020.
هل يكره الساجدين؟
المعركة ضد وزير الاوقاف تتواصل ومن المشاركين فيها محمود هاني في “القاهرة 24 “: لا يخفى على أحد منكم حالة الاستياء والغضب الشديدين اللذين اجتاحا مواقع التواصل الاجتماعي الفترة الماضية، بسبب قرارات كثيرة من الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، التي تعد غير مرضية بالنسبة لعدد كبير من المسلمين. أبرز القرارات التي صدرت فقط في شهر رمضان المبارك من وزير الأوقاف، بمنع صلاة التهجد في المساجد، وتقليل فترة صلاة التراويح إلى مدة نصف ساعة فقط، يتم فيها صلاة 11 ركعة – يعني الركعة هتكون حوالي ثلاث دقائق إلا كام ثانية – مع تطبيق الإجراءات الاحترازية والتباعد بين المصلين، ومنع الاعتكاف وغيره. الشهر المبارك له خصوصية دينية كبيرة عند المصريين بشكل خاص والمسلمين بشكل عام، حيث يتم تخصيص جزء كبير للعبادات منها، صلاة التراويح وقيام الليل أو ما يسمى بالتهجد، والاعتكاف الذي ورد في القرآن الكريم في الآية الكريمة 187 من سورة البقرة (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)، الذي وصفه سيادة الوزير بأنه “مش فندق”، ولن أتطرق للرد على هذا الكلام، ولكن سأقول لك أيها الوزير إن طفلا في المرحلة الابتدائية قادر على الرد على جملتك التي أثارت غضب الجميع. لأول مرة أشاهد أئمة من وزارة الأوقاف يلتقطون الصور أمام أبواب المساجد وهي مغلقة للتأكد من تطبيق قرار منع صلاة التهجد والاعتكاف، ويكأنهم يلتقطون الصور على أبواب المسجد الأقصى بعد تحريره من يد الاحتلال الصهيوني، وعودة فلسطين الحبيبة لأحضان أشقائها.
لم يصله بعد
أكد محمود هاني اننا أصحاب تجربة قوية وناجحة ونموذج يحتذى به في تخطي الدولة للمصرية جائحة كورونا بسلام، ما جعل رئاسة الوزراء تصدر عدة قرارات بإعادة الفتح التدريجي منذ فترة طويلة للمطاعم والكافيهات وقاعات الأفراح والحفلات الغنائية، التي تضم عشرات الآلاف من الحضور في أماكن مغلقة ومفتوحة لحضور حفلة المطرب الفلاني أو المطربة العلانية. ويبدو أن هذه القرارات لم تصل لوزير الأوقاف الذي لا يتوانى عن غلق أي مسجد يطيل في صلاة التراويح بعد المدة المحددة بدقائق قليلة، أو المرور على المساجد في الليل للتأكد من عدم وجود معتكفين أو مصلين يؤدون صلاة التهجد. ولن أتحدث معك – أيها القارئ الشغوف- عن سبب تطبيق الإجراءات الاحترازية فقط في بيوت الله، دونا عن باقي المؤسسات في الدولة برمتها، إذ إنني لا أعلم الإجابة مثلي مثلك حتى الآن، ولكن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي برروا هذا الفعل من وزير الأوقاف، باتهامه بالانتماء لليهودية، وهو ما أرفضه أنا رفضا قاطعا. دعني عزيزي القارئ أطير بك إلى عالم السوشيال ميديا، حيث انتشر مقطع مصور كالهشيم في النار على مواقع التواصل الاجتماعي، لوزير الأوقاف، وهو يُخطئ في قراءة سورة الفاتحة في صلاة الجمعة، حيث تساءل العديد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي هل هذا وزير أوقاف مصر بلد الأزهر الشريف؟ كل هذه أخطاء من وزير أوقاف دولة إسلامية كبيرة، يُمنع فيها صلاة التهجد والاعتكاف، وحتى صلاة التراويح مسموحة بعدد دقائق معين.
فرحة معلقة
الفرحة التي عمت الأوساط السياسية، ومواقع التواصل الاجتماعى بإطلاق سراح عدد من الشباب المحبوسين احتياطيا، تفتح باب الأمل من وجهة نظر طلعت إسماعيل في “الشروق” أمام اتخاذ المزيد من الخطوات في ملف شائك، ظل الحديث عنه يراوح مكانه منذ مدة، وربما يكون الوقت قد حان، للتقليب في أوراق قضية تهم كل المعنيين بحرية الرأي والتعبير، والمهتمين بتنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان وما تضمنته بشأن مراجعة حالات وإجراءات الحبس الاحتياطي. حالة التفاؤل بإحداث انفراجة في ملف المحبوسين احتياطيا، عكسها البيان الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي اوضح أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من المراجعات القانونية والإنسانية لكثير من المحبوسين احتياطيا أو المحكوم عليهم ممن تنطبق عليهم شروط العفو الرئاسي، والتأكيد على وجود «إرادة سياسية حقيقية واقعية» لتحسين وتطوير ملف حقوق الإنسان بما يتناسب مع المعايير والاتفاقيات الدولية. الإفراج عن بعض المحبوسين احتياطيا، لا بد أن يلقى الترحيب من الجميع، باعتباره بادرة جيدة على اقتحام ملف نعلم مدى حساسيته، لكننا على ما يبدو أمام تغيير نتمنى أن تتواصل حلقاته، بما يفتح بابا أوسع لحديث مهم عن أمر عله يسهم في تدعيم لحمة وطنية نحتاجها، مع الوضع في الاعتبار أن إنهاء ملف المحبوسين احتياطيا تعبير عن شجاعة، وثقة في قدراتنا على مواجهة العديد من التحديات التي نمر بها حاليا.
فجر محاط بليل
مضى طلعت إسماعيل في تفاؤله قائلا: خطوة الإفراج عن المحبوسين احتياطيا، التي نثمنها، يزيد من أهميتها كونها جاءت مواكبة لعدد من المناسبات وفي مقدمتها الاحتفال بالذكرى الأربعين لتحرير سيناء، الذي صادف يوم 25 إبريل/نيسان، وعيد القيامة المجيد، وقرب الاحتفال بعيد الفطر المبارك، وهي إشارات أود أن تكون بشائر وعلامات على إحداث تغيير أكبر في مضمار الحياة السياسية التي تحتاج إلى تحريك جاد، وضخ المزيد من الدماء في شرايينها. عملية الإفراج عن عشرات الشباب من المحبوسين احتياطيا، ربما ربط البعض بينها وبين دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى حوار سياسي شامل في إطار ما قاله الرئيس خلال لقاء موسع مع مجموعة من الصحافيين والإعلاميين بعد جولته التفقدية لمنطقة توشكى الخميس الماضي، حيث أشار إلى أننا: «نحتاج إلى حوار سياسي يتناسب مع فكرة بناء الجمهورية الجديدة»، مؤكدا أن «التحديات في مصر أكبر من أي رئيس وحكومة، لكنها لم تكن أكبر من الشعب المصري». الدعوة للحوار السياسي الشامل، التي جاءت ضمن حديث الرئيس عن عدد من القضايا المهمة، وفي مقدمتها تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري، ربما تكون فرصة جيدة لالتقاء وطني جامع تطرح خلاله جميع التحديات التي تواجه مصر حاليا، بكل شفافية، وبلا حساسيات، باعتبار الجميع في مركب واحد، وأن يشهد الحوار سماع أصوات مغايرة جنبا إلى جنب مع تلك التي تتسيد المشهد الآن. الحوار السياسي بين شركاء الوطن مطلوب في كل وقت وحين، وحتى يكون مفيدا ومنتجا لأفكار يمكن أن تسهم في حل المشكلات، لا بد أن يكون منفتحا على الجميع، وأن تكون الأصوت المعارضة حاضرة بقوة إلى جوار تلك المؤيدة، وبما يهيئ المناخ لإحداث أكبر قدر من الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف المشاركة في هذا الحوار، على أن تخلص النوايا في البحث عن حلول لمجابهة التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه بلادنا. هل سأكون مفرطا في التفاؤل، أم أن الأمل بحدوث انفراجة تعيد إلى الشارع السياسي حيويته ستحبط كل المشككين؟
حال وجود أحزاب
عبر عماد الدين حسين في “الشروق” عن احترامه حق كل مواطن يطالب بإطلاق الحريات السياسية إلى أقصى مدى، طالما أنها كانت في إطار القانون والدستور، لكن من الحكمة أيضا أن نكون واقعيين حتى لا نعيش في أوهام تؤدي إلى كوارث لا قدر الله، وبالتالى فأنا أؤمن بسياسة الخطوة خطوة في هذه القضية. المدخل الأساسى للحوار الوطني أن تكون هناك نقاشات وحوارات جادة بين الحكومة والقوى السياسية المختلفة، وأن تكون هناك ورقة عمل تتضمن الهدف من هذا الحوار وقضاياه الرئيسية. وأتمنى أن يكون هناك اتفاق مسبق على ما يمكن تسميته بالثوابت الأساسية التي يتفق عليها الجميع، حتى لا يطمح من في قلوبهم مرض. من بين هذه الثوابت أن هذا الحوار يجب أن يشمل كل القوى المؤمنة بالقانون والدستور والدولة المدنية، وأن يستبعد كل قوة أو حزب أو جماعة ظلامية لا تؤمن بالدولة المدنية، أو تشجع على العنف والإرهاب والتخريب، أو حتى تكون شاركت في ذلك تلميحا أو تصريحا. في المقابل على الحكومة أن تؤمن بأنها لا تحتكر الحقيقة وحدها، وأن المشكلات الصعبة خصوصا الاقتصادية تتطلب منها أن تستمع إلى أكبر عدد من الآراء في كيفية الخروج من هذه الأزمة، وبالتالي لا بد من زيادة مساحة حرية الرأي والتعبير. وأتمنى أن تقدم الحكومة في الأيام المقبلة بعضا من إشارات «حسن النية»، وفى هذا الصدد ينبغي أن نقدم التحية لكل من ساهم في قرار الإفراج عن 41 من المحبوسين احتياطيا يوم الأحد الماضي خصوصا المجلس القومي لحقوق الإنسان وبعض الشخصيات السياسية نهاية بالأجهزة الأمنية ومؤسسة الرئاسة. هذه خطوة جيدة وموفقة، ونتمنى أن تتكرر حتى ننزع أكبر قدر من الألغام الموجودة في حياتنا السياسية، وننطلق للأمام لعلاج مشاكلنا «المتلتلة». لكن ربما يكون هناك سؤال جوهري لا بد من مناقشته وهو: من الذي سيشارك في الحوار، وهل لدينا بالفعل أحزاب وقوى سياسية حقيقية يمكنها أن تدخل في حوار سياسي؟
مزودينها حبتين
أسئلة مهمة سعى للإجابة عليها الدكتور محمد أبو الغار في “المصري اليوم”: هل يعتبر عدم قول الحقيقة بخصوص حفل بسيط خطأ جسيما يوجب أن يطيح برئيس الوزراء؟ وما رأي زعماء العالم الثالث في ذلك؟ هل ما حدث كارثة لا تُغتفر؟ معظم رؤساء دول العالم الثالث يعتبرون أن ما يحدث في إنكلترا كلام فارغ وتهريج. معظم الملوك والرؤساء والوزراء يعتبرون الدولة كلها ملكا خاصا لهم.. ولنتذكر القذافي وصدام حسين وموبوتو وعيدي أمين وغيرهم الذين كانوا يعتبرون أن دولهم ومواطنيهم ملكية خاصة لهم. شعوب العالم الثالث أيضا تعتقد أن ما يحدث في البرلمان البريطاني، أمر مبالغ فيه، لأن هذه الشعوب معتادة على جميع أنواع الفساد بدءا من الفساد الصغير جدا بدفع مبلغ زهيد إلى شرطي، أو موظف عام حتى يتخطى مواطن دوره مثلا، أو يركن عربيته في الممنوع لمدة بسيطة دون أن يدفع غرامة.. هذه أمور من وجهة نظر الكثيرين عادية في بلاد العالم الثالث، وبالتالي فإن الرشاوى الضخمة وتكوين ثروات ضخمة من أعمال غير شرعية والتهرب من الضرائب هو واقع يومي في بعض دول العالم الثالث، ولذا فمن الطبيعي أن تعتبر أن بريطانيا «مزوداها حبتين».
أوهام نفتالي
ومع جرحنا الساخن “فلسطين” بصحبة الدكتور محمد سعيد إدريس في “الأهرام”: في معرض دفاعه عن الإفراط الشديد في استخدام العنف من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المصلين والمعتكفين في المسجد الأقصى، دون تمييز بين شيوخ كبار السن أو أطفال أو نساء، نفى رئيس حكومة كيان الاحتلال نفتالي بينيت، في حديثه مع محطة «سي أن أن» الإخبارية الأمريكية أن تكون الضفة الغربية أو مدينة القدس (الشرقية) حيث يقع المسجد الأقصى أرضا محتلة، ما يعني حرصه، وهو من عتاة اليمين اليهودي المتطرف، على فرض الرواية الإسرائيلية للصراع في فلسطين التي تزعم كذبا أن فلسطين كلها أرض يهودية خالصة، وأنه لا وجود لا لأرض فلسطينية ولا لشعب فلسطيني، والتأكيد على أن كل الحروب التي خاضتها «إسرائيل» هي «حروب استقلال» وأن الفلسطينيين ليسوا إلا مجرد أقلية عرقية متمردة تمارس «الإرهاب» وأنه لا وجود ولا قبول لدعوة إقامة «دولة فلسطينية» على أي جزء من أرض فلسطين. هذه الرواية قد يتم تجميلها أحيانا من جانب بعض زعماء اليسار أو الوسط الإسرائيلي على نحو ما جاء على لسان بيني غانتس وزير الحرب في حكومة نفتالي بينيت في حديثه مؤخرا مع موقع «واللا» العبري الإخباري. في هذا الحديث استعرض غانتس رؤيته بالنسبة للحل السياسي مع الفلسطينيين وقال: «إن هذا الحل ينطوي على واقع يعيش فيه كيانان منفصلان إسرائيلي وفلسطيني مع الحفاظ على الهيمنة الأمنية الإسرائيلية في المنطقة برمتها». ما يعني الإصرار على رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، على الأقل على الأرض التي احتلت عام 1967، والقبول فقط في أحسن الأحوال، بكيان فلسطيني منزوع السيادة والهوية وحقوق المواطنة يبقى خاضعا وتابعا للسيطرة والهيمنة الإسرائيلية.
عربية بالتأكيد
الرواية السابقة التي ساقها الدكتور محمد سعيد إدريس لتيار اليسار والوسط تتهم من جانب تيارات اليمين واليمن المتطرف، التي هي القوة الغالبة الآن والمسيطرة على القرار السياسي، بأنها «رؤية منحرفة» عن «الرواية الإسرائيلية» إصدار هذا القانون كان إيذانا بشن حرب نفسية إسرائيلية على الوعي والذاكرة الوطنية الفلسطينية، وعلى الوعي والذاكرة القومية العربية لطمس أي معالم لرواية فلسطينية – عربية تقول إن «فلسطين عربية» وإن «الإسرائيليين محتلون وغاصبون» وأن الشعب الفلسطيني له كل الحق المشروع والقانوني في الدفاع عن نفسه وعن حقوقه وعن وطنه المغتصب. هذه الحرب يعرفونها في إسرائيل بأنها عملية تستهدف «كي الوعي الفلسطيني والعربي» لمحو وإزالة كل ما علق به من وعي وفكر يتعارض مع الرواية الإسرائيلية، لذلك لا تتوقف الحرب الإسرائيلية على التراث الفلسطيني، ومؤخرا أقرت، ما تعرف بـ «وزارة شؤون القدس والتراث» الإسرائيلية، بالعمل الجاد والمكثف بهدف طمس أي تراث فلسطيني في القدس المحتلة، من هنا تجيء المحاولات الإسرائيلية المستميتة لتثبيت حقوق لليهود في المسجد الأقصى، سواء عبر عمليات الاقتحامات التي تقوم بها جماعات المستوطنين المتطرفين للأقصى، من أجل مزاعم كاذبة وهي «الصلاة» للتأكيد أن الأقصى ليس للمسلمين وحدهم، بل لليهود أيضا، أو من خلال جهود الدولة لفرض ما يسمى «حرية العبادة» في الأقصى، بالزعم أن لليهود حقوقا في الأقصى، أو من خلال الحرص على تخليق واقع جديد يؤدي من خلال تراكم الصدامات الدامية إلى ما يسمى «التقسيم المكاني والزماني» للأقصى بين المسلمين واليهود، أي تقسيم الأقصى مكانيا بين المسلمين واليهود، وفرض أوقات زمنية لدخول المسلمين إلى الأقصى وأوقات أخرى لدخول اليهود، على غرار ما نجحوا في فرضه في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، لكن الأهم هو إصرارهم على خوض معركة بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، الذي لا يعترفون به ويصرون على تسميته باسم «جبل الهيكل». الفلسطينيون سواء كانوا يعيشون في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو داخل الأراضي المحتلة عام 1948 أي داخل إسرائيل، أو حتى يعيشون في المنافي في جميع أرجاء العالم، والذين خضعوا لأسوأ أشكال «إرهاب الدولة» ومخططات «العزل العنصري» اكتسبوا حصانة ضد كل تلك الحروب الإسرائيلية، سواء كانت ما يخص حرب «كي الوعي الوطني» لاجتثاث هذا الوعي من جذوره وفرض الرواية الإسرائيلية بكل أكاذيبها.
رغم أنف المطبعين
انتاب الحنين محمود زاهر نحو المدينة المقدسة مؤكدا في “الوفد”: في قلب فلسطين مدينة، كانت وستظل مسرحَ النُّبُوَّات ومهبط الرسالات السماوية، وزهرة المدائن وأعظم مدن العالم قداسة.. هي أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومعراج النبي الخاتم محمد، وقيامة المسيح، عليهما السلام. تلك المدينة كانت وستظل رمزا للتسامح والمحبة، وعاصمة للإنسانية، وبوابة الأرض إلى السماء، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور، والموقع الذي ترنو إليه جميع الأمم والحضارات.. السابقة واللاحقة. مدينةٌ كانت وستظل ملكيَّة ثمينة، تمثل معقلَ المرابطين الأبرار، ورمزَ الصمود والمقاومة، والبقعة الغالية التي يتنازع الجميع حولها وعليها ومن أجلها، منذ فجر التاريخ. ورغم أنها هوجمت وحوصرت واستُعيدت عشرات المرَّات، لكنها في كل مرة تصمد أمام أي محاولة لتغيير خصائصها وحيويتها، لأن أبناءها يرضعون الذاكرة مع حليب الأمهات، ويعيشون على الدوام معركة وجودٍ ووعي. أبناء تلك المدينة يَتَحَدُّون الصِّعاب دائما.. يحملونها في قلوبهم، ولا يفوِّتون أي فرصة لافتدائها بأرواحهم ودمائهم، رغم أن ما يجري فيها ليس سوى حرب على السيادة والحق الأزلي في الوجود، والاستمرار على هذه الأرض المباركة. إنها مدينة «القدس» التي تتحطم على أسوارها وجدران أقصاها الأسير، مخططات التهويد وطمس الهوية، لتذيقَ جيش الاحتلال ومستعربيه ومستعمريه الهزائم المتتالية، مُجْبَرا على التراجع والاندحار. ورغم تكرار محاولات الصهاينة وسلطات الاحتلال «الإسرائيلي» تغيير أو طَمْس هويتها، إلا أن ما يقدمه المقدسيون على مدى عقود، من ثباتٍ ومقاومةٍ، يؤكد أنهم أحرار صامدون ضد أشكال الحصار والمنع والقمع والاعتقالات والقتل والحواجز كافة. وكما في كل مرة يَتَجَبَّر فيها الصهاينة بالبطش والتنكيل، يسطر المقدسيون ملحمة العزة والكرامة والكفاح، في وجه أكثر احتلال عنصري على وجه الأرض، مكذبين «نبوءة» ديفيد بن غوريون «الكبار سيموتون والصغار سينسون». إذن، علينا تلقين أجيالنا الجديدة استحالة طَمْس الهوية الفلسطينية، أو تهويد القدس، رغم دأب الاحتلال في الاستيطان لتغيير الواقع العمراني والاجتماعي والديمغرافي، وكذلك محاولاته تغيير المناهج الدراسية لإعادة صياغة جديدة لتاريخ القدس. أخيرا.. ستظل قضية فلسطين العادلة، راية كاشفة وبوصلة هادية للأمة، لكشف وفضح المؤامرات التي تستهدف خنْق أصوات الشرفاء ومحو ذاكرتهم وكسر مقاومتهم، كما ستظل القدس عربية القلب واللسان والوجدان والتاريخ والجغرافيا، رغم أنف المُطَبِّعين والمتخاذلين والمتواطئين والمنبطحين.
فليثبتوا ولاءهم
من بين الحالمين أمس حمدي رزق في “المصري اليوم”: حلم الرئيس في توشكى بإنتاج خمسة ملايين طن قمح سنويّا ممكن، وهل من مزيد (حاليا إنتاجنا 3.5 مليون طن، والتوجيه الرئاسي مستهدف إنتاج 1.5 مليون طن إضافية وضرورية وعاجلة). متغزلا في الفلاح، غنى عبدالوهاب من كلمات حسين السيد للقمح، «القمح الليلة»، ومنها نقتطف «يا حليوة أرضِك رعيتيها والنظرة منك تحييها/ من شهدِك كنتِ بترويها والخير أهي هلّت مواعيده/ يا رب تبارك وتزيده». في القاموس الفلاحي الشفاهي، «الفِلاحة مناحة»، أي تعب وشقاء، ورغم المعاناة وقسوة الظروف، وبالسوابق الرهان على الفلاح المصري لا يخيب أبدا. مفطور على العطاء، وكريم معطاء، وأجود من الريح المرسلة، ووقت الشدة شديد، وعبّر عنه الفلاح العتيد محمد أبوسويلم قام بدوره طيب الذكر العظيم محمود المليجى في ملحمة «الأرض لو عطشانة» بمأثورته الخالدة «كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة». هذه هي الوقفة المطلوبة، وقفة رجالة في ظهر الدولة المصرية في ظل أزمة القمح العالمية، قربى لشعب الطيبين، محبة في أغلى اسم في الوجود، من أجل رغيف عيش من قمح الأرض الطيبة في فم طفل من ولاد البلد الطيبة. يقول سبحانه وتعالى: «الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ» (قريش/ 4). فرض عين على كل فلاح أصيل وليس فرض كفاية توريد كامل قمحه إلى الحكومة لنكفيها مؤنة الاستيراد المضاعف في ظل أزمة الأقماح العالمية، وليس هذا وقت متاجرة أو مزايدة، سعر التوريد مناسب، وتقررت علاوتان إضافيتان في موسم واحد، والحاجة ماسّة إلى التوريد الاختياري، دون اللجوء إلى التوريد الإجباري. البلد في شدة، ولا نملك رفاهية بعثرة المحصول عبر الوسطاء والتجار والاحتكارات الريفية، ليس مهضوما أن يصل إلى صوامع الحكومة ثلاثة ملايين ونصف المليون طن فقط لا غير، والإنتاج يربو على الضعف، ما يضطر الحكومة إلى استيراد أضعاف هذا الرقم من لحم الحي، وبالدولار واليورو والروبل الروسي والهريفنا الأوكرانية، وأخيرا بالروبية (العملة الهندية).
على الطريق
بالتأكيد فإن سؤال الاكتفاء الذاتي من القمح، سؤال تردد كثيرا كما أشارت عبلة الرويني في “الأخبار” بعد الحرب الروسية الأوكرانية (80% من واردات مصر من القمح من الدولتين).. لكن حلم الاكتفاء والتوسع في زراعة القمح، حلم وهدف وسعي ممتد منذ سنوات بعيدة.. مشاريع ومبادرات كثيرة لزيادة مساحة الأراضي المزروعة قمحا، ورفع الكفاءة الإنتاجية للفدان.. حركة بطيئة (ربما) ومعوقات وتحديات عديدة وصعبة، لكن دائما كان السعي والتفكير الجاد في حل مشكلة القمح. وقبل يومين كان الاحتفال بموسم حصاد محصول القمح من 220 ألف فدان تم استصلاحها في مشروع توشكى والعوينات والفرافرة (جنوب مصر) بإجمالي إنتاج يصل إلى 550 ألف طن، وتستكمل الدولة خطتها، لاستصلاح 530 ألف فدان إضافية (أيضا في توشكى) ليصبح الإجمالي 750 ألف فدان بمتوسط إنتاج مليوني طن… واستصلاح 400 ألف فدان في منطقة الضبعة في الدلتا الجديدة، ليصبح الإجمالي العام للأراضي المستصلحه 1.2 مليون فدان بإجمالي 3 ملايين طن قمح (مساحة الأراضي المزروعة قمحا في مصر تبلغ 3.600 مليون فدان، بإنتاجية متوقعة تبلغ (10ملايين طن). ما يحدث إنجاز هائل وكبير ومهم، خاصة أن زراعة القمح في مصر مشكلة المشاكل.. معوقاتها كثيرة ومتنوعة، حتى أن الفلاح يفضل دائما زراعة البرسيم على زراعة القمح (زراعات شتوية) بسبب نقص ربحيته (أسعار قليلة تقدمها الحكومة للفلاح لتوريد القمح) مع ارتفاع أسعار التقاوى والأسمدة طبعا الزيادة السكانية في مصر، تلتهم كل زيادة ممكنه من إنتاج القمح، بينما التغيرات المناخية والتصحر وتآكل الأراضي الزراعية وتجريفها، ينتقص عامة من مساحة الرقعة الزراعية (تقدر بإجمالي 9 ملايين فدان) بينما يرى الخبراء، أننا بحاجة إلى 7 ملايين فدان إضافية، حتى نحقق الاكتفاء الذاتي في القمح أو غيره من المحاصيل.
فرنسا أولا
على حد رأي عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” فإن مدرسة فرنسا أولا أو أمريكا أولا، باتت تمثل منظومة مختلفة للحكم والإدارة عن المنظومة السائدة، وبات جانب من قوتها يتمثل في رفض سلبيات العولمة وتأثيرها على شريحة اجتماعية واسعة هي نتاج واقعها المحلي التعليمي والمهني، فقطاع واسع ممن يصوتون لليمين المتطرف هم أبناء طبقات شعبية نالوا تعليما متوسطا، ويعملون في مؤسسات محلية وينظرون بحسرة ورفض للمؤسسات العالمية الكبرى التي تعمل في بلادهم، وتعين أشخاصا تراهم أكثر كفاءة وأفضل تعليما. عدم العدالة والتهميش والتمييز بين الوطني والعالمي كان من أسباب دعم شريحة اجتماعية شعبية لقوى اليمين المتطرف، ولذا لم يكن غريبا أن يطلق على هذا التيار «اليمين الوطني» أو القومي لكونه يدافع عن السيادة الوطنية في مواجهة العولمة. الخلاف بين مشروعي لوبان وماكرون عميق وكبير، وهو يختلف عن مشروع الأخير الذي أوصله للسلطة في انتخابات 2017، فقد أسس حزبا جديدا (فرنسا إلى الأمام) لم يكن هدفه مواجهة المنظومة السائدة، إنما إصلاحها، فقد كان الرجل ابن العولمة ومدافعا صلبا عن الاتحاد الأوروبي حتى لو طالب بإصلاحه. أما لوبان فهي من داخلها ترفض العولمة والاتحاد الأوروبي والأجانب حتى لو استخدمت في الفترة الأخيرة أدوات ناعمة للتعبير عن هذا الرفض. حصيلة حكم ماكرون كانت فيها إخفاقات كثيرة، خاصة على المستوى الاقتصادي، وتراجع القوة الشرائية للفرنسيين، ومع ذلك فإن خوف قطاع كبير من الفرنسيين من الانتقال من حالة إصلاح المنظومة القائمة إلى تغييرها، خاصة في ظل الحرب الروسية – الأوكرانية واتهام لوبان بأنها حليف مستتر لبوتين (حصولها على قرض من بنك روسي أصاب مصداقية خطابها الوطني) دفع كثيرين للتصويت لماكرون. انتهى الكاتب إلى أن فوز ماكرون يمثل استمرارا للمنظومة القائمة مع وعد بإصلاحها، في حين أن مشروع تغييرها أو تعديلها لا يزال حاضرا، وعبرت عنه مرشحة اليمين المتطرف التي تتزايد في كل انتخابات حظوظ وصولها لقصر الإليزيه.
أيهما نصدق؟
لم يعد موسم الدراما الجديدة السنوي في رمضان كما ترى ماجدة موريس في “الأهالي” مخصصا للدراما فقط، وإنما اتخذته الإعلانات موسما لها أيضا، والفرق كان واضحا بين المسلسل والإعلان، لكن هذا كان زمان، حين كنا نرى عشرة إعلانات في خمس دقائق، فالمهم أن يعلن المعلن عن بضاعته ليراها الجمهور الكبير الذي ينتظر المسلسل في بيته، ولكن المعلن لم يرضه هذا، وقرر سحب البساط من صناع الدراما، الكاتب والمخرج والمصور والمنتج بالطبع، بل قرر المعلن صناعة مسلسلات إعلانية تضاهي المسلسلات الدرامية، وتستند إلى النجوم نفسهم الذين يتصدرون التيتر.. ويحصلون على أعلى الأجور، وتباع باسمهم المسلسلات، ولأنه من البديهي أن حضرة المعلن يملك المال الكثير، ويقدر على الاستعانة بأي فريق ممن يصنعون الدراما، أو يشاركون فيها، فقد تحولت الإعلانات، أو الكثير منها تحديدا، إلى مسلسلات، ليس من الضروري أن تكتب بالأسلوب نفسه، وبالمدة الزمنية نفسها، لكن لها بدايات مليئة بالأسئلة، ونهايات سعيدة دائما، بل إننا نراها تقيم الافراح لأبطالها ويرقصون ويغنون بسعادة بالغة لأنهم تقابلوا من خلال هذا المعلن المتين (منتجعات سكنية جديدة أو نوع موبايلات أو شركات جديدة إلخ)، ولان المعلن يريد إسعادنا، فهو غالبا يقدم لنا صورا خلابة للحياة لديه، فيها يعيش الجميع (النجوم والناس العاديين ) معا، يركضون وسط الحدائق الغناء، ويتجمعون حول موائد الطعام في الهواء الطلق، بحيث تصل إلينا صور للسعادة التي نفتقدها في حياتنا (خاصة مع إجراءات كورونا)، لكن المعلن لا يهمه، فهو يقدم لنا السعادة كما يراها، خالية من الأزمات والمشاكل. نأتي للأصل، أي الدراما لنجد القضايا الصعبة من خلال المسلسلات، ومع الاختلاف في أسلوب العرض وفقا لرؤية الكاتب والمخرج وفريق العمل، إلا اننا كمشاهدين أصبحت لدينا المقدرة على اختيار المسلسل الأكثر تعبيرا عن حياتنا، والأكثر قدرة على فتح أبواب القضايا المسكوت عنها، باختصار الاعلانات تسعى لسحب البساط من الدراما، والقانون صامت، حول تجاوزاتها، وطولها المفرط، أما اللقطة الأهم فهي من نصدق، الممثل الذي يقدم لنا القضية؟ أم هو نفسه وهو يقدم نفسه في صورة ملاك، أو نجم وسيم تطارده البنات في الأماكن الجميلة الجديدة؟